الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٧٥٧
الحديث رقم ١٧٥٧ من كتاب «كتاب البيوع» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في ثمن الكلب.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ
٦٧ - قَالَ مَالِكٌ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ
ــ
١٣٦١ - ١٣٤٧ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ» ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِلْعِلْمِ بِالنَّاهِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ ابْنُ الزِّنَادِ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أَيْ أَخْبِرْنِي الْحُكْمَ عَنْ رَجُلٍ (اشْتَرَى شَارِفًا) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَأَلِفٍ وَرَاءٍ وَفَاءٍ: الْمُسِنَّةُ مِنَ النُّوقِ وَالْجَمْعُ الشُّرُفُ مِثْلُ بَازِلٍ وَبُزُلٍ (بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ) أَيْ لَا يَجُوزُ إِذْ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِلَحْمٍ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ نَحْرَهَا جَازَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ فَوَكَّلَ إِلَى نِيَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي.
(قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ) جَمْعُ عَامِلٍ (فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَان) بْنِ عَفَّانَ (وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ) الْمَخْزُومِيِّ (يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ) فَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ.
[بَاب بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ]
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْوُحُوشِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ بِلَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْوُحُوشِ كُلِّهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى لُحُومَ الطَّيْرِ كُلَّهَا مُخَالِفَةً لِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْحِيتَانِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يُشْتَرَى بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ
ــ
٢٨ - بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ
ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ) كَالظِّبَاءِ وَالْمَهَا (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ (يَدًا بِيَدٍ) أَيْ مُنَاجَزَةً (وَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا بَأَسَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ كُلِّهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ) لِرِبَا النَّسَاءِ.
(وَأَرَى لُحُومَ الطَّيْرِ كُلَّهَا مُخَالِفَةً لِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْحِيتَانِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يُشْتَرَى بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا) لِاخْتِلَافِ الصِّنْفِ (يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ) لِرِبَا النَّسَاءِ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ رَشْوَتُهُ وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ
ــ
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ
- ١٣٦٣ ١٣٤٨ (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ الْفَقِيهِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ وَلَا يَصِحُّ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَاهِبُ قُرَيْشٍ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَعِبَادَتِهِ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ لَا يُفْطِرُ، مَاتَ فَجْأَةً بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ.
(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عُقْبَةَ بِالْقَافِ ابْنِ عَمْرٍو (الْأَنْصَارِيِّ) يُعْرَفُ بِالْبَدْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ بَدْرًا، وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَعَ فِي نُسْخَةِ يَحْيَى وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ بِالْوَاوِ وَهُوَ وَهْمٌ بَيِّنٌ وَغَلَطٌ وَاضِحٌ لَا
يُعَرَّجُ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ وَسُوءِ النَّقْلِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ كُلُّهُمْ لِأَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَمَّا لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَلَا.
( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» ) الْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهِ اتِّفَاقًا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ وَعَنْ بَيْعِهِ وَالْأَمْرِ بِقَتْلِهِ، وَمَنْ لَا ثَمَنَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ إِذَا قُتِلَ، وَالْمَأْذُونُ فِي اتِّخَاذِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمَنْفَعَةِ لَا تُبِيحُ الْمَبِيعَ كَأُمِّ الْوَلَدِ يُنْتَفَعُ بِهَا وَلَا تُبَاعُ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَالشَّافِعِيِّ نَجَاسَتُهُ فَلَا يُبَاعُ مُطْلَقًا كَمَا لَا تُبَاعُ الْعَذِرَةُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يَجُوزُ بَيْعُ الْكِلَابِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حِرَاسَةً وَاصْطِيَادًا حَتَّى قَالَ سَحْنُونٌ: أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ، وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ لِحَدِيثِ النَّسَائِيِّ عَنْ جَابِرٍ: " «نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» " لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
(وَمَهْرِ الْبَغِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ.
(وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرُ حَلَوْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتَهُ، إِلَى هُنَا الْحَدِيثُ، وَفَسَّرَهُ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ: (يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَى) وَهُوَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا وَسُمِّيَ مَهْرًا لِشَبَهِهِ بِالْمَهْرِ فِي الصُّورَةِ.
(وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) رِشَوْتُهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا.
(وَ) هِيَ (مَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ شَبَّهَ مَا يُعْطَى الْكَاهِنُ بِشَيْءٍ حُلْوٍ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ سَهْلًا دُونَ كُلْفَةٍ، يُقَالُ: حَلَوْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْحُلْوَ، وَعَسَلْتُهُ إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْعَسَلَ، وَالْحُلْوُ أَيْضًا الرِّشْوَةُ وَالْحُلْوَانُ فِي غَيْرِ هَذَا مَا يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ وَهُوَ عَيْبٌ عِنْدَ النِّسَاءِ، قَالَتِ امْرَأَةٌ تَمْدَحُ زَوْجَهَا: لَا يَأْخُذُ الْحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتِنَا.
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ مَا يَأْخُذُهُ الْكَاهِنُ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ كَذِبٌ كُلُّهُ، قَالَ تَعَالَى: {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: ٢٢٢] (سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: الْآيَةُ ٢٢٢) وَهُوَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْكَاهِنُ الَّذِي يَدَّعِي مُطَالَعَةَ عِلْمِ الْغَيْبِ وَيُخْبِرُ النَّاسَ عَنِ الْكَوَائِنِ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَهَنَةٌ يَدَّعُونَ مَعْرِفَةَ كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ يُدْرِكُ الْأُمُورَ بِفَهْمٍ أُعْطِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى عَرَّافًا وَهُوَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا كَالشَّيْءِ يُسْرَقُ فَيَعْرِفُ الْمَظْنُونَ بِهِ السَّرِقَةُ، وَالْمَرْأَةِ تُتَّهَمُ فَيَعْرِفُ مَنْ صَاحِبُهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ كَاهِنًا، وَالْحَدِيثُ شَامِلٌ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.
وَفِي الْإِجَارَةِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبَيْعِ عَنْ يَحْيَى الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَاللَّيْثُ فِي مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.
(قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي) الْمُجْتَرِئِ الْمُولَعِ بِالصَّيْدِ (وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) وَأَطْلَقَ فَشَمِلَهُمَا، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ عَنْهُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَغَانِمِ وَالدَّيْنِ أَوْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمُعْتَمَدُ فِي مَذْهَبِهِ، خِلَافًا لِتَشْهِيرِ بَعْضِهِمْ كَالْقُرْطُبِيِّ فِي الْمُفْهِمِ الْكَرَاهَةَ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةً أَوْ زَرْعًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَمَنْ قَتَلَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَسْقَطَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِيهِمَا وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِمَا.
[بَاب السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ الشَّطَوِيِّ أَوْ الْقَصَبِيِّ بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ أَوْ الْقَسِّيِّ أَوْ الزِّيقَةِ أَوْ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوْ الْمَرْوِيِّ بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِالْاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ اخْتِلَافُهُ فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنْ الْمَرْوِيِّ أَوْ الْقُوهِيِّ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ الْفُرْقُبِيِّ بِالثَّوْبِ مِنْ الشَّطَوِيِّ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ
ــ
٣٠ - بَابُ السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ
١٣٤٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ» ) مُجْتَمِعَيْنِ لِتُهْمَةِ الرِّبَا، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِزِيَادَةٍ «وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ» .
(قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ) أَيْ حَرَامٌ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ دَافِعَ السَّلَفِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِمَا دَفَعَهُ مِنَ الثَّمَنِ بِالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ.
(فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ) مَعَ الْبَيْعِ (مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ) أَيِ السَّلَفَ (كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
(وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ أَوِ الشَّطَوِيِّ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إِلَى شَطَا قَرْيَةٌ بِأَرْضِ مِصْرَ (أَوِ الْقَصَبِيِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٍ قَالَ الْمَجْدُ: الْقَصَبُ ثِيَابٌ نَاعِمَةٌ مِنْ كَتَّانٍ الْوَاحِدَةُ قَصَبِيٌّ (بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ وَرَاءٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٍ ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِإِتْرِيبَ قَرْيَةٌ مِنْ مِصْرَ.
(أَوِ الْقَسِّيِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ وَبِالْيَاءِ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ فِيهِ خُطُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَسَّ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ.
(أَوِ الزِّيقَةِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ نِسْبَةً إِلَى زِيقَ مَحَلَّةٌ بِنَيْسَابُورَ، وَقَالَ الْبَوْنِيُّ: ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلَاظٌ رَدِيَّةٌ، وَنَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ.
(أَوِ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إِلَى هَرَاةَ مَدِينَةٍ بِخُرَاسَانَ.
(أَوِ الْمَرْوِيِّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نِسْبَةً إِلَى مَرْوَ بَلْدَةٍ بِفَاسَ وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا الْآدَمِيُّ بِزِيَادَةِ زَايٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِذَا تَظَرَّفَ الْقَائِلُ:
وَمَرْوَزِيٌّ جَاءَ فِي الْأَنَاسِي ... وَالثَّوْبُ مَرْوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ
(بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ) جَمْعُ مِلْحَفَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُلَاءَةُ الَّتِي يُلْتَحَفُ بِهَا.
(وَالشَّقَائِقِ) مِنَ الثِّيَابِ وَهِيَ الْأُزْرُ الضَّيِّقَةُ الرَّدِيَّةُ قَالَهُ الْبَوْنِيُّ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ.
(وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ) لَا يَجُوزُ (وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ) بِالنَّصْبِ يَظْهَرَ (اخْتِلَافُهُ) ظُهُورًا وَاضِحًا (فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ أَوِ الْقُوهِيِّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَهَاءٍ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: ثِيَابٌ بِيضٌ (إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْقَافِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ وَبَاءٌ نِسْبَةً إِلَى فُرْقُبٍ قَالَ الْمَجْدُ: كَقُنْفُذٍ
مَوْضِعٌ وَمِنْهُ الثِّيَابُ الْفُرْقُبِيَّةُ أَوْ هِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ مِنْ كَتَّانٍ (بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ) وَجَازَ يَدًا بِيَدٍ.
(وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ) أَيْ لِغَيْرِ (الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ إِذَا أُنْقِدْتَ ثَمَنَهُ) مِنْهُ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ
ــ
١٣٦١ - ١٣٤٧ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ» ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِلْعِلْمِ بِالنَّاهِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ ابْنُ الزِّنَادِ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أَيْ أَخْبِرْنِي الْحُكْمَ عَنْ رَجُلٍ (اشْتَرَى شَارِفًا) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَأَلِفٍ وَرَاءٍ وَفَاءٍ: الْمُسِنَّةُ مِنَ النُّوقِ وَالْجَمْعُ الشُّرُفُ مِثْلُ بَازِلٍ وَبُزُلٍ (بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ) أَيْ لَا يَجُوزُ إِذْ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِلَحْمٍ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ نَحْرَهَا جَازَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِحَيَوَانٍ فَوَكَّلَ إِلَى نِيَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي.
(قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ) جَمْعُ عَامِلٍ (فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَان) بْنِ عَفَّانَ (وَهِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ) الْمَخْزُومِيِّ (يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ) فَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ.
[بَاب بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ]
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْوُحُوشِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ بِلَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْوُحُوشِ كُلِّهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى لُحُومَ الطَّيْرِ كُلَّهَا مُخَالِفَةً لِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْحِيتَانِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يُشْتَرَى بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ
ــ
٢٨ - بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ
ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ) كَالظِّبَاءِ وَالْمَهَا (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ (يَدًا بِيَدٍ) أَيْ مُنَاجَزَةً (وَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ إِذَا تَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا بَأَسَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ كُلِّهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ) لِرِبَا النَّسَاءِ.
(وَأَرَى لُحُومَ الطَّيْرِ كُلَّهَا مُخَالِفَةً لِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْحِيتَانِ فَلَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يُشْتَرَى بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا) لِاخْتِلَافِ الصِّنْفِ (يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ) لِرِبَا النَّسَاءِ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ رَشْوَتُهُ وَمَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ
ــ
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ
- ١٣٦٣ ١٣٤٨ (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ الْفَقِيهِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ وَلَا يَصِحُّ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَاهِبُ قُرَيْشٍ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَعِبَادَتِهِ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ لَا يُفْطِرُ، مَاتَ فَجْأَةً بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ.
(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عُقْبَةَ بِالْقَافِ ابْنِ عَمْرٍو (الْأَنْصَارِيِّ) يُعْرَفُ بِالْبَدْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْكُنُ بَدْرًا، وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَعَ فِي نُسْخَةِ يَحْيَى وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ بِالْوَاوِ وَهُوَ وَهْمٌ بَيِّنٌ وَغَلَطٌ وَاضِحٌ لَا
يُعَرَّجُ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ وَسُوءِ النَّقْلِ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ كُلُّهُمْ لِأَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَمَّا لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَلَا.
( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» ) الْمَنْهِيِّ عَنِ اتِّخَاذِهِ اتِّفَاقًا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ وَعَنْ بَيْعِهِ وَالْأَمْرِ بِقَتْلِهِ، وَمَنْ لَا ثَمَنَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ إِذَا قُتِلَ، وَالْمَأْذُونُ فِي اتِّخَاذِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ الْمَنْفَعَةِ لَا تُبِيحُ الْمَبِيعَ كَأُمِّ الْوَلَدِ يُنْتَفَعُ بِهَا وَلَا تُبَاعُ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَالشَّافِعِيِّ نَجَاسَتُهُ فَلَا يُبَاعُ مُطْلَقًا كَمَا لَا تُبَاعُ الْعَذِرَةُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يَجُوزُ بَيْعُ الْكِلَابِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حِرَاسَةً وَاصْطِيَادًا حَتَّى قَالَ سَحْنُونٌ: أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ، وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ لِحَدِيثِ النَّسَائِيِّ عَنْ جَابِرٍ: " «نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» " لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
(وَمَهْرِ الْبَغِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ.
(وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرُ حَلَوْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتَهُ، إِلَى هُنَا الْحَدِيثُ، وَفَسَّرَهُ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ: (يَعْنِي بِمَهْرِ الْبَغِيِّ مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَى) وَهُوَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا وَسُمِّيَ مَهْرًا لِشَبَهِهِ بِالْمَهْرِ فِي الصُّورَةِ.
(وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) رِشَوْتُهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا.
(وَ) هِيَ (مَا يُعْطَى عَلَى أَنْ يَتَكَهَّنَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ شَبَّهَ مَا يُعْطَى الْكَاهِنُ بِشَيْءٍ حُلْوٍ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ سَهْلًا دُونَ كُلْفَةٍ، يُقَالُ: حَلَوْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْحُلْوَ، وَعَسَلْتُهُ إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْعَسَلَ، وَالْحُلْوُ أَيْضًا الرِّشْوَةُ وَالْحُلْوَانُ فِي غَيْرِ هَذَا مَا يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ وَهُوَ عَيْبٌ عِنْدَ النِّسَاءِ، قَالَتِ امْرَأَةٌ تَمْدَحُ زَوْجَهَا: لَا يَأْخُذُ الْحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتِنَا.
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ مَا يَأْخُذُهُ الْكَاهِنُ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ كَذِبٌ كُلُّهُ، قَالَ تَعَالَى: {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: ٢٢٢] (سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: الْآيَةُ ٢٢٢) وَهُوَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْكَاهِنُ الَّذِي يَدَّعِي مُطَالَعَةَ عِلْمِ الْغَيْبِ وَيُخْبِرُ النَّاسَ عَنِ الْكَوَائِنِ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَهَنَةٌ يَدَّعُونَ مَعْرِفَةَ كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ يُدْرِكُ الْأُمُورَ بِفَهْمٍ أُعْطِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى عَرَّافًا وَهُوَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا كَالشَّيْءِ يُسْرَقُ فَيَعْرِفُ الْمَظْنُونَ بِهِ السَّرِقَةُ، وَالْمَرْأَةِ تُتَّهَمُ فَيَعْرِفُ مَنْ صَاحِبُهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ كَاهِنًا، وَالْحَدِيثُ شَامِلٌ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ.
وَفِي الْإِجَارَةِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبَيْعِ عَنْ يَحْيَى الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَاللَّيْثُ فِي مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.
(قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ ثَمَنَ الْكَلْبِ الضَّارِي) الْمُجْتَرِئِ الْمُولَعِ بِالصَّيْدِ (وَغَيْرِ الضَّارِي لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) وَأَطْلَقَ فَشَمِلَهُمَا، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ عَنْهُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَغَانِمِ وَالدَّيْنِ أَوْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمُعْتَمَدُ فِي مَذْهَبِهِ، خِلَافًا لِتَشْهِيرِ بَعْضِهِمْ كَالْقُرْطُبِيِّ فِي الْمُفْهِمِ الْكَرَاهَةَ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةً أَوْ زَرْعًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَمَنْ قَتَلَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَسْقَطَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِيهِمَا وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِمَا.
[بَاب السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ الشَّطَوِيِّ أَوْ الْقَصَبِيِّ بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ أَوْ الْقَسِّيِّ أَوْ الزِّيقَةِ أَوْ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوْ الْمَرْوِيِّ بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِالْاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ اخْتِلَافُهُ فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنْ الْمَرْوِيِّ أَوْ الْقُوهِيِّ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ الْفُرْقُبِيِّ بِالثَّوْبِ مِنْ الشَّطَوِيِّ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ
ــ
٣٠ - بَابُ السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ
١٣٤٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ» ) مُجْتَمِعَيْنِ لِتُهْمَةِ الرِّبَا، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِزِيَادَةٍ «وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ» .
(قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ) أَيْ حَرَامٌ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ دَافِعَ السَّلَفِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِمَا دَفَعَهُ مِنَ الثَّمَنِ بِالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ.
(فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ) مَعَ الْبَيْعِ (مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ) أَيِ السَّلَفَ (كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
(وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ أَوِ الشَّطَوِيِّ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إِلَى شَطَا قَرْيَةٌ بِأَرْضِ مِصْرَ (أَوِ الْقَصَبِيِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٍ قَالَ الْمَجْدُ: الْقَصَبُ ثِيَابٌ نَاعِمَةٌ مِنْ كَتَّانٍ الْوَاحِدَةُ قَصَبِيٌّ (بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ وَرَاءٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٍ ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِإِتْرِيبَ قَرْيَةٌ مِنْ مِصْرَ.
(أَوِ الْقَسِّيِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ وَبِالْيَاءِ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ فِيهِ خُطُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَسَّ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ.
(أَوِ الزِّيقَةِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ نِسْبَةً إِلَى زِيقَ مَحَلَّةٌ بِنَيْسَابُورَ، وَقَالَ الْبَوْنِيُّ: ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلَاظٌ رَدِيَّةٌ، وَنَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ.
(أَوِ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إِلَى هَرَاةَ مَدِينَةٍ بِخُرَاسَانَ.
(أَوِ الْمَرْوِيِّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نِسْبَةً إِلَى مَرْوَ بَلْدَةٍ بِفَاسَ وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا الْآدَمِيُّ بِزِيَادَةِ زَايٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِذَا تَظَرَّفَ الْقَائِلُ:
وَمَرْوَزِيٌّ جَاءَ فِي الْأَنَاسِي ... وَالثَّوْبُ مَرْوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ
(بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ) جَمْعُ مِلْحَفَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُلَاءَةُ الَّتِي يُلْتَحَفُ بِهَا.
(وَالشَّقَائِقِ) مِنَ الثِّيَابِ وَهِيَ الْأُزْرُ الضَّيِّقَةُ الرَّدِيَّةُ قَالَهُ الْبَوْنِيُّ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ.
(وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ) لَا يَجُوزُ (وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ) بِالنَّصْبِ يَظْهَرَ (اخْتِلَافُهُ) ظُهُورًا وَاضِحًا (فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ أَوِ الْقُوهِيِّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَهَاءٍ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: ثِيَابٌ بِيضٌ (إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْقَافِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ وَبَاءٌ نِسْبَةً إِلَى فُرْقُبٍ قَالَ الْمَجْدُ: كَقُنْفُذٍ
مَوْضِعٌ وَمِنْهُ الثِّيَابُ الْفُرْقُبِيَّةُ أَوْ هِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ مِنْ كَتَّانٍ (بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ) وَجَازَ يَدًا بِيَدٍ.
(وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ) أَيْ لِغَيْرِ (الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ إِذَا أُنْقِدْتَ ثَمَنَهُ) مِنْهُ.