سيرة جعفر بن أبي طالب
واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. وكان لجعفر من الولد عبد الله وبه كان يُكنى وله العقب من ولد جعفر، ومحمّد وعون لا عقب لهما، وُلدوا جميعًا لجعفر بأرض الحبشة في المهاجَر إليها، وأمّهم أسماء بنت عُميس بن مَعْبَد بن تَيْم بن مالك بن قُحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نَسْر بن وَهْب الله بن شَهْران بن عِفْرِس بن أفْتَل (١)، وهو جِمَاعُ (٢) خَثْعَم، ابن أنمار.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن عبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: وَلَدُ جعفر بن أبي طالب: عبدُ الله وعون ومحمّد بنو جعفر وأخَواهم لأمّهم يحيَى بن عليّ بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر وأمّهم الخَثْعَمِيَّة أسماء بنت عُميس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دار الأرقم ويدعو فيها.
وقال محمّد بن عمر: وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عُميس، وولدت له هناك عبدَ الله وعونًا ومحمدًا (٣)، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة، ثمّ قدم عليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع، وكذلك قال محمد بن إسحاق.
قال محمد بن عمر: وقد رُوي لنا أنّ أميرهم في الهجرة إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن الشعبي قال: لما رجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من خَيْبر تَلَقَّاهُ جعفر بن أبي طالب فالتزمه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقبّل ما بين عينيه وقال: ما أدري بأيّهما أنا أفرح، بقدوم جعفر أو بفَتْح خيبر (١).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن ربيعة الكلابي قالا: حدّثنا سفيان عن الأجلح عن الشعبيّ أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، استقبل جعفرَ بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة فقبّل ما بين عينيه، وقال الفضل بن دُكين: وضمّه إليه، وقال محمد بن ربيعة: واعتنقه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا المسعوديّ عن الحكم بن عُتيبة أنّ جعفرًا وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر فقسم لهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في خيبر، قال وقال محمد بن إسحاق: وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين جعفر بن أبي طالب ومُعاذ بن جَبَلٍ، قال وقال محمد بن عمر: هذا وَهَلٌ (٢)، وكيف يكون هذا وإنما كانت المؤاخاة بعد قدوم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة وقبل بدر؟ فلمّا كان يوم بدر نزلت آية الميراث وانقطعت المؤاخاة وجعفر غائب يومئذ بأرض الحبشة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَفْص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: إنّ ابنةَ حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ عليّ بيدها فألقاها إلى فاطمة في هَوْدَجها، قال فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي، - صلى الله عليه وسلم -، من نومه، قال: هَلُمّوا أقْضِ بينكم فيها وفي غيرها، فقال عليّ: ابنة عمّي وأنا أخرجتها وأنا أحقّ بها، وقال جعفر: ابنة عمّي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، فقال في كلّ واحد قولًا رضيه، فقضى بها لجعفر وقال: الخالة والدة. فقال جعفر فحجل حول النبيّ، - صلى الله عليه وسلم - دار عليه (٣)، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: ما هذا؟
قال: شيء رأيتُ الحبشةَ يصنعونه بملوكهم. خالتها أسماء بنتُ عُميس وأمّها سلمى بنت عُميس (١).
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّري الرّقيّ قال: حدّثنا محمّد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن محمد بن أُسامة بن زيد عن أبيه أسامة أنّه سمع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، يقول لجعفر بن أبي طالب: أشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقي وأشْبَه خُلُقُك خُلُقي فأنت مني ومن شجرتي (٢).
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَرِيم (٣) وهانئ بن هانئ عن عليّ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال لجعفر بن أبي طالب في حديث بنت حَمْزَةَ: أشبْهتَ خَلْقي وخُلُقي.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، مثل ذلك.
قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: حدّثنا عوف عن محمّد بن سيرين أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال لجعفر حين تنازع هو وعليّ وزيد في ابنة حمزة: أشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقي وخُلُقُك خُلُقي.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثني حَمّاد بن سَلَمَةَ عن ثابت أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال لجعفر: إنّك شبيهُ خَلقي وخُلُقي.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا هشام بن سعد عن جعفر بن عبد الله بن جعفر عن جعفر بن أبي طالب أنّه تختّم في يمينه.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ محمّد بن أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، جيشًا واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قُتل زيد أو استُشْهِدَ فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قُتل جعفر أو اسْتُشْهِدَ فأميركم عبد الله بن رَوَاحة. فلقوا العدوّ فأخذ الرايةَ زيد فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتّى قُتل، ثمّ أخذ الراية عبد الله بن رَوَاحة فقاتَل حتى قُتل، ثمّ أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ إخوانكم لقوا العدوّ فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قُتل أو استُشهِد، ثمّ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قُتل أو استشهد، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، وقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه. ثمّ أمهلَ آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثمّ أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثمّ قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأنّا أفراخ فقال: ادْعوا إليّ الحلّاق، فدُعيَ فحلق رءوسَنا فقال: أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب، وأمّا عبد الله - في كتاب ابن معروف موضعَ عبد الله عون الله - فشبيه خَلْقي وخُلُقي. قال ثمّ أخذ بيده فأشالها وقال: اللّهمّ اخْلُفْ جعفرًا في أهله وَبَارِكْ لعبد الله في صَفقة يمينه، ثلاث مرّات، ثمّ جاءت أمّنا فذكرتْ يُتْمَنا وجعلت تُفْرَح (١) له فقال: آلْعَيْلَةَ تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة؟
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيَى بن عبّاد عن أبيه قال: أخبرني أبي الذي أرضعني من بني مُرَّة (٢) قال: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يومَ مُؤتةَ، نزل عن فرسٍ له شقراء فعقرها ثمّ قاتل حتى قُتل.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدّثني عبد الجبّار بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، زاد أحدهما على صاحبه، قال: لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية جاءه الشيطان فمنّاه الحياةَ الدنيا وكَرّهَ له الموتَ فقال: الآن حين اسْتُحْكِمَ الإيمانُ في قلوب المؤمنين تُمَنّيني الدنيا؟ ثمّ مضى قُدْمًا حتى اسْتُشْهِدَ فصلى عليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ودعا له ثمّ قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، استغفروا لأخيكم جعفر فإنّه شهيد وقد دخل الجنّة وهو يطير فيها بجناحَين من ياقوت حَيْثُ شاء من الجنّة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، رأيتُ جعفرًا مَلَكًا يطير في الجنّة تَدْمَى قادِمتاه، ورأيت زيدًا دون ذلك فقلتُ ما كنتُ أظنّ أنّ زيدًا دون جعفر، فأتاه جبرائيل فقال: إن زيدًا ليس بدون جعفر ولكنّا فضّلْنا جعفرًا لقرابته منك.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر قالا: حدّثنا أبو جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: وُجِدَ أو وجدنا فيما أقبل من بَدَن جعفر بن أبي طالب ما بين منكبيه، قال الفضل بن دُكين: تسعين ضربةً بين طعنة برمح وضربة بسيف، وقال محمد بن عمر: اثنتين وسبعين ضربة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: كنتُ بمُؤتَةَ فلمّا فقدنا جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى فوجدناه وبه طَعْنَةً ورَمْيَةً بضع وتسعون فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده (١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يحيَى بن عبد الله بن أبي قَتادة عن عبد الله بن أبي بكر قال: وُجد في بدن جعفر أكثر من ستّين جرحًا ووُجد به طعنة قد أنْفَذَتْه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفَينِ فوقع أحد نصفيه في كَرْمٍ فوُجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحًا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال: لقد رأيتُه في الجنّة، يعني جعفرًا، له جناحان مضرّجان بالدماء مصبوغ القوادم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني حُسين عن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب، - عليه السلام -، أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن المختار قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: مرّ بي جعفر بن أبي طالب الليلةَ في ملإٍ من الملائكة، له جناحان مُضَرَّجَانِ بالدماء، أبيض القوادم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني حُسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب، - عليه السلام -، أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن هشام عن الحسن أنّه قال: إنّ لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة حيثُ يشاء.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن حُميد بن هلال عن أنس بن مالك أن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، نعى جعفرًا وزيدًا، نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما، نعاهما وعيناه تَذْرِفَان.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر قال: قُتل جعفر بن أبي طالب بالبَلقاء يوم مُؤتَةَ فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: اللّهمّ اخلُفْ جعفرًا في أهله، قال محمد بن عُبيد: بخير ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين، وقال الفضل بن دُكين: كأفضل ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: لما أُصيب جعفر أرسلَ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، إلى امرأته أن ابْعثي إلى بني جعفر، فأُتِيَ بهم فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، اللهمّ إنّ جعفرًا قد قَدِمَ إليك إلى أحسن الثواب فاخْلُفْه في ذُرّيَته بخير ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيَى بن سعيد عن عَمْرَةَ عن عائشة قالت: لمّا جاء نَعْيُ جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يُعْرَفُ في وجهه الحُزْنُ، قالت عائشة: وأنا أَطَّلع من شَقّ الباب فجاء رجل فقال: يا رسول الله إنّ نساء جعفر قد لزمن بُكاءَهُنّ، فأمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ينهاهنّ، قالت فذهب الرجل ثمّ جاء فقال: إني قد نهيتُهنّ وإنّهُنّ لم يُطِعْنَه، فأمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن ينهاهنّ الثانيةَ، فذهب الرجل ثمّ جاء فقال: والله لقد غلبنَني، فأمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن ينهاهنّ، قالت عائشة: فذهب ثمّ أتاه فقال: والله يا رسول الله لقد غلبنَني فَزَعَمَتْ (١) أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال احْثُ في أفواههِنّ الترابَ، قالت: أرْغم الله أَنْفَك ما أنتَ بفاعل ولا تركْتَ (٢) رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: لما أتَتْ وفاة جعفر عرفنا في رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الحزن، قالت فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله إنّ النساء يبكين. قال: فارجع إليهِنْ فأسْكِتْهنّ، قالت (٣) ثمّ جاء الثانية فقال مثل ذلك، قال ارجع إليهنْ فأسْكِتْهُنّ، ثمّ جاء الثالثة فقال مثل ذلك، قال: فإنْ أبَيْنَ فاحْثُ في أفواههنّ الترابَ. قالت عائشة: قلتُ في نفسي والله ما تركت نفسك إلا وأنت مُطيع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدّثنا محمّد بن طلحة عن الحكم عن عبد الله بن شدّاد بن الهادِ عن أسماء بنت عُميس قالت: لمّا أُصيب جعفر قال لي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: تَسَلّيْ ثلاثًا ثم اصنعي ما شئتِ.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، جعفر بن أبي طالب بخَيبر خمسين وسقًا من تمر في كلّ سنة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا: حدّثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: تزوّج عليّ أسماء بنت عُميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر، قال كلّ واحد منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك، فقال لها عليّ: اقضي بينهما، فقالت: ما رأيتُ شابًّا من العرب كان خيرًا من جعفر ولا رأيتُ كهلًا خيرًا من أبي بكر، فقال عليّ: ما تركتِ لنا شيئًا، فقالت: والله إنّ ثلاثةً أنت أخسّهم لخيارٌ، فقال لها: لو قلتِ غير هذا لَمَقَتّكِ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ من جعفر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن أبي سعيد المَقْبُريّ عن أبي هُريرة قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان يتقلّب بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيته حتى إن (١) كان لَيُخْرِجُ إلينا العُكة ليس فيها شيءٌ فَيَشُقُّهَا (٢) فَنَلْعَقُ ما فيها.