الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٥٢٧
الحديث رقم ٥٢٧ من كتاب «كتاب العيدين» في موطأ مالك، تحت باب: باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ فِي الْعِيدِ
٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ فِي الْعِيدِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ
ــ
٣ - بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ فِي الْعِيدِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ.
٤٣٢ - ٤٣٣ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ) إِلَى الصَّلَاةِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَنَسٍ: " «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» " قَالَ الْبَاجِيُّ: فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَمْرًا إِنْ وَجَدَهُ وَكَوْنَهُ وِتْرًا.
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ:
جَعَلَهُنَّ وِتْرًا إِشَارَةً إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ.
وَكَذَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ، وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ؛ وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ، وَيُعَبَّرُ بِهِ فِي الْمَنَامِ، وَيُرِقُّ الْقَلْبَ، وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى الْحُلْوِ مُطْلَقًا كَالْعَسَلِ؛ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ يَحْبِسُ الْبَوْلَ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ؛ لِيَحْصُلَ لَهُ شِبْهُ مَا مِنْ الِاتِّبَاعِ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَضْحَى
ــ
٤٣٢ - ٤٣٤ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ) إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ، وَكَأَنَّهُ أُرِيدَ سَدُّ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ، قَالَهُ الْمُهَلَّبِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا وَجَبَ الْفِطْرُ عَقِبَ وُجُوبِ الصَّوْمِ اسْتَحَبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ مُبَادَرَةً لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُشْعَرُ بِذَلِكَ اقْتِصَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَلِيلِ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ الِامْتِثَالِ لِأَكْلِ قَدْرِ الشِّبَعِ؛ أَشَارَ لَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَمَّا كَانَ الْمُعْتَكِفُ لَا يَتِمُّ اعْتِكَافُهُ حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى قَبْلَ انْصِرَافِهِ إِلَى بَيْتِهِ خَشِيَ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنَ النَّهَارِ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ الصِّيَامِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنِ اسْتِصْحَابِ الِاعْتِكَافِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الشَّيْطَانَ الَّذِي يُحْبَسُ فِي رَمَضَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بَدَارًا إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ وَسْوَسَتِهِ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَضْحَى) بَلْ مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ.
وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَبَا بُرْدَةٍ أَكَلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الَّتِي ذَبَحَهَا لَا تُجْزِئُ ضَحِيَّةً تَرَكَهَا وَأَقَرَّهُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا» ، وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْكُلَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كَبِدِهَا، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِخْرَاجُ حَقٍّ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ زَكَاةُ الْفِطْرِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ إِخْرَاجِ ذَلِكَ الْحَقِّ، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَ الْأَضْحَى حَقًّا يُخْرِجُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْأُضْحِيَةُ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ ذَلِكَ الْوَقْتَ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، عَنْ بُرَيْدَةَ: " «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» ، وَنَحْوُهُ لِلْبَزَّارِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُخْرِجَ الصَّدَقَةَ وَيَطْعَمَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ " وَفِي كُلٍّ مِنْ أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ.
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: وَقَعَ أُكُلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلٍّ مِنَ
الْعِيدَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ لِإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا، فَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا، فَاجْتَمَعَا مِنْ جِهَةٍ وَافْتَرَقَا مِنْ أُخْرَى، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلًا آخَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَبْحٌ يُخَيَّرُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ»
ــ
١٠٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ.
١٠٦ - ٤٣٣ ٤٣٥ - (مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (ابْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (الْمَازِنِيِّ) ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِفَتْحِهَا (ابْنِ عُتْبَةَ) بِضَمِّهَا وَفَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ (ابْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَلِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ بِهَا (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ) بِالْقَافِ (اللَّيْثِيَّ) الصَّحَابِيَّ قِيلَ: اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ، وَقِيلَ: ابْنُ عَوْفٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثٍ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ فَفِيهِ إِرْسَالٌ لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِاتِّصَالِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذِهِ مُتَّصِلَةٌ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ بِلَا شَكٍّ وَسَمِعَهُ بِلَا خِلَافٍ (مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الِاخْتِبَارِ أَوْ نَسِيَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَالُوا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ أَوْ أَرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْمَقَاصِدِ، قَالُوا: وَيَبْعُدُ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مَعَ شُهُودِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّاتٍ، وَقَرَّبَهُ مِنْهُ « (فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بِقَافْ {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: ١] فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى.
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: ١] فِي الثَّانِيَةِ» .
قَالَ الْعُلَمَاءُ: حِكْمَةُ ذَلِكَ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ، وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رَوَى أَكْثَرُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ (سَبَّحَ) (سُورَةُ الْأَعْلَى: الْآيَةُ ١) وَ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: ١] (سُورَةُ الْغَاشِيَةِ: الْآيَةُ ١) لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ قِرَاءَةُ " قَافْ، وَاقْتَرَبَتْ " مُسْنَدًا فِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ فُلَيْحٌ، عَنْ ضَمْرَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ فِي الْعِيدِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ
ــ
٣ - بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ فِي الْعِيدِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ.
٤٣٢ - ٤٣٣ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ) إِلَى الصَّلَاةِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَنَسٍ: " «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» " قَالَ الْبَاجِيُّ: فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَمْرًا إِنْ وَجَدَهُ وَكَوْنَهُ وِتْرًا.
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ:
جَعَلَهُنَّ وِتْرًا إِشَارَةً إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ.
وَكَذَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ، وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ؛ وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ، وَيُعَبَّرُ بِهِ فِي الْمَنَامِ، وَيُرِقُّ الْقَلْبَ، وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى الْحُلْوِ مُطْلَقًا كَالْعَسَلِ؛ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ يَحْبِسُ الْبَوْلَ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ؛ لِيَحْصُلَ لَهُ شِبْهُ مَا مِنْ الِاتِّبَاعِ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَضْحَى
ــ
٤٣٢ - ٤٣٤ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ) إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ، وَكَأَنَّهُ أُرِيدَ سَدُّ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ، قَالَهُ الْمُهَلَّبِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا وَجَبَ الْفِطْرُ عَقِبَ وُجُوبِ الصَّوْمِ اسْتَحَبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ مُبَادَرَةً لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُشْعَرُ بِذَلِكَ اقْتِصَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَلِيلِ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ الِامْتِثَالِ لِأَكْلِ قَدْرِ الشِّبَعِ؛ أَشَارَ لَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَمَّا كَانَ الْمُعْتَكِفُ لَا يَتِمُّ اعْتِكَافُهُ حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى قَبْلَ انْصِرَافِهِ إِلَى بَيْتِهِ خَشِيَ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنَ النَّهَارِ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ الصِّيَامِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنِ اسْتِصْحَابِ الِاعْتِكَافِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الشَّيْطَانَ الَّذِي يُحْبَسُ فِي رَمَضَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بَدَارًا إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ وَسْوَسَتِهِ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَضْحَى) بَلْ مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ.
وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَبَا بُرْدَةٍ أَكَلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الَّتِي ذَبَحَهَا لَا تُجْزِئُ ضَحِيَّةً تَرَكَهَا وَأَقَرَّهُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا» ، وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْكُلَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كَبِدِهَا، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِخْرَاجُ حَقٍّ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ زَكَاةُ الْفِطْرِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ إِخْرَاجِ ذَلِكَ الْحَقِّ، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَ الْأَضْحَى حَقًّا يُخْرِجُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْأُضْحِيَةُ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ ذَلِكَ الْوَقْتَ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، عَنْ بُرَيْدَةَ: " «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» ، وَنَحْوُهُ لِلْبَزَّارِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُخْرِجَ الصَّدَقَةَ وَيَطْعَمَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ " وَفِي كُلٍّ مِنْ أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ.
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: وَقَعَ أُكُلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلٍّ مِنَ
الْعِيدَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ لِإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا، فَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا، فَاجْتَمَعَا مِنْ جِهَةٍ وَافْتَرَقَا مِنْ أُخْرَى، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ تَفْصِيلًا آخَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَبْحٌ يُخَيَّرُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ»
ــ
١٠٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ.
١٠٦ - ٤٣٣ ٤٣٥ - (مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (ابْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (الْمَازِنِيِّ) ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِفَتْحِهَا (ابْنِ عُتْبَةَ) بِضَمِّهَا وَفَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ (ابْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَلِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ بِهَا (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ) بِالْقَافِ (اللَّيْثِيَّ) الصَّحَابِيَّ قِيلَ: اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ، وَقِيلَ: ابْنُ عَوْفٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثٍ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ فَفِيهِ إِرْسَالٌ لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِاتِّصَالِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذِهِ مُتَّصِلَةٌ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ بِلَا شَكٍّ وَسَمِعَهُ بِلَا خِلَافٍ (مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الِاخْتِبَارِ أَوْ نَسِيَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَالُوا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ أَوْ أَرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْمَقَاصِدِ، قَالُوا: وَيَبْعُدُ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مَعَ شُهُودِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّاتٍ، وَقَرَّبَهُ مِنْهُ « (فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بِقَافْ {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: ١] فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى.
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: ١] فِي الثَّانِيَةِ» .
قَالَ الْعُلَمَاءُ: حِكْمَةُ ذَلِكَ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ، وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رَوَى أَكْثَرُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ (سَبَّحَ) (سُورَةُ الْأَعْلَى: الْآيَةُ ١) وَ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: ١] (سُورَةُ الْغَاشِيَةِ: الْآيَةُ ١) لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ قِرَاءَةُ " قَافْ، وَاقْتَرَبَتْ " مُسْنَدًا فِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ فُلَيْحٌ، عَنْ ضَمْرَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.