«الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢١١١

الحديث رقم ٢١١١ من كتاب «كتاب العقول» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في عقل الشجاج.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة…

«الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ». وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ».

قَالَ مَالِكٌ: «وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ، وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ، وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ» قَالَ مَالِكٌ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ عَقْلٌ. حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ،» وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ "

وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ» قَالَ مَالِكٌ: «وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ». قَالَ مَالِكٌ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ عَقْلٌ. حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ،» وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ "

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ، فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ»

حَدَّثَنِي مَالِكٌ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ «

» وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي أَرَى فِيهَا الِاجْتِهَادَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا "

قَالَ مَالِكٌ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الِاجْتِهَادُ». قَالَ مَالِكٌ: «فَلَا أَرَى اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ وَالْأَنْفَ مِنَ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ وَالرَّأْسُ بَعْدَهُمَا عَظْمٌ وَاحِدٌ»

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، «أَقَادَ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ»

سند حديث: بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِوَحَدَّث…

بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يَذْكُرُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ، إِلَّا أَنْ تَعِيبَ الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا، مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ، فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا " قَالَ مَالِكٌ: " وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ فَرِيضَةً. قَالَ: وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُهَا مِنَ الْعَظْمِ، وَلَا تَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ، وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ "، قَالَ مَالِكٌ:

رواة الحديث

شرح حديث: «الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلْ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ»

ــ

١٦٠٩ - ١٥٥٤

(مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) مُرْسَلًا عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ مُطَرِّفٌ وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ هَكَذَا، وَطَائِفَةٌ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٌ أَرْسَلَ عَنْهُ حَدِيثَ سَعِيدٍ هَذَا وَوَصَلَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ وَاقْتَصَرَ فِيهِمَا عَلَى قِصَّةِ الْجَنِينِ دُونَ قَتْلِ الْمَرْأَةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ، وَلِمَا شَاءَ اللَّهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ انْتَهَى.

وَمُرَادُهُ أَرْسَلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى) حَكَمَ (فِي الْجَنِينِ) حَالَ كَوْنِهِ (يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَلَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ عِنْدَ مَالِكٍ (بِغُرَّةٍ) بِالتَّنْوِينِ (عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ) تَقْسِيمٌ لَا شَكَّ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ كَمَا يَأْتِي (فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ بِالْغُرَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غُرَّتْ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ أَيِ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ وَوَلِيُّهَا هُوَ ابْنُهَا مَسْرُوحٌ رَوَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ الْقَائِلَ زَوْجُهَا حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ أَخُو مُلَيْكَةَ، قَالَ الْحَافِظُ: فَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقَائِلِينَ، فَإِسْنَادُ هَذِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا انْتَهَى.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الْغُرَّةَ عَلَى الْجَانِي لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ; لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ اللَّفْظِ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْجَانِي، إِذْ لَوْ قُضِيَ بِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لَقِيلَ فَقَالَ الَّذِينَ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ جَانِبٍ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ كَالْإِجْمَاعِ أَوِ السُّنَّةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] (سورة الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ١٦٤) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ: " «إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ» " وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي تَعْيِينِ الْقَائِلِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِهِ ; لِأَنَّ كُلًّا تَكَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْجَانِيَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ فَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْجَانِيَةَ هِيَ الَّتِي غَرِمَتِ الْغُرَّةَ، وَلَا يُخَالِفُهُ رِوَايَةُ غُرَّتْ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةٍ وَتَاءٍ سَاكِنَةٍ بِلَا مِيمٍ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِغُرْمِ الْغُرَّةِ ( «كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ» )

أَيْ صَاحَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مِنْ إِقَامَةِ الْمَاضِي مَقَامَ الْمُضَارِعِ أَيْ لَمْ يَشْرَبْ. . . . إِلَخْ.

(وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ) بِمُوَحَّدَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامٍ خَفِيفَةٍ مِنَ الْبُطْلَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ يُطَلُّ بِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ يُهْدَرُ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَإِنْ رَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ التَّحْتِيَّةَ.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ) لِمُشَابَهَةِ كَلَامِهِ كَلَامَهُمْ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ فِيهِ فَشُبِّهَ بِالْإِخْوَانِ ; لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ تَقْتَضِي الْمُشَابَهَةَ، وَذَمَّهُ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ بِسَجْعِهِ دَفْعَ مَا أَوْجَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُعَاقِبْهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَهُوَ كَانَ أَعْرَابِيًّا لَا عِلْمَ لَهُ بِأَحْكَامِ الدِّينِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وَتِلْكَ سِيمَتُهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَلَا يَنْتَقِمَ لِنَفْسِهِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَنْ زَعَمَ كَرَاهَةَ التَّسْجِيعِ مُطْلَقًا، نَعَمْ يُنْكَرُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْخَطِيبِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ كُلُّهُ سَجْعًا، أَمَّا إِذَا كَانَ أَقَلَّ كَلَامِهِ فَلَيْسَ بِمَعِيبٍ بَلْ مُسْتَحْسَنٌ مَحْمُودٌ فَإِنَّهُ كَلَامٌ، وَكَذَلِكَ الشِّعْرُ فَحَسَنُهُمَا حَسَنٌ وَقَبِيحُهُمَا قَبِيحٌ، كَالْكَلَامِ الْمَنْثُورِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا: تُورَثُ الْغُرَّةَ عَنِ الْجَنِينِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، تَعَالَى، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ كَيْفَ أَغْرَمُ. . . إِلَخْ، قَالَ: فَالْمَضْمُونُ لِأَنَّ الْعُضْوَ لَا يُعْتَرَضُ فِيهِ بِهَذَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: تَخْتَصُّ بِهَا الْأُمُّ ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَيْسَتْ بِدِيَةٍ إِذْ لَمْ تُعْتَبَرُ فِيهَا هَلْ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَالدِّيَاتِ، وَكَذَا قَالَ الظَّاهِرِيَّةُ وَاحْتَجَّ إِمَامُهُمْ دَاوُدُ بِأَنَّ الْغُرَّةَ لَمْ يَمَلِكْهَا الْجَنِينُ فَتُورَثْ عَنْهُ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ خَطَّأً فَإِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَهِيَ تُورَثُ عَنْهُ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُلَخَّصًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ مُرْسَلًا فَفِيهِ أَنْ مَرَاسِيلَ مَالِكٍ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ

قَالَ مَالِكٌ فَدِيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّ مِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطُ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا قَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْت أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً قَالَ مَالِكٌ وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلَّا بِالْاسْتِهْلَالِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرَ ثَمَنِ أُمِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَمْدًا وَالَّتِي قَتَلَتْ حَامِلٌ لَمْ يُقَدْ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَإِنْ قُتِلَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ فَإِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ فَقَالَ أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ

ــ

١٦٠٩ - ١٥٥٥ - (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْأَمَةَ لَا يَكْفِي إِلَّا أَنْ يُسَاوِيَ ذَلِكَ.

(وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ) عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ (أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ) عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ; لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنَ الذَّكَرِ.

(قَالَ مَالِكٌ فِدْيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ) الْمُسْلِمَةِ (عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ) وَبِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ: قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سِنُّ الْغُرَّةِ سَبْعُ سِنِينَ أَوْ ثَمَانُ سِنِينَ بِلَا عَيْبٍ.

وَقَالَ دَاوُدُ: كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْغُرَّةِ (وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفْ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ) يُفَارِقَ (بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ (وَسَمِعْتُ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيَّا ثُمَّ مَاتَ) بِقُرْبِ خُرُوجِهِ وَعُلِمَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ مِنَ الضَّرْبَةِ وَمَا فُعِلَ بِأُمِّهِ وَبِهِ فِي بَطْنِهَا (أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَهَذَا اجْتِمَاعٌ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ) أَيِ الصِّيَاحِ ثُمَّ الْوِلَادَةِ.

(فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَاقِي الْفُقَهَاءِ: إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ أَوْ بِعُطَاسٍ أَوِ اسْتِهْلَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَيَقَّنُ بِهِ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَاتَ فَالدِّيَةُ كَامِلَةً.

(وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (عُشْرَ ثَمَنِ أُمِّهِ) وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ أُنْثَى لَا إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ نَفْسِهِ.

وَقَالَ دَاوُدُ: لَا شَيْءَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مُطْلَقًا.

(وَإِذَا قَتَلَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (عَمْدًا وَ) الْحَالُ أَنَّ (الَّتِي قَتَلَتْ) بِفَتَحَاتٍ (حَامِلٌ لَمْ يُقَدْ) يُقْتَصُّ (مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا) لِئَلَّا يُؤْخَذَ نَفَسَانِ فِي نَفْسٍ.

(وَإِنْ قُتِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً

فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ) ثُمَّ (إِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا) قِصَاصًا (وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ، وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ) وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ إِلَّا اللَّيْثَ وَأَهْلَ الظَّاهِرِ فَقَالُوا: إِذَا أَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ؛ سَوَاءٌ رَمَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ قَبْلَهُ، وَأَبْطَلَهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا وَاللَّيْثُ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَمَاتَتْ وَهُوَ لَمْ يَسْقُطْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، كَذَلِكَ إِذَا أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَيْضًا لَوْ ضَرَبَ بَطَنَ مَيِّتَةٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الضَّرْبُ فِي حَيَاتِهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ) بِنَحْوِ ضَرْبِ بَطْنِهَا (فَقَالَ: أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ) وَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمَةِ.

[باب مَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِذَا قُطِعَتْ السُّفْلَى فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ

ــ

٨ - بَابُ مَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً

١٦١٠ - ١٥٥٦ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) وَجَاءَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ كَمَا مَرَّ.

(فَإِذَا قُطِعَتِ السُّفْلَى فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ) لِأَنَّ النَّفْعَ بِهَا أَقْوَى، لَكِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا فَقَالُوا فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ.

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنْ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً اصْطُلِمَتَا أَوْ لَمْ تُصْطَلَمَا وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً قَالَ مَالِكٌ وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ إِذَا أُصِيبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ قَالَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً

ــ

١٦١٠ - ١٥٥٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ ابْنُ

شِهَابٍ إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ) يَقْتَصَّ (مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ) إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ (أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ.

(مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ) كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْبَيْضَتَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ (الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً) وَذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً) سَوَاءٌ (اصْطُلِمَتَا) أَيْ قُطِعَتَا مِنْ أَصْلِهِمَا (أَوْ لَمْ تُصْطَلَمَا) لَمْ يُقْطَعَا.

(وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) لِنَصِّ حَدِيثِ عُمَرَ (وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) بِنَصِّهِ أَيْضًا.

(مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً) إِذَا اسْتَأْصَلَهُمَا بِالْقَطْعِ، وَأَمَّا حَلَمَتَاهُمَا وَهِيَ رَأْسُهُمَا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا إِلَّا بِشَرْطِ إِبْطَالِ اللَّبَنِ.

(مَالِكٌ: وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ) فَلَيْسَ فِيهِمَا الدِّيَةُ بَلِ الْحُكُومَةُ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ إِذَا أُصِيبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ) وَإِنْ أُصِيبَ مَعَ ذَلِكَ شَفَتَاهُ فَأَرْبَعٌ وَهَكَذَا.

(قَالَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً) لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

[باب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْعَيْنِ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا طَفِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَتَرِ الْعَيْنِ وَحِجَاجِ الْعَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْاجْتِهَادُ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ بَصَرُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ إِذَا طَفِئَتْ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ إِنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْاجْتِهَادُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَقْلٌ مُسَمًّى

ــ

٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْعَيْنِ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا

١٦١١ - ١٥٥٨ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الصَّحَابِيَّ الشَّهِيرَ (كَانَ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا أُطْفِئَتْ) أُطْمِسَ نُورُهَا (مِائَةُ دِينَارٍ) وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَذَا مَالِكٌ بَلْ قَالَ: إِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِالْجَانِي وَإِلَّا فَالْعَقْلُ كَالْخَطَأِ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَتَرِ الْعَيْنِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ أَيْ قَطْعِ جَفْنِهَا الْأَسْفَلِ مَصْدَرُ شَتِرَ مِنْ بَابِ تَعِبَ (وَحِجَاجِ الْعَيْنِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَفَتْحُهَا لُغَةٌ - وَجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَهُمَا، وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ حِجَجَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْحِجَاجُ الْعَظْمُ الْمُشْرِفُ عَلَى غَارِ الْعَيْنِ (فَقَالَ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ بَصَرُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ) مِنَ الدِّيَةِ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ) الَّتِي لَا تُبْصِرُ (إِذَا أُطْفِئَتْ) أَيْ أُزِيلَتْ وَقُلِعَتْ (وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ) الَّتِي فَسَدَتْ وَبَطَلَ عَمَلُهَا (إِذَا قُطِعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَقْلٌ مُسَمًّى) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ.

[باب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ]

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ إِلَّا أَنْ تَعِيبَ الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ فَرِيضَةً قَالَ وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُهَا مِنْ الْعَظْمِ وَلَا تَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الشِّجَاجِ عَقْلٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ

ــ

١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ

بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَجَّةِ الْجِرَاحَةِ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى شَجَّاتٍ عَلَى لَفْظِهَا، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ.

١٦١٢ - ١٥٥٩ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ إِلَّا أَنْ تَعِيبَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا) دِيَتِهَا (مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ، فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا) عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ (قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) مِنَ الْإِبِلِ (وَالْمُنَقِّلَةُ) هِيَ (الَّتِي يَطِيرُ فَرَاشُهَا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا الرَّقِيقُ (مِنَ الْعَظْمِ) بَيَانٌ لِفَرَاشٍ عِنْدَ الدَّوَاءِ (وَلَا تَخْرِقُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ تَصِلُ (إِلَى الدِّمَاغِ) الْمَقْتَلِ مِنَ الرَّأْسِ (وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ، وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ) لِأَنَّهُمَا مِنَ الْمَتَالِفِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ، وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ) قِصَاصٌ.

(قَالَ مَالِكٌ وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ) الْجِرَاحِ (عَقْلٌ) دِيَةٌ (حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى) أَيْ وَصَلَ إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ (فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ) وَلَمْ يَجْعَلْ فِيمَا قَبْلَهَا شَيْئًا مُقَدَّرًا.

(وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ) الْخُلَفَاءُ (فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ) فَلَا دِيَةَ فِيهَا.

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ حَدَّثَنِي مَالِك كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ وَلَكِنِّي أَرَى فِيهَا الْاجْتِهَادَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْاجْتِهَادُ قَالَ مَالِكٌ فَلَا أَرَى اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ وَالْأَنْفَ مِنْ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ وَالرَّأْسُ بَعْدَهُمَا عَظْمٌ وَاحِدٌ

ــ

١٦١٢ - ١٥٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَلُّ) جِرَاحَةٍ (نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ. مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ. وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ) مُحَدَّدًا بِحَدٍّ كَمَا حَدَّهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ.

(وَلَكِنِّي أَرَى فِيهِ الِاجْتِهَادَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ) فَيَكُونُ فِيهَا مَا اجْتَهَدَ فِيهِ.

(وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا) لَا يَتَعَدَّى.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الِاجْتِهَادُ) مِنَ الْحَاكِمِ وَهَذَا مِمَّا يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ بِالتَّعْيِينِ.

(وَلَا أَرَى اللَّحْيَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ (الْأَسْفَلَ) وَهُوَ عَظْمُ الْحَنَكِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ وَهُوَ مِنَ الْإِنْسَانِ حَيْثُ يَنْبُتُ الشَّعَرُ وَهُوَ أَعْلَى وَأَسْفَلُ.

(وَالْأَنْفَ مِنَ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ وَالرَّأْسُ بَعْدَهُمَا عَظْمٌ وَاحِدٌ) .

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ

ــ

١٦١٢ - ١٥٦١ - (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ) وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا قِصَاصَ فِي الْمُنَقِّلَةِ.

[باب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْأَصَابِعِ]

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا فَقَالَ سَعِيدٌ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ فَقُلْتُ بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ فَقَالَ سَعِيدٌ هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَصَابِعِ الْكَفِّ إِذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَذَلِكَ أَنَّ خَمْسَ الْأَصَابِعِ إِذَا قُطِعَتْ كَانَ عَقْلُهَا عَقْلَ الْكَفِّ خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ قَالَ مَالِكٌ وَحِسَابُ الْأَصَابِعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ وَهِيَ مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ

ــ

١١ - بَابُ عَقْلِ الْأَصَابِعِ

١٦١٣ - ١٥٦٢ - (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ: كَمْ فِي أُصْبُعَيْنِ؟) مِنْهَا (قَالَ: عِشْرُونَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ: كَمْ فِي ثَلَاثٍ؟) مِنْهَا (فَقَالَ: ثَلَاثُونَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ حِينَ عَظُمَ) كَثُرَ (جُرْحُهَا) بِضَمِّ الْجِيمِ (وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا) بِذَلِكَ (نَقَصَ عَقْلُهَا) دِيَتُهَا (فَقَالَ سَعِيدٌ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟) تَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ الْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ (فَقُلْتُ) لَسْتُ بِعِرَاقِيٍّ (بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ، فَقَالَ سَعِيدٌ: هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي) قَالَهُ

مُلَاطَفَةً عَلَى عَادَاتِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ابْنَ أَخِيهِ، فَقَوْلُهُ هِيَ السُّنَّةُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مُرْسَلَاتِهِ أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُتُبِّعَتْ كُلُّهَا فَوُجِدَتْ مُسْنَدَةً.

(مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَصَابِعِ الْكَفِّ إِذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَ) وَجْهُ (ذَلِكَ أَنَّ خَمْسَ أَصَابِعَ إِذَا قُطِعَتْ كَانَ عَقْلُهَا عَقْلَ الْكَفِّ) أَيْ إِذَا قُطِعَ مَعَهَا (خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةٌ مِنَ الْإِبِلِ) فَإِذَا قُطِعَتِ الْكَفُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا فِيهَا حُكُومَةٌ.

(وَحِسَابُ الْأَصَابِعِ مِنَ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ) وَعَلَى ذَلِكَ الْحِسَابُ يُقَالُ فِي الدَّرَاهِمِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلْ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ»

ــ

١٦٠٩ - ١٥٥٤

(مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) مُرْسَلًا عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ مُطَرِّفٌ وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ هَكَذَا، وَطَائِفَةٌ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٌ أَرْسَلَ عَنْهُ حَدِيثَ سَعِيدٍ هَذَا وَوَصَلَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ وَاقْتَصَرَ فِيهِمَا عَلَى قِصَّةِ الْجَنِينِ دُونَ قَتْلِ الْمَرْأَةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ، وَلِمَا شَاءَ اللَّهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ انْتَهَى.

وَمُرَادُهُ أَرْسَلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى) حَكَمَ (فِي الْجَنِينِ) حَالَ كَوْنِهِ (يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَلَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ عِنْدَ مَالِكٍ (بِغُرَّةٍ) بِالتَّنْوِينِ (عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ) تَقْسِيمٌ لَا شَكَّ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ كَمَا يَأْتِي (فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ بِالْغُرَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غُرَّتْ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ أَيِ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ وَوَلِيُّهَا هُوَ ابْنُهَا مَسْرُوحٌ رَوَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ الْقَائِلَ زَوْجُهَا حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ أَخُو مُلَيْكَةَ، قَالَ الْحَافِظُ: فَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقَائِلِينَ، فَإِسْنَادُ هَذِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا انْتَهَى.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الْغُرَّةَ عَلَى الْجَانِي لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ; لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ اللَّفْظِ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْجَانِي، إِذْ لَوْ قُضِيَ بِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لَقِيلَ فَقَالَ الَّذِينَ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ جَانِبٍ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ كَالْإِجْمَاعِ أَوِ السُّنَّةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] (سورة الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ١٦٤) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ: " «إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ» " وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي تَعْيِينِ الْقَائِلِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِهِ ; لِأَنَّ كُلًّا تَكَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْجَانِيَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ فَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْجَانِيَةَ هِيَ الَّتِي غَرِمَتِ الْغُرَّةَ، وَلَا يُخَالِفُهُ رِوَايَةُ غُرَّتْ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةٍ وَتَاءٍ سَاكِنَةٍ بِلَا مِيمٍ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِغُرْمِ الْغُرَّةِ ( «كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ» )

أَيْ صَاحَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مِنْ إِقَامَةِ الْمَاضِي مَقَامَ الْمُضَارِعِ أَيْ لَمْ يَشْرَبْ. . . . إِلَخْ.

(وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ) بِمُوَحَّدَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامٍ خَفِيفَةٍ مِنَ الْبُطْلَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ يُطَلُّ بِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ يُهْدَرُ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَإِنْ رَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ التَّحْتِيَّةَ.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ) لِمُشَابَهَةِ كَلَامِهِ كَلَامَهُمْ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ فِيهِ فَشُبِّهَ بِالْإِخْوَانِ ; لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ تَقْتَضِي الْمُشَابَهَةَ، وَذَمَّهُ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ بِسَجْعِهِ دَفْعَ مَا أَوْجَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُعَاقِبْهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَهُوَ كَانَ أَعْرَابِيًّا لَا عِلْمَ لَهُ بِأَحْكَامِ الدِّينِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وَتِلْكَ سِيمَتُهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَلَا يَنْتَقِمَ لِنَفْسِهِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَنْ زَعَمَ كَرَاهَةَ التَّسْجِيعِ مُطْلَقًا، نَعَمْ يُنْكَرُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْخَطِيبِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ كُلُّهُ سَجْعًا، أَمَّا إِذَا كَانَ أَقَلَّ كَلَامِهِ فَلَيْسَ بِمَعِيبٍ بَلْ مُسْتَحْسَنٌ مَحْمُودٌ فَإِنَّهُ كَلَامٌ، وَكَذَلِكَ الشِّعْرُ فَحَسَنُهُمَا حَسَنٌ وَقَبِيحُهُمَا قَبِيحٌ، كَالْكَلَامِ الْمَنْثُورِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا: تُورَثُ الْغُرَّةَ عَنِ الْجَنِينِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، تَعَالَى، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ كَيْفَ أَغْرَمُ. . . إِلَخْ، قَالَ: فَالْمَضْمُونُ لِأَنَّ الْعُضْوَ لَا يُعْتَرَضُ فِيهِ بِهَذَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: تَخْتَصُّ بِهَا الْأُمُّ ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَيْسَتْ بِدِيَةٍ إِذْ لَمْ تُعْتَبَرُ فِيهَا هَلْ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَالدِّيَاتِ، وَكَذَا قَالَ الظَّاهِرِيَّةُ وَاحْتَجَّ إِمَامُهُمْ دَاوُدُ بِأَنَّ الْغُرَّةَ لَمْ يَمَلِكْهَا الْجَنِينُ فَتُورَثْ عَنْهُ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ خَطَّأً فَإِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَهِيَ تُورَثُ عَنْهُ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُلَخَّصًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ مُرْسَلًا فَفِيهِ أَنْ مَرَاسِيلَ مَالِكٍ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ

قَالَ مَالِكٌ فَدِيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّ مِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطُ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا قَالَ مَالِكٌ وَسَمِعْت أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً قَالَ مَالِكٌ وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلَّا بِالْاسْتِهْلَالِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرَ ثَمَنِ أُمِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَمْدًا وَالَّتِي قَتَلَتْ حَامِلٌ لَمْ يُقَدْ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَإِنْ قُتِلَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ فَإِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ فَقَالَ أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ

ــ

١٦٠٩ - ١٥٥٥ - (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْأَمَةَ لَا يَكْفِي إِلَّا أَنْ يُسَاوِيَ ذَلِكَ.

(وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ) عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ (أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ) عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ; لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنَ الذَّكَرِ.

(قَالَ مَالِكٌ فِدْيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ) الْمُسْلِمَةِ (عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ) وَبِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ: قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سِنُّ الْغُرَّةِ سَبْعُ سِنِينَ أَوْ ثَمَانُ سِنِينَ بِلَا عَيْبٍ.

وَقَالَ دَاوُدُ: كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْغُرَّةِ (وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفْ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ) يُفَارِقَ (بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ (وَسَمِعْتُ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيَّا ثُمَّ مَاتَ) بِقُرْبِ خُرُوجِهِ وَعُلِمَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ مِنَ الضَّرْبَةِ وَمَا فُعِلَ بِأُمِّهِ وَبِهِ فِي بَطْنِهَا (أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَهَذَا اجْتِمَاعٌ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ) أَيِ الصِّيَاحِ ثُمَّ الْوِلَادَةِ.

(فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَاقِي الْفُقَهَاءِ: إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ أَوْ بِعُطَاسٍ أَوِ اسْتِهْلَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَيَقَّنُ بِهِ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَاتَ فَالدِّيَةُ كَامِلَةً.

(وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (عُشْرَ ثَمَنِ أُمِّهِ) وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ أُنْثَى لَا إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ نَفْسِهِ.

وَقَالَ دَاوُدُ: لَا شَيْءَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مُطْلَقًا.

(وَإِذَا قَتَلَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (عَمْدًا وَ) الْحَالُ أَنَّ (الَّتِي قَتَلَتْ) بِفَتَحَاتٍ (حَامِلٌ لَمْ يُقَدْ) يُقْتَصُّ (مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا) لِئَلَّا يُؤْخَذَ نَفَسَانِ فِي نَفْسٍ.

(وَإِنْ قُتِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً

فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ) ثُمَّ (إِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا) قِصَاصًا (وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ، وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ) وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ إِلَّا اللَّيْثَ وَأَهْلَ الظَّاهِرِ فَقَالُوا: إِذَا أَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ؛ سَوَاءٌ رَمَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ قَبْلَهُ، وَأَبْطَلَهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا وَاللَّيْثُ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَمَاتَتْ وَهُوَ لَمْ يَسْقُطْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، كَذَلِكَ إِذَا أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَيْضًا لَوْ ضَرَبَ بَطَنَ مَيِّتَةٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الضَّرْبُ فِي حَيَاتِهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ) بِنَحْوِ ضَرْبِ بَطْنِهَا (فَقَالَ: أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ) وَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمَةِ.

[باب مَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِذَا قُطِعَتْ السُّفْلَى فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ

ــ

٨ - بَابُ مَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً

١٦١٠ - ١٥٥٦ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) وَجَاءَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ كَمَا مَرَّ.

(فَإِذَا قُطِعَتِ السُّفْلَى فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ) لِأَنَّ النَّفْعَ بِهَا أَقْوَى، لَكِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا فَقَالُوا فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ.

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنْ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً اصْطُلِمَتَا أَوْ لَمْ تُصْطَلَمَا وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً قَالَ مَالِكٌ وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ إِذَا أُصِيبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ قَالَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً

ــ

١٦١٠ - ١٥٥٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ ابْنُ

شِهَابٍ إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ) يَقْتَصَّ (مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ) إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ (أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ.

(مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ) كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْبَيْضَتَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ (الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً) وَذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً) سَوَاءٌ (اصْطُلِمَتَا) أَيْ قُطِعَتَا مِنْ أَصْلِهِمَا (أَوْ لَمْ تُصْطَلَمَا) لَمْ يُقْطَعَا.

(وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) لِنَصِّ حَدِيثِ عُمَرَ (وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً) بِنَصِّهِ أَيْضًا.

(مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً) إِذَا اسْتَأْصَلَهُمَا بِالْقَطْعِ، وَأَمَّا حَلَمَتَاهُمَا وَهِيَ رَأْسُهُمَا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا إِلَّا بِشَرْطِ إِبْطَالِ اللَّبَنِ.

(مَالِكٌ: وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ) فَلَيْسَ فِيهِمَا الدِّيَةُ بَلِ الْحُكُومَةُ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ إِذَا أُصِيبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ) وَإِنْ أُصِيبَ مَعَ ذَلِكَ شَفَتَاهُ فَأَرْبَعٌ وَهَكَذَا.

(قَالَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً) لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

[باب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْعَيْنِ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا طَفِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَتَرِ الْعَيْنِ وَحِجَاجِ الْعَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْاجْتِهَادُ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ بَصَرُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ إِذَا طَفِئَتْ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ إِنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْاجْتِهَادُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَقْلٌ مُسَمًّى

ــ

٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْعَيْنِ إِذَا ذَهَبَ بَصَرُهَا

١٦١١ - ١٥٥٨ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الصَّحَابِيَّ الشَّهِيرَ (كَانَ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا أُطْفِئَتْ) أُطْمِسَ نُورُهَا (مِائَةُ دِينَارٍ) وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَذَا مَالِكٌ بَلْ قَالَ: إِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِالْجَانِي وَإِلَّا فَالْعَقْلُ كَالْخَطَأِ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَتَرِ الْعَيْنِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ أَيْ قَطْعِ جَفْنِهَا الْأَسْفَلِ مَصْدَرُ شَتِرَ مِنْ بَابِ تَعِبَ (وَحِجَاجِ الْعَيْنِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَفَتْحُهَا لُغَةٌ - وَجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَهُمَا، وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ حِجَجَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْحِجَاجُ الْعَظْمُ الْمُشْرِفُ عَلَى غَارِ الْعَيْنِ (فَقَالَ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ بَصَرُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ) مِنَ الدِّيَةِ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ) الَّتِي لَا تُبْصِرُ (إِذَا أُطْفِئَتْ) أَيْ أُزِيلَتْ وَقُلِعَتْ (وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ) الَّتِي فَسَدَتْ وَبَطَلَ عَمَلُهَا (إِذَا قُطِعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عَقْلٌ مُسَمًّى) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ.

[باب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ]

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ إِلَّا أَنْ تَعِيبَ الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ فَرِيضَةً قَالَ وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُهَا مِنْ الْعَظْمِ وَلَا تَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الشِّجَاجِ عَقْلٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ

ــ

١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ

بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَجَّةِ الْجِرَاحَةِ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى شَجَّاتٍ عَلَى لَفْظِهَا، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ.

١٦١٢ - ١٥٥٩ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ إِلَّا أَنْ تَعِيبَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا) دِيَتِهَا (مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ، فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا) عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ (قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) مِنَ الْإِبِلِ (وَالْمُنَقِّلَةُ) هِيَ (الَّتِي يَطِيرُ فَرَاشُهَا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا الرَّقِيقُ (مِنَ الْعَظْمِ) بَيَانٌ لِفَرَاشٍ عِنْدَ الدَّوَاءِ (وَلَا تَخْرِقُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ تَصِلُ (إِلَى الدِّمَاغِ) الْمَقْتَلِ مِنَ الرَّأْسِ (وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ، وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ) لِأَنَّهُمَا مِنَ الْمَتَالِفِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ، وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ) قِصَاصٌ.

(قَالَ مَالِكٌ وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ) الْجِرَاحِ (عَقْلٌ) دِيَةٌ (حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى) أَيْ وَصَلَ إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ (فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ) وَلَمْ يَجْعَلْ فِيمَا قَبْلَهَا شَيْئًا مُقَدَّرًا.

(وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ) الْخُلَفَاءُ (فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ) فَلَا دِيَةَ فِيهَا.

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ حَدَّثَنِي مَالِك كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ وَلَكِنِّي أَرَى فِيهَا الْاجْتِهَادَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْاجْتِهَادُ قَالَ مَالِكٌ فَلَا أَرَى اللَّحْيَ الْأَسْفَلَ وَالْأَنْفَ مِنْ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ وَالرَّأْسُ بَعْدَهُمَا عَظْمٌ وَاحِدٌ

ــ

١٦١٢ - ١٥٦٠ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَلُّ) جِرَاحَةٍ (نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فَفِيهَا ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ. مَالِكٌ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى ذَلِكَ. وَأَنَا لَا أَرَى فِي نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ فِي الْجَسَدِ أَمْرًا مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ) مُحَدَّدًا بِحَدٍّ كَمَا حَدَّهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ.

(وَلَكِنِّي أَرَى فِيهِ الِاجْتِهَادَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ) فَيَكُونُ فِيهَا مَا اجْتَهَدَ فِيهِ.

(وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا) لَا يَتَعَدَّى.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَمَا كَانَ فِي الْجَسَدِ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الِاجْتِهَادُ) مِنَ الْحَاكِمِ وَهَذَا مِمَّا يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ بِالتَّعْيِينِ.

(وَلَا أَرَى اللَّحْيَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ (الْأَسْفَلَ) وَهُوَ عَظْمُ الْحَنَكِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ وَهُوَ مِنَ الْإِنْسَانِ حَيْثُ يَنْبُتُ الشَّعَرُ وَهُوَ أَعْلَى وَأَسْفَلُ.

(وَالْأَنْفَ مِنَ الرَّأْسِ فِي جِرَاحِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا عَظْمَانِ مُنْفَرِدَانِ وَالرَّأْسُ بَعْدَهُمَا عَظْمٌ وَاحِدٌ) .

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ

ــ

١٦١٢ - ١٥٦١ - (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنَ الْمُنَقِّلَةِ) وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا قِصَاصَ فِي الْمُنَقِّلَةِ.

[باب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الْأَصَابِعِ]

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا فَقَالَ سَعِيدٌ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ فَقُلْتُ بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ فَقَالَ سَعِيدٌ هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي

قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَصَابِعِ الْكَفِّ إِذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَذَلِكَ أَنَّ خَمْسَ الْأَصَابِعِ إِذَا قُطِعَتْ كَانَ عَقْلُهَا عَقْلَ الْكَفِّ خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ قَالَ مَالِكٌ وَحِسَابُ الْأَصَابِعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ وَهِيَ مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ

ــ

١١ - بَابُ عَقْلِ الْأَصَابِعِ

١٦١٣ - ١٥٦٢ - (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي أُصْبُعِ الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ: كَمْ فِي أُصْبُعَيْنِ؟) مِنْهَا (قَالَ: عِشْرُونَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ: كَمْ فِي ثَلَاثٍ؟) مِنْهَا (فَقَالَ: ثَلَاثُونَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقُلْتُ حِينَ عَظُمَ) كَثُرَ (جُرْحُهَا) بِضَمِّ الْجِيمِ (وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا) بِذَلِكَ (نَقَصَ عَقْلُهَا) دِيَتُهَا (فَقَالَ سَعِيدٌ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟) تَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ الْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ (فَقُلْتُ) لَسْتُ بِعِرَاقِيٍّ (بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ، فَقَالَ سَعِيدٌ: هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي) قَالَهُ

مُلَاطَفَةً عَلَى عَادَاتِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ابْنَ أَخِيهِ، فَقَوْلُهُ هِيَ السُّنَّةُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مُرْسَلَاتِهِ أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُتُبِّعَتْ كُلُّهَا فَوُجِدَتْ مُسْنَدَةً.

(مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَصَابِعِ الْكَفِّ إِذَا قُطِعَتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَ) وَجْهُ (ذَلِكَ أَنَّ خَمْسَ أَصَابِعَ إِذَا قُطِعَتْ كَانَ عَقْلُهَا عَقْلَ الْكَفِّ) أَيْ إِذَا قُطِعَ مَعَهَا (خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةٌ مِنَ الْإِبِلِ) فَإِذَا قُطِعَتِ الْكَفُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا فِيهَا حُكُومَةٌ.

(وَحِسَابُ الْأَصَابِعِ مِنَ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ) وَعَلَى ذَلِكَ الْحِسَابُ يُقَالُ فِي الدَّرَاهِمِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 87%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله