سيرة صخر بن قيس
(ب د ع) صَخْر بن قَيْس، وهو الأحنف، وقيل: اسمه الضحاك التميمي السعدي، تقدم ذكره في الأحنف (٣)، فإنه أشهر، يكنى أبا بحر.
وكان حليماً كريماً ذا دِينٍ، وعقل كبير، وذكاء وفصاحة، وجاه عريض، ونزل البصرة، ولما قدمت عائشة رضي الله عنها إلى البصرة، أرسلت إليه تدعوه ليقاتل معها، فحضر، فقالت له: بم تعتذر إلى اللَّه تعالى من جهاد قتلة عثمان أمير المؤمنين؟ فقال: يا أُم المؤمنين، تقولين فيه وتنالين منه. قالت: ويحك يا أحنف! إنهم مَاصُوه مَوْص (٤) الإناء، ثم قتلوه. قال: يا أُم المؤمنين، إني آخذ بقولك وأنت راضية، وأدعه وأنت ساخطة.
ولما وصل عَلِيّ إلى البصرة دعاه إلى القتال معه، فقال: إن شئت حضرت بنفسي، وإن شئت قعدت، وكففت عنك عشرة آلاف سيف؟ فقال: اقعد. فلم يشهد الجمل هو ولا أحد ممن أطاعه، وشهد صفين مع علي.
وعاش إلى إمارة مصعب على العراق، فسار معه إلى الكوفة فتوفي بها، فمضى مصعب ماشياً بين رجلي نعشه، وقال: هذا سيد أهل العراق. ودفن بظاهر الكوفة.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).