الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦٠٦
الحديث رقم ٦٠٦ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٩) باب متى يقوم الناس للصلاة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ. فَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِذَا خَرَجَ أقام الصلاة حين يراه.
١٦٠ - (٦٠٦) وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ:
يبين الحديث أن من له الحق في تحديد الإقامة الإمام؛ لأن المؤذن لم يكن يقيم إلا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم .
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
سأَرْقُم فِي الْمَاءِ القَراحِ إِليكُم … عَلَى بُعْدِكُمْ، إِن كَانَ لِلْمَاء رَاقِمُ (١)
وفي الحديث: (وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا؟ وَمَا أَنَا وَالرَّقْمَ؟) (٢).
* * *
[٦٠٦] و (الدُّرْنُوكُ) (٣): الطَّنفسة الصغيرة، وقد يقع على الستر، و (القِرَامُ): الستر الرقيق؛ فإذا خيط وصار كالبيت فهو كِلَّةٌ، و (السَّهْوَة): كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت، وقيل: السَّهوة: بيت صغير.
وقوله: (يُضَاهُونَ)؛ أي: يشابهون، قال ابن عرفة (٤): المُضاهاة: معارضة الفعل بمثله، أي: يعارضون الله في فعله، يقال: ضاهَيْتُه، أي: فعلت مثل فعله، له: (لَا تَدخُلُهُ المَلَائِكَةُ)؛ قيل: هذا خاص في ملائكة الوحي، فأما الملكان الحافظان الموكَّلان بابن آدم؛ فإنهما يدخلان معه كلَّ موضع.
* * *
[٦٠٧] وقوله: (إِنَّ مِن أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا المُصَوِّرُونَ) (٥)، من النحويين من يجعل (مِنْ) زائدة، ويكون التقدير: إن أشدَّ النَّاس عذابًا المُصَوِّرُون.
وفي هذه الأحاديث دلالة على تحريم الانتفاع بالذهب للرجال على أي وجه كان.
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
جَلَبَةً أَيْ أَصْوَاتًا لِحَرَكَتِهِمْ وَكَلَامِهِمْ وَاسْتِعْجَالِهِمْ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ يَعْنِي حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ عَنْ يَحْيَى لِأَنَّ شَيْبَانَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ وَعَادَةُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَذْكُرُوا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي رَجُلًا مِمَّنْ سَبَقَ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقُولُوا بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَتَّى يُعْرَفَ وَكَأَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اقْتَصَرَ عَلَى شَيْبَانَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ فِي دَرَجَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ السَّابِقِ وَأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ مَتَى يَقُومُ الناس للصلاة)
[٦٠٤] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَهُ وَفِي رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ وَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ
الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُرَاقِبُ خُرُوجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ أَوْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَعِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ يُقِيمُ وَلَا يَقُومُ النَّاسُ حَتَّى يَرَوْهُ ثُمَّ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ حَتَّى يَعْدِلُوا الصُّفُوفَ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَعَلَّهُ كَانَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِعُذْرٍ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالنَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَرَوْهُ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ فَيَتَأَخَّرُ بِسَبَبِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ وَمَتَى يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ يستحب أن لا يَقُومَ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومُوا إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَكَانَ أَنَسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُومُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْكُوفِيُّونَ يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَبَّرَ الْإِمَامُ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ قَوْلُهُ قُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مَعْهُودَةٌ عِنْدَهُمْ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَعْدِيلِ الصُّفُوفِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ قَوْلُهُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ وَقَالَ لَنَا مَكَانَكُمْ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ فَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَانْتَظَرْنَا تَكْبِيرَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتُحْمَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامِهِ لِلصَّلَاةِ وَتَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ بِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَمَّا اغْتَسَلَ وَخَرَجَ لَمْ يُجَدِّدُوا إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى قُرْبِ الزَّمَانِ فان طال فلابد مِنْ إِعَادَةِ الْإِقَامَةِ وَيَدُلُّ عَلَى قُرْبِ الزَّمَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَكُمْ وَقَوْلُهُ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَنْطِفُ وَفِيهِ جَوَازُ النِّسْيَانِ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا قَوْلُهُ يَنْطِفُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ أَيْ يَقْطُرُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ قَوْلُهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ هُوَ مَهْمُوزٌ
[٦٠٦] قَوْلُهُ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
سأَرْقُم فِي الْمَاءِ القَراحِ إِليكُم … عَلَى بُعْدِكُمْ، إِن كَانَ لِلْمَاء رَاقِمُ (١)
وفي الحديث: (وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا؟ وَمَا أَنَا وَالرَّقْمَ؟) (٢).
* * *
[٦٠٦] و (الدُّرْنُوكُ) (٣): الطَّنفسة الصغيرة، وقد يقع على الستر، و (القِرَامُ): الستر الرقيق؛ فإذا خيط وصار كالبيت فهو كِلَّةٌ، و (السَّهْوَة): كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت، وقيل: السَّهوة: بيت صغير.
وقوله: (يُضَاهُونَ)؛ أي: يشابهون، قال ابن عرفة (٤): المُضاهاة: معارضة الفعل بمثله، أي: يعارضون الله في فعله، يقال: ضاهَيْتُه، أي: فعلت مثل فعله، له: (لَا تَدخُلُهُ المَلَائِكَةُ)؛ قيل: هذا خاص في ملائكة الوحي، فأما الملكان الحافظان الموكَّلان بابن آدم؛ فإنهما يدخلان معه كلَّ موضع.
* * *
[٦٠٧] وقوله: (إِنَّ مِن أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا المُصَوِّرُونَ) (٥)، من النحويين من يجعل (مِنْ) زائدة، ويكون التقدير: إن أشدَّ النَّاس عذابًا المُصَوِّرُون.
وفي هذه الأحاديث دلالة على تحريم الانتفاع بالذهب للرجال على أي وجه كان.
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
جَلَبَةً أَيْ أَصْوَاتًا لِحَرَكَتِهِمْ وَكَلَامِهِمْ وَاسْتِعْجَالِهِمْ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ يَعْنِي حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ عَنْ يَحْيَى لِأَنَّ شَيْبَانَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ وَعَادَةُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَذْكُرُوا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي رَجُلًا مِمَّنْ سَبَقَ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَيَقُولُوا بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَتَّى يُعْرَفَ وَكَأَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اقْتَصَرَ عَلَى شَيْبَانَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ فِي دَرَجَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ السَّابِقِ وَأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ مَتَى يَقُومُ الناس للصلاة)
[٦٠٤] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَهُ وَفِي رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ وَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ
الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُرَاقِبُ خُرُوجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ أَوْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَعِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ يُقِيمُ وَلَا يَقُومُ النَّاسُ حَتَّى يَرَوْهُ ثُمَّ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ حَتَّى يَعْدِلُوا الصُّفُوفَ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ لَعَلَّهُ كَانَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِعُذْرٍ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالنَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَرَوْهُ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ فَيَتَأَخَّرُ بِسَبَبِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ وَمَتَى يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ يستحب أن لا يَقُومَ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومُوا إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَكَانَ أَنَسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُومُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْكُوفِيُّونَ يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَبَّرَ الْإِمَامُ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ قَوْلُهُ قُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مَعْهُودَةٌ عِنْدَهُمْ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَعْدِيلِ الصُّفُوفِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ قَوْلُهُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ وَقَالَ لَنَا مَكَانَكُمْ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ فَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَانْتَظَرْنَا تَكْبِيرَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتُحْمَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامِهِ لِلصَّلَاةِ وَتَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ بِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَمَّا اغْتَسَلَ وَخَرَجَ لَمْ يُجَدِّدُوا إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى قُرْبِ الزَّمَانِ فان طال فلابد مِنْ إِعَادَةِ الْإِقَامَةِ وَيَدُلُّ عَلَى قُرْبِ الزَّمَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَكُمْ وَقَوْلُهُ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَنْطِفُ وَفِيهِ جَوَازُ النِّسْيَانِ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا قَوْلُهُ يَنْطِفُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ أَيْ يَقْطُرُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ قَوْلُهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ هُوَ مَهْمُوزٌ
[٦٠٦] قَوْلُهُ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ