وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ جَاءَهُ خَبَرٌ مِنْ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ
ــ
٩٦٥ - ٩٤٨ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ) يُرِيدُ الْمَدِينَةَ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ) بِضَمِّ الْقَافِ (وَجَاءَهُ خَبَرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ) بِالْفِتْنَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ (فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ) لِقُرْبِ الْمَوْضِعِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ
ــ
٩٦٥ - ٩٤٩ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ) وَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَدَاوُدُ وَأَتْبَاعُهُ عَلَى جَوَازِ دُخُولِهَا بِلَا إِحْرَامٍ، وَقَالُوا: إِنَّ مُوجِبَ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ، وَأَبَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، وَكَرِهَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا عَمِلَ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الْقُرْبِ إِلَّا رَجُلًا يَأْتِي بِالْفَاكِهَةِ مِنَ الطَّائِفِ، أَوْ يَنْقُلُ الْحَطَبَ يَبِيعُهُ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: كَرِهَ الْأَكْثَرُ دُخُولَهَا بِلَا إِحْرَامٍ، وَرَخَّصُوا لِلْحَطَّابِينَ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِمَّنْ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ إِلَى مَكَّةَ وَلِمَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُرِيدُ بَلَدَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ.
وَأَمَّا مَنْ
سَافَرَ إِلَيْهَا فِي تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَلَا يَدْخُلْهَا إِلَّا مُحْرِمًا، لِأَنَّهُ يَأْتِي الْحَرَمَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَيْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَهَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَمَا دَخَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ إِلَّا مُحْرِمًا إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ.