«أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ. يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ. وَلَا أَرَى لِمَنْ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٢٤٨

الحديث رقم ١٢٤٨ من كتاب «كتاب الجهاد» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما لا يجب فيه الخمس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أرى أن ذلك للإمام. يرى فيهم رأيه. ولا أرى…

«أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ. يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ. وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا»

بَابُ

مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ

قَالَ مَالِكٍ: «لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ طَعَامِهِمْ، مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ» قَالَ مَالِكٍ: «وَأَنَا أَرَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ. يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ. كَمَا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ. وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ ⦗٤٥٢⦘ الْمَقَاسِمَ، وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ، أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ. فَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ. وَلَا أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ» وَسُئِلَ مالكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الطَّعَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَزَوَّدُ، فَيَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ، أَوْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ بِلَادَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: «إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ، إِذَا كَانَ يَسِيرًا تَافِهًا»

سند حديث: بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُقَالَ…

بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ

قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ وُجِدَ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفِظَهُمْ. وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ، أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ:

شرح حديث: «أرى أن ذلك للإمام. يرى فيهم رأيه. ولا أرى…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ فِي الْغَزْوِ إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ.

قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا سَهْمَ لَهُ وَأَرَى أَنْ لَا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ الْأَحْرَارِ

ــ

٩٨٨ - ٩٧٢ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ) يَعْنِي الصَّحَابَةَ (فِي الْغَزْوِ إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ) وَكَانَ فِيهَا إِبِلٌ وَغَنَمٌ (يَعْدِلُونَ) بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ) أَيْ يَجْعَلُونَهَا مُعَادِلَةً أَيْ مُمَاثِلَةً لَهُ وَقَائِمَةً مَقَامَهُ، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: " «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِتِهَامَةَ فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا فَعَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ» ". (قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ) لِنَحْوِ حِرَاسَةٍ (إِنَّهُ كَانَ شَهِدَ) حَضَرَ (الْقِتَالَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ

وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أَيْ لَمْ يَشْهَدِ الْقِتَالَ وَكَانَ رَقِيقًا (فَلَا سَهْمَ لَهُ وَأَرَى) أَعْتَقِدُ (أَنْ لَا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْأَحْرَارِ) لَا لِغَائِبٍ وَلَا رَقِيقٍ.

[بَاب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ]

قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وُجِدَ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفِظَهُمْ وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا

ــ

٧ - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ

(قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ) أَيْ شَاطِئِ (الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَزَعَمُوا) أَيِ الْعَدُوُّ الَّذِينَ وُجِدُوا (أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ) بِفَاءٍ وَظَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَلْقَاهُمْ فِي السَّاحِلِ (وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ وَلَا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذَنِ الْمُسْلِمِينَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهِمْ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.

[بَاب مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ]

قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ طَعَامِهِمْ مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْمَقَاسِمُ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْكُلُونَ مِنْ الطَّعَامِ وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسِمَ وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الطَّعَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَزَوَّدُ فَيَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ بِلَادَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا تَافِهًا

ــ

٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ

قَالَ مَالِكٌ: (لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ طَعَامِهِمْ مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْمَقَاسِمُ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ.

زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَالْفَوَاكِهَ.

وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَالسَّمْنَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ " وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَإِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ وَكُلِّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا.

وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّعَامَ يَعِزُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الضَّرُورَةُ نَاجِزَةً.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: " كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لِأَخْذِهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ» .

زَادَ مُسْلِمٌ: فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَبَسِّمًا.

زَادَ الطَّيَالِسِيُّ: فَقَالَ هُوَ لَكَ " وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: " «أَنَّ

صَاحِبَ الْمَغَانِمِ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو أَخَذَ مِنْهُ الْجِرَابَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِرَابِهِ» " وَكَأَنَّهُ عَرَفَ شِدَّةَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَسَوَّغَ لَهُ الِاسْتِئْثَارَ بِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَأْكُولٌ فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ لِلْأَكْلِ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ كَمَا يَأْتِي.

(وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسِمَ وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ) وَفِي الْحَدِيثِ: " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» " (فَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ) دُونَ سَرَفٍ (وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ) فَلَا يَجُوزُ بِلَا حَاجَةٍ (وَلَا أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ) لِأَنَّ الْمُبَاحَ لِضَرُورَةٍ لَا يَتَعَدَّاهَا.

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: يَأْخُذُ مَا لَمْ يَنْهَ الْإِمَامُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْغُلُولِ، وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الطَّعَامِ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْعَلَفُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ دَوَابِّهِمْ وَلُبْسِ ثِيَابِهِمْ وَاسْتِعْمَالِ سِلَاحِهِمْ حَالَ الْحَرْبِ وَرَدِّهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَشَرَطَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ إِذْنَ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّمَا فَرَغَتْ حَاجَتُهُ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ وَلَا يَنْتَظِرَ بِرَدِّهِ انْقِضَاءَهَا لِئَلَّا يُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذْ دَابَّةً مِنَ الْمَغْنَمِ يَرْكَبُهَا حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا إِلَى الْمَغَانِمِ» " وَذُكِرَ فِي الثَّوْبِ كَذَلِكَ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الطَّعَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَزَوَّدُ فَيَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَيَصْلُحُ) أَيْ يَجُوزُ (لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ) يَمْنَعَهُ (فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ) أَنْ (يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ بِلَادَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ لِلْحَاجَةِ وَالْبَيْعُ زَائِدٌ عَلَيْهَا فَيُمْنَعُ (وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا تَافِهًا) لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لَا إِنْ كَانَ كَثِيرًا.

[بَاب مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ قَالَ وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ إِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعُهَا وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ أَوْ لِتِجَارَةٍ فَيَشْتَرِيَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ فَقَالَ أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَيَكُونُ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ

ــ

٩ - بَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ

٩٧٣ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ) أَيْ هَرَبَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ (وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ) بِعَيْنٍ وَرَاءٍ مُخَفَّفَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ أَيِ انْطَلَقَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَيْرِ وَهُوَ حِمَارُ الْوَحْشِ أَيْ هَرَبَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَ أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي النِّفَارِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ عَارَ الْفَرَسُ وَالْكَلْبُ عِيَارًا أَيْ أَفْلَتَ وَذَهَبَ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ إِذَا فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى طَرِيقَةٍ عِيَارٌ، وَمِنْهُ سَهْمٌ عَائِرٌ إِذَا لَمْ يُدْرَ مِنْ أَيْنَ أَتَى (فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ) وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ: " وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدٌ فَرَدَّهُ ".

وَلَهُ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ ظَبْيًا وَأَسَدًا وَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِابْنِ عُمَرَ جَرْفًا فَصَرَعَهُ وَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَارَ الْفَرَسُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ عَلَيْهِ " فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ فِي الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ وَقِصَّةَ الْعَبْدِ بَعْدَهُ، وَوَافَقَ ابْنُ نُمَيْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَصَحَّحَهُ الدَّاوُدِيُّ وَأَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَكَذَا صَوَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

(قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ

الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ) لِوُقُوعِ رَدِّ فَرَسِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِهِ لَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ.

(وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ) وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَنُقِلَ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَبِهِ جَاءَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ، وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَمَا قُسِمَ أَخَذْتُهُ بِالْغَنِيمَةِ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنَّهُ تَقَوَّى بِأَثَرِ ابْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ مَالِكٍ: إِلَّا فِي الْآبِقِ فَقَالَ هُوَ وَالثَّوْرِيُّ: صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ: صَاحِبُهُ أَوْلَى) أَحَقُّ بِهِ (بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ) الْمَقَاسِمُ (فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ) لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ: لَا يَمْلِكُ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَبَعْدَهَا.

وَعَنْ عَلِيٍّ وَالزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْحَسَنِ: لَا يُرَدُّ أَصْلًا وَيَخْتَصُّ بِهِ الْغَانِمُونَ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِّمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ) بَعْدَ جَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ (وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا) مِنَ الْفَيْءِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا) وُجُوبًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ عَلَى (أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعَهَا) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا) لِجَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا (وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ) إِذَا حَازَهَا الْحَرْبِيُّونَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ لَا تُسْتَرَقُّ وَلَا يَحِلُّ فَرْجُهَا وَعَلَّلَ كَوْنَهَا بِمَنْزِلَتِهَا بِقَوْلِهِ: (لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ) إِنْسَانًا (فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ) وَحِينَئِذٍ (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ

أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا) فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ) لِمَا أَسَرُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (أَوِ التِّجَارَةِ يَشْتَرِي الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ) مَا الْحُكْمُ؟ (فَقَالَ: أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ اشْتِرَاءَهُ بِهِ) بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ (دَيْنٌ) خَبَرُ إِنَّ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَقْدِيرِ يَكُونُ دَيْنًا (عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ) لِوُجُوبِ فِدَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَحُرْمَةِ مَقَامِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِدَاءِ، فَوَجَبَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فِدَاءِ نَفْسِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

(وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً) بِالْهَمْزِ عَلَى الْهِبَةِ (فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ) لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ (وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ) لِمَنِ اشْتَرَاهُ (وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَيَكُونَ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرُ غَرِمَ أَيْ مُؤَدًّى (عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ) وَإِنْ أَحَبَّ تَرْكَهُ لَهُ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَيُخَيَّرُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ فِي الْغَزْوِ إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ.

قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا سَهْمَ لَهُ وَأَرَى أَنْ لَا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ الْأَحْرَارِ

ــ

٩٨٨ - ٩٧٢ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ) يَعْنِي الصَّحَابَةَ (فِي الْغَزْوِ إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ) وَكَانَ فِيهَا إِبِلٌ وَغَنَمٌ (يَعْدِلُونَ) بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ) أَيْ يَجْعَلُونَهَا مُعَادِلَةً أَيْ مُمَاثِلَةً لَهُ وَقَائِمَةً مَقَامَهُ، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: " «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِتِهَامَةَ فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا فَعَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ» ". (قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ) لِنَحْوِ حِرَاسَةٍ (إِنَّهُ كَانَ شَهِدَ) حَضَرَ (الْقِتَالَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ

وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أَيْ لَمْ يَشْهَدِ الْقِتَالَ وَكَانَ رَقِيقًا (فَلَا سَهْمَ لَهُ وَأَرَى) أَعْتَقِدُ (أَنْ لَا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْأَحْرَارِ) لَا لِغَائِبٍ وَلَا رَقِيقٍ.

[بَاب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ]

قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وُجِدَ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفِظَهُمْ وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُسْلِمِينَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا

ــ

٧ - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ

(قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى سَاحِلِ) أَيْ شَاطِئِ (الْبَحْرِ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَزَعَمُوا) أَيِ الْعَدُوُّ الَّذِينَ وُجِدُوا (أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ) بِفَاءٍ وَظَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَلْقَاهُمْ فِي السَّاحِلِ (وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ وَلَا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ تَكَسَّرَتْ أَوْ عَطِشُوا فَنَزَلُوا بِغَيْرِ إِذَنِ الْمُسْلِمِينَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمُسًا) لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهِمْ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.

[بَاب مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ]

قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ طَعَامِهِمْ مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْمَقَاسِمُ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْكُلُونَ مِنْ الطَّعَامِ وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسِمَ وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الطَّعَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَزَوَّدُ فَيَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ بِلَادَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا تَافِهًا

ــ

٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ

قَالَ مَالِكٌ: (لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ طَعَامِهِمْ مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ الْمَقَاسِمُ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ.

زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَالْفَوَاكِهَ.

وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَالسَّمْنَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ " وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَإِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْقُوتِ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ وَكُلِّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا.

وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّعَامَ يَعِزُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الضَّرُورَةُ نَاجِزَةً.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: " كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لِأَخْذِهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ» .

زَادَ مُسْلِمٌ: فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَبَسِّمًا.

زَادَ الطَّيَالِسِيُّ: فَقَالَ هُوَ لَكَ " وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: " «أَنَّ

صَاحِبَ الْمَغَانِمِ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو أَخَذَ مِنْهُ الْجِرَابَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِرَابِهِ» " وَكَأَنَّهُ عَرَفَ شِدَّةَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَسَوَّغَ لَهُ الِاسْتِئْثَارَ بِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَأْكُلُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَأْكُولٌ فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ لِلْأَكْلِ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ كَمَا يَأْتِي.

(وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يَحْضُرَ النَّاسُ الْمَقَاسِمَ وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجُيُوشِ) وَفِي الْحَدِيثِ: " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» " (فَلَا أَرَى بَأْسًا بِمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ) دُونَ سَرَفٍ (وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ) فَلَا يَجُوزُ بِلَا حَاجَةٍ (وَلَا أَرَى أَنْ يَدَّخِرَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ) لِأَنَّ الْمُبَاحَ لِضَرُورَةٍ لَا يَتَعَدَّاهَا.

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ.

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: يَأْخُذُ مَا لَمْ يَنْهَ الْإِمَامُ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْغُلُولِ، وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الطَّعَامِ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْعَلَفُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ دَوَابِّهِمْ وَلُبْسِ ثِيَابِهِمْ وَاسْتِعْمَالِ سِلَاحِهِمْ حَالَ الْحَرْبِ وَرَدِّهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَشَرَطَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ إِذْنَ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّمَا فَرَغَتْ حَاجَتُهُ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ وَلَا يَنْتَظِرَ بِرَدِّهِ انْقِضَاءَهَا لِئَلَّا يُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذْ دَابَّةً مِنَ الْمَغْنَمِ يَرْكَبُهَا حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا إِلَى الْمَغَانِمِ» " وَذُكِرَ فِي الثَّوْبِ كَذَلِكَ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الطَّعَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَزَوَّدُ فَيَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَيَصْلُحُ) أَيْ يَجُوزُ (لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ) يَمْنَعَهُ (فَيَأْكُلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ) أَنْ (يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ بِلَادَهُ فَيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي الْغَزْوِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ لِلْحَاجَةِ وَالْبَيْعُ زَائِدٌ عَلَيْهَا فَيُمْنَعُ (وَإِنْ بَلَغَ بِهِ بَلَدَهُ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا تَافِهًا) لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لَا إِنْ كَانَ كَثِيرًا.

[بَاب مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ قَالَ وَسَمِعْت مَالِك يَقُولُ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ إِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعُهَا وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ أَوْ لِتِجَارَةٍ فَيَشْتَرِيَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ فَقَالَ أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَيَكُونُ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ

ــ

٩ - بَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ

٩٧٣ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ) أَيْ هَرَبَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ (وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ) بِعَيْنٍ وَرَاءٍ مُخَفَّفَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ أَيِ انْطَلَقَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَيْرِ وَهُوَ حِمَارُ الْوَحْشِ أَيْ هَرَبَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَ أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي النِّفَارِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ عَارَ الْفَرَسُ وَالْكَلْبُ عِيَارًا أَيْ أَفْلَتَ وَذَهَبَ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ إِذَا فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى طَرِيقَةٍ عِيَارٌ، وَمِنْهُ سَهْمٌ عَائِرٌ إِذَا لَمْ يُدْرَ مِنْ أَيْنَ أَتَى (فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ) وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ: " وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدٌ فَرَدَّهُ ".

وَلَهُ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ ظَبْيًا وَأَسَدًا وَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِابْنِ عُمَرَ جَرْفًا فَصَرَعَهُ وَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَارَ الْفَرَسُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ عَلَيْهِ " فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ فِي الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ وَقِصَّةَ الْعَبْدِ بَعْدَهُ، وَوَافَقَ ابْنُ نُمَيْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَصَحَّحَهُ الدَّاوُدِيُّ وَأَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَكَذَا صَوَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

(قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ

الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ) لِوُقُوعِ رَدِّ فَرَسِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِهِ لَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ.

(وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ) وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَسَلْمَانُ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَنُقِلَ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَبِهِ جَاءَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ، وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَمَا قُسِمَ أَخَذْتُهُ بِالْغَنِيمَةِ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنَّهُ تَقَوَّى بِأَثَرِ ابْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ مَالِكٍ: إِلَّا فِي الْآبِقِ فَقَالَ هُوَ وَالثَّوْرِيُّ: صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ: صَاحِبُهُ أَوْلَى) أَحَقُّ بِهِ (بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ) الْمَقَاسِمُ (فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ) لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ: لَا يَمْلِكُ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَبَعْدَهَا.

وَعَنْ عَلِيٍّ وَالزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْحَسَنِ: لَا يُرَدُّ أَصْلًا وَيَخْتَصُّ بِهِ الْغَانِمُونَ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِّمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ) بَعْدَ جَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ (وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا) مِنَ الْفَيْءِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا) وُجُوبًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ عَلَى (أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعَهَا) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا) لِجَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا (وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ) إِذَا حَازَهَا الْحَرْبِيُّونَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ لَا تُسْتَرَقُّ وَلَا يَحِلُّ فَرْجُهَا وَعَلَّلَ كَوْنَهَا بِمَنْزِلَتِهَا بِقَوْلِهِ: (لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ) إِنْسَانًا (فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ) وَحِينَئِذٍ (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ

أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا) فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ) لِمَا أَسَرُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (أَوِ التِّجَارَةِ يَشْتَرِي الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ) مَا الْحُكْمُ؟ (فَقَالَ: أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ اشْتِرَاءَهُ بِهِ) بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ (دَيْنٌ) خَبَرُ إِنَّ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَقْدِيرِ يَكُونُ دَيْنًا (عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ) لِوُجُوبِ فِدَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَحُرْمَةِ مَقَامِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِدَاءِ، فَوَجَبَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فِدَاءِ نَفْسِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

(وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً) بِالْهَمْزِ عَلَى الْهِبَةِ (فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ) لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ (وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ) لِمَنِ اشْتَرَاهُ (وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَيَكُونَ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرُ غَرِمَ أَيْ مُؤَدًّى (عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ) وَإِنْ أَحَبَّ تَرْكَهُ لَهُ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَيُخَيَّرُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
الله أكبر