سيرة خالد بن زيد بن كليب
(ب د ع) خَالِدُ بن زيد بن كُلَيب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النجار، واسمه تيم اللَّه، بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر، أبو أيوب الأنصاري الخزرجي، وأمه: هند بنت سعيد (١) بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
وهو مشهور بكنيته.
شهد العقبة، وبدراً، وأحُداً، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ، قاله ابن عقبة وابن إسحاق وعروة وغيرهم.
ولما قَدِم رسول اللَّه ﷺ المدينة مهاجراً نزل عليه، وأقام عنده حتى بنى حُجَره ومسجده، وانتقل إليها، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين مُصْعب بن عُمَير.
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: فأقام رسول اللَّه ﷺ بين ظهرانيهم خمساً، يعني بني عمرو بن عوف، وبنو عمرو يزعمون أنه أقام أكثر من ذلك، وخرج رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة فاعترضه بنو سالم بن عوف، فقالوا: يا رسول اللَّه، هَلُمَّ إلى العدد والعُدَّة والقوة، أنزل بين أظهرنا. فقال رسول اللَّه ﷺ: خلوا سبيلها فإنها مأمورة. ثم مَرّ ببني بَيَاضة فاعترضوه فقالوا مثل ذلك، ثم مَرّ ببني ساعدة فقالوا مثل ذلك. فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مَرّ بأخواله بني عَدِيّ بن النجار فقالوا: هَلُمّ إلينا أخوالك. فقال مثل ذلك، فمر ببني مالك بن النجار فبركت على باب مسجده، ثم التفتت. ثم انْبَعَثَتْ (٢) ثم كَرَّت إلى مبركها الذي انبعثت منه، فبركت فيه، ثم تحلحلت (٣) في مُنَاخها ورَزَمت فنزل رسول اللَّه ﷺ عنها، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله، فأدخله بيته، وأَمر رسول اللَّه ﷺ ببناء المسجد.
وأخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك، حدثنا أبو كامل، أخبرنا الليث بن سعد (ح) قال أحمد: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا يونس بن محمد أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي رُهْم السَماعي (٤)، أن أبا أيوب حدثهم إن النبي ﷺ نزل في بيته الأسفل، وكنت في الغرفة فهُرِيق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نَتَتبَّع الماء شفقاً أن يخلص إلى رسول اللَّه ﷺ فنزلت إلى رسول اللَّه ﷺ وأنا مشفق، فقلت: يا رسول اللَّه، إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك، فانتقل إلى الغرفة. فأمر رسول اللَّه ﷺ بمتاعه فنُقِل،
فقلت: يا رسول اللَّه، كنت ترسل إلي بالطعام، فأنظر فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت فيه يدي، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به إلي، فنظرت فلم أر أثر أصابعك. فقال رسول اللَّه ﷺ: أجَلْ، إن فيه بَصَلاً، فكرهت أن آكل من أجل المَلَك، وأما أنتم فكلوا. وقد روى أن الطعام كان فيه ثوم، وهو الأكثر. واللَّه أعلم.
روى حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن ابن عباس: أن أبا أيوب أتى ابن عباس، فقال له: يا أبا أيوب، إني أريد أن أخرج لك عن مسكني، كما خَرَجْتَ لرسول اللَّه ﷺ عن مسكنك، وأمر أهله فخرجوا، وأعطاه كل شيء أغلق عليه بابه [فلما كان خلافة علي قال:
ما حاجتك (١)؟] قال: حاجتي عطائي، وثمانية أعبد يعملون في أرضي، وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات، فأعطاه عشرين ألفاً وأربعين عبداً، وكان أبو أيوب ممن شهد معَ علي رضي الله عنهما حروبه كلها ولزم الجهاد، وقال: قال اللَّه تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا (٢)﴾، فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلا. ولم يتخلف عن الجهاد إلا عاماً واحداً، فإنه استُعْمِل على الجيش رَجُلٌ شاب، فقعد ذلك العام، فجعل بعد ذلك يتلهف ويقول: وما عَلَيَّ من استُعْمِل عَلَيَّ.
روى عنه من الصحابة ابن عباس، وابن عمر، والبراء بن عازب، وأبو أمامة، وزيد بن خالد الجهني، والمقدام بن معديكرب، وأنس بن مالك، وجابر بن سمرة، وعبد اللَّه بن يزيد الخطمي، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وعروة، وسالم بن عبد اللَّه، وأبو سلمة، وعطاء بن يسار، وعطاء بن يزيد، وغيرهم.
توفي أبو أيوب مجاهداً سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وهو الأكثر، وكان في جيش، وأمير ذلك الجيش يزيد بن معاوية، فمرض أبو أيوب، فعاده يزيد، فدخل عليه يعوده فقال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي إذا أنا مِتّ فاركب ثم سُغْ (٣) في أرض العدو ما وجدت مساغاً [فإذا لم تَجِدْ مَسَاغاً (٤)] فادفني ثم ارجع، فتوفي، ففعل الجيش ذلك، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية، وقبره بها يستسقون به، وسنذكر طرفاً من أخباره في كنيته، إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).