وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبُ وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمْ الْمَوْتُ وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمْ الرِّزْقُ وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الدَّمُ وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْعَدُوَّ
ــ
٩٩٨ - ٩٨٢ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ مُتَّصِلًا (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ) مَوْقُوفًا وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ رَأْيًا، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِنَحْوِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدُونِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ (مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ) الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ (فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أَلْقَى فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) بِالضَّمِّ الْخَوْفُ مُعَامَلَةً بِالنَّقِيضِ فَإِنَّ الْمَالَ يُقَوِّي
الْقَلْبَ فَلَمَّا أَخَذُوهُ بِغَيْرِ حِلٍّ خَافُوا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ عَدُوِّهِمْ فَجَبُنُوا عَنْ لِقَائِهِمْ فَظَهَرَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ غَلَّ دُونَ مَنْ لَمْ يَغُلَّ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّغْيِيرِ وَلَمْ يَفْعَلُوا وَلَمْ تُنْكِرْهُ قُلُوبُهُمْ، قَالَ تَعَالَى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} [هود: ١١٦] (سُورَةُ هُودٍ: الْآيَةُ ١١٦) وَقَالَ تَعَالَى: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: ١٦٥] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةُ ١٦٥) (وَلَا فَشَا) ظَهَرَ وَانْتَشَرَ (الزِّنَى فِي قَوْمٍ قَطُّ) وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَى فَاعِلِهِ (إِلَّا كَثُرَ فِيهِمُ الْمَوْتُ) كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( «وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ» ) أَيِ الْبَرَكَةُ فِيهِ أَوْ ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ لَا أَصْلُ الرِّزْقِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِهِ كَحَدِيثِ: " «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» " وَبَيْنَ أَحَادِيثَ: " «إِنَّ الرِّزْقَ لَا تُزِيدُهُ الطَّاعَةُ وَلَا تُنْقِصُهُ الْمَعْصِيَةُ» ".
(وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ) عَنْ عَمْدٍ أَوْ جَهْلٍ (إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الدَّمُ) وَلِابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا «وَلَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ» " وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا.
(وَلَا خَتَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَرَاءٍ بِلَا نَقْطٍ غَدَرَ (قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ) جَزَاءً لِمَا اجْتَرَحُوا مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ الْمَأْمُورِ بِالْوَفَاءِ بِهِ