«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُمْ مَعِي، قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً»…

الإسلام > حديث > مصنف ابن أبي شيبة > حديث ٣٢٩٠٠

الحديث رقم ٣٢٩٠٠ من كتاب «كتاب السير» في المصنف، تحت باب: ما قالوا في عدل الوالي وقسمه قليلا كان أو كثيرا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يا أمير المؤمنين، قم معي، قد خبأت لك…

«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُمْ مَعِي، قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً»، فَانْطَلَقَ مَعَهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَإِذَا أَنَا بِسِلَّةٍ مَمْلُوءَةٍ جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئًا إِلَّا قَسَمْتَهُ أَوْ أَنْفَقْتَهُ»، فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَالَ: وَيْلَكَ، لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَارًا كَبِيرَةً، ثُمَّ اسْتَعْرَضَهَا بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهَا فَانْتَثَرَتْ بَيْنَ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ وَثُلُثُهُ، قَالَ: عَلَيَّ بِالْعُرَفَاءِ، فَجَاءُوا فَقَالَ: «اقْسِمُوا هَذِهِ بِالْحِصَصِ»، قَالَ: فَفَعَلُوا وَهُوَ يَقُولُ: «يَا صَفْرَاءُ، يَا بَيْضَاءُ، غُرِّي غَيْرِي»، قَالَ: وَجَعَلَ يَقُولُ:

[البحر الرجز]

هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ ... إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهْ

قَالَ: " فِي بَيْتِ الْمَالِ مَسَالٌ وَإِبَرٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ خَرَاجَهُمْ مِنْ عَمَلِ أَيْدِيهِمْ، قَالَ: وَقَالَ لِلْعُرَفَاءِ: «اقْسِمُوا هَذَا»، قَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْسِمَنَّهُ خَيْرَهُ مَعَ شَرِّهِ»

سند حديث: ٣٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ…

٣٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ أَبِي صِدِّيقًا لِقَنْبَرٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرٍ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يا أمير المؤمنين، قم معي، قد خبأت لك…

قوله -عليه الصلاة والسلام-: "والذي نفسي بيده" هذا قسم، يقسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالله؛ لأنه هو الذي أَنْفُسُ العباد بيده جل وعلا ، يهديها إن شاء، ويضلها إن شاء، ويميتها إن شاء، ويبقيها إن شاء، فالأنفس بيد الله هداية وضلالة، وإحياء وإماتة وتصرفًا وتدبيرًا في كل شيء، كما قال الله -تبارك وتعالى-: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)، فالأنفس بيد الله وحده؛ ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يقسم كثيرًا بهذا القسم: (والذي نفسي بيده)، وأحيانًا يقول: "والذي نفس محمد بيده"؛ لأن نفس محمد صلى الله عليه وسلم أطيب الأنفس، فأقسم بها؛ لكونها أطيب الأنفس.
ثم ذكر المقسم عليه، وهو أن نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ أو يعمنا الله بعقاب من عنده، حتى ندعوه فلا يستجيب لنا، وهذا بيان لأهمية الأمر بالمعروف كالصلاة والزكاة وأداء الحقوق، وأهمية النهي عن المنكر كالزنى والرب وسائر المحرمات، وذلك بالفعل لمن له سلطة كالأب في بيته ورجال الحسبة والشرطة، أو بالقول الحسن وهذا لكل أحد، أو بالقلب مع مفارقة مكان المنكر، وهذا لمن لا يستطيع الإنكار بالفعل أو بالقول.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز القسم دون أن يطلب من الإنسان أن يقسم.
  • وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فرض، وهو من أهم واجبات الدين وفروضه.
  • يعم شؤم المنكر وبلاؤه فاعله وغيره.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان من غضب الله وعقابه.
  • إذا لم يُنكَر المنكر عمَّ شؤمه وبلاؤه بجور الولاة أو تسليط الأعداء، أو غير ذلك.
  • من عقوبات التفريط بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدم استجابة الدعاء.

درجة الحديث: حسن

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 87%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد