[بَاب مَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ مِنْ النِّسَاءِ]
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»
ــ
٨ - بَابُ مَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ مِنَ النِّسَاءِ.
١١٢٩ - ١١٠٩ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ( «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا» ) فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ( «وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» ) نِكَاحًا وَمِلْكًا وَحَيْثُ حَرُمَ الْجَمْعُ فَلَوْ نَكَحَهُمَا مَعًا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا إِذْ لَيْسَ تَخْصِيصُ إِحْدَاهُمَا بِالْبُطْلَانِ بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَحَهُمَا مُرَتِّبًا بَطُلَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِهَا، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي
رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: " «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى» " وَالْكُبْرَى الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ، وَالصُّغْرَى بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ عَلَى جِهَةِ التَّأْكِيدِ وَالْبَيَانِ وَلِذَا لَمْ يَجِئْ بَيْنَهُمَا بِالْعَاطِفِ، قَالَ عِيَاضٌ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْأَخْذِ بِهَذَا النَّهْيِ إِلَّا طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: ٢٣] [سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٣] ثُمَّ قَالَ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] [سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٢٤] وَقَالُوا: الْحَدِيثُ خَبَرُ وَاحِدٍ، وَالْآحَادُ لَا تُخَصِّصُ الْقُرْآنَ وَلَا تَنْسَخُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنِ الْأُصُولِيِّينَ وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ السُّنَّةَ تُبَيِّنُ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ، وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَهِيَ مَا تَحْمِلُ عَلَيْهِ الْغَيْرَةُ مِنَ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ - مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ، وَقَاسَ بَعْضُ أَهْلِ السَّلَفِ عَلَيْهِ جُمْلَةَ الْقَرَابَةِ فَمَنَعَ الْجَمْعَ بَيْنَ بِنْتَيِ الْعَمِّ وَبِنْتَيِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَصْرُ التَّحْرِيمِ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَنَرَى عَمَّةَ أَبِيهَا وَخَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ عَمَّةٍ وَخَالَةٍ ; لِأَنَّ الْعَمَّةَ هِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَكُونُ أُخْتًا لِرَجُلٍ لَهُ عَلَيْكَ وِلَادَةٌ، فَأُخْتُ الْجَدِّ لِلْأَبِ عَمَّةٌ وَأُخْتُ الْجَدِّ لِلْأُمِّ خَالَةٌ. انْتَهَى.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْعَمَّةُ حَقِيقَةً إِنَّمَا هِيَ أُخْتُ الْأَبِ وَتُطْلَقُ أَيْ مَجَازًا عَلَى أُخْتِ الْجَدِّ أَوْ أَبِ الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا.
وَالْخَالَةُ أُخْتُ الْأُمِّ وَتُطْلَقُ عَلَى أُخْتِ أُمِّ الْأُمِّ أَوْ أُمِّ الْجَدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْجَدَّةُ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.