«لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٤١٤

الحديث رقم ١٤١٤ من كتاب «كتاب الفرائض» في موطأ مالك، تحت باب: باب ميراث أهل الملل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يرث المسلم الكافر»

«لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»

سند حديث: ١٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

١٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لا يرث المسلم الكافر»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»

ــ

١٣ - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ

١١٠٤ - ١٠٨١ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا

أَفْضَلَ مِنْهُ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ.

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) الْأُمَوِيِّ كَذَا قَالَ مَالِكٌ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَلِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ بِالشَّكِّ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ أَوْ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالثَّالِثُ عَنْ مَالِكٍ عُمَرُ بِضَمِّهَا كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَالْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ ابْنُ مَهْدِيٍّ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهُ: تُرَانِي لَا أَعْرِفُ عُمَرَ مِنْ عَمْرٍو هَذِهِ دَارُ عُمَرَ وَهَذِهِ دَارُ عَمْرٍو، وَلَا خِلَافَ أَنَّ عُثْمَانَ لَهُ ابْنَانِ عُمَرُ وَعَمْرٌو وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ عَمْرٌو إِلَّا مَالِكًا فَقَالَ عُمَرُ، وَرَاجَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ فَقَالَ هُوَ عُمَرُ وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ وَقَالَ: كَانَ لِعُثْمَانَ ابْنٌ اسْمُهُ عُمَرُ هَذِهِ دَارُهُ، وَمَالِكٌ لَا يَكَادُ يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ حِفْظًا وَإِتْقَانًا، لَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى أَنْ يُسَلَّمَ لَهَا، وَأَبَى الْمُحَدِّثُونَ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَمْرٌو بِالْوَاوِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي: قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ مَالِكٌ يَقُولُ عُمَرُ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَذَا وَكَذَا مُرَّةً وَتَفَقَّدْتُهُ مِنْهُ فَمَا قَالَ إِلَّا عَمْرٌو، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ خَالَفَ مَالِكٌ النَّاسَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكَذَا حَكَمَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَلَى مَالِكٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ، وَرَوَى أَبُو الْفَضْلِ السُّلَيْمَانِيُّ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى قُلْتُ لِمَالِكٍ: النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُخْطِئُ فِي أَسَامِي الرِّجَالِ تَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَتَقُولُ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو، وَتَقُولُ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ مَالِكٌ: هَكَذَا حَفِظْنَا وَهَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي وَنَحْنُ نُخْطِئُ وَمَنْ يَسْلَمُ مِنَ الْخَطَأِ؟ وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ ذَلِكَ مِثَالًا لِلْمُنْكَرِ، وَتَعَقَّبَهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفَرُّدِ مَالِكٍ مِنْ بَيْنِ الثِّقَاتِ بِاسْمِ هَذَا الرَّاوِي مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثِقَةٌ نَكَارَةُ الْمَتْنِ وَلَا شُذُوذُهُ، بَلِ الْمَتْنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ صَحِيحٌ، غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ مُنْكَرًا أَوْ شَاذًّا لِمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَالنَّكَارَةُ تَقَعُ فِي كُلٍّ مِنَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ. (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) الْحِبِّ ابْنِ الْحِبِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» ) وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ هَكَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فَاخْتَصَرَهُ مَالِكٌ كَأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى النُّكْتَةِ الَّتِي لِلْقَوْلِ فِيهَا مَدْخَلٌ فَقَطَعَ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةً ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ لَا عَكْسَهُ كَمَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ وَلَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا، وَأَمَّا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرْثُ الْمُسْلِمَ فَلَا دَخْلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقِيَاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ، وَقَدِ احْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» " وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَفْضِيلُ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْإِرْثِ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ الصَّرِيحُ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالَّذِي عَلَيْهِ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ

الْمُسْلِمَ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» " بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ فَكُلُّ مَنْ خَالَفَهُ مَحْجُوجٌ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»

ــ

١٣ - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ

١١٠٤ - ١٠٨١ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا

أَفْضَلَ مِنْهُ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ.

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) الْأُمَوِيِّ كَذَا قَالَ مَالِكٌ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَلِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ بِالشَّكِّ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ أَوْ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالثَّالِثُ عَنْ مَالِكٍ عُمَرُ بِضَمِّهَا كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَالْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ ابْنُ مَهْدِيٍّ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهُ: تُرَانِي لَا أَعْرِفُ عُمَرَ مِنْ عَمْرٍو هَذِهِ دَارُ عُمَرَ وَهَذِهِ دَارُ عَمْرٍو، وَلَا خِلَافَ أَنَّ عُثْمَانَ لَهُ ابْنَانِ عُمَرُ وَعَمْرٌو وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ عَمْرٌو إِلَّا مَالِكًا فَقَالَ عُمَرُ، وَرَاجَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ فَقَالَ هُوَ عُمَرُ وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ وَقَالَ: كَانَ لِعُثْمَانَ ابْنٌ اسْمُهُ عُمَرُ هَذِهِ دَارُهُ، وَمَالِكٌ لَا يَكَادُ يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ حِفْظًا وَإِتْقَانًا، لَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى أَنْ يُسَلَّمَ لَهَا، وَأَبَى الْمُحَدِّثُونَ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَمْرٌو بِالْوَاوِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي: قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ مَالِكٌ يَقُولُ عُمَرُ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَذَا وَكَذَا مُرَّةً وَتَفَقَّدْتُهُ مِنْهُ فَمَا قَالَ إِلَّا عَمْرٌو، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ خَالَفَ مَالِكٌ النَّاسَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكَذَا حَكَمَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَلَى مَالِكٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ، وَرَوَى أَبُو الْفَضْلِ السُّلَيْمَانِيُّ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى قُلْتُ لِمَالِكٍ: النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُخْطِئُ فِي أَسَامِي الرِّجَالِ تَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَتَقُولُ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو، وَتَقُولُ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ مَالِكٌ: هَكَذَا حَفِظْنَا وَهَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي وَنَحْنُ نُخْطِئُ وَمَنْ يَسْلَمُ مِنَ الْخَطَأِ؟ وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ ذَلِكَ مِثَالًا لِلْمُنْكَرِ، وَتَعَقَّبَهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفَرُّدِ مَالِكٍ مِنْ بَيْنِ الثِّقَاتِ بِاسْمِ هَذَا الرَّاوِي مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثِقَةٌ نَكَارَةُ الْمَتْنِ وَلَا شُذُوذُهُ، بَلِ الْمَتْنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ صَحِيحٌ، غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ مُنْكَرًا أَوْ شَاذًّا لِمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَالنَّكَارَةُ تَقَعُ فِي كُلٍّ مِنَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ. (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) الْحِبِّ ابْنِ الْحِبِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» ) وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ هَكَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فَاخْتَصَرَهُ مَالِكٌ كَأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى النُّكْتَةِ الَّتِي لِلْقَوْلِ فِيهَا مَدْخَلٌ فَقَطَعَ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةً ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ لَا عَكْسَهُ كَمَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ وَلَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا، وَأَمَّا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرْثُ الْمُسْلِمَ فَلَا دَخْلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقِيَاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ، وَقَدِ احْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» " وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَفْضِيلُ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْإِرْثِ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ الصَّرِيحُ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالَّذِي عَلَيْهِ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ

الْمُسْلِمَ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» " بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ فَكُلُّ مَنْ خَالَفَهُ مَحْجُوجٌ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله