صهيب الرومي

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 15 دقيقة قراءة

سيرة صهيب الرومي

ابن مالك بن عبد عمرو بن عُقيل بن عامر بن جندلة بن جَذِيمة (٢) بن كعب ابن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النّمِر بن قاسط بن هِنْب بن أفْصى بن دُعْميّ بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وأمّه سلمى بنت قَعيد بن مَهيض بن خُزاعى بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم (١).

وكان أبوه سِنان بن مالك، أو عمّه، عاملًا لكسرى على الأبُلّة، وكانت منازلهم بأرض المَوْصِل، ويقال كانوا في قرية على شطّ الفرات ممّا يلى الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك النّاحية فسبَتْ صُهيبًا وهو غُلام صغير، فقال عمّه:

أنشد بالله الغلام النمرىْ … دج به الروم وأهلى بالنبىْ (٢)

قال: والنبى اسم القرية التي كان أهله بها، فنشأ صُهيب بالروم فصارَ ألْكَنَ فابتاعته كلب منهم ثمّ قدمت به مكّة فاشتراه عبد الله بن جُدْعان التّيميّ منهم فأعتقه فأقام معه بمكّة إلى أن هلك عبد الله بن جُدْعان وبُعثَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا أراد الله به من الكرامة ومَنّ به عليه من الإسلام. وأمّا أهل صُهيب وولده فيقولون بل هَرَبَ من الرّوم حين بلغ وعَقَلَ فقدم مكّة فحالف عبد الله بن جُدْعان وأقام معه إلى أن هلك (٣).

وكان صُهيب رجلًا أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، وكان كثير شعر الرأس، وكان يخضب بالحنّاء (٤).

قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن معروف بن أبي معروف الجَزَريّ قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يقول: صُهيب من العرب من النّمِر بن قاسط.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: صُهيب سابق الروم.

قال: أخبرنا عبد الملك أبو عامر العَقَديّ وأبو حُذيفة موسى بن مسعود قالا: أخبرنا زُهير بن محمّد قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمرو جميعًا عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل عن حمزة بن صُهيب عن أبيه أنه كان يُكنى أبا يحيَى ويقول إنّه من العرب ويُطْعِمُ الطعامَ الكثيرَ، فقال له عمر بن الخطّاب: يا صُهيب ما لك تُكنى أبا يحيَى وليس لك ولدٌ وتقول إنّك من العرب وأنت رجل من الروم وتُطْعِمُ الطعامَ الكثير وذلك سَرَفٌ في المال؟ فقال صُهيب: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كنانى أبا يحيَى، وأمّا قولك في النّسب وادّعائى إلى العرب فإنى رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سُبِيتُ، سَبَتْنى الرومُ غلامًا صغيرًا بعد أن عَقَلْتُ أهلى وقومى وعرفتُ نسبى، وأمّا قولك في الطعام وإسرافى فيه فإنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يقول إنّ خِيارَكُمْ مَنْ أطْعَمَ الطَّعامَ ورَدّ السلامَ، فذلك الذي يحملنى على أن أطْعِمَ الطّعام (١).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن أبي عُبيدة عن أبيه قال عمّار بن ياسر: لقيتُ صُهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فيها فقلت: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردتُ أن أدخل على محمّد فأسْمَعَ كلامه، قال: وأنا أريد ذلك. قال فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثمّ مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثمّ خرجنا ونحن مُستخفون، فكان إسلام عَمّار وصُهيب بعد بضعةٍ وثلاثين رجلًا (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبي مُزَرّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزُّبير قال: كان صُهيب بن سنان من المستضعَفين من المؤمنين الذين كانوا يعذَّبون في الله بمكّة (٣).

قال: أخبرنا هَوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن أبي عثمان النّهْديّ قال: بلغنى أنّ صُهيبًا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكّة: أتَيْتَنا ها هنا صُعْلوكًا حقيرًا فكَثُرَ مالُك عندنا وبلغتَ ما بلغتَ ثمّ تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكونُ ذلك. فقال: أرَأيْتُمْ إنْ تركتُ مالى تُخَلّونَ أنتُم سبيلى؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجْمَعَ، فبلغَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال رَبحَ صُهَيْبٌ، رَبحَ صُهيب (١).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرني عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: أقبل صُهيب مهاجرًا نحو المدينة واتّبعه نفرٌ من قريش فنزل عن راحلته وانْتَثَلَ ما في كِنانته ثمّ قال: يا معشرَ قريش لقد عَلِمْتُم أنى مِنْ أرْماكم رجلًا، وايْمُ الله لا تَصِلون إليّ حتَّى أرْمىَ بكلّ سهم معي في كنانتى ثمّ أضْرِبَكُم بسيفى ما بَقىَ في يدى منه شئٌ، فافعلوا ما شئْتُم، فإنْ شِئتُم دَلَلتُكم على مالى وخلّيتُم سبيلى، قالوا: نعم، ففعل. فلمّا قدم على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: رَبِحَ البَيْعُ (٢) أبا يحيَى، رَبِحَ البَيْعُ، قال ونزلت: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} (٣) [سورة البقرة: ٢٠٧].

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بنى عمرو بن عوف عن محمّد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدِمَ آخرَ النّاس في الهجرة إلى المدينة عليّ وصُهيب بن سِنان، وذلك للنصف من شهر ربيع الأوّل، ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقُباءَ لم يَرِمْ بعد.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صُهيب عن عمر بن الحكم قال: قدم صُهيبٌ على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو بقباءَ ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رُطَبٌ قد جاءَهم به كلثوم بن الهِدْم أمّهاتُ جراذين (٤)، وصُهيب قد رَمِدَ بالطريق وأصابته مَجاعةٌ شديدة، فوقع في الرطب فقال عمر: يا رسول الله ألا ترى إلى صُهيب يأكل الرطب وهو رَمِدٌ؟ فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تأكُلُ الرّطَبَ وأنْتَ رَمِدٌ؟ فقال صُهيب: وإنّما آكُلُه بشِقّ عَيْنى الصحيحة، فتبسّم رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجعل صُهيب يقول لأبى بكر: وَعَدْتَنى أن نَصْطَحِبَ (١) فخرَجتَ وتركتَنى، ويقول: وعدتَنى يا رسول الله أن تصاحبنى فانطلقتَ وتركتنى فأخَذَتْنى قريشٌ فحبسونى فاشتريتُ نفسى وأهلى بمالى. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: رَبحَ البَيْعُ. فأنزلَ الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [سورة البقرة: ٢٠٧]. وقال صُهيب: يا رسول الله ما تزوّدتُ إلّا مُدًّا من دقيق عَجَنْتُه بالأبواء حتَّى قدمتُ عليك (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر صُهيب من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْثَمَة، ونزل العُزّابُ من أصحاب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على سعد بن خَيْثَمَة.

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بين صُهيب بن سِنان والحارث بن الصّمّة.

قال: وشهد صُهيب بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٣).

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: كان صُهيب يقول: هَلُمّوا نُحَدّثكم عن مغازينا فأمّا أن أقولَ قال رسول الله فلا (٤).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني فُليح بن سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير عن أبيه قال: قال عمر لأهل الشّورى فيما يوصيهم به: وَلْيُصَلّ لكم صُهيبٌ (٥).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمّد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا تُوفّى عمر نظر المسلمون فإذا صُهيب يُصَلّى بهم المكتوباتِ بأمْرِ عُمَرَ فقدّموا صُهيبًا فصلّى على عُمَرَ (١).

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو حُذيفة رجل من ولد صُهيب عن أبيه عن جدّه قال: توفى صُهيب في شوّال سنة ثمانٍ وثلاثين وهو ابن سبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع. قال محمّد بن عمر: وقد روى صُهيب عن عمر رضي الله عنهما.

صهيب الرومي حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٤١٢٤- صهيب بن سنان «١» :

بن مالك. ويقال خالد بن عبد عمرو بن عقيل. ويقال:

طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط النمريّ، أبو يحيى.

وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرّوميّ. قيل له ذلك لأن الرّوم سبوه صغيرا.

قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلّة من جهة كسرى، وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكّة فاشتراه عبد اللَّه بن جدعان التميميّ فأعتقه. ويقال: بل هرب من الرّوم فقدم مكّة، فحالف ابن جدعان.

[وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمّار، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في دار الأرقم] «٢» .


(١) أسد الغابة ت ١٥٣٨، الاستيعاب ت ١٢٣١، طبقات ابن سعد ٣/ ٢٢٦، طبقات خليفة ١٩، ٦٢، التاريخ الكبير ٤/ ٣١٥، الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٤، معجم الطبراني ٨/ ٣٣، ٥٣، المستدرك ٣/ ٣٩٧- ٤٠٢، ابن عساكر ٨/ ١٨٦، تهذيب الكمال ٦١٣، تاريخ الإسلام ٢/ ١٨٥، ١٨٦، العبر ١/ ١٤٤، مجمع الزوائد ٩/ ٣٠٥، تهذيب التهذيب ٤/ ٤٣٨ ٤٣٩، خلاصة تذهيب الكمال ١٧٥- كنز العمال ١٣/ ٤٣٧، شذرات الذهب ١/ ٤٧.
(٢) سقط في أ.

ونقل الوزير أبو القاسم المغربيّ أنه كان اسمه عميرة فسمّاه الرّوم صهيبا، قال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم، وكذلك عماه: لبيد، وزحر، ابنا مالك.

وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك.

ونقل البغويّ أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشوبها حمرة، وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذّب في اللَّه، وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السّنة فقدما في نصف ربيع الأول وشهد بدرا والمشاهد بعدها.

وروى ابن عديّ من طريق يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن آبائه عن صهيب، قال: صحبت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قبل أن يبعث، ويقال: إنه لما هاجر تبعه نفر من المشركين، فسئل، فقال: يا معشر قريش، إني من أرماكم ولا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، فرضوا فعاهدهم ودلّهم فرجعوا فأخذوا ماله، فلما جاء إلى النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال له: «ربح البيع» ، فأنزل اللَّه عزّ وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة: ٢٠٧] .

وروى ذلك ابن سعد وابن أبي خيثمة من طريق حمّاد، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيّب في سبب نزول الآية.

ورواه ابن سعد أيضا من وجه آخر عن أبي عثمان النهديّ، ورواه الكلبيّ في تفسيره، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وله طريق أخرى.

وروى ابن عديّ من حديث أنس، والطبراني من حديث أم هانئ، ومن حديث أبي أمامة عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «السّبّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الرّوم، وبلال سابق الحبشة، وسليمان سابق الفرس» .

وروى ابن عيينة في تفسيره، وابن سعد من طريق منصور عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره فيهم.

وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم، قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب وأبو فائد، «١» وعامر بن فهيرة وقوم، وفيهم نزلت هذه الآية: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النحل: الآية ١١٠] .

وروى البغويّ من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه: خرجت مع عمر حتى دخلت على


(١) في أفكيهة.

صهيب بالعالية، فلما رآه صهيب، قال: يا ناس. فقال عمر: ما له يدعو الناس! قلت: إنما يدعو غلامه يحنس. فقال له: يا صهيب، ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال:

أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمي، وتكنى باسم نبي، وتبذر مالك، قال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حق، وأما كنيتي فكنّانيها النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، وأما انتمائي إلى العرب فإنّ الرّوم سبتني صغيرا، فأخذت لسانهم.

ولما مات عمر أوصى أن يصلّي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام. رواه البخاري في تاريخه.

وروى الحميديّ والطبرانيّ من حديث صهيب من طريق «١» آل بيته عنه، قال: لم يشهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها، ولم يسر سريّة قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة «٢» إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بيني وبين العدو قط، حتى توفّي.

ومات صهيب سنة ثمان وثلاثين: وقيل سنة تسع.

وروى عنه أولاده: حبيب، وحمزة، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد، وحفيده زياد بن صيفي.

وروى عنه أيضا جابر الصحابي، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.

قال الواقديّ: حدثني أبو حذيفة- رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين.

صهيب الرومي حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) صُهَيْب بن سِنَان بن مَالِك بن عَبْد عَمْرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة ابن كعب بن سعد بن أسْلم بن أوس مناة بن النّمر بن قاسم بن هنب بن أفصى بن دُعْمِيّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، الرّبعىّ النّمرىّ. كذا نسيه الكلبي وأبو نعيم.

وقال الواقدي: هو صُهَيب بن سِنان بن خالد بن عبد عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد.

وقال ابن إسحاق: صُهَيب بن سِنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل بن عامر بن جَنْدلة بن سعد بن خزَيْمَة بن كَعْب بن سعد؛ فجعل طفيلاً بدل عقيل، وجعل خزيمة بدل جذيمة، وهو من النمر بن قاسط، وأمه سلمى بنت قعيد بن مَهيص بن خُزَاعِيّ بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، كنيته أبو يحيى، كناه بها رسول اللَّه .

وإنما قيل له: الرومي، لأن الروم سَبَوه صغيراً، وكان أبوه وعمُّه عاملين لكسرى على الأُبُلَّة وكانت مَنَازِلُهم على دجلة عند الموصل، وقيل: كانوا على الفرات (٤) من أرض الجزيرة، فأغارت الروم عليهم، فأخذت صهيباً وهو صغير فنشأ بالروم. فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدموا به مكة فاشتراه عبد اللَّه بن جُدْعان التَّيْمي منهم، فأعتقه، فأقام معه حتى هلك عبد اللَّه بن جدعان.

وقال أهل صُهَيْب وولده ومصعب الزبيري: إنه هَرَب من الروم لما كبر وعقل، فقدم مكة فحالف ابن جدعان، وأقام معه إلى أن هلك.

ولما بُعِث رسول اللَّه ، أسلم وكان من السابقين إلى الإسلام؛ قال الواقدي: أسلم صهيب وعَمّار في يوم واحد، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً، وكان من المستضعفين بمكة الذين عذبوا.

أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد بإِسناده إِلى أَبي زكريا يزيد بن إِياس، قال: وكان اشتراه عبد اللَّه بن جُدْعان، يعني صُهَيباً، من كلب بمكة، وكانت كلب اشترته من الروم، فأعتقه، وأسلم صهيب ورسول اللَّه في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلاً، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في اللَّه، ﷿، وقدم في آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي بن أبي طالب وصُهَيب، وذلك في النصف من ربيع الأول ورسول اللَّه بِقُبَاءَ لم يَرِمْ (١) بعدُ.

وآخى رسول اللَّه بينه وبين الحارث بن الصِّمَّة، ولما هاجر صُهَيب إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، فَنَثَل (٢) كِنانته وقال لهم: يا معشر قريش، تعلمون أنِّي من أرماكم، وواللَّه لا تَصِلون إلىّ حتى أرميكم بكل سَهْم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيءٌ، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فَدُلَّنا على مالك ونخلي عنك، فتعاهدوا على ذلك، فدلهم عليه، ولحق برسول اللَّه ،

فقال له رسول اللَّه : ربح البيع أبا يحيى، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٣)﴾ وَشَهِدَ صُهَيب بَدْراً، وأُحُداً، والخَنْدَقَ، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه .

أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده عن أبي زكريا، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحَرْبِي، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه : السُّبَّاق أربعة، أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبش.

قال: وأخبرنا أبو زكريا، أخبرنا أحمد بن عبد الصمد، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عفيف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: أول من أظهر إسلامه سَبْعة: النبي ، وأبو بكر، وبلال، وصُهَيب، وخَبّاب، وعَمّار بن ياسر، وسُمَيّة أُمّ عَمّار، رضي الله عنهم أجمعين، فأما النبي فمنعه اللَّه، وأما أبُو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فَأُخِذوا وأُلْبِسُوا أدْرَاع الحديد، ثم أُصْهِروا في الشمس.

أخبرنا أبو جعفر [المبارك] (١) بن المبارك بن أحمد بن رُزَيق الواسطي، إمام الجامع بها، أخبرنا أبو السعادات المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب [بن بعوبا] أخبركم أبو الفتح نصر بن الحسن بن أبي القاسم الشاشي فاعترف به، قلت له: أخبركم أبو بكر بن منصور بن خلف المقرئ أخبرنا أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن علي الحنبلي، أخبرنا أبو القاسم عبد اللَّه بن إبراهيم ابن بالوية، حدثنا عمران بن موسى. حدثنا هدية بن خالد، حدثنا حَمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب: أن رسول اللَّه ، قال «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، نادى مناد: يا أهل الجنة، إنَّ لكم عند اللَّه، ﷿، موعداً يريد أن يُنْجِزكُمُوه، فيقولون: ما هو - ألم يُثْقل موازيننا ويُبَيِّضْ وجوهنا، ويدخلْنا الجنة ويخرجْنا من النار؟ فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى اللَّه ، فما شيءٌ أعطوه أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة» (٢) وروى عنه ابن عُمر أنه قال: مررت برسول اللَّه ، وهو يصلّى، تسلمت عليه، فرد على إشارة بإصبعه.

أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغيره، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، [حدثنا وكيع] (٣) حدثنا أبو فَرْوة يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن صهيب، قال: قال رسول اللَّه : «ما آمن بالقرآن من استحلَّ محارمه».

وكان فيه مع فضله وعلو درجته مُدَاعبة وحُسْنُ خُلُق،

روى عنه أنه قال: جئتُ النبيَّ ، وهو نازلٌ بقبَاءَ، وبين أيديهم رطب وتمر، وأنا أرمد، فأكلت، فقال النبي : أتأكل التمر وأنت أرمد. فقلت: إنما آكل على شِقِّ عيني الصحيحة؛ فضحك رسول اللَّه حتى بدت نواجذه».

وكان في لسانه عجمة شديدة، وروى زيد بن أسلم عن أبيه، قال: خرجت مع عُمَر حتى دخل على صهيب حائطاً له بالعالية، فلما رآه صهيب قال: يَنَاس يَنَاس، فقال عمر: ما له، لا أبا له، يدعو بالناس؟ فقلت: إنما يدعو غلاماً له اسمه يُحَنَّس، وإنما قال ذلك لعقدة في لسانه، فقال له عمر: ما فيك شيءٌ أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خِصَال، لولاهن ما قدمت عليك أحداً: أراك تنتسب عربياً ولسانك أعجمي، وتَكْتَنِي بأبي يحيى اسم نبي، وتُبَذِّر مالك، فقال: أما تَبْذِيري مالي فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي بأبي يحيى فإن رسول اللَّه كناني أبى يحيى، فلن أتركها، وأما انتمائي إلى العرب فإن الروم سَبَتْني صغيراً، فأخذت لسانهم، وأنا رجل من النّمِر بن قاسط، ولو انفلقت عني رَوْثة لانتميت إليها.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مُحِبَّا لصهيب، حسن الظن فيه، حتى إنه لما ضُرب أُوصي أن يصلي عليه صُهَيب، وأن يصلي بجماعة المسلمين ثلاثاً، حتى يتفق أهل الشورى على من يُسْتَخْلف.

وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وقيل: سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة.

وكان أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثيرَ شَعْرِ الرأس.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - صهيب الرومي

من هو صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه؟

هو صهيب بن سنان من النّمر بن قاسط، كان أبوه عاملًا لكسرى على الأبلّة، فسبته الروم وهو غلام صغير، ثم اشتراه عبد الله بن جدعان بمكة فأعتقه.

لماذا قال له النبي ﷺ: ربح البيع؟

لمّا هاجر إلى المدينة أراد المشركون منعه، فترك لهم ماله كلّه واشترى نفسه ولحق بالنبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع.

متى توفي صهيب بن سنان رضي الله عنه؟

توفي صهيب رضي الله عنه في شوال سنة ثمان وثلاثين للهجرة بالمدينة وهو ابن سبعين سنة، ودُفن بالبقيع، وكان قد صلّى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 21 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 22.1 / 29.5
الإضاءة 50%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله