سيرة صعصعة بن معاوية
٤٠٨٧- صعصعة بن معاوية «١» :
بن حصن بن عبادة بن النزّال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد التميمي السّعديّ، عمّ الأحنف بن قيس.
روى عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم وعمر، وأبي ذرّ، وأبي هريرة، وعائشة، وعنه ابنه عبد اللَّه، والأحنف، ومروان الأصغر، والحسن البصريّ.
وذكره العسكريّ وغيره في الصّحابة. وأخرج النّسائي الحديث الآتي بعد هذا في ترجمة الّذي بعده من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن صعصعة، عمّ الفرزدق، كذا عنده، وليس للفرزدق عمّ اسمه صعصعة، وإنما هو عمّ الأحنف بن قيس.
وقال النّسائيّ: ثقة، وهذا مصير منه إلى أن لا صحبة له، وكذا ذكره في التّابعين خليفة وابن حبّان.
وقال الزّبير بن بكّار: حدّثني محمد بن سلام، عن الأحنف بن قيس، قال لأصحابه:
أتعجبون من حلمي وخلقي، وإنما هذا شيء استفدته من عمّي صعصعة بن معاوية، شكوت إليه وجعا في بطني، فأسكتني مرتين، ثم قال لي: يا بن أخي، لا تشك الّذي نزل بك إلى أحد، فإنّ النّاس رجلان إما صديق فيسوؤه وإما عدوّ فيسره، ولكن أشك الّذي نزل بك إلى
(١) بقي بن مخلد ٦٩١، أسد الغابة ت ٢٥٠٦، الاستيعاب ت ١٢١٧.
الّذي ابتلاك، ولا تشك قط إلى مخلوق مثلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه مثل الّذي نزل بك، يا بن أخي، إن لي عشرين سنة لا أرى بعيني هذه سهلا ولا جبلا فما شكوت ذلك لزوجتي ولا غيرها.
٤٠٨٨
- صعصعة «١» بن ناجية
بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميميّ الدّارميّ، جدّ الفرزدق الشّاعر.
قال ابن السّكن: له صحبة. وقال البغويّ: سكن البصرة.
روى عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم. روى عنه ابنه عقال، والطّفيل بن عمرو، والحسن. واختلف عليه فقيل: عنه، عن صعصعة، عم الأحنف. ورجّحه العسكريّ. وقيل: عنه، عن صعصعة، عمّ الفرزدق، وبه جزم أبو عمر، لكن ليس للفرزدق عمّ اسمه صعصعة وإنما صعصعة جده.
وقد روى النّسائي في «التّفسير» من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، حدّثنا صعصعة عمّ الأحنف، قال: قدمت على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم فسمعته يقول: «من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره» [الزلزلة ٧] . قلت: حسبي حسبي.
وروى ابن أبي عاصم وابن السّكن والطّبرانيّ، من طريق الطفيل بن عمرو، عن صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق، قال: قدمت على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم فأسلمت، وعلّمني آيات من القرآن، فقلت: يا رسول اللَّه، إني عملت أعمالا في الجاهليّة، فهل لي فيها من أجر؟ قال:
«وما عملت؟»
فذكر القصّة في افتدائه الموءودة، وفي ذلك يقول الفرزدق:
وجدّي الّذي منع الوائدات ... وأحيا الوئيد فلم يوأد «٢»
[المتقارب] ويقال: إنه أوّل من فعل ذلك.
قلت: وقد ثبت أن زيد بن «٣» عمرو بن نفيل كان يفعل ذلك، فيحتمل أوّليّة صعصعة على خصوص تميم ونحوهم، وأولية زيد على خصوص قريش.
وكان صعصعة من أشراف بني مجاشع في الجاهليّة والإسلام، وهو ابن عمر الأقرع ابن حابس.
وروى ابن الأعرابيّ في معجمه، من طريق عقال بن شبّة بن عقال بن صعصعة بن
(١) أسد الغابة ت (٢٥٠٧) ، الاستيعاب ت (١٢١٨) .
(٢) ينظر البيت في أسد الغابة ت (٢٥٠٧) ، الاستيعاب ت ١٢١٨، واللسان مادة (وأد) .
(٣) في أيزيد.
ناجية، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم، قال: «من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه أضمن له الجنّة» .»
وروى أبو يعلى والطّبرانيّ بهذا الإسناد، وقال: دخلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقلت: يا رسول اللَّه- يعني بمن أبدأ؟ قال: «أمّك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك» .
وذكر الزّبير بن بكار في الموفقيات، عن المدائني، عن عرابة بن الحكم، قال: دخل صعصعة بن ناجية المجاشعيّ جدّ الفرزدق على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، فقال: كيف علمك بمضر؟
قال: يا رسول اللَّه، أنا أعلم النّاس بهم، تميم هامتها، وكاهلها الشّديد الّذي يوثق به ويحمل عليه، وكنانة وجهها الّذي فيه السّمع والبصر، وقيس فرسانها ونجومها، وأسد لسانها. فقال النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم: صدقت.