وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ»
ــ
٤٥٤ - ٤٥٦ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى، وَالصَّوَابُ قَوْلُ سَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الْقِبْلَةُ) بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ (لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ) » وَاللَّامُ عَهْدِيَّةٌ، فَالْمُرَادُ الْكَعْبَةُ كَمَا مَرَّ لَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَيُحْتَمَلُ شُمُولُهُ لَهُ حِينَ كَانَ قِبْلَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ إِذَا تُوُجِّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ
ــ
٤٦٠ - ٤٦٢ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) فِيهِ إِرْسَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ فَلَعَلَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ (قَالَ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةً إِذَا تُوُجِّهَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَلِابْنِ وَضَّاحٍ بِفَتْحِهَا؛ أَيِ: الْمُصَلِّي (قِبَلَ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جِهَةَ (الْبَيْتِ) الْكَعْبَةِ، وَكَذَا قَالَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ. فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» " مَعْنَاهُ إِذَا تُوُجِّهَ قِبَلَ الْبَيْتِ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَضِيِقُ الْقِبْلَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهِيَ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَوْسَعُ، ثُمَّ لِأَهْلِ الْحَرَمِ أَوْسَعُ، ثُمَّ لِأَهْلِ الْآفَاقِ أَوْسَعُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.