سيرة عامر بن سنان
(ب د ع) عَامِرُ بن سِنَان، وهو الأكْوَعُ بن عبد اللَّه بن قُشَيْر بن خزيمة بن مالك بن سَلَامان بن أسْلَم الأسْلَمِي، عَمّ سَلَمة بن عمرو بن الأكوع، ويقال: سلمة بن الأكوع وإنما هو ابن عَمْرو بن الأكوع.
وكان عامر شاعراً، وسار مع رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر، فقتل بها.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين، قال بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيّ، عن أبي الهَيْثم: أن أباه حَدّثه: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وكان اسم الأكوع سناناً: انزل يا ابن الأكوع، فخذ لنا من هَنَاتك (٣)، فنزل يرتجز برسول اللَّه ﷺ، ويقول:
واللَّه لولا أنتَ ما اهْتَدَيْنَا … ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا فَأنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا إنَّا إذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنا (١) … وَإنْ أَرادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا كذا قال يونس، فقال رسول اللَّه ﷺ: رحمك ربك، فقال عمر بن الخطاب: وَجَبَتْ واللَّه.
لو مَتَّعْتَنَا (٢) به! فقتل يوم خيبر شهيداً، وكان قتله، فيما بلغني، أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل، فَكَلَمَه كَلْماً شديداً، [وهو يقاتل] (٣)، فمات منه.
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعي بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب، أخبرنا عَمْرو بن سَوَّاد، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن وعبد اللَّه ابنا كعب بن مالك أنّ (٤) سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول اللَّه ﷺ، فارتد سيفه عليه، فقتله، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ في ذلك، وشَكُّوا فيه، رجل مات بسلاحه. قال سلمة: فقفل رسول اللَّه ﷺ من خيبر، فقلت: يا رسول اللَّه، أتأُذن لي أن أرجز بك. فأذن لي رسول اللَّه ﷺ، فقلت:
واللَّه لَوْلا اللَّه ما اهْتَدَيْنَا … ولَا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنا فقال رسول اللَّه ﷺ: صدقت. فقلت:
فَأنْزِلَنْ سَكِينَةً عليْنا … وثبِّت الأقْدَام إنْ لاقَيْنَا والمشرِكُون قد بَغَوْا عَلَينا فقال رسول اللَّه ﷺ: من قال هذا؟ قلت: أخي. قال رسول اللَّه ﷺ: يَرْحمه اللَّه.
فقلت: يا رسول اللَّه، إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه. فقال رسول اللَّه ﷺ: مات جَاهِداً مجاهداً.
قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع، فحدثني [عن أبيه] (٥) مثل ذلك، غَيْر أنَّه قال، حين قلت إن ناساً ليهابُونَ الصلاة عليه: فقال رسول اللَّه ﷺ: كَذَبوا، مات جاهداً مُجَاهِداً، فله أجره مرّتين، وأشار بإصبعيه.
أخرجه مسلم، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب.
والصحيح أن عامراً عَم سلمة وليس بأخ له، واللَّه أعلم.
أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).