قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٩٣٢

الحديث رقم ٩٣٢ من كتاب «كتاب الجنائز» في صحيح مسلم، تحت باب: (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه. وإن أهله ليبكون…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ. وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ". وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ" وَقَدْ وَهِلَ. إِنَّمَا قَالَ: "إنهم ليعلمون أن ماكنت أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ" ثُمَّ قَرَأَتْ: {إِنَّكَ لا تسمع الموتى}. [٢٧ /النمل/ الآية ٨٠]. {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}. [٣٥ /فاطر/ الآية ٢٢]. يقول: حين تبوؤا مقاعدهم من النار.

(٩٣٢) - وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أتم.

٢٧ - (٩٣٢) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:

إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ. إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا. فَقَالَ "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا. وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا".

سند حديث: ٢٦ - (٩٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ…

٢٦ - (٩٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". فَقَالَتْ: وَهِلَ. إِنَّمَا

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه. وإن أهله ليبكون…

ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذَّب في قبره بسبب بكاء أهله عليه، فقالت: إن ابن عمر أخطأ، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب بذنبه، وإن أهله يبكون عليه الآن، ثم أتت رضي الله عنها بخطأ آخر أخطأ به ابن عمر رضي الله عنهما في اعتقادها نظير ما أخطأ به هنا، وهو أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على البئر غير المطْوِيَّة، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم: إنهم ليسمعون ما أقول، بل قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، تعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر بعلمهم بحقيقة ما كان يدعوهم إليه، لا بسماعهم قولَه في ذلك الوقت، وهذا فيه نظر؛ لأن علمهم لا ينافي سمعهم، ثم قَرَأَتْ مؤيدة لما نفته من إخباره صلى الله عليه وسلم بسماعهم قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} و: {وما أنت بمسمع من في القبور} فقد نفى الله عز وجل عنه صلى الله عليه وسلم إسماعه الموتى، فكيف يخبر بسماعهم؟ وفيه أنه إنما نفى إسماعه بنفسه، لا بإسماع الله تعالى له، وبين عروة أن قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} لأنهم أخذوا منازلهم من النار.
وأما إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب، فإنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} و: {إنك لا تسمع الموتى} ولا تعارض بينهما؛ لوجهين أحدهما: أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار، فكأنهم موتى في قبورهم، والسماع يراد به هنا الإجابة وقبول الدعوة، وهذا كما سماهم: بصم وبكم وعمي، مع سلامة هذه الحواس منهم، وهذا مثل قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي استجاب لمن حمده.
وثانيهما: أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم؛ فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصِّص، وقد وجد هنا؛ بدليل هذا الحديث الذي لم ينفرد به ابن عمر، بل جاء من حديث أنس، وهو متفق عليه، ومن حديث عمر، رواه مسلم، ومن حديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، وهو متفق عليه، وبما في معناه؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الميت: «إنه ليسمع قرع نعالهم»، متفق عليه من حديث أنس، والمراد نعال من دفنه وانصرف عنه، فحديث ابن عمر صحيح النقل، وما تضمنه يقبله العقل، فلا طريق لتخطئته، ولا يقال: إن الميت يسمع كل شيء كما يسمع الحي، إنما يُقتصر على ما ورد في النص؛ لأن عالم الغيب لا يثبت فيه القياس، والله تعالى أعلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، والمراد إذا كان من سنته، أوأوصى بذلك؛ جمعا بين النصوص.
  • دل هذا الحديث على أن الموتى يسمعون ما أذن الله لهم بسماعه، وأنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها، محتجة بآية: {إنك لا تسمع الموتى}، والحق أنهم يسمعون سماعًا حقيقيًا، كسماع قرع النعال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه. وإن أهله ليبكون…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٩٣٢] وفي حديث أبي هريرة : (وَمَنَعَت مِصرُ إِردَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدتُمْ مِنْ حَيثُ بَدَأَتُمْ) (١)، قال أهل اللغة (٢) الإردب: مكيال ضخم، قال الأخطل:

وَالْخبْز كالعَنْبرِ الهنديّ عندهمُ … والقَمْحُ سَبْعُونَ إردبًّا بِدِينَار (٣)

يصفهم بالبخل، يقول: إن الخبز لا يوجد عندهم، وهو في عزته عندهم كالعنبر الهندي، والواو في قوله: والقمح: واو الحال، أي: في الحال التي فيها سعر البُرِّ سبعون إرْدَبًّا بدينار.

* * *

[٩٣٣] وقول عمر : (الَّتِي تَمُوجُ كَمَوجِ البَحرِ) (٤) أي: التي لا يتهيأ تسكينها من تفاقمها، وكان الباب الحاجز بينها وبين الناس عمرُ بن الخطاب ، فلما قتل هاجت الفتنة، وكان عثمان يجتهد في تسكينها، فلما قتل هاجت فتن لا تطاق.

وفي قوله: (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا)؛ دلالة أنهم يرتدون عن الإسلام؛ وعن أداء الجزية، وظهور الذهب من الفتن، إذ يكون سببا للقتل؛ حتى يفنى الناس لأجله، وقوله: (عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ)؛ أي: ألقيتم الإسلام وراء ظهوركم؛ كما فعلتم قبل الإسلام.

* * *

[٩٣٤] و (الأَعْمَاقُ) و (دَابِقُ) (٥): موضعان.

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[٩٣٢] وفي حديث أبي هريرة : (وَمَنَعَت مِصرُ إِردَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدتُمْ مِنْ حَيثُ بَدَأَتُمْ) (١)، قال أهل اللغة (٢) الإردب: مكيال ضخم، قال الأخطل:

وَالْخبْز كالعَنْبرِ الهنديّ عندهمُ … والقَمْحُ سَبْعُونَ إردبًّا بِدِينَار (٣)

يصفهم بالبخل، يقول: إن الخبز لا يوجد عندهم، وهو في عزته عندهم كالعنبر الهندي، والواو في قوله: والقمح: واو الحال، أي: في الحال التي فيها سعر البُرِّ سبعون إرْدَبًّا بدينار.

* * *

[٩٣٣] وقول عمر : (الَّتِي تَمُوجُ كَمَوجِ البَحرِ) (٤) أي: التي لا يتهيأ تسكينها من تفاقمها، وكان الباب الحاجز بينها وبين الناس عمرُ بن الخطاب ، فلما قتل هاجت الفتنة، وكان عثمان يجتهد في تسكينها، فلما قتل هاجت فتن لا تطاق.

وفي قوله: (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا)؛ دلالة أنهم يرتدون عن الإسلام؛ وعن أداء الجزية، وظهور الذهب من الفتن، إذ يكون سببا للقتل؛ حتى يفنى الناس لأجله، وقوله: (عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ)؛ أي: ألقيتم الإسلام وراء ظهوركم؛ كما فعلتم قبل الإسلام.

* * *

[٩٣٤] و (الأَعْمَاقُ) و (دَابِقُ) (٥): موضعان.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 90%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده