سيرة شريح
ابن الحارث بن قيس بن الجَهْم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مرتّع (٤) من كِنْدة، وليس بالكوفة من بنى الرائش غيره (٥)،
وسائر بنى الرائش بهَجَر وحضرموت، لم يقدم إلى الكوفة منهم أحد غير شُريح. قال: وكان شُريح يكنى أبا أميّة.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي قال: حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم أنّ شريحًا كان شاعرًا.
وسمعتُ يزيد بن هارون يقول: كان شُريح شاعرًا قائفًا قاضيًا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان يقول: سُئل شُريح ممّن أنت؟ فقال: من أهل اليمن وعدادى في كندة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب، عن محمّد بن سِيرِين قال: كان شريح شاعرًا وكان كوسجًا وكان قائفًا.
أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قال: حدَّثَتنا أمّ داود الوابشيّة أنّها خاصمت إلى شريح قالت: ولم يكن له لحية.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عطاء بن السائب أنّ أعرابيًّا أتى شريحًا يومًا فقال له: ممّن أنت؟ قال: أنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام. قال: فخرج الأعرابى وهو يقول: والله ما رأيتُ قاضيكم هذا يدرى ممّن هو.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن الشّعْبيّ قال: جاء رجل فقال: من يدلّنى على شريح؟ فقلنا: ذاك شريح. فانطلق إليه فقال: ممّن أنت يا أبا عبد الله؟ قال: أنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام وديوانى في كندة. فرجع إلينا فقال: رحمكم الله! دللتمونى على رجل مولًى. قلنا: ما قال لك؟ قال: قال أنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام وديوانى في كندة. قلنا: كلّنا ممّن أنعم الله عليه بالإسلام، وذلك صاحبك الذي أردتَه.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن أبي إسحاق، يعنى الشيباني، عن الشعبيّ قال: ساوم عمر بن الخطّاب بفرس فركبه لِيَشُوره (١) فعطب فقال للرجل: خذ فرسك. فقال الرجل: لا، قال: اجْعل بينى وبينك حكمًا. قال الرجل: شريح. فتحاكما إليه فقال شريح: يا أمير المؤمنين حُزْ (١) ما ابتعتَ أو رُدّ كما أخذتَ. فقال عمر: وهل القضاء إلّا هكذا؟ سِرْ إلي الكوفة. فبعثه قاضيًا عليها. قال: وإنّه لأوّل يوم عرفه فيه (٢).
قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جعفر بن زياد، عن هشام بن حسّان، عن ابن سِيرِين قال: أوّل من سأل في السرّ شريح فقيل له: يا أبا أُميّة أحدثتَ، قال: فقال: إنّ النّاس أحدثوا فأحدثتُ. قال: وكان يقول للبَيّنة إذا اتّهمهم وقد عُدّلوا قال: إنى لم أدْعُكما ولسْتُ أمنعكما إن قمتما وإنّما يقضى على هذا أنتما، وإنّى إنّما أتّقى بكما فاتّقيا على أنفسكما. قال: فإذا أبوا إلا أن يشهدوا وقد عُدّلوا قال للذى يقضى له: أما والله إنّى لأقضى لك وإنى لأرى أنّك ظالم، ولكن لستُ أقضى بالظّنّ إنّما أقضى بما يحضرنى من البيّنة، وما يُحِلّ لك قضائى شيئًا حرّمه الله عليك، انْطلق.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن البَخْتَرى أنّه جاء إلى شريح فقال: ما الّذى أحدثتَ في القضاء؟ فقال: إنّ الناس قد أحدثوا فأحدثتُ.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون قال: أنبأنا إبراهيم، عن شريح أنّه قال: ما شددتُ على لَهَوَات خَصْم قطّ كلمة باليمانيّة. قال: فأتاه السّرىّ بن وقّاص من آل الحارث بن كعب فقال له: بم تشهد يا فلان؟ قال: حدّثنى فلان بكذا وكذا. فأعرض عنه ثمّ قال له: بم تشهد يا فلان؟ قال: حدّثنى فلان بكذا وكذا. قال: فقال له كلمة، قال فاحتمل، قال: فقال له: يا شريح، أتعلّمنى بك؟ يا شريح ألستُ أعلم الناس بك؟ قال: فكان لا يقبل الحديث ولا يلقِّن.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعبيد الله بن محمّد القُرَشى بن عائشة قالا: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: حدّثنا شُعَيب بن الحَبْحَاب، عن إبراهيم أنّ شريحًا قال: ما شددتُ لهواتى على خَصمٍ ولا لقّنتُ خصمًا حجّة قطّ (١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيوب، عن محمّد أنّ شريحًا كان يأخذ يمين الرَّجل مع بيّنته.
حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا فُرات بن أحنف عن أبيه قال: شهدتُ شريحًا وقضى على رجل، قال: فقال له الرجل: استمعْ منّى ولا تعجّل عليّ. قال: فتركه حتى فرغ من كلامه ثم قال شريح: أدَعُه وأكْثَر وأبْطَل، ائْتِنى [منه] (٢) ببيّنة على ما تقول.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا فُرات بن أحنف قال: حدّثنى أبي أنّه شهد شُريحًا جاءه رجل بقصّة فأبَي أن يقبلها وقال: لا أقرأ الصحف.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن الجَعْد بن ذَكْوان قال: كان شريح يقضى في داره إذا كان يومًا مطيرًا.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن الجعد بن ذكوان، عن شريح أنّه كان إذا كان يوم غيم قضى في داره.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن الجعد بن ذكوان أنّ ابنًا لشُريح سأله عن شئ من أمر الخصومة فقال: أتريد أن أُغْرِيَكَ بخصمك؟
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا وُهيب عن داود عن عامر أنّ ابنًا لشريح قال لأبيه: إنّ بينى وبين قومٍ خصومة فانْظر فإن كان الحقّ لى خاصمتُهم وإن لم يكن لى الحقّ لم أُخاصم. فقصّ قصّته عليه فقال: انطلقْ فخاصمْهم. فانطلق إليهم فخاصمهم فقضى على ابنه، فقال له لمّا رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدّمْ إليك لم ألُمْكَ، فضحتنى. فقال: يا بُنيّ والله لأنت أحبّ إليّ من ملء الأرض مثلهم ولكنّ الله هو أعزّ عليّ منك، خشيتُ أن أخبرك أنّ القضاء عليك فتصالحهم فتذهب ببعض حقّهم.
أخبرنا الحسن بن موسى وأحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا جابر، عن عامر قال: تكفّل ابن لشريح برجل بوجهه ففرّ، فسجن شريح ابنه، فكان ينقل إليه الطعام في السجن.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة، عن الحكم، عن إبراهيم قال: كان شريح لا يكاد يرجع عن قضاء يقضى به حتى حدّثه الأسود أنّ عمر كان يقول في عبد كانت تحته حُرّة فتلد له أولادًا ثمّ يعتق العبد: إنّ الولاء يرجع إلى موالى العبد. قال: فأخذ به شُريح.
أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا واصل مولى أبي عُيينة قال: كان نقش خاتم شريح: الخاتم خيرٌ من الظنّ.
أخبرنا عارم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن شُعَيب بن الحَبْحاب عن إبراهيم أنّ شريحًا كان إذا خرج للقضاء قال: سيعلم الظالم حظّ مَنْ نقص، إنّ الظالم ينتظر العقابَ والمظلوم ينتظر النصر.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن سعيد بن جُبير أنّ رجُلًا استعدَى على رجل بينه ويين شريح نسب فأمر به شريح فحُبس إلى سارية، فلمّا قام شريح ذهب بكلمة فأعرض عنه شريح فقال: إنى لم أحبسك إنّما حبسك الحقّ.
أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حصين قال: اختصم إلى شريح رجلان فقضى على أحدهما فقال: قد علمتُ من حيث أُتيتُ. فقال له شريح: لعن الله الراشى والمرتشى والكاذب.
أخبرنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن هشام، عن محمّد قال: كان شريح إذا أتى في أرض الخراج قام لا يقضى في أرض الخراج. وأُتى بخرزة فقيل إنّ هذه إذا نظرتْ إليها الحامل ألقت ما في بطنها، فقام.
أخبرنا هُشيم بن بَشِير عن ابن عون وهشام، عن محمّد أنّ رجلًا أقرّ عند شريح بشئ ثمّ ذهب ليُنْكر، فقال له شريح: قد شهد عليك ابن أخت خالتك، يعنى أنّك قد أقررت على نفسك (١).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيّوب، عن محمّد أنّ رجلًا أقام شهودًا عند شريح فاستحلفه فتلكّأ فقال: ساء ما تُثنى على شهودك.
أخبرنا إسماعيل عن أيّوب عن محمّد قال: كان شريح يقول للشاهدَين: إنى لم أدْعُكما وإن قمتما لم أمنعكما، وإنّما يقضى على هذا الرجل أنتما، وإنّى لمتّق بكما فاتّقيا.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن محمّد قال: كان شريح يقول: من ادّعى قضائى فهو عليه حتى يبيّنه الحقّ، أحقّ من قضائى الحقّ.
أخبرنا إسماعيل، عن أيّوب، عن محمّد قال: كان شريح يقول: لا تجوز عليك شهادة الخصم ولا الشريكِ ولا المريبِ ولا الدافعِ مُغرمًا وأنت فاسأل عنه، فإن قالوا الله أعلم فالله أعلم ويفرقون أن يقولوا مريب، وإن قالوا هو ما علمنا عَدْل مسلم فقد أجزنا شهادته، ولا العبد لسيّده ولا الأجير لمن استأجره.
أخبرنا إسماعيل، عن أيّوب، عن محمّد أنّ ناسًا من الغزّالين اختصموا إلى شريح في شئ فقال بعضهم: إنّه سنّة بيننا. فقال: سنّتكم بينكم.
أخبرنا إسماعيل، عن أيّوب، عن محمّد أنّ شريحًا استحلف قومًا في قسامة فلم يَتِمّوا خمسين فردّ اليمين عليهم حتى تمّوا خمسين يمينًا.
أخبرنا إسماعيل، عن أيّوب، عن محمد قال: قال شريح في القسامة: أوثِمهم وأنا أعلم، أحلف ما قتلتُ ولا علمتُ قاتلًا.
أخبرنا إسماعيل، عن أيّوب، عن محمد قال: كان شريح يقول: يا عبد الله دع ما يُريبك إلى ما لا يريبك، فوالله لا تجد فَقْدَ شئ تركته لوجه الله.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن محمد أنّ رجلًا استحلف خصمًا له عند شريح ثمّ جاء عليه ببيّنة بعد ذلك، فقال شريح: البيّنة العادلة أحقّ من اليمين الفاجرة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن محمّد قال: كان شريح يقول: إنّما أقتفر (١) الأثر فما وجدتُه قد سبقكم حدّثتكم به (٢).
قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا أبو إسحاق الكوفى، عن أبي جَرير الأزدي، عن شريح أنّه كان إذا جاع أو غضب قام.
قال سعيد بن منصور: حدّثنا أبو عَوانة عن أشعث بن سُليم قال: اختصمتْ أمّ وجدّة إلى شريح فقالت الجدّة (٣):
أبا مَيّةَ أتَيْنَاكَ … وأنْتَ المَرْءُ نَأتِيهْ أتاك ابْنى وأمّاه … وكِلْتَانَا نُفَدّيهْ تَزَوّجْتِ فهاتِيهِ … ولا يذهبْ بك التّيهْ فلَوْ كُنْتِ تأيّمْتِ … لمَا نَازَعْتنِى فِيهْ ألا يا أيّها القاضِـ … ــيُ هذى قِصّتى فيهْ قال: فقالت الأمّ (٤):
ألا يا أيّها القاضِـ … ــيُ قد قالتْ لك الجدّهْ وَقَوْلًا فاستمِعْ منى … ولا تُبْطِرُنى رَدّهْ أُعزّى النفسَ عن إبنى … وكبدى حملَتْ كِبدهْ فلمّا كان في حجْرى … يَتيمًا ضائعًا وَحْدهْ تَزَوّجْتُ رَجَاءَ الخيْـ … ــرِ مَن يكفينى فقْدهْ وَمَنْ يُظهِرُ لى وُدّهْ … وَمَن يكفُلُ لى رِفدهْ فقال شريح:
قَدْ فَهِمَ القاضىُ ما قد قُلتُما … وقَضى بَيْنَكما ثمّ فصَلْ (١)
بقَضاءٍ بَيّنٍ بَيْنَكُما … وعلى القاضىِ جَهْدٌ أنْ عقلْ قال للجَدّةِ: بِينى بالصّبى .... وخُذى إبْنكِ من ذاتِ العِللْ إنّها لَوْ صَبَرَتْ كانَ لها … قبلَ دَعواها تَبَغّيها البَدَلْ (٢)
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا عطاء ابن السائب قال: مرّ علينا شريح راجلًا، قال: قلت: أفْتنى. قال: إنى لا أفْتى ولكن أقضى. قال: قلت: إنّه ليس بشئ (٣) فيه قضاء. قال: ما هو؟ قلت: رجل جعل داره حبيسًا (٤) على الآخر من ذى قرابته. قال فآمَرَ حبيبًا فقال: أسْمِع الرجل لا حُبْسَ عن فرائض الله (٥).
قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن إسماعيل الأسدي، عن الشّعْبيّ، عن شريح قال: لا أجمع أن أكون قاضيًا وشاهدًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن مُغيرة، عن إبراهيم أنّ جِلْوازًا لشريح ضرب رجلًا بسوْطه فأقاده شريح منه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا الحسن بن صالح، عن ابن أبي ليلى قال: بلغنى، أو بلغنا، أنّ عليًّا رزق شريحًا خمسمائة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن حجّاج، عن عُمير بن سعيد أنّ عليًّا أمر شريحًا أن يصلّى بالنّاس في رمضان.
قال أبو شهاب: يعنى القيام.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن عُيينة، عن عمرو، عن جابر ابن زيد قال: قدم زياد بشريح فقضى فينا سنة فلم يقضِ فينا مثله قبله ولا بعده، يعنى قضى بالبصرة.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا الحسن بن صالح، عن الجَعْد ابن ذَكْوان، عن شريح قال: قيل لرجل يا ربيعة، فلم يجبه فقال: يا ربيعة الكُويفر، فأجابه. قال: أقررت بالكفر، لا شهادة لك.
قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن الوليد بن مسلم قال: حدّثنى عثمان بن عَطيّة العَنْسى قال: سمعتُ مكحولًا يقول: اختلفتُ إلى شُريح ستّة أشهر لا أسأله عن شئ، أكتَفى بما أسمعه يقضى به (١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا واصل مولى أبي عُيينة قال: كان نقش خاتم شريح: الخاتم خير من الظنّ (٢).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك بن عبد الله، عن جابر، عن القاسم قال: كان نقش خاتم شريح أسدان بينهما شجرة.
قال: أخبرنا يَعْلى بن عُبيد الطنافسي قال: حدّثنا إسماعيل قال: رأيتُ شريحًا يقضى وعليه مِطْرَف خَزّ وبرنس (٣).
قال: أخبرنا محمّد بن كُناسة الأسدي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ شريحًا يقضى في برنس من خزّ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن ابن أبي خالد قال: رأيتُ شريحًا معتمًّا بكور واحد.
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: أخبرنا إبراهيم بن حُميد الرّواسي، عن إسماعيل بن أبي خالد أنّه رأى شريحًا يمشى مختصرًا ورأيتُه معتمًّا قد أرسل عمامته من خلفه (٤).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن إسماعيل قال: رأيتُ شريحًا عليه برنس خزّ ورأيتُ عليه عمامة قد أرخاها من خلفه، ورأيته جاء يوم الجمعة فجلس مكانه ولم يتخطأ.
قال: حدّثنا محمّد بن يزيد الواسطى، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيتُ على شريح مطرف خزّ وبرنس خزّ.
قال: أخبرنا وكيع عن الأعمش، عن أبي الضّحى قال: رأيتُ شريحًا يسجد في برنسه.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي الضحى عن شريح أنّه كان يصلّى في مستقة لا يُخْرج يديه منها.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلى بن عُبيد، عن الأعمش، عن مسلم، قال: رأيتُ شريحًا يسجد وعليه برنس قد حالت فضوله بين جبهته وبين الأرض.
قال: أخبرنا وكيع ووهب بن جرير والفضل بن دُكين وهشام أبو الوليد الطيالسي، عن شُعْبة، عن الحكم قال: رأيتُ شريحًا يصلّى في برنسه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن خالد الحذّاء عن أبي الضحى قال: رأيتُ شريحًا يسجد وعليه العمامة والبرنس.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شريح أنّه كان له برنس من خزّ أغبر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس، عن أبي حصين قال: رأيتُ على شريح الخزّ.
أنبأنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عاصم قال: رأيتُ على شريح برنس خزّ.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل ابن أبي خالد قال: رأيتُ شريحًا يقضى في المسجد وعليه برنس خزّ.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زهير، عن جابر، عن عامر، عن شريح قال: إيّاى وهؤلاء المُحْلِبين. وكان يأمر بهم أن يُطْرَدوا، يعنى الذين يجيئون مع الخصوم.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: سمعتُ ميمون ابن مِهْران يقول: قال شريح في الفتنة التى كانت على عهد ابن الزّبير: ما سألتُ فيها ولا أخبرتُ.
قال جعفر: وبلغنى أنّه كان يقول: وأنا أخاف أن لا أكون نجوتُ.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح، عن ميمون قال: لبث شريح في الفتنة تسع سنين لا يُخْبر ولا يستخبر، فقيل له: قد سلمتَ، قال: فكيف بالهوَى.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش عن شريح قال: زعموا كُنْيَةُ الكَذِبِ.
قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن منصور قال: كان شريح إذا أحرم كأنّه حيّة صمّاء.
أخبرنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن خَيْثَمَة قال: كان شريح إذا سُئل كيف أصبحتَ قال: بنِعْمَةٍ مِنَ الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير، عن أبي إسحاق أنّه كان عند شريح، فكان إذا جاءه الرجل فقال السلام عليكم قال شريح: السلام عليكم ورحمة الله. فإن قال الرجل: ورحمة الله، قال شريح: وبركاته.
قال: أخبرنا يحيَي بن عبّاد قال: حدّثنا المسعودي، عن القاسم قال: كان شريح لا يسبقه أحد بالسلام فكان إذا سُلّم عليه ردّ مثل ما يقال له.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة عن ابن عون عن عيسى بن الحارث قال: ما استطعتُ أن أبدأ شريحًا بسلامٍ قطّ، كنتُ أستقبله في السكّة فأقول: الآن الآن، فإذا رآنى غفل، فإذا دنا رفع رأسه وقال: السلام عليكم.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا ابن عون، عن الشّعْبيّ عن شريح قال: ما التقى رجلان قطّ إلا كان أولاهما بالله الذي يبدأ بالسلام.
قال ابن عون: فذكرتُ ذلك لمحمّد فقال: إنّما تحدّثنا أنّهم قالوا إذا التقى رجلان فليبدأ خيرهما.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم أو تَميم بن سلَمة أنّ شريحًا مرّ بدرهم فلم يعرض له. وقال مرّة: فلم يأخذه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن شريح أنّه مرّ بدرهم فلم يعرض له.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: بعث شريح إلى الأسود بناقة فسأل علقمة، فقال علقمة: أخوك بعث إليك فاقْبلْها.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أيّوب، عن محمّد بن سيرين أنّ شريحًا كان يصلّى الصلوات بوضوء واحد.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن أبي طلحة مولى شريح قال: كان شريح إذا رجع من المصلّى دخل بيته فأغلق الباب. قال: فيكون فيه إلى نصف النهار أو إلى قريب من نصف النهار فظنّ أنّه يصلّى.
قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: الحكم أنْبأنى قال: رأيتُ شريحًا يصلّى في البرانس ورأيتُه يمشى بين يدى الجنازة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن يحيَي بن عتيق، عن محمّد أنّ رجلًا كلّم شريحًا في حاجة يطلبها إلى ابن زياد فقال: من يقدر على ابن زياد! ومرّ عصفور أو طائر فقال: ذاك الطائر أقدر على ابن زياد منّى.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبيّ أنّ شريحًا قال:
تَصَوّبْنَ وَاستَصْعَدنَ حتى كأنّما … يطأن بِرَضْرَاضِ الحصى جاحم الجمرِ (١)
قال: وقال:
رَأيْتُ رِجالًا يضربونَ نساءَهُمْ … فشُلّتْ يمينى يوْمَ أضرِبُ زَينبَا (١)
قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا الحارث بن عُبيد قال: حدّثنا هارون بن أبي سعيد، عن محمّد بن سيرين قال: كان شريح يحلف بالله لا يدع إنسان شيئًا تحرّجًا منه فوجد فقده.
قال: أخبرنا يحيَي بن عَبّاد قال: حدّثنا المسعودي، عن القاسم قال: كان شريح يجعل ميازيبه في داره.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح، عن ميمون قال: كانت ميازيب شريح إلى داره.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا إسرائيل، عن ليث، عن مجاهد قال: ما ردّ شريح هديّة حتى يردّ معها مثلها.
قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا قُرّة بن خالد، عن بُديل بن ميسرة العُقيلى، عن عبد الله بن شَقيق قال: حدّثنى جَنْدَل السّدوسي قال: سمعتُ شريحًا يقول: إنّ اللئيم عين اللئيم الذي يقال [له] (٢) إنّ هذا فاحش فاتّقوه.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن ابن أبي خالد قال: رأيتُ شريحًا أبيض اللحية.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس، عن ليث عن مجاهد قال: كان شريح يقبل الهديّة ويكافئ بمثلها.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حيّان، عن أبيه قال: كان شريح لا يتّخذ مَثْعَبًا إلا في داره ولا يدفن سنّورًا إذا مات إلّا في داره.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا مِسْعَر، عن أبي حَصين قال: اطّلع شريح على قوم يتعالجون ثمّ قالوا قد فرغنا فقال: ليس بهذا أُمِر الفُرّاغ.
أخبرنا مؤمّل بن إسماعيل قال: حدّثنا سفيان، عن داود، عن الشّعبيّ أنّ شريحًا دفن ابنه ليلًا.
أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدّثنا إسرائيل، عن إبراهيم -يعنى ابن مهاجر- أنّ شريحًا دفن ابنه عبد الله ليلًا.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن عامر قال: كان شريح يدفن الميّت يموت من أهله ليلًا، يغتنم ذاك، قال فكان يُسْأل عنه وقد مات فيقول: قد هدأ نَفسَهُ وأرجو أن يكون قد استراح.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن يحيَي بن قيس أنّ شريحًا أوصى أن يصلّى عليه في الجبّانة وأن لا يغطّوا على قبره ثوبًا.
أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدّثنا الحسن بن صالح وشَريك، عن يحيَي ابن قيس أنّ شُريحًا أوصى أن لا يُمَدّ الثوب على قبره.
وقال شَريك في حديثه: وأن يُدْفَنَ ليْلًا.
أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا شَريك، عن يحيَي بن قيس قال: شهدتُ جنازة شريح، وكانت حارّة، يعنى يومًا حارًّا، فأوصى أن لا يُمَدّ على قبره ثوبٌ.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: بلغ شريح مائة وثمانى سنين.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك، عن يحيَي بن قيس الكِنْدى قال: أوصى شريح أن يصلّى عليه بالجبّانة وأن لا يُؤْذَنَ به أحدٌ ولا تتبعه صائحة، وأن لا يُجعَل على قبره ثوب، وأن يُسْرَعَ به السيرُ، وأن يُلْحَد له.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سَبرة، عن عيسى عن الشعبيّ قال: توفّى شريح سنة ثمانين أو تسع وسبعين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: توفّى شريح سنة ستّ وسبعين.
وقال غيره من أهل العلم: سنة ثمانٍ وسبعين (١). وكان ثقةً، رحمه الله ورضى عنه.
بقيّة طبقة من روى عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه
(١) الأبيات في تاريخ الطبري: ٦/ ٣٢٣، وينظر المعمرون والوصايا لأبى حاتم السجستاني: ٤٩.
(٢) في الأصل والمطبوعة: وباخميرات والمشقرا. والمثبت عن تاريخ الطبري. وباجميرى: موضع دون تكريت بين بغداد والموصل. والمشقرا: مكان.
(٣) في المطبوعة: قشحم، بالشين، والمثبت عن الأصل و «القاموس».