[بَاب الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا وَهُوَ يَقُولُ نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا»
ــ
٤١ - بَابُ الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ
٨٣٥ - ٨٢٥ - (مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ) الصَّادِقِ (بْنِ مُحَمَّدِ) الْبَاقِرِ (بْنِ عَلِيِّ) زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ، (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ) بَعْدَ أَنْ طَافَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَرَأَ فِيهِمَا بِـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] كَمَا فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ، (وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا وَهُوَ يَقُولُ) ، وَفِي مُسْلِمٍ: " «فَلَمَّا دَنَا إِلَى الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٥٨] » (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٥٨) ، ( «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» ) بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ
عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " ابْدَأْ " بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ أَيْضًا، (فَبَدَأَ بِالصَّفَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ: إِنَّهُ اعْتَبَرَ تَقْدِيمَ الْمَبْدُوءِ بِهِ فِي التِّلَاوَةِ فَقَدَّمَهُ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ فِي حَقِّ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَبْدُوءَ مُقَدَّمٌ فِي الْحُكْمِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، وَأَنَّ السَّاعِيَ إِذَا بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْجُمْهُورُ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ: " «ابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» " هَكَذَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْجَمْعِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: الْوَاوُ تُرَتِّبُ لِامْتِثَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: لَا تُرَتِّبُ لِأَنَّهَا لَوْ رَتَّبَتْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا التَّوْجِيهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَأَسِّيًا لَا الْتِزَامًا، انْتَهَى، أَيْ لَا إِلْزَامًا، لِأَنَّ الْوَاوَ تُرَتِّبُ.
وَهَذَا قِطْعَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَرْوِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْحَجَّةِ النَّبَوِيَّةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَغَيْرِهِمَا، وَالْإِمَامُ رَوَى مِنْهُ جُمْلَةً فَرَّقَهَا تَحْتَ التَّرَاجِمِ، وَرُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْبَلَاغِ كَمَا مَرَّ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ إِسْنَادَهُ كَهَذَا الْحَدِيثِ وَتَالِيهِ وَهُوَ.