الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢١٠٥
الحديث رقم ٢١٠٥ من كتاب «كتاب العقول» في موطأ مالك، تحت باب: باب عقل المرأة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمَرْأَةِ: «أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَتْ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ»، قَالَ مَالِكٌ: «وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ، وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ، وَأَشْبَاهِهِمَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ»
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ، وَلَا يُقَادُ مِنْهُ» قَالَ مَالِكٌ: «وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ، أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبَهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ، فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ». قَالَ مَالِكٌ: «فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا، وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا شَيْءٌ، وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا، وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا، وَلَا قَوْمِهَا فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا، وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمُ الْعَقْلُ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا، وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمَوَالِي عَلَى قَبِيلَتِهَا»
بَابُ عَقْلِ الْمَرْأَةِ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[باب دِيَةِ الْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا وَقَالَ لِلْآخَرِينَ أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ فَأَبَوْا فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا
ــ
١٦٠٥ - ١٥٤٨ ٤ - بَابُ دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْقَتْلِ
- (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيِّ (عَنْ عِرَاكٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ خَفِيفَةٍ فَأَلِفٍ وَكَافٍ (ابْنِ مَالِكٍ) الْغِفَارِيِّ الْكِنْدِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ الْفَاضِلِ مَاتَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
(وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ (أَنَّ رَجُلًا) لَمْ يُسَمَّ (مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثِ) بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ السَّعْدِيُّ (أَجْرَى) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (فَرَسًا فَوَطِئَ) مَشَى (عَلَى أُصْبُعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ (فَنُزِيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ كَعُنِيَ نَزَفَ أَيْ خَرَجَ الدَّمُ بِكَثْرَةٍ مِنْهَا (فَمَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِىَ عَلَيْهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءُ الَّذِي أَجْرَى: (أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا؟) أَيْ مِنَ الْفِعْلَةِ الْمَذْكُورَةِ (فَأَبَوْا) أَنْ يَحْلِفُوا (وَتَحَرَّجُوا) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ فَعَلُوا فِعْلًا جَانَبُوا بِهِ الْحَرَجَ وَهُوَ الْإِثْمُ، فَهَذَا مِمَّا وَرَدَ لَفْظُهُ مُخَالِفًا لِمَعْنَاهُ كَمُتَأَثِّمٍ تَحَنَّثَ تَحَرَّجَ.
(فَقَالَ لِلْآخَرِينَ) الْجُهَنِيِّينَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ (أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ) أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا؟ (فَأَبَوْا) امْتَنَعُوا مِنَ الْحَلِفِ (فَقَضَى عُمَرُ بِشَطْرِ) أَيْ نِصْفِ (الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ) عَاقِلَةِ الَّذِي أَجْرَى.
(قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنَ الْقَضَاءِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ وَتَبْدِيَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْحَلِفِ
وَالْمَصِيرُ إِلَى الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَبْدِيَةِ الْمُدَّعِينَ فِي الْقَسَامَةِ أَوْلَى فِي الْحُجَّةِ مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ، وَيُعَضِّدُهُ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِيِّينَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ دِيَةُ الْخَطَإِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَإِنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عَفَا عَنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ
ــ
١٦٠٥ - ١٥٤٩ - (مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ: دِيَةُ الْخَطَأِ) عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ مُخَمَّسَةٌ (عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ) وَبِنْتَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَابْنَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ لِلْعَدَدِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (ذَكَرًا) بِالنَّصْبِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ابْنٍ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ; لِأَنَّ مِنَ الْحَيَوَانِ مَا يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِهِ وَأُنْثَاهُ لَفْظُ ابْنٍ، كَابْنِ عُرْسٍ وَابْنِ آوَى، أَوْ مُجَرَّدُ التَّأَكُّدِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَـ (غَرَابِيبُ سُودٌ) ، أَوِ احْتِرَازٌ عَنِ الْخُنْثَى، وَفِيهِ بُعْدٌ (وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) بِخِلَافِ دِيَةِ الْعَمْدِ فَمُرَبَّعَةٌ بِحَذْفِ ابْنِ لَبُونٍ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا.
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ) أَيْ قِصَاصَ (وَأَنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ) أَيْ كَالْخَطَأِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِمْ صِبْيَانًا (لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَ) لَمْ (يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً) أَيْ لَا يُعْطَى إِلَّا حُكْمَهُ (وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ) وَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الصَّبِيِّ فِي الْعَمْدِ إِذَا اشْتَرَكَ مَعَ كَبِيرٍ (وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: ٩٢] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٩٢) فَلَمْ يَذْكُرْ قَوَدًا (وَإِنَّمَا هُوَ) أَيِ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الْخَطَأِ (كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ) أَيِ الْقَتِيلِ (يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ
مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ دِيَتِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَتُهُ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ) وَالثُّلُثَانِ لِوَرَثَتِهِ.
[باب عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَإِ]
حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَإِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنْ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْجَسَدِ خَطَأً فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ فَإِنْ نَقَصَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّى فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ إِذَا بَرَأَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ أَوْ شَيْنٌ فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ عَقْلٌ وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ إِنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَإِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْعَقْلُ
ــ
٥ - بَابُ عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَأِ
جَمْعُ جُرْحٍ وَهُوَ هُنَا مَا دُونَ النَّفْسِ.
- (مَالِكٌ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ عَقْلُهُ أَيْ دِيَتُهُ (حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ الْجُرْحُ إِلَى الْمَوْتِ.
(وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ خَطَأً فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ) لِصِفَتِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلُ (فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ، فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ بَرِئَ عَلَى نَقْصٍ (أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَلَامٍ أَيْ بَرِئَ اسْتِوَاءً (فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ) طَرِيقَةٌ لِلسَّلَفِ (وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّى فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ.
وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ إِذَا بَرِئَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ) الْأُولَى (فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَلَّثَةِ
عَدَمُ اسْتِوَاءٍ (أَوْ شَيْنٌ فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ) لِنَصِّ الْحَدِيثِ.
(وَلَيْسَ فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ) بِكَسْرِ الْقَافِ الشَّدِيدَةِ وَفَتْحِهَا قِيلَ وَهُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَجْرَاحِ وَهَكَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَهِيَ الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا فِرَاشُ الْعِظَامِ وَهِيَ مَا رَقَّ مِنْهَا، وَضَبَطَهُ الْفَارَابِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ بِالْكَسْرِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْسِ الضَّرْبَةِ ; لِأَنَّهَا تَكْسِرُ الْعَظْمَ وَتَنْقُلُهُ (عَقْلٌ وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ) أَيْ لَا عَقْلَ فِيهَا.
(وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ) الدِّيَةَ كَامِلَةً (وَأَنَّ ذَلِكَ) الْفِعْلَ (مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فِيهِ الْعَقْلُ) فَإِنْ تَعَمَّدَ فَالْقِصَاصُ.
[باب عَقْلِ الْمَرْأَةِ]
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ إِصْبَعُهَا كَإِصْبَعِهِ وَسِنُّهَا كَسِنِّهِ وَمُوضِحَتُهَا كَمُوضِحَتِهِ وَمُنَقِّلَتُهَا كَمُنَقِّلَتِهِ
ــ
٦ - بَابُ عَقْلِ الْمَرْأَةِ
١٦٠٧ - ١٥٥٠ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ) أَيْ تَسَاوِي دِيَتُهُ دِيَتَهَا (إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ إِصْبَعُهَا كَإِصْبَعِهِ) فِيهِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ.
(وَسِنُّهَا كَسِنِّهِ) فِيهَا خَمْسُ إِبِلٍ.
(وَمُوضِحَتُهَا كَمُوضِحَتِهِ) خَمْسُ إِبِلٍ.
(وَمُنَقِّلَتُهَا كَمُنَقِّلَتِهِ) الَّتِي فِي الرَّأْسِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَتْ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ
ــ
١٦٠٧ - ١٥٥١ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) سَمَاعًا (وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُمَا كَانَا
يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَتْ) أَيْ صَارَتْ وَرُدَّتْ (إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ) وَيَأْتِي أَنَّ رَبِيعَةَ اسْتَشْكَلَهُ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ السُّنَّةُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مَرْفُوعًا: " «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ إِلَّا أَنَّهُ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ هِيَ السُّنَّةُ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَشْبَاهِهِمَا، مِمَّا يَكُونُ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ) عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ خَرَجَ مُسَاوَاتُهَا لِلرَّجُلِ إِلَى الثُّلُثِ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ
قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبَهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا شَيْءٌ وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمْ الْعَقْلُ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمَوَالِي عَلَى قَبِيلَتِهَا
ــ
١٦٠٧ - ١٥٥٢ - (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (أَصَابَ) (أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ) الْجُرْحِ (وَلَا يُقَادُ مِنْهُ) أَيْ يُقْتَصُّ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ) مِثْلَ (أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبَهَا) (مِنْ ضَرْبِهِ مَا) أَيْ شَيْءٌ (لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا) لَوْ كَانَ (يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ) لِلتَّأْدِيبِ (فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَمَّا إِنْ تَعَمَّدَ فَالْقَوَدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] (سورة الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٤٥) .
(قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا الْخَطَأِ شَيْءٌ، وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا، وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا) بِنَصِّ الْقُرْآنِ عَلَى تَفْصِيلِهِ.
(وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمُ الْعَقْلُ) أَيْ دِيَةُ جِنَايَتِهَا (مُنْذُ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَإِلَى الْآنَ اتِّبَاعًا لَهُ.
(وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ) الَّذِينَ أَعْتَقَتْهُمْ (مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمُوَالِي) خَطَأٌ (عَلَى قَبِيلَتِهَا) فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[باب دِيَةِ الْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا وَقَالَ لِلْآخَرِينَ أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ فَأَبَوْا فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا
ــ
١٦٠٥ - ١٥٤٨ ٤ - بَابُ دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْقَتْلِ
- (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيِّ (عَنْ عِرَاكٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ خَفِيفَةٍ فَأَلِفٍ وَكَافٍ (ابْنِ مَالِكٍ) الْغِفَارِيِّ الْكِنْدِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ الْفَاضِلِ مَاتَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
(وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ (أَنَّ رَجُلًا) لَمْ يُسَمَّ (مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثِ) بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ السَّعْدِيُّ (أَجْرَى) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (فَرَسًا فَوَطِئَ) مَشَى (عَلَى أُصْبُعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ (فَنُزِيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ كَعُنِيَ نَزَفَ أَيْ خَرَجَ الدَّمُ بِكَثْرَةٍ مِنْهَا (فَمَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِىَ عَلَيْهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءُ الَّذِي أَجْرَى: (أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا؟) أَيْ مِنَ الْفِعْلَةِ الْمَذْكُورَةِ (فَأَبَوْا) أَنْ يَحْلِفُوا (وَتَحَرَّجُوا) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ فَعَلُوا فِعْلًا جَانَبُوا بِهِ الْحَرَجَ وَهُوَ الْإِثْمُ، فَهَذَا مِمَّا وَرَدَ لَفْظُهُ مُخَالِفًا لِمَعْنَاهُ كَمُتَأَثِّمٍ تَحَنَّثَ تَحَرَّجَ.
(فَقَالَ لِلْآخَرِينَ) الْجُهَنِيِّينَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ (أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ) أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا؟ (فَأَبَوْا) امْتَنَعُوا مِنَ الْحَلِفِ (فَقَضَى عُمَرُ بِشَطْرِ) أَيْ نِصْفِ (الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ) عَاقِلَةِ الَّذِي أَجْرَى.
(قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنَ الْقَضَاءِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ وَتَبْدِيَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْحَلِفِ
وَالْمَصِيرُ إِلَى الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَبْدِيَةِ الْمُدَّعِينَ فِي الْقَسَامَةِ أَوْلَى فِي الْحُجَّةِ مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ، وَيُعَضِّدُهُ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِيِّينَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ دِيَةُ الْخَطَإِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَإِنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عَفَا عَنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ
ــ
١٦٠٥ - ١٥٤٩ - (مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ: دِيَةُ الْخَطَأِ) عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ مُخَمَّسَةٌ (عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ) وَبِنْتَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَابْنَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ لِلْعَدَدِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (ذَكَرًا) بِالنَّصْبِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ابْنٍ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ; لِأَنَّ مِنَ الْحَيَوَانِ مَا يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِهِ وَأُنْثَاهُ لَفْظُ ابْنٍ، كَابْنِ عُرْسٍ وَابْنِ آوَى، أَوْ مُجَرَّدُ التَّأَكُّدِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَـ (غَرَابِيبُ سُودٌ) ، أَوِ احْتِرَازٌ عَنِ الْخُنْثَى، وَفِيهِ بُعْدٌ (وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً) بِخِلَافِ دِيَةِ الْعَمْدِ فَمُرَبَّعَةٌ بِحَذْفِ ابْنِ لَبُونٍ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا.
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ) أَيْ قِصَاصَ (وَأَنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ) أَيْ كَالْخَطَأِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِمْ صِبْيَانًا (لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَ) لَمْ (يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً) أَيْ لَا يُعْطَى إِلَّا حُكْمَهُ (وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ) وَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الصَّبِيِّ فِي الْعَمْدِ إِذَا اشْتَرَكَ مَعَ كَبِيرٍ (وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: ٩٢] (سورة النِّسَاءِ: الْآيَةُ ٩٢) فَلَمْ يَذْكُرْ قَوَدًا (وَإِنَّمَا هُوَ) أَيِ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الْخَطَأِ (كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ) أَيِ الْقَتِيلِ (يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ
مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ دِيَتِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَتُهُ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ) وَالثُّلُثَانِ لِوَرَثَتِهِ.
[باب عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَإِ]
حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَإِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنْ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْجَسَدِ خَطَأً فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ فَإِنْ نَقَصَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّى فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ إِذَا بَرَأَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ أَوْ شَيْنٌ فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ عَقْلٌ وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ إِنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَإِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْعَقْلُ
ــ
٥ - بَابُ عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَأِ
جَمْعُ جُرْحٍ وَهُوَ هُنَا مَا دُونَ النَّفْسِ.
- (مَالِكٌ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ عَقْلُهُ أَيْ دِيَتُهُ (حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ الْجُرْحُ إِلَى الْمَوْتِ.
(وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ خَطَأً فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ) لِصِفَتِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلُ (فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ، فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ بَرِئَ عَلَى نَقْصٍ (أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَلَامٍ أَيْ بَرِئَ اسْتِوَاءً (فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ) طَرِيقَةٌ لِلسَّلَفِ (وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّى فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ.
وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ إِذَا بَرِئَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ) الْأُولَى (فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَلَّثَةِ
عَدَمُ اسْتِوَاءٍ (أَوْ شَيْنٌ فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ) لِنَصِّ الْحَدِيثِ.
(وَلَيْسَ فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ) بِكَسْرِ الْقَافِ الشَّدِيدَةِ وَفَتْحِهَا قِيلَ وَهُوَ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَجْرَاحِ وَهَكَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَهِيَ الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا فِرَاشُ الْعِظَامِ وَهِيَ مَا رَقَّ مِنْهَا، وَضَبَطَهُ الْفَارَابِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ بِالْكَسْرِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْسِ الضَّرْبَةِ ; لِأَنَّهَا تَكْسِرُ الْعَظْمَ وَتَنْقُلُهُ (عَقْلٌ وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ) أَيْ لَا عَقْلَ فِيهَا.
(وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ) الدِّيَةَ كَامِلَةً (وَأَنَّ ذَلِكَ) الْفِعْلَ (مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فِيهِ الْعَقْلُ) فَإِنْ تَعَمَّدَ فَالْقِصَاصُ.
[باب عَقْلِ الْمَرْأَةِ]
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ إِصْبَعُهَا كَإِصْبَعِهِ وَسِنُّهَا كَسِنِّهِ وَمُوضِحَتُهَا كَمُوضِحَتِهِ وَمُنَقِّلَتُهَا كَمُنَقِّلَتِهِ
ــ
٦ - بَابُ عَقْلِ الْمَرْأَةِ
١٦٠٧ - ١٥٥٠ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ) أَيْ تَسَاوِي دِيَتُهُ دِيَتَهَا (إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ إِصْبَعُهَا كَإِصْبَعِهِ) فِيهِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ.
(وَسِنُّهَا كَسِنِّهِ) فِيهَا خَمْسُ إِبِلٍ.
(وَمُوضِحَتُهَا كَمُوضِحَتِهِ) خَمْسُ إِبِلٍ.
(وَمُنَقِّلَتُهَا كَمُنَقِّلَتِهِ) الَّتِي فِي الرَّأْسِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَتْ إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ
ــ
١٦٠٧ - ١٥٥١ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) سَمَاعًا (وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُمَا كَانَا
يَقُولَانِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَتْ) أَيْ صَارَتْ وَرُدَّتْ (إِلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ) وَيَأْتِي أَنَّ رَبِيعَةَ اسْتَشْكَلَهُ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ السُّنَّةُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مَرْفُوعًا: " «عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا» " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ إِلَّا أَنَّهُ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ هِيَ السُّنَّةُ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَشْبَاهِهِمَا، مِمَّا يَكُونُ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ) عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ خَرَجَ مُسَاوَاتُهَا لِلرَّجُلِ إِلَى الثُّلُثِ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ
قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبَهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا شَيْءٌ وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمْ الْعَقْلُ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمَوَالِي عَلَى قَبِيلَتِهَا
ــ
١٦٠٧ - ١٥٥٢ - (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (أَصَابَ) (أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ) الْجُرْحِ (وَلَا يُقَادُ مِنْهُ) أَيْ يُقْتَصُّ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ) مِثْلَ (أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَيُصِيبَهَا) (مِنْ ضَرْبِهِ مَا) أَيْ شَيْءٌ (لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا) لَوْ كَانَ (يَضْرِبُهَا بِسَوْطٍ) لِلتَّأْدِيبِ (فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَمَّا إِنْ تَعَمَّدَ فَالْقَوَدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] (سورة الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٤٥) .
(قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِهَا الْخَطَأِ شَيْءٌ، وَلَا عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَوْمِهَا، وَلَا عَلَى إِخْوَتِهَا مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مِنْ غَيْرِ عَصَبَتِهَا وَلَا قَوْمِهَا فَهَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهَا) بِنَصِّ الْقُرْآنِ عَلَى تَفْصِيلِهِ.
(وَالْعَصَبَةُ عَلَيْهِمُ الْعَقْلُ) أَيْ دِيَةُ جِنَايَتِهَا (مُنْذُ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَإِلَى الْآنَ اتِّبَاعًا لَهُ.
(وَكَذَلِكَ مَوَالِي الْمَرْأَةِ) الَّذِينَ أَعْتَقَتْهُمْ (مِيرَاثُهُمْ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمُوَالِي) خَطَأٌ (عَلَى قَبِيلَتِهَا) فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ.