«أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٥٤٧

الحديث رقم ١٥٤٧ من كتاب «كتاب الطلاق» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في اللعان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى…

«أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ ⦗٥٦٨⦘ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} قالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا، وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ " قَالَ مَالِكٌ: " وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا، لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ، ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ، مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ " قَالَ مَالِكٌ: «وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا، وَهِيَ حَامِلٌ يُقِرُّ بِحَمْلِهَا، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا، جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا، وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لَاعَنَهَا قَالَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ» قَالَ مَالِكٌ: «وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ، يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ» قَالَ مَالِكٌ: " وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ، وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ، تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ، إِذَا تَزَوَّجَ⦗٥٦٩⦘ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ، وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا " قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ، أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ، أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا " قَالَ مَالِكٌ: «فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ، وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا» قَالَ مَالِكٌ: " فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَنَا حَامِلٌ، قَالَ: إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا " قَالَ مَالِكٌ: «فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا، إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا، وَإِنْ مَلَكَهَا وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا» قَالَ مَالِكٌ: «إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ»

سند حديث: ٣٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ…

٣٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

رواة الحديث

📖 هذا الحديث في تفسير سورة النور - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى…

جاء الإسلام باللعان ليكون حلًّا لمشكلة اجتماعية، وهي إذا رأى الزوج من يفعل الفاحشة بزوجته وليس له شهود، فإنه يلجأ إلى اللعان، ولكن ليس في حال الشك والوساوس، بل إذا رأى بعينه، فإن الوعيد في اللعان عظيم، وصاحب هذه القصة كأنه أحسَّ من زوجه ريبةً، وخاف أن يقع منها على فاحشة، فحار في أمره، لأنه إن قذفها ولم يأت ببينة، فعليه الحد، وإن سكت فهي الدياثة والعار، وأبدى هذه الخواطر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبه كراهة لسؤال قبل أوانه، ولأنه من تعجل الشر والاستفتاح به، بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه في ذلك شيء.
بعد هذا رأى هذا السائل الفاحشة التي خافها فأنزل الله في حكمه وحكم زوجه، هذه الآيات من سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم} (النور: 60) الآيات.
فَتلاهن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكَّره ووعظه إن كان كاذبا في قذفه لامرأته بأن عذاب الدنيا -وهو حَد القذف- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسم أنه لم يكذب بِرَمْيهِ امرأته بالزنا.
ثم وعظ الزوجة كذلك وأخبرها أن عذاب الدنيا -وهو حدُّ الزنا بالرَّجم- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسمت أيضا: إنه لمن الكاذبين.
حينئذ بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بما بدأ الله به، وهو الزوج، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين فيما رماها به، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في دعواه. ثم فرق بينهما فرقة مؤبدة.
وبما أن أحدهما كاذب، فقد عرض عليهما النبي صلى الله عليه وسلم التوبة.
فطلب الزوج صداقه، فقال: ليس لك صداق، فإن كنت صادقًا في دعواك زناها، فالصداق بما استحللت من فرجها، فإن الوطء يقرر الصداق.
وإن كنت كاذبا عليها، فهو أبعد لك منها، إذ رميتها بهذا البهتان العظيم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان اللعان وصفته، وهو: أن من قذف زوجه بالزنا ولم يُقِم البينة، فعليه الحد، إلا أن يشهد على نفسه أربع مرات: إنه لمن الصادقين في دعواه، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.فإن نكلت الزوجة -أي رفضت أن تلاعن- أقيم عليها حَدُّ الزنا، وإن شهدت بالله أربع مرات: إنه لمن الكاذبين في رَمْيها بهذه الفاحشة، وفي الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، درَأتْ عنها حدَّ الزنا.
  • إذا تم اللعان بينهما بشروطه فُرِّق بينهما فرقة مؤبَّدة، ولا تحل له ولو بعد طلاقها من زوج آخر.
  • أن يوعظ كل من الزوجين عند إرادة اليمين، لعله يرجع إن كان كاذبا، وكذلك بعد تمام اللعان، تعرض عليهما التوبة، ليتوب فيما بينه وبين الله -تعالى-.
  • خالف باب اللعان غيره من أبواب الفقه بمسائل.منها: أنه لابد أن يقرن مع اليمين لفظ "الشهادة"، وفي الخامسة الدعاء على نفسه باللعنة من الزوج، ومن الزوجة، الدعاء على نفسها في الخامسة بالغضب.ومنها: تكرير الأيمان.ومنها: أن الأصل أن البينة على المدعى، واليمين على من أنكر، هنا طلبت الأيمان من المدعى والمنكر.
  • البداءة بالرجل في التحليف، كما هو ترتيب الآيات.
  • أن الزوج لا يرجع بشيء من صداقه بعد الدخول، ولو كانت الفرقة من لعان.
  • اللعان خاص بين الزوجين، أما غيرهما فيجرى فيه حكم القذف المعروف.
  • اختصت المرأة بلفظ ( الغضب) لعظم الذنب بالنسبة إليها، على تقدير وقوعه، لما فيه من تلويث الفراش، والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به، وذلك أمر عظيم يترتب عليه مفاسد كثيرة، كانتشار المحرمية، وثبوت الولاية على الإناث واستحقاق الأموال بالتوارث، فخصت بلفظ الغضب الذي هو أشد من اللعنة.
  • الحديث دليل على إجراء الأحكام على الظاهر.
  • جواز الاستعداد للوقائع بعلم أحكامها من قبل أن تقع، وعلى ذلك استمر الفقهاء في ما فرعوه وقرروه من النوازل قبل وقوعها، وكراهة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذه المسائل سببه ما فيها من الفأل السيء.
  • معرفة سبب نزول آية اللعان.
  • أن المفتي إذا سئل عن واقعة ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها نصا لا يبادر إلى الإجتهاد فيها.
  • أن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ.
  • أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما وقع من قاذفه.
  • أن الحامل تلاعن قبل الوضع لأن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة، فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا، والحائل هي غير الحامل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» قَالَ مَالِكٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} [النور: ٦] قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ قَالَ فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لَاعَنَهَا قَالَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] فَهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا حَامِلٌ قَالَ إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا قَالَ مَالِكٌ إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ

ــ

١٢٠٢ - ١١٨٦ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا) هُوَ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ (لَاعَنَ امْرَأَتَهُ) زَوْجَتَهُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ الْعَجْلَانِيَّةَ (فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَانْتَقَلَ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ: فَانْتَفَى بِالْفَاءِ، فَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَيِ: الْمُلَاعَنَةُ كَانَتْ سَبَبًا لِانْتِفَاءِ الرَّجُلِ مِنْ وَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِلْحَاقِهِ بِهَا، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنَّهَا سَبَبُ ثُبُوتِ الِانْتِفَاءِ فَجَيِّدٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا سَبَبُ وُجُودِ الِانْتِفَاءِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمُلَاعَنَةِ لَمْ يَنْتَفِ (فَفَرَّقَ) بِشَدِّ الرَّاءِ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا) أَيِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ; تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنَ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ اللِّعَانِ، وَبِظَاهِرِهِ تَمَسَّكَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مُجَرَّدَ اللِّعَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّفْرِيقُ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِفْتَاءُ وَالْإِخْبَارُ عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: " «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَّقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ» ". كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَلَهُمَا أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ: " «فَرَّقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ". قَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ مِنَ اللِّعَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ اللِّعَانِ، فَفِيهِ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلَوْ بِطْرِيقِ الْإِجْمَالِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: قَالَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ ; تَحْذِيرًا لَهُمَا.

(وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ) فَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا، وَنَفَاهُ عَنِ الرَّجُلِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنِهِمَا. وَزَعَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ، فَوَجَبَ قَبُولُهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى فِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَفِي الْفَرَائِضِ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزْعَةَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ خَمْسَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ

نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَهُ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ نَافِعٍ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِنَحْوِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} [النور: ٦] يَقْذِفُونَ (أَزْوَاجَهُمْ) بِالزِّنَا {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} [النور: ٦] يَشْهَدُونَ عَلَى تَصْدِيقِ قَوْلِهِمْ (إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ " شُهَدَاءُ " أَوْ نَعْتٌ عَلَى أَنَّ " إِلَّا " بِمَعْنَى غَيْرِ (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) مُبْتَدَأٌ {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} [النور: ٦] نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ {بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: ٦] فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنَ الزِّنَا {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٧] فِي ذَلِكَ، وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ " تَدْرَأُ عَنْهُ الْعَذَابَ " أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ، وَقَرَأَ الْأَخَوَانُ وَحَفْصٌ بِرَفْعِ " أَرْبَعُ " عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ " فَشَهَادَةُ " كَمَا فِي السَّمِينِ (وَيَدْرَأُ) أَيْ يَدْفَعُ (عَنْهَا الْعَذَابَ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا إِنْ لَمْ تَحْلِفْ {أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمَنِ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٨] فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: ٩] فِي ذَلِكَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: لَفْظُ " أَشْهَدُ " فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ بِمَعْنَى أَحْلِفُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أُحِبُّهَا ... فَهَذَا لَهَا عِنْدِي فَمَا عِنْدَهَا لِيَا.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، أَعْنِي أَنَّ شَهَادَاتِ اللِّعَانِ أَيْمَانٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: شَهَادَاتٌ حَقِيقَةً مِنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ: هَلْ يَتَلَاعَنُ الْفَاسِقَانِ وَالْعَبْدَانِ؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَصِحُّ وَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ، وَأَمَّا الْمُقْسَمُ بِهِ فَهُوَ لَفْظُ اللَّهِ دُونَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ الْخِلَافَ هَلْ يَزِيدُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. اهـ. الْقَوْلُ بِالِاقْتِصَارِ نَصُّ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِالزِّيَادَةِ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ نَصُّ الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ أَمْرَهُمَا أَنْ يَتَلَاعَنَا بِمَا فِي الْقُرْآنِ.

(قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا) بَلْ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَبْدَى لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَائِدَةً، وَهِيَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ مَلْعُونٌ مَعَ غَيْرِ مَلْعُونٍ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَلْعُونٌ فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرَ الْمُلَاعِنِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَامْتَنَعَ عَلَيْهِمَا مَعًا التَّزْوِيجُ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَلْعُونٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ افْتِرَاقًا فِي

الْجُمْلَةِ. (وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ) بَعْدَ الِالْتِعَانِ (جُلِدَ الْحَدَّ) لِلْقَذْفِ (وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا ; إِذِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ بِاللِّعَانِ لَا تَرْتَفِعُ بِالتَّكْذِيبِ. (وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ) وَفِي بَعْضِ طَرُقِ حَدِيثِ سَهْلٍ إِشَارَةٌ إِلَيْهَا (وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ) عَطْفُ بَيَانٍ لِـ " بَاتًّا " (ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ) أَيِ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ (مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ) زَادَ فِي نُسْخَةٍ: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ (وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ) حَالَ كَوْنِهِ (يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ) لِأَنَّهُ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً (وَلَمْ يُلَاعِنْهَا) لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ لِزَوْجَةٍ (وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا، لَاعَنَهَا) بِالشَّرْطِ الَّذِي قَالَهُ فَوْقَهُ (وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ) مِنَ الْعُلَمَاءِ. (وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] (سُورَةُ النُّورِ: الْآيَةُ ٦) إِذْ هُوَ شَامِلٌ لِلْعَبْدِ (يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ، قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: لَعَنَهُ لَعْنًا وَلَاعَنَهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا، وَتَلَاعَنُوا: لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ) وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ كَقَذْفِ الْكِتَابِيَّةِ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْهُمَا (وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا

تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] فَلَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ كِتَابِيَّةٍ (فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ) لِشُمُولِ الْآيَةِ لَهُنَّ (وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ (وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا) لِأَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ شَامِلٌ لَهُ وَلَهُنَّ (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ) بِكَسْرِ الزَّايِ، يَرْجِعُ (وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ لَمْ (يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ: إِنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (إِذَا نَزَعَ) رَجَعَ (قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ، جُلِدَ الْحَدَّ) لِأَنَّهُ قَذَفَهَا (وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مُخْتَصَّةٌ بِلِعَانِهَا. (وَفِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ قَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَنَا حَامِلٌ) مِنْكَ (قَالَ: إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا) لِنَفْيِهِ. (وَفِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا: إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ (وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا) وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» ". (وَإِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ) وَإِنْ كَانَ اللِّعَانُ فَسْخًا لَكِنْ لَمَّا يُعْلَمْ صِدْقُ الزَّوْجِ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ أَرَادَ تَحْرِيمَهَا وَإِسْقَاطَ حَقِّهَا فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ، اتُّهِمَ فِي ذَلِكَ وَأُلْزِمَ نِصْفَهُ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ.

[بَاب مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا إِنَّهُ إِذَا مَاتَ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ حَقَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَيَرِثُ الْبَقِيَّةَ مَوَالِي أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا

ــ

١٤ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ

١١٨٥ - ١١٨٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ اللِّعَانُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا (وَوَلَدِ الزِّنَا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ حَقَّهَا) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ وَرِثَتْهُ (فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) الثُّلُثَ أَوِ السُّدُسَ (وَ) وَرِثَ (إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ) السُّدُسَ لِلْوَاحِدِ وَالثُّلُثَ لِلِاثْنَيْنِ (وَيَرِثُ الْبَقِيَّةَ مَوَالِي أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً) أَيْ مُعْتَقَةً (وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً) أَيْ حُرَّةً أَصْلِيَّةً (وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ) السُّدُسَ (وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ) يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ (قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَسَبَقَ قَرِيبًا قَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ - تَعَالَى -. وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " «جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا» ". وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ وَائِلَةَ مَرْفُوعًا: " «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ» ". وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ رُوبَةَ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَمُوَحَّدَةٍ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَمَدْخُولُهَا بِلَفْظِهِ مَرَّا فِي آخِرِ الْفَرَائِضِ ; لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ وَأَعَادَهُ هُنَا تَتْمِيمًا لِحُكْمِ اللِّعَانِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» قَالَ مَالِكٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} [النور: ٦] قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ قَالَ فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لَاعَنَهَا قَالَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] فَهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّهُ إِذَا نَزَعَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا حَامِلٌ قَالَ إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا قَالَ مَالِكٌ إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ

ــ

١٢٠٢ - ١١٨٦ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا) هُوَ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ (لَاعَنَ امْرَأَتَهُ) زَوْجَتَهُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ الْعَجْلَانِيَّةَ (فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَانْتَقَلَ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ: فَانْتَفَى بِالْفَاءِ، فَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَيِ: الْمُلَاعَنَةُ كَانَتْ سَبَبًا لِانْتِفَاءِ الرَّجُلِ مِنْ وَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِلْحَاقِهِ بِهَا، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنَّهَا سَبَبُ ثُبُوتِ الِانْتِفَاءِ فَجَيِّدٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا سَبَبُ وُجُودِ الِانْتِفَاءِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمُلَاعَنَةِ لَمْ يَنْتَفِ (فَفَرَّقَ) بِشَدِّ الرَّاءِ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا) أَيِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ; تَنْفِيذًا لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنَ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ اللِّعَانِ، وَبِظَاهِرِهِ تَمَسَّكَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مُجَرَّدَ اللِّعَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّفْرِيقُ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِفْتَاءُ وَالْإِخْبَارُ عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: " «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَّقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ» ". كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَلَهُمَا أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ: " «فَرَّقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ". قَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ مِنَ اللِّعَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ اللِّعَانِ، فَفِيهِ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلَوْ بِطْرِيقِ الْإِجْمَالِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: قَالَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ ; تَحْذِيرًا لَهُمَا.

(وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ) فَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا، وَنَفَاهُ عَنِ الرَّجُلِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنِهِمَا. وَزَعَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ، فَوَجَبَ قَبُولُهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى فِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَفِي الْفَرَائِضِ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزْعَةَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ خَمْسَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ

نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَهُ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ نَافِعٍ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِنَحْوِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} [النور: ٦] يَقْذِفُونَ (أَزْوَاجَهُمْ) بِالزِّنَا {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ} [النور: ٦] يَشْهَدُونَ عَلَى تَصْدِيقِ قَوْلِهِمْ (إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ " شُهَدَاءُ " أَوْ نَعْتٌ عَلَى أَنَّ " إِلَّا " بِمَعْنَى غَيْرِ (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) مُبْتَدَأٌ {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} [النور: ٦] نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ {بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: ٦] فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنَ الزِّنَا {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٧] فِي ذَلِكَ، وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ " تَدْرَأُ عَنْهُ الْعَذَابَ " أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ، وَقَرَأَ الْأَخَوَانُ وَحَفْصٌ بِرَفْعِ " أَرْبَعُ " عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ " فَشَهَادَةُ " كَمَا فِي السَّمِينِ (وَيَدْرَأُ) أَيْ يَدْفَعُ (عَنْهَا الْعَذَابَ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا إِنْ لَمْ تَحْلِفْ {أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمَنِ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٨] فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: ٩] فِي ذَلِكَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: لَفْظُ " أَشْهَدُ " فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ بِمَعْنَى أَحْلِفُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أُحِبُّهَا ... فَهَذَا لَهَا عِنْدِي فَمَا عِنْدَهَا لِيَا.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، أَعْنِي أَنَّ شَهَادَاتِ اللِّعَانِ أَيْمَانٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: شَهَادَاتٌ حَقِيقَةً مِنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ: هَلْ يَتَلَاعَنُ الْفَاسِقَانِ وَالْعَبْدَانِ؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَصِحُّ وَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ، وَأَمَّا الْمُقْسَمُ بِهِ فَهُوَ لَفْظُ اللَّهِ دُونَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ الْخِلَافَ هَلْ يَزِيدُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. اهـ. الْقَوْلُ بِالِاقْتِصَارِ نَصُّ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِالزِّيَادَةِ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ نَصُّ الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ أَمْرَهُمَا أَنْ يَتَلَاعَنَا بِمَا فِي الْقُرْآنِ.

(قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا) بَلْ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَبْدَى لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَائِدَةً، وَهِيَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ مَلْعُونٌ مَعَ غَيْرِ مَلْعُونٍ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَلْعُونٌ فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرَ الْمُلَاعِنِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَامْتَنَعَ عَلَيْهِمَا مَعًا التَّزْوِيجُ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَلْعُونٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ افْتِرَاقًا فِي

الْجُمْلَةِ. (وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ) بَعْدَ الِالْتِعَانِ (جُلِدَ الْحَدَّ) لِلْقَذْفِ (وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا ; إِذِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ بِاللِّعَانِ لَا تَرْتَفِعُ بِالتَّكْذِيبِ. (وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ) وَفِي بَعْضِ طَرُقِ حَدِيثِ سَهْلٍ إِشَارَةٌ إِلَيْهَا (وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ) عَطْفُ بَيَانٍ لِـ " بَاتًّا " (ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ) أَيِ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ (مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ) زَادَ فِي نُسْخَةٍ: مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ (وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ) حَالَ كَوْنِهِ (يُقِرُّ بِحَمْلِهَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا جُلِدَ الْحَدَّ) لِأَنَّهُ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً (وَلَمْ يُلَاعِنْهَا) لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ لِزَوْجَةٍ (وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلَهَا بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا، لَاعَنَهَا) بِالشَّرْطِ الَّذِي قَالَهُ فَوْقَهُ (وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ) مِنَ الْعُلَمَاءِ. (وَالْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي قَذْفِهِ وَلِعَانِهِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] (سُورَةُ النُّورِ: الْآيَةُ ٦) إِذْ هُوَ شَامِلٌ لِلْعَبْدِ (يَجْرِي مَجْرَى الْحُرِّ فِي مُلَاعَنَتِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ، قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: لَعَنَهُ لَعْنًا وَلَاعَنَهُ مُلَاعَنَةً وَلِعَانًا، وَتَلَاعَنُوا: لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَةً حَدٌّ) وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ كَقَذْفِ الْكِتَابِيَّةِ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْهُمَا (وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْحُرَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَالْيَهُودِيَّةُ تُلَاعِنُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إِذَا

تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ فَأَصَابَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] فَلَمْ يَخُصَّ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ كِتَابِيَّةٍ (فَهُنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ) لِشُمُولِ الْآيَةِ لَهُنَّ (وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ (وَالْعَبْدُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ لَاعَنَهَا) لِأَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ شَامِلٌ لَهُ وَلَهُنَّ (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ فَيَنْزِعُ) بِكَسْرِ الزَّايِ، يَرْجِعُ (وَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ بَعْدَ يَمِينٍ أَوْ يَمِينَيْنِ مَا لَمْ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ لَمْ (يَلْتَعِنْ فِي الْخَامِسَةِ: إِنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (إِذَا نَزَعَ) رَجَعَ (قَبْلَ أَنْ يَلْتَعِنَ، جُلِدَ الْحَدَّ) لِأَنَّهُ قَذَفَهَا (وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مُخْتَصَّةٌ بِلِعَانِهَا. (وَفِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَإِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ قَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَنَا حَامِلٌ) مِنْكَ (قَالَ: إِنْ أَنْكَرَ زَوْجُهَا حَمْلَهَا لَاعَنَهَا) لِنَفْيِهِ. (وَفِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ يُلَاعِنُهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا: إِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَإِنْ مَلَكَهَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ (وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَرَاجَعَانِ أَبَدًا) وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» ". (وَإِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ) وَإِنْ كَانَ اللِّعَانُ فَسْخًا لَكِنْ لَمَّا يُعْلَمْ صِدْقُ الزَّوْجِ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ أَرَادَ تَحْرِيمَهَا وَإِسْقَاطَ حَقِّهَا فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ، اتُّهِمَ فِي ذَلِكَ وَأُلْزِمَ نِصْفَهُ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ.

[بَاب مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا إِنَّهُ إِذَا مَاتَ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ حَقَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَيَرِثُ الْبَقِيَّةَ مَوَالِي أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا

ــ

١٤ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ

١١٨٥ - ١١٨٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ اللِّعَانُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا (وَوَلَدِ الزِّنَا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ حَقَّهَا) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ وَرِثَتْهُ (فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) الثُّلُثَ أَوِ السُّدُسَ (وَ) وَرِثَ (إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ) السُّدُسَ لِلْوَاحِدِ وَالثُّلُثَ لِلِاثْنَيْنِ (وَيَرِثُ الْبَقِيَّةَ مَوَالِي أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً) أَيْ مُعْتَقَةً (وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً) أَيْ حُرَّةً أَصْلِيَّةً (وَرِثَتْ حَقَّهَا وَوَرِثَ إِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ حُقُوقَهُمْ) السُّدُسَ (وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ) يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ (قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَسَبَقَ قَرِيبًا قَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ - تَعَالَى -. وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ مُرْسَلِ مَكْحُولٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " «جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا» ". وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ وَائِلَةَ مَرْفُوعًا: " «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ» ". وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ رُوبَةَ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَمُوَحَّدَةٍ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَمَدْخُولُهَا بِلَفْظِهِ مَرَّا فِي آخِرِ الْفَرَائِضِ ; لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ وَأَعَادَهُ هُنَا تَتْمِيمًا لِحُكْمِ اللِّعَانِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله