سيرة صرد بن عبد الله
(ب د ع) صُرَد بنُ عَبْد اللَّه الأزْديُّ.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: قَدِم على رسول اللَّه ﷺ صُرَدُ بن عبد اللَّه الأزدي، فأسلم وحسن إسلامه في وفد الأزد، وأمّره رسول اللَّه ﷺ على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم مَنْ كان يليه من أهل الشرك، من قبائل اليمن، فخرج صرد يسير بأَمر رسول اللَّه ﷺ حَتَّى نزل بجُرَش، وهي يومئذ مدينة مُغْلقة، وبها قبائل من اليمن، وقد ضَوَتْ (١) إليهم خثعم، فأدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم، فحاصرهم قريباً من شهر، فامتنعوا منه فيها، ثم رجع عنهم قافلاً، حتى إذا كان في جبل لهم، يقال له: كَشْر، ظن أهل جُرَش أنه ولى عنهم منهزماً، فخرجوا في طلبه حتى أدركوه، فعطف عليهم فقاتلهم قتالاً شديداً.
وكان أهل جُرَش قد بعثوا رجلين إلى رسول اللَّه ﷺ يرتادان وينظران، فبينما هما عند رسول اللَّه ﷺ عشِية بعد العصر،
قال رسول اللَّه ﷺ: بأي بلادٍ شَكْرُ؟ فقال الجُرَشِيَّان:
يا رسول اللَّه، ببلادنا جبل يقال له كَشْر، فقال رسول اللَّه ﷺ: ليس بكَشْر، ولكنه شَكْر، قالا: فما له يا رسول اللَّه؟ فقال: إن بُدْن اللَّه لتنحر عنده الآن، فجلس الرجلان إلى أبي بكر وعثمان (٢) فقالا لهما: ويحكما! أن رسول اللَّه ﷺ لينعَى لكما قومكما، فقوما إلى رسول اللَّه ﷺ، فسلاه أن يدعو اللَّه فيرفع عن قومكما، فقاما إليه، فسألاه، فقال: اللَّهمّ، ارفع عنهم، فرجعا إلى قومهما فوجداهم أصيبوا في ذلك اليوم الذي قال فيه رسول اللَّه ﷺ (٣).
وقدم وفد جرَش على رسول اللَّه ﷺ، فأسلموا، وكان قدوم صرد على النبي ﷺ سنة عَشْر.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).