بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٦٦٨

الحديث رقم ١٦٦٨ من كتاب «كتاب البيوع» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في العهدة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب ما جاء في العهدة

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ

شرح حديث: باب ما جاء في العهدة

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنْ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا يُعْلَمُ أَوْ لَا يُعْلَمُ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنْ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ

ــ

٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ

١٢٩٥ - ١٢٨٣ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ) أَبَاهُ (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ) أَيْ لِلْعَبْدِ فَفِي إِضَافَتِهِ الْمَالَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ قَبْلَ الِانْتِزَاعِ (فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ) نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ كُلَّهُ مَالٌ فَبَاعَ بَعْضُهُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَأَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا، وَقَالُوا: الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَجُلِّ الدَّابَّةِ وَسَرْجِ الْفَرَسِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، فَأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْبَائِعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ كُلُّهُ مَمْلُوكًا لِاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَثَبَتَ أَنَّ إِضَافَةَ الْمِلْكِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ أَيْ لِلِاخْتِصَاصِ، وَإِلَى الْمَوْلَى حَقِيقَةٌ أَيْ لِلْمِلْكِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) فَيَكُونُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ، وَهَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ أَحَدُ

الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ وَنَافِعٌ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ اهـ، وَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ. وَالثَّانِي: وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا، أَيْ يَدَيْهِ. وَالثَّالِثُ: النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً. وَالرَّابِعُ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعَشْرُ، فَرَفَعَ الْأَرْبَعَةَ سَالِمٌ، وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ، وَرَجَّحَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ رِوَايَةَ نَافِعٍ هُنَا وَإِنْ كَانَ سَالِمٌ أَحْفَظَ مِنْهُ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا، وَكَذَا رَجَّحَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ. وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رِوَايَةَ سَالِمٍ أَصَحُّ. وَفِي التَّمْهِيدِ: إِنَّهَا لَصَوَابٌ. وَفِي الْعِلَلِ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحُهُمَا جَمِيعًا، وَلَعَلَّهُ أَشْبَهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِذَا رَفَعَهُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ سَالِمٍ، وَإِذَا وَقَفَهُ ذَكَرَ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ نَافِعٍ، فَتَحْصُلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَ بِهِ سَالِمًا، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عُمَرَ مَوْقُوفًا فَحَدَّثَ بِهِ نَافِعًا، فَصَحَّتْ رِوَايَةُ سَالِمٍ وَنَافِعٍ جَمِيعًا، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُمَا. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَسُفْيَانُ ضَعِيفٌ، قَالَ الْمِزِّيُّ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا وَاسِطَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ.

(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ (أَنَّ الْمُبْتَاعَ) الْمُشْتَرِيَ (إِنِ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا) عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ. وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّبَا، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْحَدِيثُ، وَسَوَاءٌ كَانَ (يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ) عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا. (وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ) مُبَالَغَةً فَأَوْلَى إِنْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ، وَسَوَاءٌ كَانَ (نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ) فَهُوَ يَمْلِكُ (وَ) إِنَّهُ (إِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ ; إِذْ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ مِلْكِ الْغَيْرِ. (وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ) إِنْ لَمْ يَنْتَزِعْهُ السَّيِّدُ قَبْلَهُمَا (وَإِذَا أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ) أَصْحَابُ الدُّيُونِ (مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِمَا أَفَادَهُ إِطْلَاقُ الْحَدِيثِ وَجَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْمَدِينَةِ، وَمُرَادُهُ التَّقْوِيَةُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا عِنْدَهُ.

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَعِيلَ كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوْ الْوَلِيدَةُ وَعُهْدَةَ السَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ مَا أَصَابَ الْعَبْدُ أَوْ الْوَلِيدَةُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَيَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنَّ عُهْدَةَ السَّنَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنْ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ وَكَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي الرَّقِيقِ

ــ

٣ - ١٢٩٦ ١٢٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ

- (مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ حَزْمٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ (أَنَّ أَبَانَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ (ابْنَ عُثْمَانَ) بْنِ عَفَّانَ الْأُمَوِيَّ الْمَدَنِيَّ (وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ، وَلِي الْمَدِينَةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا خَطَبَ (عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوِ الْوَلِيدَةُ) أَيِ الْأَمَةُ (وَعُهْدَةَ السَّنَةِ) فَالْعَمَلُ بِهِمَا أَمْرٌ قَائِمٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْقُضَاةُ مُنْذُ أَدْرَكْنَا يَقْضُونَ بِهَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: " «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثٌ» ". وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: " «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» ". وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ عَنْ عُقْبَةَ، وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ سَمُرَةَ خِلَافٌ، وَلِذَا ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ عُقْبَةَ لَكِنِ اعْتَضَدَ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَبِعَمَلِ الْمَدِينَةِ (قَالَ مَالِكٌ: مَا أَصَابَ الْعَبْدُ أَوِ الْوَلِيدَةُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ) مِنْ كُلِّ حَادِثٍ (مِنْ حِينِ يَشْتَرِيَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الثَّلَاثَةُ، فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ) أَيْ عَلَيْهِ، فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ (وَإِنَّ عُهْدَةَ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ) فَهِيَ قَلِيلَةُ الضَّمَانِ كَثِيرَةُ الزَّمَانِ، عَكْسُ الْأُولَى (فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا) وَإِنَّمَا يَقْضِي بِهِمَا إِنْ شَرَطَا أَوِ اعْتِيدَا فِي رِوَايَةِ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْهُ: يَقْضِي بِهِمَا مُطْلَقًا (وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ) عَنِ الْمُشْتَرِي

(فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا) أَيْ لَهُ رَدُّهُ (وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي الرَّقِيقِ) وَالْمُرَادُ بِهَا كَوْنُهُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنْ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا يُعْلَمُ أَوْ لَا يُعْلَمُ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنْ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ

ــ

٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ

١٢٩٥ - ١٢٨٣ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ) أَبَاهُ (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ) أَيْ لِلْعَبْدِ فَفِي إِضَافَتِهِ الْمَالَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَمْلِكُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ، لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ قَبْلَ الِانْتِزَاعِ (فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ) نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ كُلَّهُ مَالٌ فَبَاعَ بَعْضُهُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَأَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا، وَقَالُوا: الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَجُلِّ الدَّابَّةِ وَسَرْجِ الْفَرَسِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، فَأَضَافَ الْمِلْكَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْبَائِعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ كُلُّهُ مَمْلُوكًا لِاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَثَبَتَ أَنَّ إِضَافَةَ الْمِلْكِ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ أَيْ لِلِاخْتِصَاصِ، وَإِلَى الْمَوْلَى حَقِيقَةٌ أَيْ لِلْمِلْكِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) فَيَكُونُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ، وَهَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ أَحَدُ

الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ وَنَافِعٌ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ اهـ، وَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ. وَالثَّانِي: وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا، أَيْ يَدَيْهِ. وَالثَّالِثُ: النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً. وَالرَّابِعُ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعَشْرُ، فَرَفَعَ الْأَرْبَعَةَ سَالِمٌ، وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ، وَرَجَّحَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ رِوَايَةَ نَافِعٍ هُنَا وَإِنْ كَانَ سَالِمٌ أَحْفَظَ مِنْهُ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا، وَكَذَا رَجَّحَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ. وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رِوَايَةَ سَالِمٍ أَصَحُّ. وَفِي التَّمْهِيدِ: إِنَّهَا لَصَوَابٌ. وَفِي الْعِلَلِ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحُهُمَا جَمِيعًا، وَلَعَلَّهُ أَشْبَهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِذَا رَفَعَهُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ سَالِمٍ، وَإِذَا وَقَفَهُ ذَكَرَ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ نَافِعٍ، فَتَحْصُلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَ بِهِ سَالِمًا، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عُمَرَ مَوْقُوفًا فَحَدَّثَ بِهِ نَافِعًا، فَصَحَّتْ رِوَايَةُ سَالِمٍ وَنَافِعٍ جَمِيعًا، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُمَا. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَسُفْيَانُ ضَعِيفٌ، قَالَ الْمِزِّيُّ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا وَاسِطَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ.

(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ (أَنَّ الْمُبْتَاعَ) الْمُشْتَرِيَ (إِنِ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا) عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ. وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّبَا، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْحَدِيثُ، وَسَوَاءٌ كَانَ (يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ) عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا. (وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ) مُبَالَغَةً فَأَوْلَى إِنْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ، وَسَوَاءٌ كَانَ (نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ) فَهُوَ يَمْلِكُ (وَ) إِنَّهُ (إِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ ; إِذْ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ مِلْكِ الْغَيْرِ. (وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ) إِنْ لَمْ يَنْتَزِعْهُ السَّيِّدُ قَبْلَهُمَا (وَإِذَا أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ) أَصْحَابُ الدُّيُونِ (مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِمَا أَفَادَهُ إِطْلَاقُ الْحَدِيثِ وَجَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْمَدِينَةِ، وَمُرَادُهُ التَّقْوِيَةُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا عِنْدَهُ.

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَعِيلَ كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوْ الْوَلِيدَةُ وَعُهْدَةَ السَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ مَا أَصَابَ الْعَبْدُ أَوْ الْوَلِيدَةُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَيَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنَّ عُهْدَةَ السَّنَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنْ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ وَكَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي الرَّقِيقِ

ــ

٣ - ١٢٩٦ ١٢٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُهْدَةِ

- (مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ حَزْمٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ (أَنَّ أَبَانَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ (ابْنَ عُثْمَانَ) بْنِ عَفَّانَ الْأُمَوِيَّ الْمَدَنِيَّ (وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ، وَلِي الْمَدِينَةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا) أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا خَطَبَ (عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوِ الْوَلِيدَةُ) أَيِ الْأَمَةُ (وَعُهْدَةَ السَّنَةِ) فَالْعَمَلُ بِهِمَا أَمْرٌ قَائِمٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْقُضَاةُ مُنْذُ أَدْرَكْنَا يَقْضُونَ بِهَا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: " «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثٌ» ". وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: " «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» ". وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ عَنْ عُقْبَةَ، وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ سَمُرَةَ خِلَافٌ، وَلِذَا ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ عُقْبَةَ لَكِنِ اعْتَضَدَ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ وَبِعَمَلِ الْمَدِينَةِ (قَالَ مَالِكٌ: مَا أَصَابَ الْعَبْدُ أَوِ الْوَلِيدَةُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ) مِنْ كُلِّ حَادِثٍ (مِنْ حِينِ يَشْتَرِيَانِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الثَّلَاثَةُ، فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ) أَيْ عَلَيْهِ، فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ (وَإِنَّ عُهْدَةَ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ) فَهِيَ قَلِيلَةُ الضَّمَانِ كَثِيرَةُ الزَّمَانِ، عَكْسُ الْأُولَى (فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا) وَإِنَّمَا يَقْضِي بِهِمَا إِنْ شَرَطَا أَوِ اعْتِيدَا فِي رِوَايَةِ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْهُ: يَقْضِي بِهِمَا مُطْلَقًا (وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ) عَنِ الْمُشْتَرِي

(فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا) أَيْ لَهُ رَدُّهُ (وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي الرَّقِيقِ) وَالْمُرَادُ بِهَا كَوْنُهُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد