[ومن باب صيام يوم عاشوراء]
[٧٦] قوله: (يُلبسُونَ النِّسَاءَ فِيهِ حُلِيَّهُم وَشَارَتَهُم) (١)، وفي نسخة: (حُلَلَهم)، الشارة: الزينة والهيأة.
* * *
[٧٧] وقوله: (اللَّعْبَةَ مِنَ العِهنِ) (٢) يعني: الصوف المصبوغ.
* * *
[٧٨] وقوله: (وَمَن كَانَ أَكَلَ، فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيلِ) (٣) الصيام هاهنا الإمساك دون الصيام المشروع، له أجر المتشبه بالصائمين، وأما الصوم فلا ينعقد مع الأكل.
قال أصحاب الشافعي ﵁: صوم يوم عاشوراء مستحب [للأجر] (٤)، وذلك اليوم هو يوم العاشر من المحرم، وقال بعضهم: هو يوم التاسع (٥).
روي عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قدم المدينة وهم يصومون يوم عاشوراء - يعني: اليهود - فقيل لهم في ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى ﵇ على فرعون، فنحن نصومه تعظيما له، فقال النبي ﷺ: (نَحْنُ أَولَى بِمُوسَى مِنْكُم) (٦) فصامه، وفي رواية: (فَأَمَرَ بِصَومِهِ).
قالوا: واليوم الذي أظهر الله فيه موسى، هو يوم العاشر، فثبت بهذا أن اليوم العاشر هو الذي يستحب الصوم فيه.
ولا خلاف بين أهل العلم، أن صوم يوم عاشوراء ليس بواجب في وقتنا، وهل كان واجبا في أول الإسلام؟ الشافعي ﵁ يومئ في موضع إلى أنه كان واجبا ثم نسخ، ويومئ في موضع إلى أنه لم يكن واجبا، والذي يشبه مذهبه أنه لم يكن واجبا (١).
وذهب أبو حنيفة إلى أنه كان واجبا ثم نسخ، وفائدة الخلاف أنه إذا ثبت لهم أن صومه كان واجبا، ثبت جواز النية للصوم الواجب بالنهار، لأن النبي ﷺ بعث إلى أهل العوالي يوم عاشوراء، فأمرهم بصومه، ونووا في تلك الحالة (٢).
فالدليل على أنه غير واجب أن النبي ﷺ قال: (مَن لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) (٣) ولم يأمره بالقضاء، ولو كان واجبا لأمر المفطر بالقضاء، لأن ذلك كان وقت الحاجة إلى البيان، قال بعض العلماء: والذي أختار أن يصومهما جميعا التاسع والعاشر (٤).
هُرَيْرَةَ فَمَدَنِيٌّ وَإِنَّمَا أَتَى مُسْلِمٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعَادَهُمَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الرِّوَايَاتِ كَمَا تَرَى وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى مِثْلِ هَذَا التَّدْقِيقِ وَالِاحْتِيَاطِ لِمُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَوَاضِعَ وَاللَّهُ اعلم بالصواب
(باب الدليل على أن حب الانصار وعلى رضى الله عنهم (من الايمان وعلاماته وبعضهم من علامات النفاق)
[٧٤] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (آيَةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حُبُّ الْأَنْصَارِ آيَةُ الْإِيمَانِ وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ وَفِي الْأُخْرَى لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَفِي الأخرى)
لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْآيَةَ هِيَ الْعَلَامَةُ وَمَعْنَى هَذَهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَرْتَبَةَ الْأَنْصَارِ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي نُصْرَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَالسَّعْيِ فِي إِظْهَارِهِ وَإِيوَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيَامِهِمْ فِي مُهِمَّاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ حَقَّ الْقِيَامِ وَحُبِّهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُبِّهِ إِيَّاهُمْ وَبَذْلِهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقِتَالِهِمْ وَمُعَادَاتِهِمْ سَائِرَ النَّاسِ إِيثَارًا لِلْإِسْلَامِ وَعَرَفَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُرْبَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَسَوَابِقِهِ فِيهِ ثُمَّ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ وَعَلِيًّا لِهَذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ وَصِدْقِهِ فِي إِسْلَامِهِ لِسُرُورِهِ بِظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَالْقِيَامِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نِفَاقِهِ وَفَسَادِ سَرِيرَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَقَ الْحَبَّةَ فَمَعْنَاهُ شَقَّهَا بِالنَّبَاتِ وَقَوْلُهُ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ هُوَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ خَلَقَ