ثابت بن قيس

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 19 دقيقة قراءة

سيرة ثابت بن قيس

ابن شَمَّاس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمُّه هند بنت رُهم بن حبى بن الأغر بن طريف بن عَمرو بن عَبد رِضَا من طيئ ويقال بل كبشة بنت واقد بن عَمرو بن الإطْنَابة، وإخوته لأمه عبدُ الله وعَمرةُ ابنا رواحة وكان ثابتٌ خطيبَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - (١).

فَوَلَدَ ثابتُ بن قيس: محمدًا، وأمّه جَمِيلة بنت عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُول، وأخوه لأمه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، وأخوه أيضًا لأمه أبو كثير بن خُبَيب بن يَساف، وأخته أيضًا لأمه الفُرَيعَةُ بنت مالك بن الدُّخشم من بني سالم.

وأبا فَضَالة بن ثابت واسمه عبد الله، وأمه نَسيبة بنت لام بن هِزَّان بن عمرو بن نجدة بن عَمِيرة بن رَبيعة بن سَوَاء بن عُصَيم بن دُهْمان بن عوف بن سعد بن ذُبيان بن غَطَفان.

قال محمد بن إسحاق: ويقال آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين ثابت بن قيس بن شماس وبين عمار بن ياسر، فيجعلون ثابتًا مكان حُذيفة بن اليمان في مؤاخاة عمار بن ياسر. وشهد ثابتٌ أُحدًا والخندقَ والمشاهدَ كلها مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكان رجلًا جَهِيرَ الصوت وكان خطيبًا.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثني حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: خطب ثابت بن قيس بن شماس مَقْدَمَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينةَ، فقال: نمنعُك مما نمنع مِنْه أنفسَنا وأولادَنا، فما لَنا؟ قال: الجنة. قالوا: رضينا يا رسول الله (١).

أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سَلَمة، قال: أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس أن جَمِيلة بنت أبَيّ اختلعت من ثابت بن قيس فانتقلت، فولدت محمدًا فجعلته في ليفٍ وأرسلته إلى ثابت، فأتى به ثابت النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فحنَّكه وسماه محمدًا، فاسترضع له في قوم آخرين (٢).

أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن قيس بن شماس، أن ثابتَ بن قيس قال: يا رسول الله، إني أخشى أن أكون قد هلكتُ، ينهانا الله أن نُحب أن نُحمد بما لا نفعل وإني أُحِبُّ الحمدَ. وينهانا عن الخُيَلَاء وأنا امرؤٌ أُحِبُّ الجَمال. وينهانا الله أن نَرفع أصواتنا فوق صَوْتِك وأنا رجل رفيع الصوت. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا ثابت أما تَرضَى أن تَعِيش حَمِيدًا! وتُقتل شَهيدًا وتدخل الجنة (١)؟

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأَسَدي قال: أخبرنا أيوبُ عن عكرِمةَ قال: لما نَزَلَتْ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [سورة الحجرات: ٢] قال ثابت بن قيس بن شماس: فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأَجهَرُ له بالقول، فأنا من أهل النار، فقعد في بيته، فتفقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنه، فقال رجل: يا رسول الله إنه لجاري، فإن شئت لأعلمَنّ لك علمَه، فقال: نعم: فأتاه فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تَفَقَّدك وسأل عنك فقال: نزلت هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجهر له بالقول، فأنا من أهل النار، فرجع إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فقال: بل هو من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت: أُفٍّ لهؤلاء ولما يعبدون! وأُفٍّ لهؤلاء وما يصنعون! يا معشر الأنصار! خَلُّوا سَنَنى لعلى أصلى بحَرِّها ساعة. قال ورجل قائم على ثُلمَةٍ فَقَتله وقتِل (٢).

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب عن ثُمامةَ بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: أتيتُ عَلَى ثابت بن قيس يوم اليمامة وهو يتَحنَّط فقلت: أي عَمِّ، ألا تَرى ما لَقِي الناسُ! فقال: الآن يابن أخي، الآن يابن أخي (٣).

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ابن عون، قال: حدثنا موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: لما كان يومُ اليمامة جئتُ إلى ثابت بن قيس بن شماس وهو يتَحنَّط قال: وأومأ بيده، قال فقلت: يا عَمّ ألا ترى ما يلقى الناس؟ فقال: الآن. يابنَ أخي! ثم أقبل، فقال: هكذا عن وجوهنا نُقارِع القومَ، بئس ما عوّدتم أقرانكم، ما هكذا (١) كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَتَقدّمَ فَقَاتَلَ حتى قُتِلَ.

أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تَحَنَّطَ ولَبس ثوبين أبيضين تكفّن فيهما، وقد انهزم القومُ، فقال: اللهم إني أَبْرَأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صَنَعَ هؤلاء، ثم قال: بئس ما عَودتم أقرانكم منذ اليوم، خلوا بيننا وبينهم ساعة، فَحَمَلَ، فقاتَلَ حتى قُتِل. وكانت درعه قد سُرِقَت فرآه رجل فيما يرى النائم [فقال له:] إنها في قدر تحت إكافٍ مكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا فيما يرى النائم، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال، وأنفذوا وصاياه (٢).

أخبرنا رَوحُ بن عُبَادَةَ، قال: حدثنا ابن جُرَيج، قال: أخبرني عَمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري، قال: أخبرنا يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس. وأخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وُهَيب بن خالد، قال: حدثنا عَمرو بن يحيى بن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس، أن ثابت بن قيس اشتكى فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مريض، فرقاه بالمُعَوِّذات، ونَفَثَ عليه، وقال: اللهم رب الناس، اكشف الباسَ، عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ ترابًا من واديهم ذلك - يعني بُطحان - فألقاه في ماء فسقاه.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني سليمان بن بلال. وأخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعًا، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس.

(* أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري قال الواقدي: وأخبرنا عبد الله بن يَزيد، عن سعيد عن عَمرو، قالا: قَدِمَ وفدُ بني تميم فيهم عشرة من رؤسائهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن سَبَى عُيينَة بن حِصن من ذراريهم ونسائهم حين وجّهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِية إلى بني العنبر، فدخلوا المسجد وقد أَذّن بلالٌ الظهرَ والناس ينتظرون خُروجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَعَجَّلُوا خُروجَه فنادَوه من وراء الحجرات: يا محمد، اخرج إلينا! فقام إليهم بِلال فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج الآن، واشتهر أهلُ المسجد أصواتهم، فجعلوا يُخَفِّضُونهم بأيديهم، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقام بلال الصلاة، فتعلقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلمونه، فوقف معهم مَليًّا، وهم يقولون: أتيناك بخطيبنا وشاعرنا فاستمع منّا. فَتَبَسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم مضى فصلى بالناس الظهر، ثم انصرف إلى بيته فركع ركعتين، ثم خرج فجلس في صحن المسجد، وقدّموا عُطَارِد بن حاجب التميمي، فخطب فقال: الحمد لله الذي له الفضل علينا، والذي جعلنا ملوكًا، وأعطانا الأموال نفعل فيها المعروفَ، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثرهم (١) مالًا وأكثرهم عددًا، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برءوس الناس وذوي فضلهم؟ فمن يفاخرنا. فليعدّد مثل ما عدّدنا! ولو شئنا لأكثرنا من الكلام، ولكنا نستحيي من الإكثار فيما أعطانا الله، أقول هذا لِأَنْ يُؤْتَى بقولٍ هو أفضل من قولنا؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس: قُمْ فأجبْ خطِيبَهم! فقام ثابت - وما كان دَرَى من ذلك بشيء، وما هَيَّأ قبل ذلك ما يقول - فقال: الحمد لله الذي السماوات والأرض خَلقُه، قضى فيهما أَمْرَه، وَوَسِع كلَّ شيء عِلمُه، فلم يَكُ شيء إلا من فضله، ثم كان مما قَدَّر أن جعلنا ملوكًا، واصطفى لنا من خلقه رسولًا، أكرمهم نسبًا، وأحسنهم زِيًّا، وأصدقهم حديثًا، أنزل عليه كتابَه، وائتمنه على خلقه، وكان خِيرَتَه من عباده، فدعا إلى الإيمان، فآمن المهاجرون من قومه من ذوي رحمه، أصبح الناس وجوهًا، وأفضل الناس أفعالًا، ثم كنا أول الناس إجابة حين دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنحن أنصار الله ورسوله، نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن آمن بالله ورسوله مَنَعَ منا مالَه ودمَه، ومن كفر بالله ورسوله جاهدناه في ذلك، وكان قَتلُه علينا يسيرًا، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، ثم جلس قالوا: يا رسول الله ائذنْ لشاعرنا، فأذن له فأقاموا الزبرقان بن بدر، فأنشد قصيدتَه التي فيها:

نَحْنُ الْمُلُوك فَلَا حَيٌّ يُفاخِرُنا … فينا الملوكُ وفينا تُنْصَبُ البِيَعُ حتى أتى عليها؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَجِبْهُم يا حسَّان، فقام حسان بن ثابت فأنشد قصيدته التي فيها:

إنّ الذوائبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتِهِمْ … قَدْ شَرَعُوا سُنَّةً للناس تُتَّبَعُ حتى أتى على آخرها.

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَر بِمِنْبر، فَوُضع في المسجد يُنْشِد عليه حسانُ بن ثابت، وقال: إن الله ليؤيد حَسّان بروح القدس ما نافح عن نبيه. وسُرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يومئذ بمقام ثابت بن قيس بن شماس وخطبته، وشِعْر حسان بن ثابت. وخلا الوفد بعضهم إلى بعض، فقال قائلهم: تعلمُنّ واللهِ أَنَّ هذا الرجل مُؤيَّد مصنوع له، والله لخطبه أخطب من خَطِيبنا، ولشاعِرُه أشعَرُ من شاعِرنا، ولهم أحلم منّا! فردّ عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسرَى والسبيَ، وأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في رفع أصوات التميميّين الذين نادَوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحُجُرات فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [سورة الحجرات: ٢] {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [سورة الحجرات: ٤] يعني تميمًا حين نادوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان ثابت بن قيس من أجهر الناس صوتًا، فكان حين نزلت هذه الآية لا يرفع صوته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - *).

ثابت بن قيس حسب الإصابة في تمييز الصحابة

بن شمّاس بن زهير [ (١) ] بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاريّ الخزرجي. خطيب الأنصار.

روى ابن السّكن من طريق ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: خطب ثابت بن قيس مقدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم المدينة، فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا؟ قال:

«الجنّة» . قالوا: رضينا.

وقال جعفر بن سليمان، عن ثابت عن أنس: كان ثابت بن قيس خطيب الأنصار يكنى أبا محمد، وقيل أبا عبد الرحمن، لم يذكره أصحاب المغازي في البدريّين، وقالوا: أول مشاهده أحد، وشهد ما بعدها، وبشّره النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بالجنة في قصة شهيرة رواها موسى بن أنس عن أبيه، أخرج أصل الحديث مسلم.

وفي التّرمذيّ بإسناد حسن عن أبي هريرة رفعه: «نعم الرّجل ثابت بن قيس» [ (٢) ] ،

وفي البخاريّ مختصرا، والطّبرانيّ مطوّلا، عن أنس قال: لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس: ألا ترى يا عم، ووجدته يتحنّط، فقال: ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، بئس ما عوّدتم أقرانكم. اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ومما صنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل.

وكان عليه درع نفيسة، فمرّ به رجل مسلم فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيّعه، إني لما قتلت أخذ درعي فلان، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس تستنّ وقد كفأ على الدرع برمة، وفوقها رحل، فائت خالدا فمره فليأخذها، وليقل لأبي بكر: إنّ عليّ من الدّين كذا وكذا، وفلان عتيق.


[ (١) ] طبقات ابن سعد ٥/ ٢٠٦، طبقات خليفة ٩٤، تاريخ خليفة ١٠٧، ١٠٨، ١١٤، التاريخ الكبير ٢/ ١٦٧، التاريخ الصغير ١/ ٣٥، ٣٨، الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٦، مشاهير علماء الأمصار ت ٤١، الاستبصار ١١٧، تهذيب الأسماء واللغات ١- ١٣٩- ١٤٠، تهذيب الكمال ١٧٥، تاريخ الإسلام ١/ ٣٧١، العبر ١/ ١٤، تهذيب التهذيب ٢/ ١٢، خلاصة تذهيب الكمال ٥٧، أسد الغابة ت (٥٦٩) ، الاستيعاب ت (٢٥٣) .
[ (٢) ] أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٦٢٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه عنهم (٣٣) حديث رقم ٣٧٩٥. وقال أبو عيسى هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث سهيل وأحمد في المسند ٢/ ٤١٩ عن أبي هريرة.

فاستيقظ الرجل، فأتى خالدا، فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى بها، وحدّث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيته.

ورواه البغويّ من وجه آخر عن عطاء الخراسانيّ، عن بنت ثابت بن قيس- مطوّلا.

ثابت بن قيس حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

إن شاء الله، فالله أعلمُ (١)، وأما ثابت بن زيد (٢) فله صحبةٌ، رَوَى عنه عامر بن سعد.

[٢٥٣] ثابِتُ بنُ قَيْسِ بن شَمَاسِ بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغَرِّ بن ثَعْلَبَةَ بن كَعبٍ بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخزرج (٣)، وأُمُّهُ امرأةٌ مِن طَيِّى، يُكنى أبا مُحَمَّدٍ بابنِه مُحَمَّدٍ، وقيل: يُكنى أبا عَبدِ الرَّحمنِ، وقُتِل بَنُوه مُحَمَّدٌ ويَحيَى وعبدُ اللهِ بنو ثابتِ بن قيس بن شَمَّاسٍ يومَ الحَرَّةِ، وكان ثابتُ بنُ قَيْسٍ خَطيبَ الأَنصارِ، ويُقالُ له: خَطيبُ رَسول الله ، كما يقال لحسّان [بن ثابت] (٤): شاعرُ النَّبِيِّ .

شَهِدَ أُحُدًا وما بَعدَها مِنَ المشاهِدِ، وقُتِل يومَ اليَمَامَةِ شَهِيدًا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.

قَالَ أَنَسُ بنُ مالِك: لما انكَشَفَ النَّاسُ يومَ اليَمَامَةِ قُلتُ لثابِتِ بن قَيسِ بن شَمَّاسٍ: أَلَا تَرَى يا عَمِّ؟ ووَجَدتُه قد حَسَر عن فَخِذَيه (٥)، وهو يَتَحَنَّطُ، فقال: ما هكذا كُنا تُقاتِلُ معَ رَسولِ اللهِ ، بِئسَ ما عَوَّدْتُم أقرانكم، وبِئسَ ما عَوَّدْتُم أنفُسَكم، اللهمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إليك مما يَصنَعُ هؤلاء، ثمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِل رضي الله عنه.

ورآه بعضُ الصَّحابة في النَّوم فأوصاهُ أَن تُؤخَذَ دِرعُهُ ممَّن كَانَت عِندَه وتُباع ويُفَرَّقَ ثَمَنُها في المساكين، فقَصَّ ذلك الرَّجُلُ تلك الرُّؤيا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فبعث في (١) الرَّجُلِ (٢) فاعْتَرَف بالدرعِ، فأمر بها فبيعتْ وأُنفِذَتْ وصِيَّتُه مِن بعد موته، ولا [يُعلَمُ أَحَدٌ] (٣) أُنفِذَتْ له وصيةٌ بعدَ مَوتِه سِواه (٤).

ويُقالُ: إنه كان به مسٌّ مِن الجنِّ (٥).

أخبرنا عبد الوارِثِ بن سفيان، قال: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ روحُ بنُ الفَرَجِ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُفَيرٍ وعَبدُ العَزِيزِ بنُ يَحيَى المَدَنِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عن إسماعِيلَ بن مُحَمَّدِ بن ثَابِتٍ الأَنصَارِيِّ، عَن ثَابِتِ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ، أن رسول الله قَالَ لَهُ: "يَا ثَابِتُ، أَمَا تَرضَى أَن تَعِيش حَمِيدًا، وتُقتَلَ شَهِيدًا، وتَدخُلَ الجَنَّةَ؟ "، في حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، زَادَ عَبدُ العَزِيزِ في حَدِيثِهِ: قَالَ مَالِكٌ: فَقُتِلَ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ يَومَ اليَمَامَةِ شَهِيدًا (١).

وَروَى هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، عَن صَدَقَةَ (٢) خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحمَنِ بْنُ يَزِيدَ (٣) بن جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الخُراسانيُّ قال: حَدَّثَتَنِى ابنةُ ثابِتِ بن قَيْسِ بن شَمّاس، قالت: لمَّا نَزَلَت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية [الحجرات: ٢]، دخل أبوها بيتَهُ وأَعْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ وأرسل إليه يسأَلهُ ما خبَرُهُ؟ فقال: أنا رَجُلٌ شَديدُ الصَّوتِ، أخافُ أن يكون قد حبط عملي، قال: "لستَ مِنهم، بَل تَعيشُ بِخَيرٍ وتَمُوتُ بِخَيرٍ قَالَ: ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، فأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وطَفِقَ يَبكي، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ فَأَرسَلَ إِلَيهِ فَأَخبَرَهُ، وقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّى أَحِبُّ الجَمَالَ، وأُحِبُّ أَن أَسُودَ قَومِي، فَقَالَ: "لَستَ مِنهُم، بَل تَعِيش حَمِيدًا، وتُقتَلُ شَهِيدًا، وتَدخُلُ الجَنَّةَ"، قالت: فلما كان يومُ اليَمَامَةِ خَرَج معَ خالد بن الوليدِ إلى مُسَيلِمةَ،

فلمَّا الْتَقَوُا انكَشَفُوا، فقال ثابتٌ وسالمٌ مولى أبي حُدَيفَةَ: ما هَكَذَا كُنّا نُقاتِلُ معَ رَسولِ اللهِ ، ثُمَّ حَفَر كلُّ واحِدٍ منهما له حفرةً، فثبتا وقاتلا حتَّى قُتلا، وعلى ثابِتٍ يومَئِذٍ دِرعٌ له نَفيسةٌ، فَمَرَّ به رَجُلٌ مِنَ المسلمين فأخَذَها، فبينا (١) رَجُلٌ مِن المسلمين نايمٌ إذ أتاه ثابتٌ في منامه، فقال له: إنِّى أُوصِيك بوصية، فإيَّاك أن تقول: هذا حُلْمٌ فتُضَيِّعَه، إنِّى لمّا قُتِلتُ أمسِ مَرَّ بي رَجُلٌ مِن المسلمِين فَأَخَذَ دِرعِي، ومَنزِلُه في أقصى النَّاسِ، وعند خبائِه فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ (٢)، وقد كَفَأ على الدِّرع بُرمَةً، وفوق البرمةِ رَحْلٌ، فَأْتِ خالدًا فَمُرْهُ أَنْ يَبْعَثَ إلى درعِى فَيَأْخُذَها، وإذا قَدِمْتَ المدينة على خليفة رَسُولِ اللهِ يعنى: أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه - فقُل له: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدِّينِ كَذا وكذا، وفُلانٌ مِن رَقِيقى عَتيقٌ وفلانٌ، فَأَتَى الرَّجُلُ خالدًا فَأَخْبَرَه، فبعَثَ إلى الدِّرع، فأتي بها، وحدَّثَ أبا بكر رضي الله عنه برُؤْياه، فأجاز وصِيَّته (٣)، قَالَ: ولا نَعْلَمُ أحدًا أُجيزت وصِيَّتُه بعد موته (٤) غير ثابِتِ بن قَيْسٍ رضي الله عنه (٥).

ثابت بن قيس حسب معرفة الصحابة لابن منده

ثابت بن قيس بن شماس

ابن ثعلبة بن زهير بن امرئ القيس بن مالك بن الحارث بن الخزرج، يكنى أبا محمد، قتل باليمامة شهيدا، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.

روى عنه: أنس بن مالك، ومحمد، وإسماعيل، وقيس بنوه رضي الله عنهم.

أخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أنه قال: استشهد من الأنصار ثم من بني الحارث بن الخزرج ثابت بن قيس بن شماس، استشهد باليمامة.

أخبرنا محمد بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس:

ثابت بن قيس حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، كَانَ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ، جَهِيرَ الصَّوْتِ، شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ، اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، رَوَى عَنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَبَنُوهُ مُحَمَّدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَقَيْسٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَغَيْرُهُمْ. أَوْصَى بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ١٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا زِيَادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «اسْتُشْهِدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى الْأَنْصَارِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ»

١٣٢٧ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ أَكْفَانَهُ، فَقَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ. فَقُتِلَ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ فَسُرِقَتْ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: إِنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ الْكَانُونِ، فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَأَوْصَى بِوَصَايَا، فَطَلَبُوا الدِّرْعَ، فَوَجَدُوهَا، وَأَنْفَذُوا الْوَصَايَا " رَوَاهُ ابْنُ عَوْفٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْوَازِعِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ بَعْضِ بَنِي أَنَسٍ - أُرَاهُ ⦗٤٦٥⦘ ثُمَامَةَ - عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ ١٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُعَدِّلُ، ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ هَلَكْتُ. قَالَ: «وَلِمَ» ؟ قَالَ: يَنْهَى الله عَنِ الْحَمْدِ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ، وَأَنَا رَجُلٌ أُحِبُّ الْحَمْدَ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ، وَأَنَا أُحِبُّ الْخُيَلَاءَ، وَيَنْهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ثَابِتُ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتَمُوتَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ» ؟ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ فِي آخَرِينَ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ. وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، فَقَالُوا: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ ثَابِتٍ. وَلَمْ يَذْكُرُوا إِسْمَاعِيلَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ نَحْوَهُ ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ» ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ بَطْحَاءَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ أَمَرَهُ فَصُبَّ عَلَيْهِ " رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ دَاوُدَ مِثْلَهُ ١٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَزَّازُ ح ⦗٤٦٦⦘ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسْمَعُونَ وَيَسْمَعُونَ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ سِمَانٌ، يُحِبُّونَ السِّمَنَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا»

ثابت بن قيس حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) ثَابِت بن قَيْس بن شَمَّاس بن زُهَيْر بن مَالِك بن امْرِئ القيس بن مالك، وهو الأغَرِّ بن ثعلبة بن كَعْب بن الخَزْرَج وأمه امرأة من طيِّئ، يكنى: أبا محمد بابنه محمد، وقيل:

أبو عبد الرحمن، وكان ثابت خطيب الأنصار، وخطيب النبي ، كما كان حسان شاعره، وقد ذكرنا ذلك قبل، وشهد أحداً وما بعدها، وقتل يوم اليمامة، في خلافة أبي بكر شهيداً.

أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين المقري، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك (١)، أخبرنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، أخبرنا أزهر بن سعد، عن ابن عون قال: أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه افتقد ثابت بن قيس فقال: «من يعلم لي علمه؟ فقال رجل: أنا يا رسول اللَّه، فذهب فوجده في منزله جالساً منكِّساً رأسه، فقال: ما شأنك؟ قال: شر، كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول اللَّه فقد حبط عملي، وأنا من أهل النار. فرجع إلى رسول اللَّه فأعلمه، قال موسى بن أنس فرجع إليه، واللَّه، في المرة الأخيرة ببشارة عظيمة فقال: اذهب فقل له: لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة».

أخبرنا علي بن عبيد اللَّه، وإبراهيم بن محمد وأبو جعفر بإسنادهم عن أبي عيسى، أخبرنا قتيبة، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي قال:

«نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر نعم الرجل أبو عبيدة، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح».

قال أنس بن مالك: لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس بن شماس: ألا ترى يا عم؟ ووجدته يتحنَّط (٢) فقال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللَّه ، بئس ما عوّدتم أقرانكم، وبئس ما عوّدتكم أنفسكم، اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، يعني الكفار، وأبرأ إليك مما يصنع هؤلاء، يعني المسلمين، ثم قاتل حتى قتل، بعد أن ثبت هو وسالم مولى أبي حذيفة، فقاتلا حتى قتلا، وكان على ثابت درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، إني لما قتلت، أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن (٣) في طِوَله وقد كفأ على الدرع بُرْمَة (١) وفوق البُرْمَة رَحْلٌ، فائت خالداً، فمره فليبعث فليأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللَّه ، يعني أبا بكر، فقل له: إن عليّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق، وفلان، فاستيقظ الرجل فأتى خالداً فأخبره، فبعث إليّ الدرع فأتى بها على ما وصف، وحدّث أبا بكر رضي الله عنه برؤياه، فأجاز وصيّته، ولا يُعْلَم أحد أجيزت وصيته بعد موته سواه.

روى عنه أنس بن مالك، وأولاده: محمد، ويحيى، وعبد اللَّه أولاد ثابت وقتلوا يوم الحَرَّة.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - ثابت بن قيس

من هو قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه؟

هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا عبد الملك، خادم رسول الله ﷺ، دفعه أبوه إلى النبي ﷺ ليخدمه، واستعمله النبي ﷺ على الصدقة، وكان من ذوي الرأي والحزم.

ما أبرز ولاياته؟

استعمله علي بن أبي طالب على مصر، فضبطها وقام فيها قيامًا مجزيًا، وكان من أهل الرأي والدهاء، ثم جعله علي على شرطة الخميس بعد عزله، وكان مقدمة أهل العراق.

متى توفي قيس رضي الله عنه؟

لم يزل مع علي حتى قُتل علي، فرجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 25 ذو الحجة
هلال متناقص اليوم 25.5 / 29.5
الإضاءة 18%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله