«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ⦗٢٤٥⦘ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧١٩

الحديث رقم ٧١٩ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما تجب فيه الزكاة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ليس فيما دون خمسة ⦗٢٤٥⦘ أوسق من التمر صدقة…

«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ⦗٢٤٥⦘ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ»

سند حديث: ٢ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٢ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ليس فيما دون خمسة ⦗٢٤٥⦘ أوسق من التمر صدقة…

الزكاة، مواساة بين الأغنياء والفقراء، ولذا فإنها لا تؤخذ ممن ماله قليل لا يُعدَّ به غنيا.
فالشارع بين أدنى حد لمن تجب عليه، وأما من يملك دون الحد الأدنى، فإنه فقير لا يؤخذ منه شيء.
فصاحب الفضة، لا تجب عليه حتى يكون عنده خمس أَوَاقٍ، وكل أوقية أربعون درهما، فيكون نصابه منها مائتي درهم ، تعادل: خَمْسَمائَةٍ وتسعين جرامًا.
وصاحب الإبل لا تجب عليه الزكاة، حتى يكون عنده خمسٌ فصاعدا، وما دون ذلك ليس فيها زكاة.
وصاحب الحبوب والثمار، لا تجب عليه، حتى يكون ما عنده خمسة أَوسُقٍ، و"الوَسْقُ" ستون صاعا، فيكون نصابه ثَلاثُمِائةِ صاعٍ.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب الزكاة في الفضة، والإبل، والحبوب والثمار، إذا بلغت نصابًا.
  • فيه مقدار نصاب الأشياء الثلاثة.
  • سقوط الزكاة فيما دون تلك المقادير من هذه الأعيان.
  • أن النقصان اليسير في الوزن يمنع وجوب الزكاة.
  • حكمة التشريع بإسقاط الزكاة عما دون النصاب؛ حيث لا يحتمل أن تؤخذ منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ليس فيما دون خمسة ⦗٢٤٥⦘ أوسق من التمر صدقة…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ»

ــ

٥٧٦ - ٥٧٨ - (مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) بِصَادَيْنِ بَعْدَ كُلِّ عَيْنٍ مُهْمَلَاتٍ، الْأَنْصَارِيِّ (الْمَازِنِيِّ) بِالزَّايِ، الْمَدَنِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِيهِ) عَبْدِ اللَّهِ، هَكَذَا لِيَحْيَى وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ كَالشَّافِعِيِّ، فَنُسِبَ مُحَمَّدٌ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ لِجَدِّهِ ; لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، فَنُسِبَ مُحَمَّدٌ إِلَى جَدِّهِ وَنُسِبَ جَدُّهُ إِلَى جَدِّهِ، هَذَا وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ حَدِيثَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ لِيَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْدُودٌ بِنَقْلِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا الْمَذْكُورَ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ. (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَأَنَّهُ جَوَابٌ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ نِصَابِ زَكَاةِ التَّمْرِ، فَلَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ بِدَلِيلِ الْآثَارِ وَالْإِجْمَاعِ. (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ، وَيُقَالُ أَوَاقٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: وَقِيَّةٌ، بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ (مِنَ الْوَرِقِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، أَيِ الْفِضَّةِ مُطْلَقًا أَوِ الْمَضْرُوبَةِ دَرَاهِمَ، وَإِنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا مَجَازًا خِلَافٌ فِي اللُّغَةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْفِضَّةُ مَضْرُوبُهَا وَغَيْرُهُ. (صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ) بَيَانٌ لِذَوْدٍ (صَدَقَةٌ) بِالْإِضَافَةِ، وَبَعْضُ الشُّيُوخِ يَرْوِيهِ بِالتَّنْوِينِ لَا بِالْإِضَافَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ عِيَاضٌ: رَوَيْنَاهُ فِي جَمِيعِ الْأُمَّهَاتِ بِالْإِضَافَةِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ: وَمَعْنَى دُونَ: أَقَلُّ أَيْ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنَ الْخَمْسِ شَيْءٌ فَتَضَمَّنَ فَائِدَتَيْنِ: سُقُوطَ الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ، وَثُبُوتَهَا فِيهِ، وَتَعَقَّبَهُ الْأَبِيُّ بِأَنَّ الْأُولَى نَصٌّ بِالْمَنْطُوقِ وَالثَّانِيَةَ بِاللُّزُومِ أَوْ بِالْمَفْهُومِ إِنْ شِئْتَ فَفِيهِ اعْتِبَارٌ لِدَلَالَتَيْنِ، أَعْنِي دَلَالَةَ النَّصِّ وَالْمَفْهُومَ، وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النِّصَابِ، وَفَائِدَةُ

التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ، لَتُوُهِّمَ أَنَّ مَا دُونَهَا مِمَّا قَارَبَهَا كَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ لَهُ حُكْمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ قَلَّ النَّقْصُ، انْتَهَى. وَيَرِدُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عِيَاضٍ فَتَضَمَّنَ أَيْ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ أَيْ شَمِلَ فَائِدَتَيْنِ لَا التَّضَمُّنُ الِاصْطِلَاحِيُّ كَمَا ظَنَّهُ الْأَبِيُّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ السَّابِقِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ قَوْلِهِ مِنَ التَّمْرِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْمُكَيَّلِ بِالْأَوْسُقِ، فَذَكَرَ هُنَا بَعْضَ مَا يُبَيَّنُ بِهِ. وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ» " وَلِزِيَادَةِ قَوْلِهِ مِنَ الْوَرِقِ، وَلِبَيَانِ الذَّوْدِ بِقَوْلِهِ مِنَ الْإِبِلِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى صِحَّةِ إِسْنَادِهِ فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَرَوَاهُ فِي بَابٍ آخَرَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ فِي الصَّدَقَةِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ

ــ

٥٧٦ - ٥٧٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أَحَدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ (كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (فِي الصَّدَقَةِ) الزَّكَاةِ (إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا خِلَافَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ، وَيُخْتَلَفُ فِي تَفْصِيلِهِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَفْظُ " إِنَّمَا " لِلْحَصْرِ فَيُحْتَمَلُ نَفْيُهَا عَمَّا عَدَا الثَّلَاثَةَ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بَيَانُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الثَّلَاثَةَ عَلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّهَا مُعْظَمُ مَا تَجِبُ فِيهِ كَحَدِيثِ: " «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» " فَعَبَّرَ عَنِ الْأَرْضِ بِاسْمِ التُّرَابِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْزَائِهَا. (قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْحَرْثِ) وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَنْمُو وَيَزْكُوا إِلَّا بِالْحَرْثِ (وَالْعَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَالْمَاشِيَةِ) الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ»

ــ

٥٧٦ - ٥٧٨ - (مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) بِصَادَيْنِ بَعْدَ كُلِّ عَيْنٍ مُهْمَلَاتٍ، الْأَنْصَارِيِّ (الْمَازِنِيِّ) بِالزَّايِ، الْمَدَنِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِيهِ) عَبْدِ اللَّهِ، هَكَذَا لِيَحْيَى وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ كَالشَّافِعِيِّ، فَنُسِبَ مُحَمَّدٌ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ لِجَدِّهِ ; لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، فَنُسِبَ مُحَمَّدٌ إِلَى جَدِّهِ وَنُسِبَ جَدُّهُ إِلَى جَدِّهِ، هَذَا وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ حَدِيثَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ لِيَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْدُودٌ بِنَقْلِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا الْمَذْكُورَ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ. (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَأَنَّهُ جَوَابٌ لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ نِصَابِ زَكَاةِ التَّمْرِ، فَلَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ بِدَلِيلِ الْآثَارِ وَالْإِجْمَاعِ. (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ، وَيُقَالُ أَوَاقٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: وَقِيَّةٌ، بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ (مِنَ الْوَرِقِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، أَيِ الْفِضَّةِ مُطْلَقًا أَوِ الْمَضْرُوبَةِ دَرَاهِمَ، وَإِنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا مَجَازًا خِلَافٌ فِي اللُّغَةِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْفِضَّةُ مَضْرُوبُهَا وَغَيْرُهُ. (صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ) بَيَانٌ لِذَوْدٍ (صَدَقَةٌ) بِالْإِضَافَةِ، وَبَعْضُ الشُّيُوخِ يَرْوِيهِ بِالتَّنْوِينِ لَا بِالْإِضَافَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ عِيَاضٌ: رَوَيْنَاهُ فِي جَمِيعِ الْأُمَّهَاتِ بِالْإِضَافَةِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ: وَمَعْنَى دُونَ: أَقَلُّ أَيْ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنَ الْخَمْسِ شَيْءٌ فَتَضَمَّنَ فَائِدَتَيْنِ: سُقُوطَ الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ، وَثُبُوتَهَا فِيهِ، وَتَعَقَّبَهُ الْأَبِيُّ بِأَنَّ الْأُولَى نَصٌّ بِالْمَنْطُوقِ وَالثَّانِيَةَ بِاللُّزُومِ أَوْ بِالْمَفْهُومِ إِنْ شِئْتَ فَفِيهِ اعْتِبَارٌ لِدَلَالَتَيْنِ، أَعْنِي دَلَالَةَ النَّصِّ وَالْمَفْهُومَ، وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النِّصَابِ، وَفَائِدَةُ

التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ، لَتُوُهِّمَ أَنَّ مَا دُونَهَا مِمَّا قَارَبَهَا كَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ لَهُ حُكْمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا وَإِنْ قَلَّ النَّقْصُ، انْتَهَى. وَيَرِدُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عِيَاضٍ فَتَضَمَّنَ أَيْ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ أَيْ شَمِلَ فَائِدَتَيْنِ لَا التَّضَمُّنُ الِاصْطِلَاحِيُّ كَمَا ظَنَّهُ الْأَبِيُّ، وَإِنَّمَا ذَكَرُ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ السَّابِقِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ قَوْلِهِ مِنَ التَّمْرِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْمُكَيَّلِ بِالْأَوْسُقِ، فَذَكَرَ هُنَا بَعْضَ مَا يُبَيَّنُ بِهِ. وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ» " وَلِزِيَادَةِ قَوْلِهِ مِنَ الْوَرِقِ، وَلِبَيَانِ الذَّوْدِ بِقَوْلِهِ مِنَ الْإِبِلِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى صِحَّةِ إِسْنَادِهِ فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَرَوَاهُ فِي بَابٍ آخَرَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ فِي الصَّدَقَةِ إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ

ــ

٥٧٦ - ٥٧٩ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أَحَدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ (كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (فِي الصَّدَقَةِ) الزَّكَاةِ (إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحَرْثِ وَالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا خِلَافَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ، وَيُخْتَلَفُ فِي تَفْصِيلِهِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَفْظُ " إِنَّمَا " لِلْحَصْرِ فَيُحْتَمَلُ نَفْيُهَا عَمَّا عَدَا الثَّلَاثَةَ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بَيَانُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الثَّلَاثَةَ عَلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّهَا مُعْظَمُ مَا تَجِبُ فِيهِ كَحَدِيثِ: " «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» " فَعَبَّرَ عَنِ الْأَرْضِ بِاسْمِ التُّرَابِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْزَائِهَا. (قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْحَرْثِ) وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَنْمُو وَيَزْكُوا إِلَّا بِالْحَرْثِ (وَالْعَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَالْمَاشِيَةِ) الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.3 / 29.5
الإضاءة 87%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله