سيرة ربيع بن زياد
(ب) رَبِيع بن زِياد بن الرَّبَيع الحارثي، من بني الحارث بن كعب، كذا نسبه أبو عمر.
وقال غيره: الربيع بن زياد بن أنس بن الديان، واسمه يزيدُ، بن قطن بن زِيَاد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب الحارثي. نسبه أبو فراس، فعلى هذا النسب يكون ابن عَمِّ عبد الحِجْر بن عبد المدان، واسمه عمرو بن الديان، واسمه يزيد.
والحارثُ بن كَعْبِ من (٢) مَذْحِج.
وللربيع صحبة، وهو الذي قال فيه عمر: دلوني على رجل إذا كان في القوم أميراً فكأنه ليس بأمير، وإذا كان في القوم وليس بأمير فكأنه أمير بعينه. فقالوا: ما نعرف إلا الربيع بن زياد الحارثي. قال:
صدقتم. وكان خيِّراً متواضعا.
استخلفه أبو موسى على قتال مَنَاذِر (١) سنة سبع عشرة، فافتتحها عنوة، وقتل وسبى، وقتل بها أخوه المهاجر بن زياد.
واستعمله معاوية على سِجِستان، فأظهره اللَّه على الترك وبقي أميرا عليها إلى أن مات المغيرة بن شعبة، فولَّى معاوية زياد بن أبيه الكوفة مع البصرة، فعزل زيادٌ الربيعَ [بن زياد] (٢) الحارثي عنها، واستعمله على خراسان فغزا بلخ.
وكان لا يكتب قط إلى زياد إلا في اختيار منفعة أو دفع مَضَرَّة، ولا كان في موكب قط فتقدمت دابته على دابة من إلى جانبه، ولامس ركبته ركبته (٣).
روى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وحفصه بنت سيرين عنه، عن أبي بن كعب، وعن كعب الأحبار ولا يعرف له حديث مسند، وكان الحسن البصري كاتبه.
قال ابن حبيب: كتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد هذا: إن أمير المؤمنين معاوية كتب يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء (٤) وتقسم ما سوى ذلك. فكتب إليه: إني وجدت كتاب اللَّه قبل كتاب أمير المؤمنين. ونادى في الناس: أن اغدوا على غنائمكم، فأخذ الخمس، وقسم الباقي على المسلمين، ودعا اللَّه تعالى أن يميته، فما جمع حتى مات.
وقد تقدم أن هذا القول قاله الحكم بن عمرو الغفاري، وأما الربيع بن زياد فإنه لما أتاه مقتل حجر بن عدي قال: اللَّهمّ إن كان للربيع عندك خير فاقبضه. فلم يبرح من مجلسه حتى مات.
أخرجه أبو عمر.