عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِل�…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦١٤

الحديث رقم ٦١٤ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣١) باب أوقات الصلوات الخمس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ؛ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟فلم…

عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟

فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ. وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ. حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ. وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ. وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا. وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ. ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ. ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا. وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ. ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ "الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ".

١٧٩ - (٦١٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بكر بن أبي موسى. سمعه منه عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:

فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. فِي اليوم الثاني.

سند حديث: ١٧٨ - (٦١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

١٧٨ - (٦١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا أبي. حدثنا أبو بكر ب أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ؛ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟فلم…

روى بريدة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلوات الخمس، فقال له عليه الصلاة والسلام: صلِ معنا هذين. يعني هذين اليومين، أي إذا أردت أن تتعلم أوقات الصلاة أوائلها وأواخرها، صل معنا في هذين اليومين الآتيين؛ إذ المشاهدة أقوى من السمع، فلما زالت الشمس أمر صلى الله عليه وسلم بلالًا رضي الله عنه بالأذان فأذَّن، ثم أمره بالإقامة، فأقام لأجل صلاة الظهر، ثم أمره أي بلالا رضي الله عنه بالإقامة فأقام بعد الأذان لصلاة العصر، والشمس مرتفعة بيضاء أي لم تخالطها صفرة نقية صافية، والمراد أنه أول وقت العصر، ثم أمره بالإقامة فأقام بعد الأذان لصلاة المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق فيه أنه صلاها في أول وقتها، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، وأخبر عن الإقامة مع أن السؤال عن دخول الوقت؛ لقرب وقت الإقامة من الأذان والله أعلم.
فلما أن كان اليوم الثاني أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا رضي الله عنه بالإبراد، فأبرد بالظهر أي أدخلها في وقت أبرد من الذي قبله، وهو وقت سكون شدة الحر، فأبرد بها وكرره للتأكيد، فأنعم أن يبرد بها أي أطال الإبراد وأخر الصلاة، والمعنى أنه أخر الظهر، وبالغ في التأخير، وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان في اليوم الأول، يعني أنه أخر العصر تأخيرا زائدا على الوقت الذي صلاها فيه في اليوم الأول، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق يعني أنه صلاها في آخر الوقت، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها أي دخل بها في وقت الإسفار، أو قبيل الشروق، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أين السائل عن أوقات الصلاة؟ وفيه بيان لاهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمر السائل، فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: وقت صلاتكم بين ما رأيتم أي أن الوقت المختار للصلوات الخمس، أوله في الوقت الذي صليناها فيه في اليوم الأول، وآخره في الوقت الذي صليناها فيه في اليوم الثاني، فيكون بيانا بالفعل والقول، ولكن يستمر وقت الضرورة في العصر إلى الغروب؛ لأدلة أخرى؛ وكذلك تأخير العشاء إلى نصف الليل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان أوقات الصلوات الخمس حيث بين صلى الله عليه وسلم للسائل بصلاته في اليومين.
  • وجوب الاهتمام بتعلم أحكام الدين، ولا سيما ما يتعلق بالصلاة.
  • بيان أن للصلاة وقت فضيلة، ووقت اختيار.
  • أن وقت صلاة المغرب يمتد إلى غيبوبة الشفق.
  • استحباب البيان بالفعل؛ لأنه أبلغ في الإيضاح، والفعل تعم فائدته السائل وغيره.
  • جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
  • جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها وترك فضيلة أول الوقت؛ لمصلحة راجحة.
  • بيان اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالسائل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ؛ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟فلم…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٦١٤] وقوله: (الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ) (١)، أي: إنه ضربٌ من الملاهي.

وفي حديث الواصلة: بيان أن الغرور حرام، وأن المرأة إذا وصلت شعرها بشعر غيرها لتَخدعَ به كان غرورًا، و (التَّنَمُّصُ): نتفُ الشعر عن الجَبين؛ وتزجيج الحاجب، وذلك غرور، وكذلك تفليج الأسنان ووَشْرُها، كل ذلك خيانةٌ وخديعة، و (الوَشْرُ) (٢) تحديد الأسنان لتبرق وتحسن، قال أبو عبيد (٣): الواشرة: التي تشر أسنانها حتى يكون لها أُشُر؛ أي: تحدُّد ورقّة، تفعله المرأة الكبيرة فتَشَبَّه بالأحداث؛ لأن في أطراف أسنان الأحداث رقةً وتحزيزًا.

وفي الأحاديث دلالة على تأكيد أمر السنن، وأن الائتمار بها استسلام الله ﷿.

* * *

[٦١٥] وفي قوله: (كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) (٤)؛ يعني: التَّعَريَّ من الثياب؛ بلبس الغلائل والثياب الرقيقة التي تبدي ظاهر الجلد، وقوله: (رِجَالٌ بِأَيْدِيهِم سِبَاطٌ) (٥)، يعني: الشُّرَط الذين يظلمون الناس، ويضربونهم ويخيفونهم.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب أوقات الصلوات الخمس]

[٦١٠] قَوْلُهُ إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ إِمَامَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيُوَضِّحهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فَأَبْهَمَهُ فِي هَذِهِ الرواية وبينه في رواية جابر وبن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ قَوْلُهُ إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَّرَهُ هَكَذَا خَمْسَ

مرات معناه أنه كلما فعل جزأ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ حَتَّى تَكَامَلَتْ صَلَاتُهُ قَوْلُهُ بِهَذَا أُمِرْتُ رُوِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا ظاهران قوله أو إن جِبْرِيلَ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُ أَخَّرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَصْرَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ وَأَخَّرَهَا الْمُغِيرَةُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو مسعود الانصاري واحتجابا بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَّا تَأْخِيرُهُمَا فَلِكَوْنِهِمَا لَمْ يَبْلُغْهُمَا الْحَدِيثُ أَوْ أنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ جَوَازَ التَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَأَمَّا احْتِجَاجُ أَبِي مَسْعُودٍ وَعُرْوَةَ بِالْحَدِيثِ فَقَدْ يُقَالُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا من رواية بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ فَصَلَّى الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَوَجَّهُ الِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَخَّرَا الْعَصْرَ عَنِ الْوَقْتِ الثَّانِي وَهُوَ مَصِيرُ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[٦١١] قَوْلُهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ وَفِي رِوَايَةٍ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طالعة في

حجرتي لم يفيء الْفَيْءُ بَعْدُ وَفِي رِوَايَةٍ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حجرتي معناه كله التكبير بِالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَكَانَتِ الْحُجْرَةُ ضَيِّقَةَ الْعَرْصَةِ قَصِيرَةَ الْجِدَارِ بِحَيْثُ يَكُونُ طُولُ جِدَارِهَا أَقَلَّ مِنْ مِسَاحَةِ الْعَرْصَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْجِدَارِ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَتَكُونُ الشَّمْسُ بَعْدُ فِي أَوَاخِرِ الْعَرْصَةِ لَمْ يَقَعِ الْفَيْءُ فِي الْجِدَارِ الشَّرْقِيِّ وَكُلُّ الرِّوَايَاتِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

[٦١٢] قَوْلُهُ ص إِذَا صَلَّيْتُمُ الصُّبْحَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ مَعْنَاهُ وَقْتٌ لِأَدَاءِ الصُّبْحِ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ خَرَجَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَصَارَتْ قَضَاءً وَيَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ يَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا أَسْفَرَ الْفَجْرُ صَارَتْ قَضَاءً بَعْدَهُ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ وَقَالَ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ قَالُوا وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبَيَانِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لَا لِاسْتِيعَابِ وَقْتَ الْجَوَازِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي امْتِدَادِ الْوَقْتِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى إِلَّا الصُّبْحَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ نَاسِخَةٌ لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَلَمْ نَعْجِزْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ مَعْنَاهُ وَقْتٌ لِأَدَاءِ الظُّهْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَوَقْتِ الْعَصْرِ بَلْ مَتَى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشي مِثْلَهُ غَيْرَ الظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الزَّوَالِ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَلَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الظُّهْرِ بَلْ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ قَدْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَالِحٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَدَاءٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَصَلَّى بِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَظَاهِرُهُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي قَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنَ الظُّهْرِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَشَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ يَكُونُ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَجْهُولًا لِأَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ بِهَا حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لَمْ يَعْلَمْ مَتَى فَرَغَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَجْهُولًا وَلَا يَحْصُلُ بَيَانُ حُدُودِ الْأَوْقَاتِ وَإِذَا حُمِلَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ حَصَلَ مَعْرِفَةُ آخِرِ الْوَقْتِ وَانْتَظَمَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى اتِّفَاقٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِأَدَائِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ فَإِذَا اصْفَرَّتْ صَارَ وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَتَكُونُ أَيْضًا أَدَاءً حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ إِذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ صَارَتِ الْعَصْرُ قَضَاءً وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا الِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَصْرِ خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ وَجَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ وَجَوَازٍ مَعَ كَرَاهَةٍ وَوَقْتِ عُذْرٍ فَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَأَوَّلُ وَقْتِهَا وَوَقْتُ الِاخْتِيَارِ يَمْتَدُّ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ إِلَى الِاصْفِرَارِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَالَةُ الِاصْفِرَارِ إِلَى الْغُرُوبِ وَوَقْتُ الْعُذْرِ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي حَقِّ مَنْ يجمع

بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ وَيَكُونُ الْعَصْرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ أَدَاءً فَإِذَا فَاتَتْ كُلُّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ صَارَتْ قَضَاءً وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ وَفِي رِوَايَةٍ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ صَرَائِحُ فِي أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِنَا وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ نَقَلَةِ مَذْهَبِنَا وَقَالُوا الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وهو عقب غروب الشمس بقدر مَا يَتَطَهَّرُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَإِنْ أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ هَذَا الْوَقْتِ أَثِمَ وَصَارَتْ قَضَاءً وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَأْخِيرِهَا مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَيَانِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ وَقْتَ الْجَوَازِ وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ سِوَى الظُّهْرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ مُتَأَخِّرَةٌ فِي أَوَاخِرِ الْأَمْرِ بِالْمَدِينَةِ فَوَجَبَ اعْتِمَادُهَا وَالثَّالِثُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ بَيَانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ بَسَطْتُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ دَلَائِلَهُ وَالْجَوَابُ عَنْ مَا يُوهِمُ خِلَافَ الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مَعْنَاهُ وقت لأدائها اختيارا أما وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي لحديث أبي قتادة الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تفريط إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَسَنُوَضِّحُ شَرْحَهُ فِي مَوْضِعهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ

اللَّيْلِ صَارَتْ قَضَاءً وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ الْمَرَاغُ حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ ص ما لم يسقط ثور الشفق هو بالثاء الْمُثَلَّثَةُ أَيْ ثَوَرَانُهُ وَانْتِشَارُهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَوْرُ الشَّفَقِ بِالْفَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالشَّفَقِ الْأَحْمَرِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَطَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ الْمُرَادُ الْأَبْيَضُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ وَقَدْ بَسَطْتُ دَلَائِلَهُ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ

الشَّيْطَانِ قِيلَ الْمُرَادُ بِقَرْنِهِ أُمَّتُهُ وَشِيعَتُهُ وَقِيلَ قَرْنُهُ جَانِبُ رَأْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَهُوَ أَوْلَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لِلشَّمْسِ مِنَ الْكُفَّارِ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَالسَّاجِدِينَ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّطٌ وَتَمَكُّنٌ مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ فَكُرِهَتِ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا كُرِهَتْ فِي مَأْوَى الشَّيْطَانِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطُ قَرْنُهَا الْأَوَّلُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهَا جَانِبِهَا فِيهِ أَنَّ الْعَصْرَ يَكُونُ أَدَاءً مَا لَمْ تَغِبِ الشَّمْسُ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ جَرَتْ عَادَةُ الْفُضَلَاءِ بِالسُّؤَالِ عَنْ إِدْخَالِ مُسْلِمٍ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ يَحْيَى مَعَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَحَادِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْضَةً مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِأَحَادِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ أَدْخَلَهَا بَيْنَهَا وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ قَالَ سَبَبُهُ أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْجَبَهُ حُسْنُ سِيَاقِ هَذِهِ الطُّرُقِ الَّتِي

ذكرها لحديث عبد الله بن عمر وَكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا وَتَلْخِيصُ مَقَاصِدِهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَائِدِ فِي الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَارَكَهُ فِيهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ رَغِبَ فِي تَحْصِيلِ الرُّتْبَةِ الَّتِي يَنَالُ بِهَا مَعْرِفَةَ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ طَرِيقهُ أَنْ يُكْثِرَ اشْتِغَالَهُ وَإِتْعَابَهُ جِسْمَهُ فِي الِاعْتِنَاءِ بِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ هَذَا شَرْحُ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي

[٦١٣] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ وَذَكَرَ الصَّلَوَاتِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي الْوَقْتَيْنِ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتَ فَضِيلَةٍ وَوَقْتَ اخْتِيَارٍ وَفِيهِ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُمْتَدٌّ وَفِيهِ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِيضَاحِ وَالْفِعْلُ تَعُمُّ فَائِدَتُهُ السَّائِلَ وَغَيْرَهُ وَفِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ وَفِيهِ احْتِمَالُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَتَرْكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَصْلَحَةٍ راجحة قول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ هَذَا خِطَابٌ لِلسَّائِلِ وَغَيْرِهِ وَتَقْدِيرُهُ وَقْتُ صَلَاتِكُمْ فِي الطَّرَفَيْنِ اللَّذَيْنِ صَلَّيْتُ

فِيهِمَا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ ذِكْرَ الطَّرَفَيْنِ بِحُصُولِ عِلْمِهِمَا بِالْفِعْلِ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ مَا بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى وَالسَّلَامِ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ عَرْعَرَةُ بفتح العينين المهملتين واسكان الراء بينهما والسامي بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَهُوَ مِنْ نَسْلِهِ قُرَشِيٌّ سَامِيٌّ قَوْلُهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ أَيْ غَابَتْ وَقَوْلُهُ وَقَعَ الشَّفَقُ أَيْ غَابَ قَوْلُهُ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ أَيْ أَسْفَرَ مِنَ النُّورِ وَهُوَ الْإِضَاءَةُ

[٦١٤] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا أَيْ لَمْ يَرُدَّ جَوَابًا بِبَيَانِ الْأَوْقَاتِ بِاللَّفْظِ بَلْ قَالَ لَهُ صَلِّ مَعَنَا لِتَعْرِفَ ذَلِكَ وَيَحْصُلَ لَكَ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ

لِنَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَلِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِبَيَانِ آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُمَا وَلِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ يَمْتَدُّ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالثَّانِي إِلَى نِصْفِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَلَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَلِ الْمُرَادُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ أَنَّهُ أَوَّلُ ابْتِدَائِهَا وَبِنِصْفِهِ آخِرُ انْتِهَائِهَا وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِهَذَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يُوَافِقُ ظَاهِرَ أَلْفَاظِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ آخِرُ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَأَمَّا

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٦١٤] وقوله: (الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ) (١)، أي: إنه ضربٌ من الملاهي.

وفي حديث الواصلة: بيان أن الغرور حرام، وأن المرأة إذا وصلت شعرها بشعر غيرها لتَخدعَ به كان غرورًا، و (التَّنَمُّصُ): نتفُ الشعر عن الجَبين؛ وتزجيج الحاجب، وذلك غرور، وكذلك تفليج الأسنان ووَشْرُها، كل ذلك خيانةٌ وخديعة، و (الوَشْرُ) (٢) تحديد الأسنان لتبرق وتحسن، قال أبو عبيد (٣): الواشرة: التي تشر أسنانها حتى يكون لها أُشُر؛ أي: تحدُّد ورقّة، تفعله المرأة الكبيرة فتَشَبَّه بالأحداث؛ لأن في أطراف أسنان الأحداث رقةً وتحزيزًا.

وفي الأحاديث دلالة على تأكيد أمر السنن، وأن الائتمار بها استسلام الله ﷿.

* * *

[٦١٥] وفي قوله: (كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) (٤)؛ يعني: التَّعَريَّ من الثياب؛ بلبس الغلائل والثياب الرقيقة التي تبدي ظاهر الجلد، وقوله: (رِجَالٌ بِأَيْدِيهِم سِبَاطٌ) (٥)، يعني: الشُّرَط الذين يظلمون الناس، ويضربونهم ويخيفونهم.

* * *

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب أوقات الصلوات الخمس]

[٦١٠] قَوْلُهُ إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ إِمَامَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيُوَضِّحهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِ فَأَبْهَمَهُ فِي هَذِهِ الرواية وبينه في رواية جابر وبن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ قَوْلُهُ إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَّرَهُ هَكَذَا خَمْسَ

مرات معناه أنه كلما فعل جزأ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ حَتَّى تَكَامَلَتْ صَلَاتُهُ قَوْلُهُ بِهَذَا أُمِرْتُ رُوِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا ظاهران قوله أو إن جِبْرِيلَ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُ أَخَّرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَصْرَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ وَأَخَّرَهَا الْمُغِيرَةُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو مسعود الانصاري واحتجابا بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَّا تَأْخِيرُهُمَا فَلِكَوْنِهِمَا لَمْ يَبْلُغْهُمَا الْحَدِيثُ أَوْ أنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ جَوَازَ التَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَأَمَّا احْتِجَاجُ أَبِي مَسْعُودٍ وَعُرْوَةَ بِالْحَدِيثِ فَقَدْ يُقَالُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا من رواية بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ فَصَلَّى الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَوَجَّهُ الِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَخَّرَا الْعَصْرَ عَنِ الْوَقْتِ الثَّانِي وَهُوَ مَصِيرُ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[٦١١] قَوْلُهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ وَفِي رِوَايَةٍ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طالعة في

حجرتي لم يفيء الْفَيْءُ بَعْدُ وَفِي رِوَايَةٍ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حجرتي معناه كله التكبير بِالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَكَانَتِ الْحُجْرَةُ ضَيِّقَةَ الْعَرْصَةِ قَصِيرَةَ الْجِدَارِ بِحَيْثُ يَكُونُ طُولُ جِدَارِهَا أَقَلَّ مِنْ مِسَاحَةِ الْعَرْصَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْجِدَارِ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَتَكُونُ الشَّمْسُ بَعْدُ فِي أَوَاخِرِ الْعَرْصَةِ لَمْ يَقَعِ الْفَيْءُ فِي الْجِدَارِ الشَّرْقِيِّ وَكُلُّ الرِّوَايَاتِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

[٦١٢] قَوْلُهُ ص إِذَا صَلَّيْتُمُ الصُّبْحَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ مَعْنَاهُ وَقْتٌ لِأَدَاءِ الصُّبْحِ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ خَرَجَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَصَارَتْ قَضَاءً وَيَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ يَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا أَسْفَرَ الْفَجْرُ صَارَتْ قَضَاءً بَعْدَهُ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ وَقَالَ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ قَالُوا وَحَدِيثُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبَيَانِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لَا لِاسْتِيعَابِ وَقْتَ الْجَوَازِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي امْتِدَادِ الْوَقْتِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى إِلَّا الصُّبْحَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ نَاسِخَةٌ لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَلَمْ نَعْجِزْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ مَعْنَاهُ وَقْتٌ لِأَدَاءِ الظُّهْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَوَقْتِ الْعَصْرِ بَلْ مَتَى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشي مِثْلَهُ غَيْرَ الظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الزَّوَالِ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَلَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الظُّهْرِ بَلْ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ قَدْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَالِحٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَدَاءٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَصَلَّى بِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَظَاهِرُهُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي قَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنَ الظُّهْرِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَشَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ يَكُونُ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَجْهُولًا لِأَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ بِهَا حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لَمْ يَعْلَمْ مَتَى فَرَغَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَجْهُولًا وَلَا يَحْصُلُ بَيَانُ حُدُودِ الْأَوْقَاتِ وَإِذَا حُمِلَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ حَصَلَ مَعْرِفَةُ آخِرِ الْوَقْتِ وَانْتَظَمَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى اتِّفَاقٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِأَدَائِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ فَإِذَا اصْفَرَّتْ صَارَ وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَتَكُونُ أَيْضًا أَدَاءً حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ إِذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ صَارَتِ الْعَصْرُ قَضَاءً وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا الِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَصْرِ خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ وَجَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ وَجَوَازٍ مَعَ كَرَاهَةٍ وَوَقْتِ عُذْرٍ فَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَأَوَّلُ وَقْتِهَا وَوَقْتُ الِاخْتِيَارِ يَمْتَدُّ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ إِلَى الِاصْفِرَارِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَالَةُ الِاصْفِرَارِ إِلَى الْغُرُوبِ وَوَقْتُ الْعُذْرِ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي حَقِّ مَنْ يجمع

بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ وَيَكُونُ الْعَصْرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ أَدَاءً فَإِذَا فَاتَتْ كُلُّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ صَارَتْ قَضَاءً وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ وَفِي رِوَايَةٍ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ صَرَائِحُ فِي أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِنَا وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ نَقَلَةِ مَذْهَبِنَا وَقَالُوا الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وهو عقب غروب الشمس بقدر مَا يَتَطَهَّرُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَإِنْ أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ هَذَا الْوَقْتِ أَثِمَ وَصَارَتْ قَضَاءً وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَأْخِيرِهَا مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَيَانِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ وَقْتَ الْجَوَازِ وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ سِوَى الظُّهْرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ مُتَأَخِّرَةٌ فِي أَوَاخِرِ الْأَمْرِ بِالْمَدِينَةِ فَوَجَبَ اعْتِمَادُهَا وَالثَّالِثُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ بَيَانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ بَسَطْتُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ دَلَائِلَهُ وَالْجَوَابُ عَنْ مَا يُوهِمُ خِلَافَ الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مَعْنَاهُ وقت لأدائها اختيارا أما وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي لحديث أبي قتادة الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تفريط إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَسَنُوَضِّحُ شَرْحَهُ فِي مَوْضِعهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ

اللَّيْلِ صَارَتْ قَضَاءً وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ الْمَرَاغُ حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ ص ما لم يسقط ثور الشفق هو بالثاء الْمُثَلَّثَةُ أَيْ ثَوَرَانُهُ وَانْتِشَارُهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَوْرُ الشَّفَقِ بِالْفَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالشَّفَقِ الْأَحْمَرِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَطَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ الْمُرَادُ الْأَبْيَضُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ وَقَدْ بَسَطْتُ دَلَائِلَهُ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ

الشَّيْطَانِ قِيلَ الْمُرَادُ بِقَرْنِهِ أُمَّتُهُ وَشِيعَتُهُ وَقِيلَ قَرْنُهُ جَانِبُ رَأْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَهُوَ أَوْلَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لِلشَّمْسِ مِنَ الْكُفَّارِ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَالسَّاجِدِينَ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّطٌ وَتَمَكُّنٌ مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ فَكُرِهَتِ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا كُرِهَتْ فِي مَأْوَى الشَّيْطَانِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطُ قَرْنُهَا الْأَوَّلُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهَا جَانِبِهَا فِيهِ أَنَّ الْعَصْرَ يَكُونُ أَدَاءً مَا لَمْ تَغِبِ الشَّمْسُ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ جَرَتْ عَادَةُ الْفُضَلَاءِ بِالسُّؤَالِ عَنْ إِدْخَالِ مُسْلِمٍ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ يَحْيَى مَعَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَحَادِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْضَةً مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِأَحَادِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ أَدْخَلَهَا بَيْنَهَا وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ قَالَ سَبَبُهُ أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْجَبَهُ حُسْنُ سِيَاقِ هَذِهِ الطُّرُقِ الَّتِي

ذكرها لحديث عبد الله بن عمر وَكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا وَتَلْخِيصُ مَقَاصِدِهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَائِدِ فِي الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا شَارَكَهُ فِيهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ رَغِبَ فِي تَحْصِيلِ الرُّتْبَةِ الَّتِي يَنَالُ بِهَا مَعْرِفَةَ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ طَرِيقهُ أَنْ يُكْثِرَ اشْتِغَالَهُ وَإِتْعَابَهُ جِسْمَهُ فِي الِاعْتِنَاءِ بِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ هَذَا شَرْحُ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي

[٦١٣] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ وَذَكَرَ الصَّلَوَاتِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي الْوَقْتَيْنِ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتَ فَضِيلَةٍ وَوَقْتَ اخْتِيَارٍ وَفِيهِ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُمْتَدٌّ وَفِيهِ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِيضَاحِ وَالْفِعْلُ تَعُمُّ فَائِدَتُهُ السَّائِلَ وَغَيْرَهُ وَفِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ وَفِيهِ احْتِمَالُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَتَرْكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَصْلَحَةٍ راجحة قول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ هَذَا خِطَابٌ لِلسَّائِلِ وَغَيْرِهِ وَتَقْدِيرُهُ وَقْتُ صَلَاتِكُمْ فِي الطَّرَفَيْنِ اللَّذَيْنِ صَلَّيْتُ

فِيهِمَا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ ذِكْرَ الطَّرَفَيْنِ بِحُصُولِ عِلْمِهِمَا بِالْفِعْلِ أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ مَا بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى وَالسَّلَامِ مِنَ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ عَرْعَرَةُ بفتح العينين المهملتين واسكان الراء بينهما والسامي بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَهُوَ مِنْ نَسْلِهِ قُرَشِيٌّ سَامِيٌّ قَوْلُهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ أَيْ غَابَتْ وَقَوْلُهُ وَقَعَ الشَّفَقُ أَيْ غَابَ قَوْلُهُ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ أَيْ أَسْفَرَ مِنَ النُّورِ وَهُوَ الْإِضَاءَةُ

[٦١٤] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا أَيْ لَمْ يَرُدَّ جَوَابًا بِبَيَانِ الْأَوْقَاتِ بِاللَّفْظِ بَلْ قَالَ لَهُ صَلِّ مَعَنَا لِتَعْرِفَ ذَلِكَ وَيَحْصُلَ لَكَ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ

لِنَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَلِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِبَيَانِ آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُمَا وَلِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ يَمْتَدُّ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالثَّانِي إِلَى نِصْفِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَلَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَلِ الْمُرَادُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ أَنَّهُ أَوَّلُ ابْتِدَائِهَا وَبِنِصْفِهِ آخِرُ انْتِهَائِهَا وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِهَذَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يُوَافِقُ ظَاهِرَ أَلْفَاظِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ آخِرُ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَأَمَّا

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله