سيرة قيس بن خرشة القيسي
قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ الْقَيْسِيُّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِالْحَقَّ ٥٧١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيَّ، قَالَ: اصْطَحَبَ قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ وَكَعْبٌ ذُو الْكِتَابَيْنِ حَتَّى إِذَا بَلَغَا صِفِّينَ، وَقَفَ كَعْبٌ سَاعَةً، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَيُهْرَاقَنَّ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ لَا يُهَرَاقُ بِبُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَغَضِبَ قَيْسٌ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ مَا هَذَا؟ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللهُ بِهِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: مَا مِنَ الْأَرْضِ شِبْرٌ إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، وَمَا يَخْرُجُ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: وَمَنْ قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ وَمَا تَعْرِفُهُ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بِلَادِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَإِنَّ قَيْسَ بْنَ خَرَشَةَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى مَا جَاءَكَ مِنَ اللهِ وَعَلَى أَنْ أَقُولَ بِالْحَقَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا قَيْسُ، عَسَى إِنْ مَرَّ بِكَ الدَّهْرُ أَنْ يَلِيَكَ بَعْدِي وُلَاةٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ الْحَقَّ مَعَهُمْ» ، فَقَالَ قَيْسٌ: وَاللهِ لَا أُبَايِعُكَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا وَفَّيْتُ لَكَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذًا لَا يَضُرُّكُ شَيْءٌ» ، قَالَ: فَكَانَ قَيْسٌ يَعِيبُ زِيَادًا وَابْنَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَفْتَرِي عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ إِنْ ⦗٢٣٢٣⦘ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ يَفْتَرِي عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، مَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: اصْطَحَبَ قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ، وَكَعْبٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ٥٧١٦ - وَزَادَ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ قَيْسٌ يَعِيبُ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنَهُ، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَدَقَّتْ بِمَا قَالَ إِذَ كَذَّبْتُ بِهِ، فَقَالَ: لَتَعْلَمَنَّ الْيَوْمَ أَنَّكَ قَدْ كَذَّبْتَ، ائْتُونِي بِصَاحِبِ الْعَذَابِ، قَالَ: فَمَالَ قَيْسٌ عِنْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ ٥٧١٧ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، بِهِ
(١) أخرجه الإمام أحمد، عن روح، عن الأوزاعي، عبد اللَّه بن سعد، عن الصنابحي، عن رجل من أصحابِ النبي ﵌ قال: نهى رسول اللَّه ﵌ عن الغلوطات- قال الأوزاعي: الغلوطات: شداد المسائل وصعابها».
المسند: ٥/ ٤٣٥.
وفي النهاية لابن الأثير وقد ذكر رواية المسند «الغلوطات»، قال: وفي رواية «الأغلوطات»، قال المروي: الغلوطات تركت منها الهمزة.
وقال الخطابي: يقال: مسألة غلوط، إذا كان يغلط فيها … ، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين، ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع. ومثله قول ابن مسعود: «أنذرتكم صعاب المنطق»، يريد المسائل الدقيقة الغامضة، فأما الأغلوطات فهي جمع أغلوطة، أفعولة، من الغلط، كالأحدوثة، والأعجوبة.