بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ وَالسِّحْرِ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢١٢٦

الحديث رقم ٢١٢٦ من كتاب «كتاب العقول» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في الغيلة والسحر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب ما جاء في الغيلة والسحر

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيلَةِ وَالسِّحْرِ

شرح حديث: باب ما جاء في الغيلة والسحر

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب جَامِعِ الْعَقْلِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ

وَقَالَ مَالِكٌ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ قَالَ مَالِكٌ فَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا مِنْ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا غُرْمَ وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ فَيَجْبِذُ الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ الدِّيَةَ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى فِي النَّخْلَةِ فَيَهْلِكُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ مَالِكٌ وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْفِرْيَةَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنْ افْتَرَى عَلَيْكَ فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ثُمَّ يُقْتَلَ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطَّخُوا بِهِ فَلَيْسَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ وَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ أَوْ الْقَتِيلُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا

ــ

١٨ - بَابُ جَامِعِ الْعَقْلِ

١٦٢٢ - ١٥٧٩ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) الْقُرَشِيِّ (وَ) عَنْ (أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: جَرْحُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْمَصْدَرِ لَا غَيْرُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَالِاسْمُ (الْعَجْمَاءِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالْمَدِّ تَأْنِيثُ أَعْجَمَ وَهُوَ الْبَهِيمَةُ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِكُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرَ الْإِنْسَانِ وَلِمَنْ لَا يُفْصِحُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ سُمِّيَتِ الْبَهِيمَةُ

عَجْمَاءَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ (جُبَارٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: جَرْحُهَا جِنَايَتُهَا، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ جِنَايَتَهَا نَهَارًا وَجَرْحَهَا بِلَا سَبَبٍ فِيهِ لِأَحَدٍ أَنَّهُ هَدَرٌ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا أَرْشَ، أَيْ فَلَا يَخْتَصُّ الْهَدَرُ بِالْجِرَاحِ بَلْ كُلُّ الْإِتْلَافَاتِ مُلْحَقَةٌ بِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَرْحِ ; لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ أَوْ هُوَ مِثَالٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ.

وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ عَنْ مَالِكٍ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَقْدِيرٍ؛ إِذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْعَجْمَاءِ نَفْسِهَا جُبَارًا، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: " «الْعَجْمَاءُ جَرَحُهَا جُبَارٌ» "، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُقَدَّرَ هُوَ جُرْحُهَا فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْجُرْحِ كَمَا عُلِمَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رِوَايَةً تَعَيَّنَ الْمُقَدَّرُ لَمْ يَكُنْ لِرِوَايَةٍ التِّنِّيسِيِّ عُمُومٌ فِي جَمِيعِ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ لَا عُمُومَ لَهُ.

(وَالْبِئْرُ) بِكَسْرٍ الْمُوَحَّدَةِ وَبَاءٍ سَاكِنَةٍ مَهْمُوزَةٍ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا عَلَى مَعْنَى الْقَلِيبِ وَالطَّوَى (جُبَارٌ) هَدَرٌ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا فِي كُلِّ مَا سَقَطَ فِيهَا بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ إِذَا حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ حَفْرُهَا فِيهِ كَمِلْكِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ فِنَائِهِ أَوْ فِي صَحْرَاءَ لِمَاشِيَةٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ مُحْتَمِلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِمْ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْبِئْرِ هُنَا الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ فَيَقَعُ فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ انْتَهَى، وَهَذَا تَضْيِيقٌ.

(وَالْمَعْدِنُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَكَانُ مِنَ الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَادِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَكِبْرِيتٍ وَغَيْرِهَا مِنْ " عَدَنَ " بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ " يَعْدِنُ " بِالْكَسْرِ " عُدُونًا " سُمِّيَ بِهِ لِعُدُونِ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِيهِ كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْ إِقَامَتُهُ إِذَا انْهَارَ عَلَى مَنْ حَفَرَ فِيهِ فَهَلَكَ فَدَمُهُ (جُبَارٌ) لَا ضَمَانَ فِيهِ كَالْبِئْرِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَعْمَلَ فِي مَعْدِنٍ فَهَلَكَ فَهَدَرٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَأْجَرَهُ وَلَا دِيَةَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: ٢٦٧] (سورة الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٦٧) وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ مِنْ مَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ.

(وَفِي الرِّكَازِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَخِفَّةِ الْكَافِ فَأَلِفٍ فَزَايٍ وَهُوَ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي الزَّكَاةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ (الْخُمُسُ) فِي الْحَالِ لَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِاتِّفَاقٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ كَنُحَاسٍ وَجَوْهَرٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ خِلَافٌ قَدَّمْتُهُ فِي الزَّكَاةِ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي اسْتِخْرَاجِهِ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ أَوْ لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ، فَنُزِّلَ وَاجِدُهُ مَنْزِلَةَ الْغَانِمِ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَتَفْسِيرُهُ بِدَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ سَمَاعِهِ مِنَ

الْعُلَمَاءِ، وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ، وَقَالَ بِهِ هُوَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعِرَاقِيِّينَ: الرِّكَازُ هُوَ الْمَعْدِنُ فَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ فِيهِمَا الْخُمُسُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَذَكَرَ لِهَذَا حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْأَوَّلِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ ذَكَرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَجَمَعَهَا الرَّاوِي وَسَاقَهَا مَسَاقًا وَاحِدًا فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ فَلَا يُعْبَأُ بِهِ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يُطْلَقُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ قَالَ: وَقِيلَ الرِّكَازُ قِطَعُ الْفِضَّةِ تُخْرَجُ مِنَ الْمَعْدِنِ، وَقِيلَ مِنَ الذَّهَبِ أَيْضًا.

(لَطِيفَةٌ) مِمَّا نُعِتَ بِهِ الْمُحِبُّ أَنَّهُ كَالدَّابَّةِ جَرْحَهُ جُبَارٌ؛ حُكِيَ أَنَّ خُطَّافًا رَاوَدَ خُطَّافَةً فِي قُبَّةِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَسَمِعَهُ يَقُولُ: بَلَغَ مِنِّي حُبُّكِ لَوْ قُلْتِ لِيَ اهْدِمِ الْقُبَّةَ عَلَى سُلَيْمَانَ فَعَلْتُ، فَاسْتَدْعَاهُ سُلَيْمَانُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَعْجَلْ إِنْ لِلْمَحَبَّةِ لِسَانًا لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا الْمُحِبُّونَ، وَالْعَاشِقُونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلِسَانِ الْمَحَبَّةِ لَا بِلِسَانِ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ، فَضَحِكَ سُلَيْمَانُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَقَالَ: هَذَا جَرْحٌ جُبَارٌ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ.

(قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا أَنَّهُ الْهَدْرُ الَّذِي لَا أَرْشَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَقَالَ مَالِكٌ) مُقَيِّدًا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ بِهِ (الْقَائِدُ) لِلدَّابَّةِ (وَالسَّائِقُ) لَهَا (وَالرَّاكِبُ) عَلَيْهَا (كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ) لِنِسْبَةِ سَيْرِهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ تَسْتَقِلَّ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ جُبَارًا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ (إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (الدَّابَّةُ) أَيْ تَضْرِبَ بِرِجْلِهَا (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ) كَنَخْسٍ تَرْمَحُ لَهُ فَلَا ضَمَانَ.

(وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ) أَيِ الدِّيَةِ.

(فَالْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ أَحْرَى) أَوْلَى (أَنْ يَغْرَمَ مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ) لِأَنَّهُ إِذَا أَجْرَاهَا لَا يَسْتَطِيعُ غَالِبًا مَنْعَهَا بِخِلَافِهِمْ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ)

بِكَسْرِ الْفَاءِ (الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ) يُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ (مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ) يَصْنَعَهُ (عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) كَالضَّيِّقَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ (فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونُ الثُّلُثِ.

(وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ) إِنْ كَانَ (مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) كَالْوَاسِعَةِ الْمُحْتَمِلَةَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا غُرْمَ) بَلْ هُوَ هَدْرٌ وَعَلَيْهِ يُحَمَلُ الْحَدِيثُ.

(وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ، وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ) لَا عَلَى الرَّجُلِ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرِهِمَا.

(وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ عَقِبِهِ (فَيَجْبِذُ) بِجِيمٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَيْسَ مَقْلُوبَ جَذَبَ (الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ) يَسْقُطَانِ (فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ) وَهُوَ الْأَسْفَلُ (الدِّيَةَ) لِجَذْبِهِ، وَالْأَسْفَلُ هَدْرٌ (وَالصَّبِيُّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى) يَصْعَدُ (النَّخْلَةَ فَيَهْلِكَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِثْلِ كَسْرِ عُضْوٍ.

(وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ

يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ) بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ عَاقِلٍ (مِنَ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ) الْعَصَبَةِ سُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمُ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقَّ أَوْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنِ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيِ الدِّيَةَ أَوْ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ، وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّي الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الثَّلَاثَةِ يُنَاسِبُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ (وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي يُلْزَمُهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا) وَسَوَاءٌ (كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَتُفَتَحُ مُعَرَّبٌ (أَوْ مُقْطَعِينَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتَحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ مُنْقَطِعِينَ بِنُونٍ قَبْلَ الْقَافِ.

(وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ) يُوجَدَ (دِيوَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فِي الْعَرَبِ أَيْ رَتَّبِ الْجَوَائِزَ لِلْعُمَّالِ وَغَيْرِهِمْ (فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُنْقَلُ) عَنْ مَنْ هُوَ لَهُ (وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .

قَالَ مَالِكٌ: وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ) تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ( «لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ) .

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا) إِذَا هِيَ مِنَ الْأَمْوَالِ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ) فَيَنْدَرِجُ الْأَصْغَرُ فِي الْأَكْبَرِ (إِلَّا الْفِرْيَةَ) بِكَسْرِ

الْفَاءِ الْقَذْفَ (فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَا لَكَ) أَيْ لِأَيِّ شَيْءٍ (لَمْ تَجْلِدْ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ) فَتَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ بِذَلِكَ (فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ثُمَّ يُقْتَلُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ) بِخِلَافِ حَدِّ الْفِرْيَةِ فَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْقَتْلُ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَفِي نُسْخَةٍ ظَهْرِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا زَائِدٌ أَيْ بَيْنَ (قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) كَحَارَةٍ وَبَسَاتِينَ (لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا) فَالْبَعِيدُ أَوْلَى (وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الْقَتِيلُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطِّخُوا) أَيْ يَرْمُوا (بِهِ) يُقَالُ لَطَّخَهُ بِسُوءٍ رَمَاهُ بِهِ (فَلَيْسَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ) وَأَيْضًا فَالْقَاتِلُ لَا يُبْقِي الْقَتِيلَ فِي مَكَانِهِ غَالِبًا.

(قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ فِيهِ (الْعَقْلَ) الدِّيَةَ (أَنَّ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ) خَاصَمُوهُ حَتَّى اقْتَتَلُوا (وَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ أَوِ الْقَتِيلُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ) الْمُتَنَازِعَيْنِ (فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا) لِأَنَّ جَعْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[باب جَامِعِ الْعَقْلِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ

وَقَالَ مَالِكٌ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ قَالَ مَالِكٌ فَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا مِنْ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا غُرْمَ وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ فَيَجْبِذُ الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ الدِّيَةَ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى فِي النَّخْلَةِ فَيَهْلِكُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ مَالِكٌ وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْفِرْيَةَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنْ افْتَرَى عَلَيْكَ فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ثُمَّ يُقْتَلَ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطَّخُوا بِهِ فَلَيْسَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ وَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ أَوْ الْقَتِيلُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا

ــ

١٨ - بَابُ جَامِعِ الْعَقْلِ

١٦٢٢ - ١٥٧٩ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) الْقُرَشِيِّ (وَ) عَنْ (أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: جَرْحُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْمَصْدَرِ لَا غَيْرُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَالِاسْمُ (الْعَجْمَاءِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالْمَدِّ تَأْنِيثُ أَعْجَمَ وَهُوَ الْبَهِيمَةُ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِكُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرَ الْإِنْسَانِ وَلِمَنْ لَا يُفْصِحُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ سُمِّيَتِ الْبَهِيمَةُ

عَجْمَاءَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ (جُبَارٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: جَرْحُهَا جِنَايَتُهَا، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ جِنَايَتَهَا نَهَارًا وَجَرْحَهَا بِلَا سَبَبٍ فِيهِ لِأَحَدٍ أَنَّهُ هَدَرٌ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا أَرْشَ، أَيْ فَلَا يَخْتَصُّ الْهَدَرُ بِالْجِرَاحِ بَلْ كُلُّ الْإِتْلَافَاتِ مُلْحَقَةٌ بِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَرْحِ ; لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ أَوْ هُوَ مِثَالٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ.

وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ عَنْ مَالِكٍ: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَقْدِيرٍ؛ إِذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْعَجْمَاءِ نَفْسِهَا جُبَارًا، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: " «الْعَجْمَاءُ جَرَحُهَا جُبَارٌ» "، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُقَدَّرَ هُوَ جُرْحُهَا فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْجُرْحِ كَمَا عُلِمَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رِوَايَةً تَعَيَّنَ الْمُقَدَّرُ لَمْ يَكُنْ لِرِوَايَةٍ التِّنِّيسِيِّ عُمُومٌ فِي جَمِيعِ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ لَا عُمُومَ لَهُ.

(وَالْبِئْرُ) بِكَسْرٍ الْمُوَحَّدَةِ وَبَاءٍ سَاكِنَةٍ مَهْمُوزَةٍ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا عَلَى مَعْنَى الْقَلِيبِ وَالطَّوَى (جُبَارٌ) هَدَرٌ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا فِي كُلِّ مَا سَقَطَ فِيهَا بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ إِذَا حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ حَفْرُهَا فِيهِ كَمِلْكِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ فِنَائِهِ أَوْ فِي صَحْرَاءَ لِمَاشِيَةٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ مُحْتَمِلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِمْ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْبِئْرِ هُنَا الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ فَيَقَعُ فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ انْتَهَى، وَهَذَا تَضْيِيقٌ.

(وَالْمَعْدِنُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَكَانُ مِنَ الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَادِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَكِبْرِيتٍ وَغَيْرِهَا مِنْ " عَدَنَ " بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ " يَعْدِنُ " بِالْكَسْرِ " عُدُونًا " سُمِّيَ بِهِ لِعُدُونِ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِيهِ كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْ إِقَامَتُهُ إِذَا انْهَارَ عَلَى مَنْ حَفَرَ فِيهِ فَهَلَكَ فَدَمُهُ (جُبَارٌ) لَا ضَمَانَ فِيهِ كَالْبِئْرِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَعْمَلَ فِي مَعْدِنٍ فَهَلَكَ فَهَدَرٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَأْجَرَهُ وَلَا دِيَةَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: ٢٦٧] (سورة الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٦٧) وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ مِنْ مَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ.

(وَفِي الرِّكَازِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَخِفَّةِ الْكَافِ فَأَلِفٍ فَزَايٍ وَهُوَ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي الزَّكَاةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ (الْخُمُسُ) فِي الْحَالِ لَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِاتِّفَاقٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ كَنُحَاسٍ وَجَوْهَرٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ خِلَافٌ قَدَّمْتُهُ فِي الزَّكَاةِ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي اسْتِخْرَاجِهِ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ أَوْ لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ، فَنُزِّلَ وَاجِدُهُ مَنْزِلَةَ الْغَانِمِ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَتَفْسِيرُهُ بِدَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ سَمَاعِهِ مِنَ

الْعُلَمَاءِ، وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ، وَقَالَ بِهِ هُوَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعِرَاقِيِّينَ: الرِّكَازُ هُوَ الْمَعْدِنُ فَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ فِيهِمَا الْخُمُسُ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَذَكَرَ لِهَذَا حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْأَوَّلِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ ذَكَرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَجَمَعَهَا الرَّاوِي وَسَاقَهَا مَسَاقًا وَاحِدًا فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ فَلَا يُعْبَأُ بِهِ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يُطْلَقُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ قَالَ: وَقِيلَ الرِّكَازُ قِطَعُ الْفِضَّةِ تُخْرَجُ مِنَ الْمَعْدِنِ، وَقِيلَ مِنَ الذَّهَبِ أَيْضًا.

(لَطِيفَةٌ) مِمَّا نُعِتَ بِهِ الْمُحِبُّ أَنَّهُ كَالدَّابَّةِ جَرْحَهُ جُبَارٌ؛ حُكِيَ أَنَّ خُطَّافًا رَاوَدَ خُطَّافَةً فِي قُبَّةِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَسَمِعَهُ يَقُولُ: بَلَغَ مِنِّي حُبُّكِ لَوْ قُلْتِ لِيَ اهْدِمِ الْقُبَّةَ عَلَى سُلَيْمَانَ فَعَلْتُ، فَاسْتَدْعَاهُ سُلَيْمَانُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَعْجَلْ إِنْ لِلْمَحَبَّةِ لِسَانًا لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا الْمُحِبُّونَ، وَالْعَاشِقُونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلِسَانِ الْمَحَبَّةِ لَا بِلِسَانِ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ، فَضَحِكَ سُلَيْمَانُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَقَالَ: هَذَا جَرْحٌ جُبَارٌ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ.

(قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا أَنَّهُ الْهَدْرُ الَّذِي لَا أَرْشَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَقَالَ مَالِكٌ) مُقَيِّدًا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ بِهِ (الْقَائِدُ) لِلدَّابَّةِ (وَالسَّائِقُ) لَهَا (وَالرَّاكِبُ) عَلَيْهَا (كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ) لِنِسْبَةِ سَيْرِهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ تَسْتَقِلَّ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ جُبَارًا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ (إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (الدَّابَّةُ) أَيْ تَضْرِبَ بِرِجْلِهَا (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ) كَنَخْسٍ تَرْمَحُ لَهُ فَلَا ضَمَانَ.

(وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ) أَيِ الدِّيَةِ.

(فَالْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ أَحْرَى) أَوْلَى (أَنْ يَغْرَمَ مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ) لِأَنَّهُ إِذَا أَجْرَاهَا لَا يَسْتَطِيعُ غَالِبًا مَنْعَهَا بِخِلَافِهِمْ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ)

بِكَسْرِ الْفَاءِ (الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ) يُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ (مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ) يَصْنَعَهُ (عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) كَالضَّيِّقَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ (فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونُ الثُّلُثِ.

(وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ) إِنْ كَانَ (مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) كَالْوَاسِعَةِ الْمُحْتَمِلَةَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا غُرْمَ) بَلْ هُوَ هَدْرٌ وَعَلَيْهِ يُحَمَلُ الْحَدِيثُ.

(وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ، وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ) لَا عَلَى الرَّجُلِ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرِهِمَا.

(وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ عَقِبِهِ (فَيَجْبِذُ) بِجِيمٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَيْسَ مَقْلُوبَ جَذَبَ (الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ) يَسْقُطَانِ (فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ) وَهُوَ الْأَسْفَلُ (الدِّيَةَ) لِجَذْبِهِ، وَالْأَسْفَلُ هَدْرٌ (وَالصَّبِيُّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى) يَصْعَدُ (النَّخْلَةَ فَيَهْلِكَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِثْلِ كَسْرِ عُضْوٍ.

(وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ

يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ) بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ عَاقِلٍ (مِنَ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ) الْعَصَبَةِ سُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمُ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقَّ أَوْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنِ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيِ الدِّيَةَ أَوْ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ، وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّي الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الثَّلَاثَةِ يُنَاسِبُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ (وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي يُلْزَمُهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا) وَسَوَاءٌ (كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَتُفَتَحُ مُعَرَّبٌ (أَوْ مُقْطَعِينَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتَحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ مُنْقَطِعِينَ بِنُونٍ قَبْلَ الْقَافِ.

(وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ) يُوجَدَ (دِيوَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فِي الْعَرَبِ أَيْ رَتَّبِ الْجَوَائِزَ لِلْعُمَّالِ وَغَيْرِهِمْ (فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُنْقَلُ) عَنْ مَنْ هُوَ لَهُ (وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .

قَالَ مَالِكٌ: وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ) تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ( «لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ) .

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا) إِذَا هِيَ مِنَ الْأَمْوَالِ.

(قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ) فَيَنْدَرِجُ الْأَصْغَرُ فِي الْأَكْبَرِ (إِلَّا الْفِرْيَةَ) بِكَسْرِ

الْفَاءِ الْقَذْفَ (فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَا لَكَ) أَيْ لِأَيِّ شَيْءٍ (لَمْ تَجْلِدْ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ) فَتَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ بِذَلِكَ (فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ثُمَّ يُقْتَلُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ) بِخِلَافِ حَدِّ الْفِرْيَةِ فَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْقَتْلُ.

(وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَفِي نُسْخَةٍ ظَهْرِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا زَائِدٌ أَيْ بَيْنَ (قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) كَحَارَةٍ وَبَسَاتِينَ (لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا) فَالْبَعِيدُ أَوْلَى (وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الْقَتِيلُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطِّخُوا) أَيْ يَرْمُوا (بِهِ) يُقَالُ لَطَّخَهُ بِسُوءٍ رَمَاهُ بِهِ (فَلَيْسَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ) وَأَيْضًا فَالْقَاتِلُ لَا يُبْقِي الْقَتِيلَ فِي مَكَانِهِ غَالِبًا.

(قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ فِيهِ (الْعَقْلَ) الدِّيَةَ (أَنَّ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ) خَاصَمُوهُ حَتَّى اقْتَتَلُوا (وَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ أَوِ الْقَتِيلُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ) الْمُتَنَازِعَيْنِ (فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا) لِأَنَّ جَعْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله