«مَنْ هَذِهِ»؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٥٤١

الحديث رقم ١٥٤١ من كتاب «كتاب الطلاق» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في الخلع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من هذه»؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول…

«مَنْ هَذِهِ»؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا شَأْنُكِ»؟ قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ «خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا»

سند حديث: ٣١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٣١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «من هذه»؟ فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا»

ــ

١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ

بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَلْعِ بِفَتْحِ الْخَاءِ: النَّزْعُ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسٌ لِلْآخَرِ فِي الْمَعْنَى، قَالَ تَعَالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: ١٨٧] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٨٧) فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ، وَضُمَّ مَصْدَرُهُ ; تَفْرِقَةً بَيْنَ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي أَمَالِيهِ: أَنَّ أَوَّلَ خُلْعٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الظَّرِبِ، بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَةٍ، زَوْجُ بِنْتِهِ لِابْنِ أَخِيهِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الظَّرِبِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَفَرَتْ مِنْهُ، فَشَكَى إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: لَا أَجْمَعُ عَلَيْكَ فِرَاقَ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَقَدْ خَلَعْتُهَا مِنْكَ بِمَا أَعْطَيْتَهَا، قَالَ: فَزَعَمَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا كَانَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْعَرَبِ.

١١٩٨ - ١١٨١ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ (بِنْتِ سَهْلِ) بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ (الْأَنْصَارِيِّ) النَّجَّارِيِّ، صَحَابِيَّةٌ (أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ فَأَلِفٌ فَمُهْمَلَةٌ، الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ، خَطِيبُ الْأَنْصَارِ، مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، بَشَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَنَّةِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ، وَنَفَّذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَنَامٍ رَآهُ بَعْضُهُمْ. (وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى) صَلَاةِ (الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي

الْغَلَسِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، بَقِيَّةُ الظَّلَامِ (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا شَأْنُكِ؟) أَمْرُكِ وَحَالُكِ (قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا) وَفِي رِوَايَةِ الدَّيْلَمَيِّ وَابْنِ سَعْدٍ: أَنَّ ثَابِتًا كَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ، فَضَرَبَهَا (فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَذِهِ حُبَيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ) فِي شَكْوَاهَا مِنْكَ، وَلَمْ يُفْصِحْ لَهُ بِهِ دَفْعًا لَنُفْرَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَوَّلُ خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ رَأْسِي وَرَأْسُ ثَابِتٍ أَبَدًا، إِنِّي رَفَعْتُ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ فِي عِدَّةٍ، فَإِذَا هُوَ أَشُدُّهُمْ سَوَادًا وَأَقْصَرُهُمْ قَامَةً وَأَقْبَحُهُمْ وَجْهًا، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنْ شَاءَ زِدْتُهُ» " (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَدِيقَةِ نَخْلٍ ( «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتٍ: خُذْ مِنْهَا» ) أَمْرُ إِرْشَادٍ وَإِصْلَاحٍ لَا أَمْرَ إِيجَابٍ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ: فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ (فَأَخَذَ مِنْهَا) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً (وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ: فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ثَابِتٍ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ وَابْنُ سَعْدٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْمِيَةُ امْرَأَةِ ثَابِتٍ جَمِيلَةُ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا جَمِيلَةُ بِنْتُ سَلُولٍ، وَاخْتُلِفَ فِي سَلُولٍ هَلْ هِيَ أُمُّ أُبَيٍّ أَوِ امْرَأَتُهُ؟ وَجُمِعَ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ لِشُهْرَةِ الْخَبَرَيْنِ وَصِحَّةِ الطَّرِيقَتَيْنِ وَاخْتِلَافِ السِّيَاقَيْنِ. وَفِي الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ: أَوَّلُ مُخْتَلِعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ تَزَوُّجَ حَبِيبَةَ قَبْلَ جَمِيلَةَ. وَلِلنِّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: " أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا، وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ". وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانْتَ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ زَيْنَبُ وَأُخْتُهَا

أَوْ عَمَّتُهَا جَمِيلَةُ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، أَوْ أَنَّ اسْمَهَا زَيْنَبُ وَلَقَبَهَا جَمِيلَةُ، فَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِهَذَا فَالْمَوْصُولُ الْمُعْتَضِدُ بِقَوْلِ أَهْلِ النَّسَبِ أَنَّ اسْمَهَا جَمِيلَةُ أَصَحُّ، وَبِهِ جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ وَقَالَ: إِنَّهَا شَقِيقَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، أُمُّهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ. وَفِي النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ: تَسْمِيَةُ امْرَأَةِ ثَابِتٍ: مَرْيَمُ الْمَغَالِيَةُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَخِفَّةِ الْمُعْجَمَةِ، نِسْبَةٌ إِلَى مَغَالَةَ، امْرَأَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَلَدَتْ لِعَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَلَدَهُ عَدِيًّا، فَبَنُو عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ يُعْرَفُونَ كُلُّهُمْ بِبَنِيِ مَغَالَةَ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ: وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُخْتَلِعَاتِ مِنْ ثَابِتٍ لَيْسَ بِبَعِيدٍ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا»

ــ

١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ

بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَلْعِ بِفَتْحِ الْخَاءِ: النَّزْعُ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسٌ لِلْآخَرِ فِي الْمَعْنَى، قَالَ تَعَالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: ١٨٧] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٨٧) فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ، وَضُمَّ مَصْدَرُهُ ; تَفْرِقَةً بَيْنَ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي أَمَالِيهِ: أَنَّ أَوَّلَ خُلْعٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الظَّرِبِ، بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَةٍ، زَوْجُ بِنْتِهِ لِابْنِ أَخِيهِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الظَّرِبِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَفَرَتْ مِنْهُ، فَشَكَى إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: لَا أَجْمَعُ عَلَيْكَ فِرَاقَ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَقَدْ خَلَعْتُهَا مِنْكَ بِمَا أَعْطَيْتَهَا، قَالَ: فَزَعَمَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا كَانَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْعَرَبِ.

١١٩٨ - ١١٨١ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ (بِنْتِ سَهْلِ) بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ (الْأَنْصَارِيِّ) النَّجَّارِيِّ، صَحَابِيَّةٌ (أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ فَأَلِفٌ فَمُهْمَلَةٌ، الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ، خَطِيبُ الْأَنْصَارِ، مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، بَشَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَنَّةِ وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ، وَنَفَّذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَنَامٍ رَآهُ بَعْضُهُمْ. (وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى) صَلَاةِ (الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي

الْغَلَسِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، بَقِيَّةُ الظَّلَامِ (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا شَأْنُكِ؟) أَمْرُكِ وَحَالُكِ (قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا) وَفِي رِوَايَةِ الدَّيْلَمَيِّ وَابْنِ سَعْدٍ: أَنَّ ثَابِتًا كَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ، فَضَرَبَهَا (فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَذِهِ حُبَيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ) فِي شَكْوَاهَا مِنْكَ، وَلَمْ يُفْصِحْ لَهُ بِهِ دَفْعًا لَنُفْرَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَوَّلُ خُلْعٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ رَأْسِي وَرَأْسُ ثَابِتٍ أَبَدًا، إِنِّي رَفَعْتُ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ فِي عِدَّةٍ، فَإِذَا هُوَ أَشُدُّهُمْ سَوَادًا وَأَقْصَرُهُمْ قَامَةً وَأَقْبَحُهُمْ وَجْهًا، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنْ شَاءَ زِدْتُهُ» " (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَدِيقَةِ نَخْلٍ ( «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتٍ: خُذْ مِنْهَا» ) أَمْرُ إِرْشَادٍ وَإِصْلَاحٍ لَا أَمْرَ إِيجَابٍ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ: فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ (فَأَخَذَ مِنْهَا) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً (وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ: فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ثَابِتٍ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ وَابْنُ سَعْدٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْمِيَةُ امْرَأَةِ ثَابِتٍ جَمِيلَةُ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا جَمِيلَةُ بِنْتُ سَلُولٍ، وَاخْتُلِفَ فِي سَلُولٍ هَلْ هِيَ أُمُّ أُبَيٍّ أَوِ امْرَأَتُهُ؟ وَجُمِعَ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ لِشُهْرَةِ الْخَبَرَيْنِ وَصِحَّةِ الطَّرِيقَتَيْنِ وَاخْتِلَافِ السِّيَاقَيْنِ. وَفِي الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ: أَوَّلُ مُخْتَلِعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ تَزَوُّجَ حَبِيبَةَ قَبْلَ جَمِيلَةَ. وَلِلنِّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: " أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا، وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ". وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانْتَ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ زَيْنَبُ وَأُخْتُهَا

أَوْ عَمَّتُهَا جَمِيلَةُ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، أَوْ أَنَّ اسْمَهَا زَيْنَبُ وَلَقَبَهَا جَمِيلَةُ، فَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِهَذَا فَالْمَوْصُولُ الْمُعْتَضِدُ بِقَوْلِ أَهْلِ النَّسَبِ أَنَّ اسْمَهَا جَمِيلَةُ أَصَحُّ، وَبِهِ جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ وَقَالَ: إِنَّهَا شَقِيقَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، أُمُّهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ. وَفِي النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ: تَسْمِيَةُ امْرَأَةِ ثَابِتٍ: مَرْيَمُ الْمَغَالِيَةُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَخِفَّةِ الْمُعْجَمَةِ، نِسْبَةٌ إِلَى مَغَالَةَ، امْرَأَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَلَدَتْ لِعَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَلَدَهُ عَدِيًّا، فَبَنُو عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ يُعْرَفُونَ كُلُّهُمْ بِبَنِيِ مَغَالَةَ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ: وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُخْتَلِعَاتِ مِنْ ثَابِتٍ لَيْسَ بِبَعِيدٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18 / 29.5
الإضاءة 89%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله