وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ لَأَنْ أُدْفَنَ بِغَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ظَالِمٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَهُ وَإِمَّا صَالِحٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُنْبَشَ لِي عِظَامُهُ
ــ
٥٤٨ - ٥٥٠ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ) بِالْمُوَحَّدَةِ اتِّفَاقًا مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ (لِأَنْ أُدْفَنَ فِي غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ بِهِ) وَبَيَّنَ وَجْهَ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ
بِقَوْلِهِ: (إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا ظَالِمٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَهُ) ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِظُلْمِهِ فَأَتَأَذَّى بِذَلِكَ. (وَإِمَّا صَالِحٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُنْبَشَ لِي عِظَامُهُ) فَلَمْ يَكْرَهْ مُجَاوَرَتَهُ فَعَلَّقَ الْكَرَاهَةَ بِنَبْشِ عِظَامِهِ وَكَرِهَ مُجَاوِرَةَ الظَّالِمِ فَعَلَّقَهَا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِعِظَامِهِ حُرْمَةٌ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ: ظَاهِرُ كَلَامِ عُرْوَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ نَبْشَ عِظَامِ الظَّالِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِعِظَامِهِ حُرْمَةٌ، قَالَ: وَقَدْ بَنَى عُرْوَةُ قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لِمَا رَأَى مِنْ تَغَيُّرِ أَهْلِهَا، فَمَاتَ هُنَاكَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.