«مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٨٧٨

الحديث رقم ١٨٧٨ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء فيمن ارتد عن الإسلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من غير دينه فاضربوا عنقه» ومعنى قول النبي…

«مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ «. أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ. فَإِنَّ أُولَئِكَ، إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا، وَلَمْ يُسْتَتَابُوا، لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ. وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ. فَإِنْ تَابَ. وَإِلَّا قُتِلَ. وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ، فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا. إِلَّا الْإِسْلَامَ فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ»

سند حديث: ١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «من غير دينه فاضربوا عنقه» ومعنى قول النبي…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ]

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ»

وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ــ

١٨ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ

١٤٤٤ - ١٤٠٨ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ. " مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ ") أَيِ انْتَقَلَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ (فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ وُجُوبًا كَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ فِي الزَّنَادِقَةِ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ. (وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ، نَظُنُّ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ (مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ; أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْإِسْلَامِ) إِذْ هُوَ الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ (إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ) مِنْ كُلِّ مَنْ أَسَرَّ مِنَ الْكُفْرِ دِينًا غَيْرَ الْإِسْلَامِ مِنْ

يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ صَابِئَةٍ أَوْ عِبَادَةِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ نَجْمٍ (فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا ; لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَ) ذَلِكَ (أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ) يُظْهِرُونَ (الْإِسْلَامَ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ) أَيْ تَلَفُّظُهُمْ بِالْإِسْلَامِ إِذْ كَانُوا يَقُولُونَهُ قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَخْرُجُوا بَعْدَهُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلَانِ.

(وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ (فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ) بِضَرْبِ عُنُقِهِ (وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ) بِمُوَحَّدَةٍ (ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا) لَمْ يُسْلِمُوا (قُتِلُوا، وَلَمْ يَعْنِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا) إِلَى غَيْرِهِ (إِلَّا الْإِسْلَامَ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلِ (بِهِ) أَيِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَنَّ لِلْإِمَامِ قَتْلَ الذِّمِّيِّ إِذَا غَيَّرَ دِينَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ الذِّمَّةَ إِنَّمَا انْعَقَدَتْ لَهُ عَلَى أَنْ يَبْقَى عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْهُ عَادَ كَالْحَرْبِيِّ. وَرَوَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَلَدِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ ظَاهِرًا لَكِنْ مَعَ الْإِكْرَاهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] (سورة النَّحْلِ: الْآيَةُ ١٠٦) وَشَمِلَ عُمُومُهُ الرَّجُلَ وَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَالْمَرْأَةَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالذَّكَرِ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، فَكَمَا لَا تُقْتَلُ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ لَا تُقْتَلُ فِي الْكُفْرِ الطَّارِئِ، وَلِأَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَعُمُّ الْمُؤَنَّثَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى الْقِصَّةَ، قَالَ: تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ.

وَقَتَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ امْرَأَةً ارْتَدَّتْ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ.

وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: " «وَأَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٌ ارْتَدَّتْ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهَا» ". وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ قِصَّةٍ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ. وَلَقَتَلْتُهُمْ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ". زَادَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ: " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ ". وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ اعْتِرَاضَهُ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ ; لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرَى جَوَازَ التَّحْرِيقِ، وَكَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا تَشْدِيدًا عَلَى الْكُفَّارِ وَمُبَالَغَةً فِي النِّكَايَةِ وَالنَّكَالِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ. لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ مِنْ حَيْثُ التَّنْزِيهُ، لَكِنْ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَحْرَقَهُمْ بَعْدَ قَتْلِهِمْ. رَوَى الْعَقِيلِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، قَالَ: وَيَلْكُمُ ارْجِعُوا وَتُوبُوا، فَأَبَوْا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ثُمَّ قَالَ: يَا قُنْبُرُ ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ، فَحَفَرَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ:

لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرًا.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب الْقَضَاءِ فِيمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ]

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ»

وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ــ

١٨ - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ

١٤٤٤ - ١٤٠٨ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ. " مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ ") أَيِ انْتَقَلَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ (فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ وُجُوبًا كَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ فِي الزَّنَادِقَةِ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ. (وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ، نَظُنُّ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ (مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ; أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْإِسْلَامِ) إِذْ هُوَ الدِّينُ الْمُعْتَبَرُ (إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ) مِنْ كُلِّ مَنْ أَسَرَّ مِنَ الْكُفْرِ دِينًا غَيْرَ الْإِسْلَامِ مِنْ

يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ صَابِئَةٍ أَوْ عِبَادَةِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ نَجْمٍ (فَإِنَّ أُولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا ; لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَ) ذَلِكَ (أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ) يُظْهِرُونَ (الْإِسْلَامَ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ) أَيْ تَلَفُّظُهُمْ بِالْإِسْلَامِ إِذْ كَانُوا يَقُولُونَهُ قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَخْرُجُوا بَعْدَهُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلَانِ.

(وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ (فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ) بِضَرْبِ عُنُقِهِ (وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ) بِمُوَحَّدَةٍ (ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا) لَمْ يُسْلِمُوا (قُتِلُوا، وَلَمْ يَعْنِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا) إِلَى غَيْرِهِ (إِلَّا الْإِسْلَامَ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلِ (بِهِ) أَيِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَنَّ لِلْإِمَامِ قَتْلَ الذِّمِّيِّ إِذَا غَيَّرَ دِينَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ الذِّمَّةَ إِنَّمَا انْعَقَدَتْ لَهُ عَلَى أَنْ يَبْقَى عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْهُ عَادَ كَالْحَرْبِيِّ. وَرَوَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَلَدِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ ظَاهِرًا لَكِنْ مَعَ الْإِكْرَاهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] (سورة النَّحْلِ: الْآيَةُ ١٠٦) وَشَمِلَ عُمُومُهُ الرَّجُلَ وَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَالْمَرْأَةَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالذَّكَرِ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، فَكَمَا لَا تُقْتَلُ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ لَا تُقْتَلُ فِي الْكُفْرِ الطَّارِئِ، وَلِأَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَعُمُّ الْمُؤَنَّثَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى الْقِصَّةَ، قَالَ: تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ.

وَقَتَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ امْرَأَةً ارْتَدَّتْ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ.

وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: " «وَأَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٌ ارْتَدَّتْ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهَا» ". وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ قِصَّةٍ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ. وَلَقَتَلْتُهُمْ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ". زَادَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ: " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ ". وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ اعْتِرَاضَهُ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ ; لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرَى جَوَازَ التَّحْرِيقِ، وَكَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا تَشْدِيدًا عَلَى الْكُفَّارِ وَمُبَالَغَةً فِي النِّكَايَةِ وَالنَّكَالِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ. لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ مِنْ حَيْثُ التَّنْزِيهُ، لَكِنْ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَحْرَقَهُمْ بَعْدَ قَتْلِهِمْ. رَوَى الْعَقِيلِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، قَالَ: وَيَلْكُمُ ارْجِعُوا وَتُوبُوا، فَأَبَوْا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ثُمَّ قَالَ: يَا قُنْبُرُ ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ، فَحَفَرَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ:

لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 11 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 12.6 / 29.5
الإضاءة 95%
البدر بعد 2 يوم
لا إله إلا الله