٣٩٨٢٥ - حدثنا عبد (الأعلى) (١) عن ابن إسحاق عن (عبد اللَّه) (٢) بن أبي…

الإسلام > حديث > مصنف عبد الرزاق > حديث ٣٩٨٢٥

الحديث رقم ٣٩٨٢٥ من كتاب «[٤٣] كتاب المغازي» في المصنف، تحت باب: [٤٣] ما جاء في خلافة أبي بكر (وسيرته) في الردة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ٣٩٨٢٥ - حدثنا عبد (الأعلى) (١) عن ابن إسحاق…

٣٩٨٢٥ - حدثنا عبد (الأعلى) (١) عن ابن إسحاق عن (عبد اللَّه) (٢) بن أبي بكر

⦗١٣٩⦘

عن (الزهري) (٣) عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (بن عتبة) (٤) عن ابن عباس قال: كنت (أختلف إلى عبد الرحمن) (٥) بن عوف (ونحن بمنى) (٦) مع عمر (بن الخطاب) (٧)، أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن، فأتيته في المنزل فلم أجده فقيل: هو عند أمير المؤمنين، فانتظرته حتى جاء فقال لي: قد (غضب) (٨) هذا اليوم غضبًا (٩) ما رأيته (غضب) (١٠) مثله منذ كان، قال: قلت: لم ذاك؟ قال: بلغه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر فقالا: واللَّه ما كانت إلا فلتة، فما يمنع امرءا إن هلك هذا أن يقوم إلى من (يحب) (١١) فيضرب على يده فتكون كما كانت.

قال: فهم عمر أن يكلم الناس، قال: فقلت: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنك ببلد قد اجتمعت إليه (أفناء) (١٢) العرب كلها، وإنك إن قلت مقالة حملت عنك وانتشرت في الأرض كلها، فلم تدر ما يكون في ذلك، وإنما يعينك من قد عرفت أنه سيصير إلى المدينة.

فلما قدمنا المدينة رحت (مهجرا) (١٣) حتى أخذت (عضادة) (١٤) المنبر اليمنى،

⦗١٤٠⦘

وراح إلي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل حتى جلس معي، (فقلت) (١٥): ليقولن هذا اليوم مقالة (ما قالها) (١٦) منذ استخلف، قال: وما عسى أن يقول؟ قلت: ستسمع (ذاك) (١٧).

قال: فلما اجتمع الناس خرج عمر حتى جلس على المنبر ثم حمد اللَّه وأثنى عليه ثم ذكر رسول اللَّه فصلى عليه ثم قال: إن اللَّه أبقى رسوله بين أظهرنا ينزل عليه الوحي من اللَّه يحل به ويحرم، ثم قبض اللَّه رسوله فرفع (معه) (١٨) ما شاء أن يرفع، وأبقى منه ما شاء أن يبقى، فتشبثنا ببعض، وفاتنا بعض.

فكان مما كنا نقرأ (في) (١٩) القرآن: ﴿لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم﴾ ونزلت آية الرجم، فرجم النبي ورجمنا معه، والذي نفس محمد بيده لقد حفظتها (وعلمتها) (٢٠) وعقلتها لولا أن يقال: كتب عمر في المصحف ما ليس فيه، لكتبتها بيدي كتابًا، والرجم على ثلاثة منازل: حمل بيّنٌ، أو اعتراف (من) (٢١) صاحبه، أو شهود عدل، كما أمر اللَّه.

وقد بلغني أن رجالا يقولون في خلافة أبي بكر: إنها كانت فلتة ولعمري إن كانت كذلك، ولكن اللَّه أعطى خيرها (ووقى) (٢٢) شرها؛ (وأيكم) (٢٣) هذا الذي تنقطع إليه الأعناق كانقطاعها إلى أبي بكر.

⦗١٤١⦘

إنه كان من شأن الناس أن رسول اللَّه توفي فأتينا فقيل لنا: إن الأنصار قد اجتمعت في بني ساعدة مع سعد بن عبادة يبايعونه، فقمت وقام أبو بكر وأبو عبيدة ابن الجراح نحوهم فزعين أن يحدثوا في الإسلام (فتقا) (٢٤)، فلقينا رجلان من الأنصار، (رجلا) (٢٥) صدقٍ: عويم بن ساعدة ومعن بن عدي، فقالا: أين تريدون؟ فقلنا: قومكم لما بلغنا من أمرهم، (فقالا) (٢٦): ارجعوا فإنكم لن تخالفوا، ولن يؤت شيء تكرهونه، فأبينا إلا أن نمضي، وأنا (أزوي) (٢٧) كلاما أريد أن أتكلم به.

حتى انتهينا إلى القوم وإذا هم (عكر) (٢٨) هناك على سعد بن عبادة، وهو على سرير له مريض، فلما غشيناهم تكلموا فقالوا: يا معشر قريش! منا أمير ومنكم أمير، فقام (الحباب) (٢٩) بن المنذر فقال: أنا (جذيلها) (٣٠) المحكك وعذيقها (المرجب) (٣١)، إن شئتم واللَّه رددناها جذعة.

فقال أبو بكر: على رسلكم، فذهبت لأتكلم فقال: (أنصت) (٣٢) يا عمر، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الأنصار إنا واللَّه ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الإسلام ولا حقكم الواجب علينا، (ولكنكم) (٣٣) قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ليس بها غيرهم، وإن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم،

⦗١٤٢⦘

فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، فاتقوا اللَّه ولا تصدعوا الإسلام، ولا تكونوا أول من أحدث في الإسلام، ألا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين لي ولأبي عبيدة بن الجراح، فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة.

قال: فو اللَّه ما بقي شيء كنت أحب أن أقوله إلا وقد قاله يومئذ غير هذه الكلمة، فواللَّه لأن أُقتل ثم أحيا (ثم أقتل ثم أحيا) (٣٤) في غير معصية أحب إلي من أن أكون أميرا على قوم فيهم أبو بكر.

قال: ثم قلت: يا معشر الأنصار! يا معشر المسلمين! إن أولى الناس بأمر رسول اللَّه -من بعده ثاني اثنين إذ هما في الغار، أبو بكر السباق (المتين) (٣٥)، ثم أخذت بيده وبادرني (رجل من الأنصار) (٣٦) فضرب على (يده) (٣٧) قبل أن أضرب على يده، (ثم ضربت) (٣٨) على يده، [(وتتابع) (٣٩) الناس.

وميل على سعد بن عبادة فقال: الناس] (٤٠) قتل سعد، فقلت: (اقتلوه) (٤١) قتله اللَّه، ثم انصرفنا وقد جمع اللَّه أمر المسلمين بأبي بكر، (فكانت) (٤٢) (لَعَمْرُ) (٤٣) اللَّه (فلتة) (٤٤) كما (قلتم) (٤٥) أعطى اللَّه خيرها ووقى شرها، فمن دعا إلى مثلها فهو

⦗١٤٣⦘

(الذي) (٤٦) لا بيعة له ولا لمن بايعه (٤٧).

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ٣٩٨٢٥ - حدثنا عبد (الأعلى) (١) عن ابن إسحاق…

تروي عائشة رضي الله عنها أنه لما مات النبي عليه الصلاة والسلام كان أبوها في مسكنه في العوالي، فنزل ودخل المسجد ولم يحدِّث أحدًا، ثم قصد النبي عليه الصلاة والسلام وهو مغطًّى ببُردة، وهي نوع من الثياب معروف، فكشف عن وجه النبي عليه الصلاة والسلام ثم أَكَبَّ على النبي عليه الصلاة والسلام، فقبَّله، ثم بكى، فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مُتَّها.
وفي روايةٍ عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسُّنْحِ، وفسره أحد رجال الإسناد بالعالية، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، -قالت: وقال عمر بعد ذلك: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، يعني عدم موت النبي عليه الصلاة والسلام- وقال: وليبعثنه الله في الدنيا، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم؛ لأنهم زعموا أنه مات، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبَّله، قال: بأبي أنت وأمي، طبت حيًّا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على مهلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال عبارته العظيمة الشهيرة: ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30]، وقال: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144]، قال: فنشج الناس يبكون ويتوجعون كالصبي حين يبكي فيتردد البكاء في صدره، قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وهو نقيب بني ساعدة لأجل الخلافة، وذلك في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني، فخفت ألا يقوله أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، وأتى على ما كان في نفس عمر، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير، ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم -يعني: قريشًا- أشرفُ العرب دارًا، وأعربهم أحسابًا وأفعالاً، والحسب: الفِعال الحسنة، مأخوذ من الحساب إذا عدّوا مناقبهم، فمن كان أكثر منقبةً كان أعظم حسبًا، قال أبو بكر: فبايِعوا عمر، أو أبا عبيدة بن الجراح، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله دعاءً عليه لعدم نصرته للحق وجمعه للأنصار في هذا الوقت، رضي الله عنهم أجمعين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل ومكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
  • أن الأمور العظيمة والكبيرة قد تخرج الإنسان عن توازنه وتجعله في ذهول.
  • مشروعية تغطية الميت بعد موته.
  • ينبغي الاقتداء بالصحابة في التشاور فيما بينهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل