وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ إِنِّي لَأُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَنْ نَامَ عَنْ الْوِتْرِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى يَضَعَ وِتْرَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ
ــ
٢٨٤ - ٢٨١ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنِّي لَأُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ) وَكَذَا قَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةُ وَعَائِشَةُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لَهُ، خِلَافًا لِمَكْحُولٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الْفَجْرِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ قَالَ بِصَلَاتِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ: " «أَلَا لَا وِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ» " وَفِيهِ أَبُو هَارُونَ الْعَنْبَرِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ مَا لَمْ تُصَلِّ الصُّبْحَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَنْ قَصَدَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَامَ حِينَ انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ مَعَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَيْسَ مِمَّنْ أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ كَمَا (قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُوتِرُ بَعْدَ الْفَجْرِ) بِلَا كَرَاهَةٍ (مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى يَضَعَ وِتْرَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَلَمْ يُوتِرُ فَلَا وِتْرَ لَهُ» "، وَهَذَا مَحْمُولٌ
عَلَى الْمُتَعَمَّدِ أَيْ لَا وِتْرَ لَهُ كَامِلٌ لِتَفْوِيتِهِ وَقْتَهُ الِاخْتِيَارِيَّ حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي الضَّرُورِيِّ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: " «مَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ أَوْ نَامَ عَنْهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ» " أَيْ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ، وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ طَاوُسٌ فَقَالُوا: يَقْضِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يَقْضِي وَلَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْغُرُوبِ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَقْضِي مِنَ الْقَابِلَةِ، وَقِيلَ: يَقْضِي مُطْلَقًا، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ وَمِنْهُمْ مَالِكٌ: لَا يَقْضِي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ لَمْ نَجِدْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَضَى الْوِتْرَ وَلَا أَمَرَ بِقَضَائِهِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ نَوْمِهِمْ عَنِ الصُّبْحِ فِي الْوَادِي قَضَى الْوِتْرَ فَلَمْ يُصِبْ.