الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٨٣٦
الحديث رقم ٨٣٦ من كتاب «كتاب الصيام» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في حجامة الصائم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ مَا جَاءَ فِي حِجَامَةِ الصَّائِمِ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ وَيَقُولُ هَلَكَ الْأَبْعَدُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ فَقَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً فَقَالَ لَا فَقَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً قَالَ لَا قَالَ فَاجْلِسْ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَقَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي فَقَالَ كُلْهُ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ» قَالَ مَالِكٌ قَالَ عَطَاءٌ فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنْ التَّمْرِ فَقَالَ مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ قَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ
ــ
٦٦١ - ٦٥٩ - (مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ) وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ مَيْسَرَةَ وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ. وَقِيلَ: مَوْلَى هُذَيْلٍ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ، أَصْلُهُ مِنْ مَدِينَةِ بَلْخٍ مِنْ خُرَاسَانَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، كَانَ فَاضِلًا عَالِمًا بِالْقُرْآنِ عَامِلًا، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةُ
أَئِمَّةٍ كَمَالِكٍ وَمَعْمَرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، لِمَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ، وَفِي التَّقْرِيبِ أَنَّهُ صَدُوقٌ يَهِمُ كَثِيرًا وَيُرْسِلُ وَيُدَلِّسُ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ لَهُ.
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) لَمْ يُسَمِّ أَوْ هُوَ سَلَمَةُ، وَيُقَالُ فِيهِ سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ أَحَدُ بَنِي بَيَاضَةَ كَمَا مَرَّ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ إِلَّا قَوْلَهُ: " «أَنْ تَهْدِيَ بَدَنَةً» " فَغَيْرُ مَحْفُوظٍ، ( «يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ» ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَيَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَلْطِمُ وَجْهَهُ وَيَدْعُو وَيْلَهُ، قِيلَ فِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ مُصِيبَةٌ فِي الدِّينِ لِمَا يَشْعُرُ بِهِ حَالُهُ مِنْ شِدَّةِ النَّدَمِ وَصِحَّةِ الْإِقْلَاعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (وَيَقُولُ: هَلَكَ الْأَبْعَدُ) يَعْنِي نَفْسَهُ، وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ؛ أَيْ: فَعَلْتُ مَا هُوَ سَبَبٌ لِهَلَاكِي وَهَلَاكِ غَيْرِي، وَهُوَ زَوْجَتُهُ الَّتِي وَطِئَهَا، أَوِ الْمَعْنَى هَلَكْتُ بِوُقُوعِي فِي شَيْءٍ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأَهْلَكْتُ نَفْسِي بِفِعْلِي الَّذِي جَرَّ عَلَيَّ الْإِثْمَ، لَكِنْ زِيَادَةُ " وَأَهْلَكْتُ " حَكَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَشَيْخُهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَغَلَطٌ مِمَّنْ قَالَهَا، كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ: " احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ "، أَطْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ مَجَازًا عَنِ الْعِصْيَانِ، أَوْ أَنَّهُ يَحْتَرِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْإِثْمِ يَسْتَحِقُّ عَذَابَ النَّارِ، وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي بِجَعْلِ الْمُتَوَقَّعِ كَالْوَاقِعِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ؟) الَّذِي هَلَكْتَ بِهِ، وَلِأَحْمَدَ: الَّذِي أَهْلَكَكَ (قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي) أَيْ: جَامَعْتُ زَوْجَتِي، وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: " «وَطِئْتُ امْرَأَتِي» "، (وَأَنَا) أَيْ: وَالْحَالُ أَنِّي (صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ) قَالَ الْحَافِظُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْمُشْتَقِّ بَقَاءُ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ حَقِيقَةً لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ صَائِمًا مُجَامِعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: " وَطِئْتُ " أَيْ: شَرَعْتُ فِي الْوَطْءِ، أَوْ أَرَادَ جَامَعْتُ بَعْدَ إِذْ أَنَا صَائِمٌ.
(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ) أَيْ: تَقْدِرُ (أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟ فَقَالَ: لَا) أَسْتَطِيعُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ: " «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» "، وَفِي أُخْرَى فَقَالَ: " «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مَلَكْتُ رَقَبَةً قَطُّ» "، وَاسْتَدَلَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَمُوَافِقُوهُمْ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ إِيمَانِ الرَّقَبَةِ لِإِطْلَاقِهِ فِيهَا، وَاشْتَرَطَ إِيمَانَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ: " «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» "، وَلِتَقْيِيدِهَا بِالْإِيمَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الصَّوْمُ وَالظِّهَارُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الْأَبِيُّ بِأَنَّ حَمْلَ الْمُطَلَّقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا اتَّحَدَ الْمُوجَبُ، فَإِنِ اخْتَلَفَ كَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فَالَّذِي يَنْقُلُهُ الْأُصُولِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ عَدَمَ
الْحَمْلِ كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.
( «قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً» ؟) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ إِلَّا هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.
وَنَقَلَ الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَذَبَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَا حَدَّثْتُهُ، إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاسِمِ وَلَا يَخْرُجُ بِمِثْلِهِ عَطَاءٌ فَإِنَّهُ فَوْقَهُ فِي الشُّهْرَةِ بِحَمْلِهِ الْعِلْمَ وَشُهْرَتِهِ فِيهِ وَفِي الْخَبَرِ أَكْثَرَ مِنَ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ أَدْخَلَهُ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِهَذَا الْخَبَرِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْنَدَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ ذِكْرَ الْبَدَنَةِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَعْتِقْ رَقَبَةً، ثُمَّ قَالَ: انْحَرْ بَدَنَةً» ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا أَسْنَدَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا، إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَرَوْا نَحْرَ الْبَدَنِ عَمَلًا بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِذَلِكَ إِلَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَلَطَ الثِّقَةِ فِي لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي طَرْحَ حَدِيثِهِ وَلَا تَكْذِيبَهُ دَائِمًا بَلْ يُحْكَمُ بِغَلَطِهِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَطْ، وَالَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ: " «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ (قَالَ: لَا) » ، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَا أَقْدِرُ "، وَلِلْبَزَّارِ: " «وَهَلْ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ إِلَّا مِنَ الصِّيَامِ» ؟ "، وَسَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: " «هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا» "، وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ هَذِهِ كَفَّارَاتٍ لِفِطْرِ الصَّائِمِ عَمْدًا سَوَاءٌ قِيلَ إِنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَوِ التَّخْيِيرِ أَنَّ مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَنَاسَبَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً تَفْدِي نَفْسَهُ، وَقَدْ صَحَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَالصِّيَامُ كَالْمُقَاصَّةِ بِجِنْسِ الْجِنَايَةِ وَكَوْنُهُ شَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِمُصَابَرَةِ النَّفْسِ فِي حِفْظِ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى الْوَلَاءِ، فَلَمَّا أَفْسَدَ مِنْهُ يَوْمًا كَانَ كَمَنْ أَفْسَدَ الشَّهْرَ كُلَّهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ بِالنَّوْعِ فَكُلِّفَ بِشَهْرَيْنِ مُضَاعَفَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ لِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَأَمَّا الْإِطْعَامُ فَمُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ كُلِّ يَوْمٍ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ، (قَالَ: فَاجْلِسْ) ، قِيلَ: أَمَرَهُ بِذَلِكَ انْتِظَارًا لِمَا يَأْتِيهِ كَمَا وَقَعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَجَاءُ فَضْلِ اللَّهِ أَوِ انْتِظَارُ وَحْيٍ يَنْزِلُ فِي أَمْرِهِ، ( «فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقِ تَمْرٍ» ) أَيْ فِيهِ تَمْرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: «فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا؟ فَقَامَ الرَّجُلُ» (فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ) ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فَقَالَ: إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ؟ فَقَالَ: إِلَى أَفْقَرَ مَنْ تَعْلَمُ (فَقَالَ: مَا أَحَدٌ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (أَحْوَجَ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ هَكَذَا ضُبِطَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، (مِنِّي، فَقَالَ: كُلْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ وَإِنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ لِيَتَبَلَّغَ بِهِ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ.
وَرُوِيَ: " «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» " وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَيُجْزِي عَنْهُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هَذَا
خَاصٌّ بِذَلِكَ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِبَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ حِينَ أَمَرَهُ بِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَمَرَّ لَهُ مَزِيدٌ.
( «وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ» ) فَفِي هَذَا إِلْزَامُ الْقَضَاءِ مَعَ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ، وَأَسْقَطَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا خَبَرِ عَائِشَةَ وَلَا فِي نَقْلِ الْحَافِظِ لَهُمَا ذِكْرُ الْقَضَاءِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ طَرِيقٍ يُعْرَفُ بِمَجْمُوعِهَا أَنَّ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَصْلًا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ.
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: إِنْ كَفَرَ بِعِتْقٍ أَوْ إِطْعَامٍ قَضَى الْيَوْمَ، وَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَنْكِيرِ " يَوْمًا " عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ، (قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَطَاءٌ) الْخُرَاسَانِيُّ (فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ: كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ؟ فَقَالَ: مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا.
وَفِي مُرْسَلِ عَطَاءٍ عِنْدَ مُسَدَّدٍ: فَأَمَرَ لَهُ بِبَعْضِهِ، وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَمَنْ قَالَ عِشْرِينَ أَرَادَ أَصْلَ مَا كَانَ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَرَادَ قَدْرَ مَا تَقَعُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْكَافَّةِ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ لِأَنَّ الْعَرَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الْكَفَّارَةِ بِالْعَمْدِ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى النَّاسِي أَيْضًا مُتَمَسِّكًا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِفْسَارَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ هَلْ كَانَ عَمْدًا أَوْ عَنْ نِسْيَانٍ؟ وَتَرْكُ الِاسْتِفْسَارِ فِي الْفِعْلِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ الْحَالُ مِنْ قَوْلِهِ احْتَرَقْتُ وَهَلَكْتُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَأَيْضًا فَدُخُولُ النِّسْيَانِ فِي الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَإِنْ أَمْكَنَ.
(قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا) عَمْدًا، (أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالْأَوْلَى (الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ) لِأَنَّهَا لِحُرْمَةِ انْتِهَاكِهِ (وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ) فَقَطْ، (قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ)
وَعَلَى هَذَا الْكَافَّةُ إِلَّا قَتَادَةَ وَحْدَهُ فَقَالَ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ وَرِوَايَةً عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَجَعَلَا عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ وَيَقُولُ هَلَكَ الْأَبْعَدُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ فَقَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي وَأَنَا صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً فَقَالَ لَا فَقَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً قَالَ لَا قَالَ فَاجْلِسْ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَقَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي فَقَالَ كُلْهُ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ» قَالَ مَالِكٌ قَالَ عَطَاءٌ فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنْ التَّمْرِ فَقَالَ مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ قَالَ مَالِكٌ سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ
ــ
٦٦١ - ٦٥٩ - (مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ) وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ مَيْسَرَةَ وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ. وَقِيلَ: مَوْلَى هُذَيْلٍ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ، أَصْلُهُ مِنْ مَدِينَةِ بَلْخٍ مِنْ خُرَاسَانَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، كَانَ فَاضِلًا عَالِمًا بِالْقُرْآنِ عَامِلًا، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةُ
أَئِمَّةٍ كَمَالِكٍ وَمَعْمَرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، لِمَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ، وَفِي التَّقْرِيبِ أَنَّهُ صَدُوقٌ يَهِمُ كَثِيرًا وَيُرْسِلُ وَيُدَلِّسُ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ لَهُ.
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) لَمْ يُسَمِّ أَوْ هُوَ سَلَمَةُ، وَيُقَالُ فِيهِ سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ أَحَدُ بَنِي بَيَاضَةَ كَمَا مَرَّ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ إِلَّا قَوْلَهُ: " «أَنْ تَهْدِيَ بَدَنَةً» " فَغَيْرُ مَحْفُوظٍ، ( «يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ» ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَيَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَلْطِمُ وَجْهَهُ وَيَدْعُو وَيْلَهُ، قِيلَ فِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ مُصِيبَةٌ فِي الدِّينِ لِمَا يَشْعُرُ بِهِ حَالُهُ مِنْ شِدَّةِ النَّدَمِ وَصِحَّةِ الْإِقْلَاعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (وَيَقُولُ: هَلَكَ الْأَبْعَدُ) يَعْنِي نَفْسَهُ، وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ؛ أَيْ: فَعَلْتُ مَا هُوَ سَبَبٌ لِهَلَاكِي وَهَلَاكِ غَيْرِي، وَهُوَ زَوْجَتُهُ الَّتِي وَطِئَهَا، أَوِ الْمَعْنَى هَلَكْتُ بِوُقُوعِي فِي شَيْءٍ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأَهْلَكْتُ نَفْسِي بِفِعْلِي الَّذِي جَرَّ عَلَيَّ الْإِثْمَ، لَكِنْ زِيَادَةُ " وَأَهْلَكْتُ " حَكَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَشَيْخُهُ الْحَاكِمُ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَغَلَطٌ مِمَّنْ قَالَهَا، كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ: " احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ "، أَطْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ مَجَازًا عَنِ الْعِصْيَانِ، أَوْ أَنَّهُ يَحْتَرِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْإِثْمِ يَسْتَحِقُّ عَذَابَ النَّارِ، وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي بِجَعْلِ الْمُتَوَقَّعِ كَالْوَاقِعِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا ذَاكَ؟) الَّذِي هَلَكْتَ بِهِ، وَلِأَحْمَدَ: الَّذِي أَهْلَكَكَ (قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي) أَيْ: جَامَعْتُ زَوْجَتِي، وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: " «وَطِئْتُ امْرَأَتِي» "، (وَأَنَا) أَيْ: وَالْحَالُ أَنِّي (صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ) قَالَ الْحَافِظُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْمُشْتَقِّ بَقَاءُ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ حَقِيقَةً لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ صَائِمًا مُجَامِعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: " وَطِئْتُ " أَيْ: شَرَعْتُ فِي الْوَطْءِ، أَوْ أَرَادَ جَامَعْتُ بَعْدَ إِذْ أَنَا صَائِمٌ.
(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ) أَيْ: تَقْدِرُ (أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً؟ فَقَالَ: لَا) أَسْتَطِيعُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ: " «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» "، وَفِي أُخْرَى فَقَالَ: " «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مَلَكْتُ رَقَبَةً قَطُّ» "، وَاسْتَدَلَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَمُوَافِقُوهُمْ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ إِيمَانِ الرَّقَبَةِ لِإِطْلَاقِهِ فِيهَا، وَاشْتَرَطَ إِيمَانَهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ: " «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» "، وَلِتَقْيِيدِهَا بِالْإِيمَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الصَّوْمُ وَالظِّهَارُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الْأَبِيُّ بِأَنَّ حَمْلَ الْمُطَلَّقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا اتَّحَدَ الْمُوجَبُ، فَإِنِ اخْتَلَفَ كَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فَالَّذِي يَنْقُلُهُ الْأُصُولِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ عَدَمَ
الْحَمْلِ كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.
( «قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً» ؟) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ إِلَّا هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.
وَنَقَلَ الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَذَبَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَا حَدَّثْتُهُ، إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاسِمِ وَلَا يَخْرُجُ بِمِثْلِهِ عَطَاءٌ فَإِنَّهُ فَوْقَهُ فِي الشُّهْرَةِ بِحَمْلِهِ الْعِلْمَ وَشُهْرَتِهِ فِيهِ وَفِي الْخَبَرِ أَكْثَرَ مِنَ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ أَدْخَلَهُ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِهَذَا الْخَبَرِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْنَدَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ ذِكْرَ الْبَدَنَةِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَعْتِقْ رَقَبَةً، ثُمَّ قَالَ: انْحَرْ بَدَنَةً» ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا أَسْنَدَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا، إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَرَوْا نَحْرَ الْبَدَنِ عَمَلًا بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِذَلِكَ إِلَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ انْتَهَى مُلَخَّصًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَلَطَ الثِّقَةِ فِي لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي طَرْحَ حَدِيثِهِ وَلَا تَكْذِيبَهُ دَائِمًا بَلْ يُحْكَمُ بِغَلَطِهِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَطْ، وَالَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ: " «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ (قَالَ: لَا) » ، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَا أَقْدِرُ "، وَلِلْبَزَّارِ: " «وَهَلْ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ إِلَّا مِنَ الصِّيَامِ» ؟ "، وَسَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: " «هَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا» "، وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ هَذِهِ كَفَّارَاتٍ لِفِطْرِ الصَّائِمِ عَمْدًا سَوَاءٌ قِيلَ إِنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَوِ التَّخْيِيرِ أَنَّ مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَنَاسَبَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً تَفْدِي نَفْسَهُ، وَقَدْ صَحَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَالصِّيَامُ كَالْمُقَاصَّةِ بِجِنْسِ الْجِنَايَةِ وَكَوْنُهُ شَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِمُصَابَرَةِ النَّفْسِ فِي حِفْظِ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى الْوَلَاءِ، فَلَمَّا أَفْسَدَ مِنْهُ يَوْمًا كَانَ كَمَنْ أَفْسَدَ الشَّهْرَ كُلَّهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ بِالنَّوْعِ فَكُلِّفَ بِشَهْرَيْنِ مُضَاعَفَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ لِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَأَمَّا الْإِطْعَامُ فَمُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ كُلِّ يَوْمٍ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ، (قَالَ: فَاجْلِسْ) ، قِيلَ: أَمَرَهُ بِذَلِكَ انْتِظَارًا لِمَا يَأْتِيهِ كَمَا وَقَعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَجَاءُ فَضْلِ اللَّهِ أَوِ انْتِظَارُ وَحْيٍ يَنْزِلُ فِي أَمْرِهِ، ( «فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقِ تَمْرٍ» ) أَيْ فِيهِ تَمْرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: «فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا؟ فَقَامَ الرَّجُلُ» (فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ) ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فَقَالَ: إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ؟ فَقَالَ: إِلَى أَفْقَرَ مَنْ تَعْلَمُ (فَقَالَ: مَا أَحَدٌ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (أَحْوَجَ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ هَكَذَا ضُبِطَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، (مِنِّي، فَقَالَ: كُلْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ وَإِنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ لِيَتَبَلَّغَ بِهِ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ.
وَرُوِيَ: " «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» " وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الِاحْتِمَالِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَيُجْزِي عَنْهُ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هَذَا
خَاصٌّ بِذَلِكَ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِبَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ حِينَ أَمَرَهُ بِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَمَرَّ لَهُ مَزِيدٌ.
( «وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ» ) فَفِي هَذَا إِلْزَامُ الْقَضَاءِ مَعَ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ، وَأَسْقَطَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا خَبَرِ عَائِشَةَ وَلَا فِي نَقْلِ الْحَافِظِ لَهُمَا ذِكْرُ الْقَضَاءِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ طَرِيقٍ يُعْرَفُ بِمَجْمُوعِهَا أَنَّ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَصْلًا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ.
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: إِنْ كَفَرَ بِعِتْقٍ أَوْ إِطْعَامٍ قَضَى الْيَوْمَ، وَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ دَخَلَ فِيهِمَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَنْكِيرِ " يَوْمًا " عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ، (قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَطَاءٌ) الْخُرَاسَانِيُّ (فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ: كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ؟ فَقَالَ: مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا.
وَفِي مُرْسَلِ عَطَاءٍ عِنْدَ مُسَدَّدٍ: فَأَمَرَ لَهُ بِبَعْضِهِ، وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَمَنْ قَالَ عِشْرِينَ أَرَادَ أَصْلَ مَا كَانَ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَرَادَ قَدْرَ مَا تَقَعُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْكَافَّةِ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ لِأَنَّ الْعَرَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الْكَفَّارَةِ بِالْعَمْدِ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى النَّاسِي أَيْضًا مُتَمَسِّكًا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِفْسَارَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ هَلْ كَانَ عَمْدًا أَوْ عَنْ نِسْيَانٍ؟ وَتَرْكُ الِاسْتِفْسَارِ فِي الْفِعْلِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ الْحَالُ مِنْ قَوْلِهِ احْتَرَقْتُ وَهَلَكْتُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَأَيْضًا فَدُخُولُ النِّسْيَانِ فِي الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَإِنْ أَمْكَنَ.
(قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ نَهَارًا) عَمْدًا، (أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالْأَوْلَى (الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ) لِأَنَّهَا لِحُرْمَةِ انْتِهَاكِهِ (وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ) فَقَطْ، (قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيَّ)
وَعَلَى هَذَا الْكَافَّةُ إِلَّا قَتَادَةَ وَحْدَهُ فَقَالَ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ وَرِوَايَةً عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَجَعَلَا عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ.