جعفر بن أبي طالب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 22 دقيقة قراءة

سيرة جعفر بن أبي طالب

واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. وكان لجعفر من الولد عبد الله وبه كان يُكنى وله العقب من ولد جعفر، ومحمّد وعون لا عقب لهما، وُلدوا جميعًا لجعفر بأرض الحبشة في المهاجَر إليها، وأمّهم أسماء بنت عُميس بن مَعْبَد بن تَيْم بن مالك بن قُحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نَسْر بن وَهْب الله بن شَهْران بن عِفْرِس بن أفْتَل (١)، وهو جِمَاعُ (٢) خَثْعَم، ابن أنمار.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن عبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: وَلَدُ جعفر بن أبي طالب: عبدُ الله وعون ومحمّد بنو جعفر وأخَواهم لأمّهم يحيَى بن عليّ بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر وأمّهم الخَثْعَمِيَّة أسماء بنت عُميس.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دار الأرقم ويدعو فيها.

وقال محمّد بن عمر: وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عُميس، وولدت له هناك عبدَ الله وعونًا ومحمدًا (٣)، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة، ثمّ قدم عليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع، وكذلك قال محمد بن إسحاق.

قال محمد بن عمر: وقد رُوي لنا أنّ أميرهم في الهجرة إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن الشعبي قال: لما رجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من خَيْبر تَلَقَّاهُ جعفر بن أبي طالب فالتزمه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وقبّل ما بين عينيه وقال: ما أدري بأيّهما أنا أفرح، بقدوم جعفر أو بفَتْح خيبر (١).

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن ربيعة الكلابي قالا: حدّثنا سفيان عن الأجلح عن الشعبيّ أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، استقبل جعفرَ بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة فقبّل ما بين عينيه، وقال الفضل بن دُكين: وضمّه إليه، وقال محمد بن ربيعة: واعتنقه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا المسعوديّ عن الحكم بن عُتيبة أنّ جعفرًا وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر فقسم لهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في خيبر، قال وقال محمد بن إسحاق: وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين جعفر بن أبي طالب ومُعاذ بن جَبَلٍ، قال وقال محمد بن عمر: هذا وَهَلٌ (٢)، وكيف يكون هذا وإنما كانت المؤاخاة بعد قدوم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة وقبل بدر؟ فلمّا كان يوم بدر نزلت آية الميراث وانقطعت المؤاخاة وجعفر غائب يومئذ بأرض الحبشة.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَفْص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: إنّ ابنةَ حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ عليّ بيدها فألقاها إلى فاطمة في هَوْدَجها، قال فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي، - صلى الله عليه وسلم -، من نومه، قال: هَلُمّوا أقْضِ بينكم فيها وفي غيرها، فقال عليّ: ابنة عمّي وأنا أخرجتها وأنا أحقّ بها، وقال جعفر: ابنة عمّي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، فقال في كلّ واحد قولًا رضيه، فقضى بها لجعفر وقال: الخالة والدة. فقال جعفر فحجل حول النبيّ، - صلى الله عليه وسلم - دار عليه (٣)، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -: ما هذا؟

قال: شيء رأيتُ الحبشةَ يصنعونه بملوكهم. خالتها أسماء بنتُ عُميس وأمّها سلمى بنت عُميس (١).

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّري الرّقيّ قال: حدّثنا محمّد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن محمد بن أُسامة بن زيد عن أبيه أسامة أنّه سمع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، يقول لجعفر بن أبي طالب: أشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقي وأشْبَه خُلُقُك خُلُقي فأنت مني ومن شجرتي (٢).

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَرِيم (٣) وهانئ بن هانئ عن عليّ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال لجعفر بن أبي طالب في حديث بنت حَمْزَةَ: أشبْهتَ خَلْقي وخُلُقي.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، مثل ذلك.

قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: حدّثنا عوف عن محمّد بن سيرين أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال لجعفر حين تنازع هو وعليّ وزيد في ابنة حمزة: أشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقي وخُلُقُك خُلُقي.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثني حَمّاد بن سَلَمَةَ عن ثابت أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال لجعفر: إنّك شبيهُ خَلقي وخُلُقي.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا هشام بن سعد عن جعفر بن عبد الله بن جعفر عن جعفر بن أبي طالب أنّه تختّم في يمينه.

قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ محمّد بن أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، جيشًا واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قُتل زيد أو استُشْهِدَ فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قُتل جعفر أو اسْتُشْهِدَ فأميركم عبد الله بن رَوَاحة. فلقوا العدوّ فأخذ الرايةَ زيد فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتّى قُتل، ثمّ أخذ الراية عبد الله بن رَوَاحة فقاتَل حتى قُتل، ثمّ أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ إخوانكم لقوا العدوّ فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قُتل أو استُشهِد، ثمّ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قُتل أو استشهد، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، وقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه. ثمّ أمهلَ آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثمّ أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثمّ قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأنّا أفراخ فقال: ادْعوا إليّ الحلّاق، فدُعيَ فحلق رءوسَنا فقال: أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب، وأمّا عبد الله - في كتاب ابن معروف موضعَ عبد الله عون الله - فشبيه خَلْقي وخُلُقي. قال ثمّ أخذ بيده فأشالها وقال: اللّهمّ اخْلُفْ جعفرًا في أهله وَبَارِكْ لعبد الله في صَفقة يمينه، ثلاث مرّات، ثمّ جاءت أمّنا فذكرتْ يُتْمَنا وجعلت تُفْرَح (١) له فقال: آلْعَيْلَةَ تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة؟

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيَى بن عبّاد عن أبيه قال: أخبرني أبي الذي أرضعني من بني مُرَّة (٢) قال: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يومَ مُؤتةَ، نزل عن فرسٍ له شقراء فعقرها ثمّ قاتل حتى قُتل.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدّثني عبد الجبّار بن عُمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، زاد أحدهما على صاحبه، قال: لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية جاءه الشيطان فمنّاه الحياةَ الدنيا وكَرّهَ له الموتَ فقال: الآن حين اسْتُحْكِمَ الإيمانُ في قلوب المؤمنين تُمَنّيني الدنيا؟ ثمّ مضى قُدْمًا حتى اسْتُشْهِدَ فصلى عليه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ودعا له ثمّ قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، استغفروا لأخيكم جعفر فإنّه شهيد وقد دخل الجنّة وهو يطير فيها بجناحَين من ياقوت حَيْثُ شاء من الجنّة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، رأيتُ جعفرًا مَلَكًا يطير في الجنّة تَدْمَى قادِمتاه، ورأيت زيدًا دون ذلك فقلتُ ما كنتُ أظنّ أنّ زيدًا دون جعفر، فأتاه جبرائيل فقال: إن زيدًا ليس بدون جعفر ولكنّا فضّلْنا جعفرًا لقرابته منك.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر قالا: حدّثنا أبو جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: وُجِدَ أو وجدنا فيما أقبل من بَدَن جعفر بن أبي طالب ما بين منكبيه، قال الفضل بن دُكين: تسعين ضربةً بين طعنة برمح وضربة بسيف، وقال محمد بن عمر: اثنتين وسبعين ضربة.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: كنتُ بمُؤتَةَ فلمّا فقدنا جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى فوجدناه وبه طَعْنَةً ورَمْيَةً بضع وتسعون فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده (١).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يحيَى بن عبد الله بن أبي قَتادة عن عبد الله بن أبي بكر قال: وُجد في بدن جعفر أكثر من ستّين جرحًا ووُجد به طعنة قد أنْفَذَتْه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفَينِ فوقع أحد نصفيه في كَرْمٍ فوُجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحًا.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال: لقد رأيتُه في الجنّة، يعني جعفرًا، له جناحان مضرّجان بالدماء مصبوغ القوادم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني حُسين عن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب، - عليه السلام -، أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن المختار قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: مرّ بي جعفر بن أبي طالب الليلةَ في ملإٍ من الملائكة، له جناحان مُضَرَّجَانِ بالدماء، أبيض القوادم.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني حُسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب، - عليه السلام -، أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن هشام عن الحسن أنّه قال: إنّ لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة حيثُ يشاء.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن حُميد بن هلال عن أنس بن مالك أن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، نعى جعفرًا وزيدًا، نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما، نعاهما وعيناه تَذْرِفَان.

قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر قال: قُتل جعفر بن أبي طالب بالبَلقاء يوم مُؤتَةَ فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: اللّهمّ اخلُفْ جعفرًا في أهله، قال محمد بن عُبيد: بخير ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين، وقال الفضل بن دُكين: كأفضل ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: لما أُصيب جعفر أرسلَ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، إلى امرأته أن ابْعثي إلى بني جعفر، فأُتِيَ بهم فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، اللهمّ إنّ جعفرًا قد قَدِمَ إليك إلى أحسن الثواب فاخْلُفْه في ذُرّيَته بخير ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيَى بن سعيد عن عَمْرَةَ عن عائشة قالت: لمّا جاء نَعْيُ جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يُعْرَفُ في وجهه الحُزْنُ، قالت عائشة: وأنا أَطَّلع من شَقّ الباب فجاء رجل فقال: يا رسول الله إنّ نساء جعفر قد لزمن بُكاءَهُنّ، فأمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ينهاهنّ، قالت فذهب الرجل ثمّ جاء فقال: إني قد نهيتُهنّ وإنّهُنّ لم يُطِعْنَه، فأمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن ينهاهنّ الثانيةَ، فذهب الرجل ثمّ جاء فقال: والله لقد غلبنَني، فأمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن ينهاهنّ، قالت عائشة: فذهب ثمّ أتاه فقال: والله يا رسول الله لقد غلبنَني فَزَعَمَتْ (١) أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال احْثُ في أفواههِنّ الترابَ، قالت: أرْغم الله أَنْفَك ما أنتَ بفاعل ولا تركْتَ (٢) رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: لما أتَتْ وفاة جعفر عرفنا في رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الحزن، قالت فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله إنّ النساء يبكين. قال: فارجع إليهِنْ فأسْكِتْهنّ، قالت (٣) ثمّ جاء الثانية فقال مثل ذلك، قال ارجع إليهنْ فأسْكِتْهُنّ، ثمّ جاء الثالثة فقال مثل ذلك، قال: فإنْ أبَيْنَ فاحْثُ في أفواههنّ الترابَ. قالت عائشة: قلتُ في نفسي والله ما تركت نفسك إلا وأنت مُطيع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدّثنا محمّد بن طلحة عن الحكم عن عبد الله بن شدّاد بن الهادِ عن أسماء بنت عُميس قالت: لمّا أُصيب جعفر قال لي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: تَسَلّيْ ثلاثًا ثم اصنعي ما شئتِ.

قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، جعفر بن أبي طالب بخَيبر خمسين وسقًا من تمر في كلّ سنة.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا: حدّثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: تزوّج عليّ أسماء بنت عُميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر، قال كلّ واحد منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك، فقال لها عليّ: اقضي بينهما، فقالت: ما رأيتُ شابًّا من العرب كان خيرًا من جعفر ولا رأيتُ كهلًا خيرًا من أبي بكر، فقال عليّ: ما تركتِ لنا شيئًا، فقالت: والله إنّ ثلاثةً أنت أخسّهم لخيارٌ، فقال لها: لو قلتِ غير هذا لَمَقَتّكِ.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ من جعفر.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن أبي سعيد المَقْبُريّ عن أبي هُريرة قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان يتقلّب بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيته حتى إن (١) كان لَيُخْرِجُ إلينا العُكة ليس فيها شيءٌ فَيَشُقُّهَا (٢) فَنَلْعَقُ ما فيها.

جعفر بن أبي طالب حسب الإصابة في تمييز الصحابة

١١٦٩- جعفر بن أبي طالب [ (١) ]

بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو عبد اللَّه ابن عم النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، وأحد السّابقين إلى الإسلام، وأخو علي شقيقه.

قال ابن إسحاق: أسلم بعد خمسة وعشرين رجلا، وقيل بعد واحد وثلاثين قالوا:

وآخى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين معاذ بن جبل.

كان أبو هريرة يقول: إنه أفضل الناس بعد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم.

وفي البخاريّ عنه قال: كان جعفر خير الناس للمساكين. وقال خالد الحذّاء عن عكرمة: سمعت أبا هريرة يقول: ما احتذى النّعال، ولا ركب المطايا. ولا وطئ التراب بعد رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وسلم- أفضل من جعفر بن أبي طالب.

رواه التّرمذيّ والنّسائيّ، وإسناده صحيح.

وروى البغويّ من طريق المقبريّ عن أبي هريرة، قال: كان جعفر يحبّ المساكين، ويجلس إليهم، ويخدمهم ويخدمونه.

فكان رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وسلم- يكنيه أبا المساكين.

وقال له النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «أشبهت خلقي وخلقي» [ (٢) ] . رواه البخاريّ ومسلم من طريق حديث البراء.

وفي المسند من حديث عليّ رفعه: «أعطيت رفقاء نجباء» .

فذكره منهم.


[ () ] مناة فوادعته بنو ضمرة ثم رجع رسول اللَّه ولم يلق كيدا. معجم ما استعجم ١/ ١٠٢، الروض المعطار/ ٦، وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي صلّى اللَّه عليه وسلم. معجم البلدان ١/ ١٠٢.
[ (١) ] أسد الغابة ت [٧٥٩] ، الاستيعاب ت [٣٣١] مسند أحمد/ ٢٠١، ٥/ ٢٩٠- طبقات ابن سعد ٤/ ١- ٢٢، نسب قريش ٨٠- ٨٢، طبقات خليفة ٤، تاريخ خليفة ٨٦، ٨٧، التاريخ الكبير ٢/ ١٨٥، التاريخ الصغير ١- ٢٢، الجرح والتعديل ٢/ ٤٨٢، حلية الأولياء ١/ ١١٤- ١١٨، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٤٨، ١٤٩، تهذيب الكمال ١٩٩، شذرات الذهب ١/ ١٢، ٤٨، العبر ١/ ٩، العقد الثمين ٣/ ٤٢٤، تهذيب التهذيب ٢/ ٩٨، خلاصة تذهيب الكمال ٦٣.
[ (٢) ] أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٢٤٢، ٥/ ٢٤، ١٨٠. والترمذي ٥/ ٦١٢ كتاب المناقب باب ٣٠، مناقب جعفر بن أبي طالب حديث رقم ٣٧٦٥، وأحمد في المسند ١/ ٩٨، ١٠٨، ١١٥، ٢٣٠، ٤/ ٣٤٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٥، ١٠/ ٢٢٦. والحاكم في المستدرك ٣/ ١٢٠، وعبد الرزاق في المصنف حديث رقم ٢٠٣٩٤.

وهاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه، وأقام جعفر عنده، ثم هاجر منها إلى المدينة فقدم والنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بخيبر، وكلّ ذلك مشهور في المغازي بروايات متعددة صحيحة.

وروى البغويّ وابن السّكن من طريق محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: لما قدم جعفر وأصحابه استقبله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، فقبّل ما بين عينيه.

وروى ابن السّكن من طريق مجالد عن الشّعبي عن عبد اللَّه بن جعفر قال: ما سألت عليّا فامتنع، فقلت له: بحق جعفر إلا أعطاني.

استشهد بمؤتة من أرض الشام مقبلا غير مدبر، مجاهدا للرّوم في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، سنة ثمان في جمادى الأولى. وكان أسنّ من عليّ بعشر سنين فاستوفى أربعين سنة وزاد عليها على الصحيح.

قال ابن إسحاق: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزّبير، عن أبيه، حدّثني أبي الّذي أرضعني. وكان أحد بني مرة بن عوف [ (١) ] قال: واللَّه لكأنّي انظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم تقدم فقاتل حتى قتل.

أخرجه أبو داود من هذا الوجه، وقال ابن إسحاق: هو أول من عقر في الإسلام.

وروى الطّبرانيّ من حديث نافع عن ابن عمر، قال: كنت معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعا وتسعين بين طعنة ورمية، قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم رأيت جعفرا يطير في الجنّة مع الملائكة [ (٢) ] .

روى ذلك الطّبرانيّ من حديث ابن عباس. وفي الطبراني أيضا من طريق سالم بن أبي


[ (١) ] مرّة بن عوف: بطن من غطفان، من قيس بن عيلان، من العدنانية، وهم: بنو مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان. كانت لهم حرة ليلى، يطؤها حجّاج بيت اللَّه الحرام في طريقهم إلى المدينة. وفيهم أفخاذ. انظر: معجم قبائل العرب ٣/ ١٠٧٢، والصحاح للجوهري ١/ ٣٩٨.
[ (٢) ] أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٦١٢ كتاب المناقب باب (٣٠) مناقب جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه عنه حديث رقم ٣٧٦٣ وقال أبو عيسى الترمذي هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة. والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٠٩ وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي بقوله صحيح إلا أنه قال المديني واه. والطبراني في الكبير ٢/ ١٠٦، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث ٣٣١٨٩، ٣٣٢٠٥.

الجعد قال: أري النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم جعفرا ملكا ذا جناحين مضرّجين بالدّماء، وذلك لأنه قاتل حتى قطعت يداه.

وفي الصّحيح عن ابن عمر أنه كان إذا سلم على عبد اللَّه بن جعفر قال: السّلام عليك يا بن ذي الجناحين.

وروى الدّار الدّارقطنيّ في «الغرائب» لمالك، بإسناد ضعيف، عن مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: كنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فرفع رأسه إلى السماء فقال: «وعليكم السّلام ورحمة اللَّه وبركاته» . فقال الناس: يا رسول اللَّه، ما كنت تصنع هذا، قال: «مرّ بي جعفر بن أبي طالب في ملإ من الملائكة فسلّم عليّ» .

وفي الجزء الرابع من فوائد أبي سهل بن زياد القطان من طريق سعدان بن الوليد عن عطاء، عن ابن عباس: بينما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذ قال: «يا أسماء، هذا جعفر بن أبي طالب قد مرّ مع جبرائيل وميكائيل فردّي عليه السّلام» الحديث.

وفيه «فعوّضه اللَّه من يديه جناحين يطير بهما حيث شاء» .

وقال ابن إسحاق في المغازي: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: لما أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الحزن.

وقال حسّان بن ثابت لما بلغه قتل عبد اللَّه بن رواحة يرثي أهل مؤتة من قصيدة:

رأيت خيار المؤمنين تواردوا ... شعوب وقد خلّفت ممّن يؤخّر فلا يبعدنّ اللَّه قتلى تتابعوا ... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد اللَّه حين تتابعوا ... جميعا وأسباب المنيّة تخطر [ (١) ]

[الطويل] ويقول فيها:

وكنّا نرى في جعفر من محمّد ... وفاء وأمرا صارما حيث يؤمر فلا زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عزّ لا تزول ومفخر

جعفر بن أبي طالب حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْهَاشِمِيُّ، الطَّيَّارُ، فِي الْجَنَّةِ، ذُو الْجَنَاحَيْنِ، صَاحِبُ الْهِجْرَتَيْنِ، اسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيرًا، سَنَةَ ثَمَانٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى، شَبِيهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَلْقًا وَخُلُقًا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيهِ أَبَا الْمَسَاكِينِ، كَانَ أَسَنَّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ عَقِيلٌ أَخُوهُ أَسَنَّ مِنْ جَعْفَرٍ بِعَشْرِ سِنِينَ ١٤٣٢ - حَدَّثَنَا فارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السِّيرَافِيُّ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، ثنا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا احْتَذَى النِّعَالَ، وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا، وَلَا رَكِبَ الْكُورَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ»

جعفر بن أبي طالب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) جَعْفَر بنُ أَبي طَالِب، واسم أَبي طالب عَبْد مَنَاف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قُصي القرشي الهاشمي، ابن عم رسول اللَّه وأخو علي بن أبي طالب لأبويه، وهو جعفر الطيار، وكان أشبه الناس برسول اللَّه خُلُقاً وخلْقاً، أسلم بعد إسلام أخيه علِيّ بقليل.

روي أن أبا طالب رأى النبي وعلياً رضي الله عنه يصليان، وعلي عن يمينه، فقال لجعفر رضي الله عنه: صِلْ جناح ابن عمك، وصَلِّ عن يساره، قيل: أسلم بعد واحد وثلاثين إنساناً، وكان هو الثاني والثلاثين، قاله ابن إسحاق، وله هجرتان: هجرة إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة.

روى عنه ابنه عبد اللَّه، وأبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، وكان رسول اللَّه يسميه، أبا المساكين. وكان أسن من علي بعشر سنين، وأخوه عقيل أسن منه بعشر سنين، وأخوهم طالب أسن من عقيل بعشر سنين، ولما هاجر إلى الحبشة أقام بها عند النجاشي إلى أن قدم على رسول اللَّه حين فتح خيبر، فتلقّاه رسول اللَّه واعتنقه، وقيل بين عينيه، وقال: ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟ وأنزله رسول اللَّه إلى جنب المسجد.

أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه، وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى، قال: حدثنا محمد بن بشار.

أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، أخبرنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا ركب الكُور (١) بعد رسول اللَّه أفضل من جعفر».

قال: وأخبرنا أبو عيسى، أخبرنا علي بن حجر. أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أَبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه : «رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة».

أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك، قال: حدّثنا محرز بن سلمة، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، ومحمد بن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أن النبي قال: «وأما أنت يا جعفر فأشبهت خَلْقي وخُلُقِي، وأنت من عترتي التي أنا منها». وفي الحديث قصة.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده، عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، أخبرنا أبو نعيم، هو الفضل بن دكين، أخبرنا فِطْر، عن كثير بن نافع النَّوَّاء قال: سمعت عبد اللَّه بن مُليل، قال:

سمعت علياً يقول: قال رسول اللَّه : لم يكن قبلي نبي إلاّ قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وعلي، وحسن، وحسين، وأبو بكر، وعمر، والمقداد، وحذيفة، وسلمان، وعمار وبلال» (٢).

أخبرنا غير واحد بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد اللَّه الجهني، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: «إن كنت لألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية، وهي معي، كي ينقلب بي، فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفرُ بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة (٣) التي ليس فيها شيء، فنشقها، فنلعق ما فيها».

أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال:

حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: قدم رسول اللَّه من عمرة القضاء المدينة، في ذي الحجة فأقام بالمدينة حتى بعث إلى مؤتة، في جمادي سنة ثمان، قال: وأخبرنا محمد بن جعفر، عن عروة، قال:

فاقتتل الناس قتالاً شديداً حتى قتل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر، فقاتل بها حتى قتل.

قال: وأخبرنا ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، قال: حدّثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، قال: «واللَّه لكأنّي انظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة، حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها ثم تقدم، فقاتل حتى قتل. قال ابن إسحاق: فهو أول من عقر في الإسلام.

ولما قاتل جعفر قطعت يداه والراية معه، لم يُلْقِهَا،

قال رسول اللَّه : «أبدله اللَّه جناحين يطير بهما في الجنة» ولما قتل وُجِد به بضع وسبعون جراحة ما بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، كلها فيما أقبل من بدنه وقيل: بضع وخمسون، والأول أصح.

قال ابن إسحاق: فلما أُصيب القوم قال رسول اللَّه فيما بلغني: أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قُتِل شهيداً، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قُتِل شهيداً، ثم صمت رسول اللَّه حتى تَغَيَّرتْ وجوه الأنصار، وظنوا أنه قد كان في عبد اللَّه بن رواحة ما يكرهون، ثم قال: أخذها عبد اللَّه بن رواحة فقاتل [بها (١)] حتى قتل شهيداً، ثم [قال (١)] لقد رُفعوا في الجنة على سُرُرٍ من ذهب، فرأيت في سرير عبد اللَّه أزْورارا عن سَرِيرَيْ صاحبيه، فقلت: عَمَّ هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد [عبد اللَّه بعض التردد (١)] ثم مضى.

قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أم عيسى، عن أم جعفر بنت جعفر بن أبي طالب، عن جدّتها أسماء بنت عميس أنها قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه دخل عليَّ رسول اللَّه وقد عجنت عجيني، وغسلت بنِيَّ ودهنتهم ونظفتهم، فقال رسول اللَّه :

ائتيني بيني جعفر، فأتيته بهم، فشمهم (٢) ودمعت عيناه، فقلت: يا رسول اللَّه، بأبي وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم، فقمت أصيح وأجمع النساء، ورجع رسول اللَّه إلى أهله، فقال: لا تُغْفِلوا آل جعفر (٣) فإنهم قد شغلوا».

قال ابن إسحاق: حدّثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول اللَّه الحزن.

وروى أن رسول اللَّه لما أتاه نعي جعفر، دخل على امرأته أسماء بنت عميس، فعزاها فيه ودخلت فاطمة وهي تبكى وتقول: وا عماه، فقال رسول اللَّه : على مثل جعفر فلتبك البواكي.

ودخله من ذلك هم شديد حتى أتاه جبريل، فأخبره أن اللَّه قد جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة.

وقال عبد اللَّه بن جعفر: كنت إذا سألت علياً شيئاً فمنعني، وقلت له: بحق جعفر، إلا أعطاني، وقال:

كان عمر بن الخطاب إذا رأى عبد اللَّه بن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.

وكان عُمْر جعفر لما قتل إحدى وأربعين سنة، وقيل غير ذلك.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - جعفر بن أبي طالب

من هو جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه؟

هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله ﷺ وأخو علي بن أبي طالب، أسلم قديمًا قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية مع امرأته أسماء بنت عميس.

كيف استشهد جعفر رضي الله عنه؟

استشهد يوم مؤتة، نزل عن فرسه الشقراء فعقرها ثم قاتل حتى قُتل، ووجدوا في بدنه بضعًا وتسعين ضربة بين طعنة برمح وضربة بسيف، كلها فيما أقبل من جسده.

بم بشره النبي ﷺ بعد استشهاده؟

قال النبي ﷺ: استغفروا لأخيكم جعفر فإنه شهيد وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء، فلقب بذي الجناحين والطيار رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 0.9 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
اللهم صل على محمد