يريد أسباب الدنيا، وقوله: (كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ)؛ أي: كأنا نراهما رأي عين.
وفي هذه الأحاديث (١) ذكر الفرح، وهو صفة من صفات الله تعالى، يجب الإيمان بها والتسليم لها، وفي الأحاديث (٢) دلالة أن العبد لا يدوم على حالة واحدة، يتفكر فيصفوا قلبه، ويغفل فتستولي عليه الغفلة؛ حتى يتذكر فيذكر الله، فتذهبُ غفلته وقسوةُ قلبه.
[ومن باب ما روي في رحمة الله]
[٨٧٤] وفي حديث: (إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ) (٣) ما يدل على سعة رحمة الله تعالى، وأنه الذي أنشأ الأسباب، وجعل الرحمة بين الخلق، وفي هذه الأحاديث دلالة أن الله تعالى رحيم، ودلالة أن رحمته أبلغُ مما نعلم، ودلالة أنه رحيم بعباده، فما لم يتجاسر عليه عبده بكثرة المعاصي؛ لم يعاقبه.
[٨٧٥] وفي حديث أبي سعيد ﵁: (أَنَّ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ اللهُ مَالًا) (٤)، وفي رواية: (رَأَسَهُ اللهُ مَالًا) بالهمز؛ وليس بمحفوظ (٥)، قال أهل اللغة (٦):
الرَّغْسُ: البركة والنماء والخير، قال:
حَتَّى رَأَيْنَا وَجْهَكَ المَرْغُوسَا (١)
قال صاحب المجمل (٢): وفي الحديث أن رجلًا رَغَسَه الله مالًا، أي: أعطاه إياه، وبارك له فيه، قال:
إِمَامَ رَغْسٍ فِي نِصَابِ رَغْسِ (٣)
وقوله: (فَإِنَّه لَم يَبتَئِر عِندَ اللهِ خَيرًا) أي: لم يقدم خبيئةَ خيرٍ لنفسه؛ ولم [يدخرها] (٤)، يقال: بَأَرْتُ الشيء وابتأَرتُه: إذا ادخرته وخبَّأته، والبَئِيرَة على وزن فعيلة: الذخيرة، والبُؤْرَة على وزن فُعلة: الحفرة، وفيه لغة أخرى: ائْتَبَر بتقديم الهمز على الباء، قال:
إِذَا لَم تَأْتَبِرْ رُشْدًا قُرَيْشٌ … فَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ ائْتِبَارُ (٥)
وروي: إيتبار، وفي رواية في الصحيح: (فَإِنِّي لَم أَبْتَهِر عِندَ اللَّهِ) بالهاء، ويمكن أن تكون الهاء مبدلة من الهمزة، وقوله: (ثُمَّ اسحَقُونِي، وَاذرُونِي) قال ابن قتيبة (٦): ذَرَّوتُه وأَذْرَيتُه، والرواية: (وَاذْرُونِي) بوصل الألف، وفي القرآن: