سيرة صرمة بن أنس
٤٠٨١- صرمة بن أنس «٤» :
ويقال ابن أبي أنس، ويقال ابن قيس بن مالك بن عديّ بن عامر بن غنم بن عديّ بن النّجّار، أبو قيس الأوسيّ، مشهور بكنيته.
قال ابن إسحاق في «المغازي» : وقال صرمة بن أنس حين قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم المدينة وآمن بها هو وأصحابه:
ثوى في قريش بضع عشرة حجّة ... يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا «٥»
[الطويل] وأخرج الحاكم من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قلت لعروة: كم لبث النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بمكّة؟ قال: عشر سنين. قلت: فابن عبّاس يقول: لبث بضع عشرة حجة. قال:
إنما أخذه من قول الشّاعر.
قال ابن عيينة «٦» : سمعت عجوزا من الأنصار تقول: رأيت ابن عبّاس يختلف إلى صرمة ابن قيس يتعلّم منه هذه الأبيات.
(١) سقط في ط.
(٢) الثقات ٣/ ١٩٦- تجريد أسماء الصحابة ١/ ٦٤. أسد الغابة ت ٢٤٩٨، الاستيعاب ت ١٢٤٣.
(٣) في أوقاله.
(٤) أسد الغابة ت ٢٥٠٠، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٦٤- التحفة اللطيفة ٢/ ٢٣٩- الأعلام ٣/ ٢٠٣، تبصير المشتبه ٣/ ٩٩٨.
(٥) ينظر البيت في أسد الغابة ت (٢٥٠١) ، والاستيعاب ت ١٢٤٤.
(٦) في أقال ابن عيينة: فسمعت حنا بن سعيد يقول: سمعت عجوزا.
قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن جعفر بن الزّبير: كان أبو قيس صرمة ترهّب في الجاهلية، [واغتسل من الجنابة، وهمّ بالنّصرانية، ثم أمسك، فلما قدم النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم المدينة أسلم،] «١» وكان قوّالا بالحق، وله شعر حسن، وكان لا يدخل بيتا فيه جنب ولا حائض، وكان معظّما في قومه إلى أن أدرك الإسلام شيخا كبيرا، وكان يقول شعرا حسنا فمنه:
يقول أبو قيس وأصبح غاديا ... ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا أوصّيكم بالبرّ والخير والتّقى ... وإن كنتم أهل الرّئاسة فاعدلوا وإن أنتم أمعرتم فتعفّفوا ... وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا «٢»
[الطويل] وقال المرزبانيّ: عاش أبو قيس عشرين ومائة سنة.
قال ابن إسحاق: وهو الّذي نزلت فيه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة ١٨٧] . ووصل ذلك أبو العبّاس السّراج من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزّبير، عن عبد الرّحمن بن عويم بن ساعدة.
قلت: واسم الّذي نزل فيه اختلف فيه اختلافا كثيرا كما سأبينه في الّذي بعده.
ومقال المرزبانيّ: أبو قيس صرمة بن أبي أنس بن قيس بن مالك عاش نحوا من عشرين ومائة سنة، وأدرك الإسلام فأسلم وهو شيخ كبير، وهو القائل:
بدا لي أنّي عشت تسعين حجّة ... وعشرا ولي ما بعدها وثمانيا فلم ألفها لمّا مضت وعددتها ... يحسّنها في الدّهر إلّا لياليا «٣»