عامر بن عبد الله

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 24 دقيقة قراءة

سيرة عامر بن عبد الله

العَنْبَرىّ، ويكنى أبا عَمْرو، ويقال أبا عبد الله، من بنى تميم روى عن عمر.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن محمّد بن واسع عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يأخذ عطاءه من عمر ألفين فلا يمرّ بسائل إِلَّا أعطاه، ثمّ يأتى أهلَه فيُلقيه إليهم فيعدّونه فيجدونه سواء لم ينقص منه شئ (١).

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن هشام بن حسّان قال: أراه ذكَرَه عن ابن سيرين قال: خرج عطاؤه، يعنى عامر ابن عبد قيس، قال: فأمرَ رجلًا فقسمه، قال: فحسب، قال: فزاد، قال: فقال هذا يزيد، أرى الأمير عرف أيّ شيء تصنع فزادك، قال: فألا ظننتَ به من هو أقدر من الأمير؟ أو قال: أحقّ من الأمير. قال: وقيل له فلانة امرأتك فى الجنّة، قال: فذهب فى طلبها، فإذا هى وليدة لأعراب سوء ترعى غنمًا لهم فإذا جاءت سبّوها وأغلظوا لها ورموا إليها برغيفين، قال: فتذهب بأحدهما إلى أهل بيت فتعطيهم إيّاه، قال: وإذا أرادت أن تغدو رموا إليها برغيفين، قال: فتذهب بهما إلى أهل بيت فتدفعهما كليهما إليهم، وإذا هى تصوم فتفطر على رغيف، قال: فاتّبعتُها فانتهت إلى مكان صالح فتركت غنمها فيه وقامت تصلّى، فقال: أخبرينى ألكِ حاجة؟ قالت: لا، فلمّا أكثر عليها قالت: وددتُ أنّ عندى ثوبين أبيضين يكونان كفنى، قال: لِمَ يسبّونكِ؟ قالت: إنى أرجو في هذا الأجر، قال: فرجعَ إليهم فقال: لِمَ تسبّون جاريَتكم هذه؟ قالوا: نخاف أن تفسد علينا، قال: وقد جاءت جارية لهم أُخرى ليس مثلها لم يسبّوها، قال: تبيعونها؟ قالوا: لو أعطيتنا بها كذا وكذا من المال ما بِعْنَاها، قال: فذهب فجاء بثوبين وصادفها (١) حين ماتت فقال: ولَّونيها، قالوا: نعم، فدفنها وصلّى عليها.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنى مالك بن دينار قال: حدّثنى فلان أنّ عامر بن عبد قيس مرّ فى الرحبة فإذا ذمّىّ يُظْلَم، قال: فألقى عامر رداءه ثمّ قال: لا (٢) أرى ذمّة الله تُخْفَر وأنا حَىّ فاستنقذه.

قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد قال: أوّل ما عرف مَعْقِل بن يَسَار عامرًا ذكر مكانًا عند الرحبة عند المُكاريين (٣)، قال: مرّ على رجل من أهل الذمّة قد أُخذ فكلّمهم فيه فأبوا، فكلّمهم فيه فأبوا، قال: كذبتم والله لا تظلمون ذمّة الله اليوم، أو قال: ذمّة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأنا شاهد، فنزل فتخلصه (٤) منهم، فقال النّاس: إنّ عامرًا لا يأكل اللّحم ولا السمن ولا يصلّى فى المساجد ولا يتزوّج النساء ولا تمسّ بشرته بشرة أحدٍ ويقول: إنى مثل إبراهيم، فأتيتُه فدخلتُ عليه وعليه برنس فقلت: إنّ النّاس يزعمون أو يقولون إنّك لا تأكل اللّحم، قال: أما إنا إذا اشتهينا أمرنا بالشاة فذُبحت فأكلنا من لحمها أحدث هؤلاء شيئًا لا أدرى ما هو، وأمّا السمن فإنى آكل ما جاء من هاهنا، وضرب ابن عون يده نحو البادية وقال: لا آكل ما جاء من هاهنا، يعنى الجبل، وأمّا قولهم إنى لا أصلّى فى المساجد فإنّى إذا كان يوم الجمعة صليت مع النَّاس، ثمّ أختار الصلاة بعد هاهنا، وأمّا قولهم إنى لا أتزوّج النساء فإنما لى نفس واحدة فقد خشيتُ أن تغلبنى، وأمّا قولهم إنى زعمتُ أنى مثل إبراهيم فليس هكذا قلتُ، إنّما قلتُ: إنّى لأرجو أن يجعلنى الله مع النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رَفِيقًا.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال: حدَّثَنِى جدّى الصبّاح بن أبي عبدة العنبرىّ قال: حدَّثَنِى رجل من الحىّ كان صدوقًا فأُنْسيتُ أنا اسمه قال: صحبتُ عامرًا فى غزاة فنزلنا بحضرة غَيْضَة فجمع متاعه وطوّل لفرسه وطرح له، قال: ثمّ دخل الغيضة فقلت: لأنظرنّ ما يصنع الليلة، قال: فانتهى إلى رابية فجعل يصلّى حتّى إذا كان فى وجه الصبح أقبل فى الدّعاء، فكان فيما يدعو به: اللهمّ سألتك ثلاثًا فأعطيتنى اثنتين ومنعتنى واحدةً، اللّهمّ فَأَعْطِنيها حتّى أعبدك كما أحبّ وكما أريد، وانفجر الصبح، قال: فرآنى فقال: ألا أراك كنت تراعينى منذ الليلة لهممتُ بك، ورفع صوته عليّ، ولهممتُ وفعلتُ، قلتُ: دع هذا عنك والله لتُحدّثنى بهذه الثلاث التى سألتها ربّك أو لأخبرنّ بما تكره ممّا كنتَ فيه الليلة، قال: ويْلك لا تفعل! قال: قلت: هو ما أقول لك، فلمّا رآنى أنى غير مُنتهٍ قال: فلا تحدّث به مادمتُ حيّا، قال: قلت لك الله عليّ بذلك، قال: إنى سألتُ ربي أن يُذهب عنى حبّ النساء، ولم يكن شيء أخْوف عليّ فى دينى منهنّ، فوالله ما أُبالى امرأة رأيت أم جدارًا، وسألتُ ربى أن لا أخاف أحدًا غيره فوالله ما أخاف أحدًا غيره، وسألتُ ربي أن يُذهب عنى النوم حتّى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعنى.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: سأل عامر بن عبد الله ربّه أن يهوّن عليه الطّهور فى الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار، وسأل ربّه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالى أذَكرًا لقى أم أنثى، وسأل ربّه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه وهو فى الصلاة فلم يقدر على ذلك، قال: وكان إذا غزا فيقال: إنّ هذه الأجَمَة نخاف عليك فيها الأسد، قال: إنى لأستحيى من ربى أن أخشى غيره.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام قال: قال قتادة: قال عامر: لَحَرفٌ في كتاب الله أُعطاه أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا، فقيل له: وما ذاك يا أبا عمرو؟ قال: أن يجعلنى الله من المتّقين فإنّه قال: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: ٢٧].

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنى مُحَدّث عن الحسن أنّ عامر بن عبد قيس قال: والله لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ همًّا واحدًا، قال الحسن: ففعل والله.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد القرشىّ قال: حدّثنا عبد الجبّار بن النَّضر (١) السُّلَمىّ يحدّث عن شيخ له قال: قيل لعامر بن عبد الله: أضررتَ بنفسك، قال: فأخذ بجلدة ذراعه فقال: والله لئن استطعتُ لا تَنال الأرض من زُهْمه إِلَّا اليسيرَ. يعنى من وَدَكه.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد القرشي قال: حدّثنا عقبة بن فَضالة عن شيخ أحسبه سُكين الهَجَرىّ قال: كان عامر بن عبد الله إذا مرّ بالفاكهة قال: مقطوعة ممنوعة.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: قال حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت البُنَانىّ قال: قال عامر بن عبد الله قال عفّان لابنى عمّ له قال عمرو لابنى أخٍ له: فَوِّضا أمركما إلى الله تستريحا.

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا مالك ابن دينار قال: حدّثنى من رأى عامر بن عبد قيس دعا بزيت فصبّه فى يده، كذا وصف جعفر، ومسح إحداهما على الأخرى ثمّ قال: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ} [سورة المؤمنون: ٢٠]، قال: فدهن رأسه ولحيته.

قال: أخبرنا حَمّاد بن مَسْعَدَة قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد قال: كان بين عامر بن عبد الله العنبرىّ وبين رجل محاورةٌ فى شئ، قال: فعيّره عامر بشئ كان فى أمّه، فلمّا كان بعد ذلك قال: قيل له ما كنّا نراك تُحسن هذا! فقال: كم من شئ ترون أنّى لا أحسنه أنا أعلمكم به.

قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا شُعْبة بن الحجّاج عن حَبيب بن الشّهيد قال: سمعت أبا بِشْر يحدّث عن سَهْم بن شَقيق قال: أتيت عامرَ بن عبد الله، قال شعبة: وبعضهم يكره أن يقول عبد قيس، فقعدت على بابه فخرج وقد اغتسل فقلت: إنّى أرى الغُسْل يُعْجِبُك، قال: ربّما اغتسلتُ، فقال: ما حاجتُك؟ قلت: الحديث، قال: وعهدتنى أحبّ الحديث؟

قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا محمّد بن سيرين قال: قيل لعامر بن عبد الله ألا تتزوّج؟ قال: ما عندى من نشاط وما عندى من مال فما أغرّ امرأةً مسلمةً.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قِلابة أنّ رجلًا لقىَ عامر بن عبد قيس فقال له: ما هذا الذى صنعتَ؟ أَلم يقل الله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [سورة الرعد: ٣٨]؟ قال: أفلم يقل الله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات: ٥٦].

قال: أخبرنا كَثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا مَيْمُون ابن مِهْران أنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرنى أن أسألك ما لك لا تزوّج النساء؟ قال: ما تَرَكْتُهُنَّ وإنّى لذائب الخطبة، قال: وما لك لا تأكل الجبن؟ قال: إِنّا بأرضٍ بها مجوس فما شهد شاهدان (١)

من المسلمين أنَّه ليس فيه ميتة أكلتُه، قال: وما يمنعك أن تأتى الأمراء؟ قال: لدى أبوابكم طلّاب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم ودَعُوا من لا حاجة له إليكم.

قال: أخبرنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنى بلال بن سعد أنّ عامر بن عبد قيس وشى به إلى زياد، وقال غيره: إلى ابن عامر، فقال له: إنّ هاهنا رجلًا يقال له ما إبراهيم خير منك فيسكت وقد ترك النساء، فكتب فيه إلى عثمان فكتب أن انفه إلى الشأم على قَتبٍ، فلمّا جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال: أنت الّذى قيل لك ما إبراهيم خير منك؟ فسكت، قال: أما والله ما سكوتى إِلَّا تعجّبًا لوددت أنى كنت غُبارًا على قدميه يدخل بي الجنّة (١)، قال: ولِمَ تركتَ النساء؟ قال: أما والله ما تركتُهنّ إِلَّا أنّي قد علمت أنّه متى ما تكن لى امرأة فعسى أن يكون ولد ومتى يكن ولد تشعبت الدنيا قلبى فأحببت التخلّى من ذلك، فأجلاه على قتب إلى الشأم (٢).

فلمّا قدم أنزله معاوية معه الخضراء وبعث إليه بجارية فأمرها أن تُعْلِمَهُ ما حاله فكان يخرج من السّحَر فلا تراه إلى بعد العَتَمَة (٣) ويبعث إليه معاوية بطعامه فلا يعرض لشئ منه ويجئ معه بِكِسَر فيجعلها فى ماء ثمّ يأكل منها ويشرب من ذلك الماء ثمّ يقوم، فلا يزال ذلك مقامه حتّى يسمع النّداء ثمّ يخرج فلا تراه إلى مثلها، فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له حاله، فكتب إليه أن اجعله أوّل داخلٍ وآخر خارج ومُرْ له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظَّهْر، فلمّا أتى معاوية الكتاب أرسل إليه فقال: إنّ أمير المؤمنين كتب إلى أن آمر لك بعشرة من الرقيق، فقال: إنّ عليّ شيطانًا فقد غَلَبَنِى فكيف أجمع عليّ عشرة! قال: وآمر لك بعشرة من الظَّهر، فقال: إنّ لى لبغلةً واحدةً وإنّى لمُشْفِقٌ أن يسألنى الله عن فضل ظهرها يوم القيامة، قال: وأمرنى أن أجعلك أوّل داخلٍ وآخر خارج، قال: لا إرْبَ لى فى ذلك (١).

قال: فحدّثنا بلال بن سعد عمّن رآه بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبةً ويحمل المجاهدين عقبةً، قال: وحدّثنا بلال أنّه كمان إذا فصل غازيًا وقف يتوسّم الرّفاق فإذا رأى رفقةً تُوَافقه قال: يا هؤلاء إنّى أريد أن أصحبكم على أن تُعطونى من أنفسكم ثلاث خِلال، فيقولون: ما هنّ؟ قال: أكون لكم خادمًا لا ينازعنى أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذّنًا لا ينازعنى أحد منكم الأذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتى، فإذا قالوا نعم انضمّ إليهم، فإن نازعه أحد منهم شيئًا من ذلك رَحَل عنهم إلى غيرهم (٢).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا سعيد الجُرَيرى قال: لمّا سُيّر عامر بن عبد الله تبعه إخوانه، فلمّا كان بظهر المِربَد (٣) قال: إنّى داع فأَمِّنوا، فقالوا: هات فقد كنّا نَستَبطِئُ هذا منك، قال: اللهمّ من وشى بى وكذب عليّ وأخرجنى من مصرى وفرق بينى وبين إخوانى اللهمّ أكْثِر ماله وولده وأَصِحَّ جسمه وأطِلْ عمره (٤).

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلابىّ قال: حدّثنا عبد الملك بن مَعْن النّهْشَلىّ قال: حدّثنا نصْر بن حسّان العنبرىّ جدّ مُعاذ بن مُعاذ العنبرىّ القاضى عن حصين بن أبي الحرّ العنبرىّ جدّ عُبيد الله بن الحسن القاضى قال: قدمت الشأم فسألت عن عامر بن عبد قيس قال: فقيل إنّه يأوى إلى عجوز هاهنا، قال: فأتيتُها فسألتُها فقالت: هو فى سفح ذلك الجبل يصلّى فيه اللّيل والنّهار، فإن أردته فَتَحَيّنْه فى وقت فطوره، تعنى إفطاره، قال: فأتيته فسلّمت عليه فَسَاءَلَنِى مُسَاءَلة رجلٍ (٥) عهده بي بالأمس ولم يسألنى عن قومه من مات منهم ومَن بقى،

ولم يسمِّنى العشاء، قال: فقلت لعامر: لقد رأيت منك عجبًا، قال: وما هو؟ قال: غبتَ عنّا منذ كذا وكذا فَسَاءَلْتَنى مُسَاءَلَة رجلٍ عهده بى بالأمس، قال: قد رأيتك صالحًا فعن أىّ شأنك أسألك؟ قال: ولم تسألنى عن قومك من مات منهم ومن بقى وقد علمت مكانى منهم، قال: ما أسألك عن قوم من مات منهم فقد مات ومن لم يمت فسيموت، قال: ولم تسمّنى العشاء، قال: قد علمتُ أنّك كنتَ تأكل طعام الأمراء وفى طعامى هذا خشونة أو جشوبة، قال: فدخلتُ بعد ذلك المسجد فإذا هو جالس إلى كعب وبينهما سِفْرٌ من أسفار التوراة وكعب يقرأ فإذا مرّ على الشئ يعجبه فَسَّرَه له فأتى على شئ كهيئة الراء أو الزاى، قال فقال: يا أبا عبد الله أتدرى ما هذا؟ قال: لا، قال: هذه الرشوة أجدها فى كتاب الله تطمس البصر وتطبع على القلب.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: لمّا رأى كعب عامرًا بالشأم قال: مَن هذا؟ قالوا: عامر بن عبد قيس العنبرىّ البصرىّ، قال: فقال كعب: هذا راهب هذه الأمّة.

قال: أخبرنا إِسحاق بن أبي إسرائيل قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا أيّوب السّخْتيانى قال: لمّا سُيّر أولئك الرهط إلى الشأم كان فيهم مَذْعور وعامر بن عبد قيس وصعصعة بن صُوحان، فلمّا عرفوا براءتهم أُمروا بالانصراف فانصرف بعضهم وبقى بعضهم فكان فيمن أقام مَذْعور وعامر وكان فيمن انحاز صعصعة بن صُوحان.

قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال: حدّثنا أبو الوليد الشّيْبانىّ. قال: حدّثنا مخلد قال: سمعتُ أنّ واصلًا ذكر أنّ عامرًا غزا مع النَّاس فنزل المسلمون منزلًا وانطلق عامر فنزل فى كنيسة وقال لرجل خُذْ لِى (١) بباب الكنيسة: فلا يدخلنّ علىّ أحد، قال: فجاء الرجل فقال: إنّ الأمير يستأذن، فقال: فَأْذَنْ له، فدخل، فلمّا دخل وكان قريبًا قال له عامر: أنشدك الله أذكرك الله أن ترغبنى فى دنيا أو تزهدنى فى آخرة.

قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال: حدّثنا سعيد بن عامر عن أسماء ابن عُبيد قال: كان عامر العنبرىّ فى جيش فأصابوا جاريةً مِنْ عظماء العدوّ، قال: فوُصفَتْ لعامر فقال لأصحابه: هبوها لى فإنى رجل من الرجال، ففعلوا وفرحوا بذلك فجاءوا بها فقال: اذهبى فأنت حُرّة لوجه الله، قالوا: يا عامر والله لو شئت أن تَعْتِقَ بها كذا وكذا لأعتقت، قال: أنا أحاسب ربى.

قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال: حدّثنا أسود بن سالم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سعيد الجُريرىّ أنّ رجلًا رأى النّبىّ، - صلى الله عليه وسلم -، فى المنام فقال: استغفر لى، فقال: يستغفر لك عامر، قال: فأتيتُ عامرًا فحدّثته، قال: فبكى حتّى سمعتُ نَشيجه.

قال: أخبرنا أحمد بن إبرإهيم العبدىّ عن عُبيد الله بن ثور قال: حدَّثَنِى سعيد بن زيد عن سعيد الجُريرى عن مُضارب بن حَزْن التميمىّ قال: قلنا لمعاوية: كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرّائنا؟ قال: يُثنون ويَتَفَقَّعُون، يدخلون بالكذب ويخرجون بالغشّ، غير رجل واحد فإنّه رجل نفسه، قلنا: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: عامر بن عبد قيس.

قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا سَهْل بن محمود قال: حدّثنا سفيان عن أبي موسى قال: لمّا أراد عامر الخروج أتى مُطَرّفًا ليسلّم عليه فدقّ الباب، فقال مطرّف للخادم: انظرى من هذا! فقالت: عامر، فخرج إليه فسلّم عليه ثمّ انصرف، فلمّا مضى من اللّيل ما مضى رجع فدقّ الباب، فقال مطرّف لخادمه: انظرى من هذا! قالت: عامر، فخرج إليه فقال: ما ردّك بأبي أنت وأمّى! قال: والله ما ردّنى إِلَّا حبّك، فسلّم عليه وودّعه ثمّ ذهب، فلمّا مضى من اللّيل ما مضى رجع فدقّ الباب، فقال مطرّف لخادمه: انظرى من هذا! قالت: من هذا؟ قال: عامر، فخرج إليه مطرّف فقال له مثل قوله، حتّى فعل ذلك ثلاث مِرَار.

قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا بشير بن عمر الزّهْرانىّ قال: حدّثنا همّام عن قتادة أنّ عامر بن عبد الله لمّا حُضِر (١) جعل يبكى فقيل له:

ما يُبْكيك؟ فقال: ما أبكى جَزَعًا من الموت ولا حِرْصًا على الدنيا، ولكن أبكى على ظَمَإ الهواجر وعلى قيام ليل الشتاء.

قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا حُمَيد بن هلال قال: قال عامر: الدنيا أربع خصال: النوم والمال والنساء والطعام، فأما اثنتان فقد عَزَفَتْ نفسى عنهما، أمّا المال فلا حاجة لى فيه، وأمّا النساء فوالله ما أُبالى امرأةً رأيتُ أو جدارًا، ولا أجد بدًّا من هذا الطعام والنوم أن أصيب منهما، والله لأضرنّ (١) بهما جهدى! قال: وكان إذا كان اللّيل جعله نهارًا قام وإذا كان النّهار جعله ليلًا صام ونام.

عامر بن عبد الله حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٤٤١٨- عامر بن عبد اللَّه «٢» :

بن الجراح بن هلال بن أهيب، ويقال وهيب، بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهريّ، أبو عبيدة بن الجرّاح، مشهور بكنيته، وبالنسبة إلى جدّه.

ومنهم من لم يذكر بين عامر والجراح عبد اللَّه، وبذلك جزم مصعب الزبيري في نسب قريش. والأكثر على إثباته. وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث «٣» بن المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبي صلّى اللَّه عليه وسلم دار الأرقم. ذكره ابن سعد من رواية يزيد بن رومان، وأنكر الواقدي ذلك، وزعم أن أباه مات قبل الإسلام وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة، أحد العشرة السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا وما بعدها،

وهو الّذي انتزع الحلقتين من وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فسقطت ثنيتا أبي عبيدة، وقال فيه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: «لكلّ أمّة أمين وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح» «٤» .

أخرجاه في الصحيح من طريق أبي قلابة، عن أنس والبخاريّ نحوه من حديث حذيفة.


(١) سقط في ط.
(٢) أسد الغابة ت ٢٧٠٧، الاستيعاب ت ١٣٤٠.
(٣) في ج، ج الجون.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٣٢ ومسلم ٤/ ١٨٨١ في كتاب فضائل الصحابة باب ٧ فضائل أبي عبيدة ابن الجراح رضي اللَّه عنه حديث رقم ٥٣، ٥٤، وأحمد في المسند ٣/ ١٨٩، ٢٤٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢١٠، ٣٧١، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٠١.

وقال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أنّ أهل اليمن لما قدموا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قالوا: ابعث معنا رجلا يعلّمنا السنة والإسلام، فأخذ بيدي أبي عبيدة الجراح «١» فقال: هذا أمين هذه الأمة، وسيّره إلى الشام أميرا،

فكان فتح أكثر الشام على يده وقال: إنه قتل أباه يوم بدر، ونزلت فيه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... [المجادلة الآية: ٢٢] .

وهو فيما أخرجه الطّبرانيّ بسند جيد، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: جعل والد أبي عبيدة يتصدّى لأبي عبيدة يوم بدر، فيحيد عنه، فلما أكثر قصده فقتله، فنزلت.

وله عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أحاديث، وذكر عنه اللَّه في الصحيح قوله للجيش الذين أكلوا من العنبر: نحن رسل رسول اللَّه، وفي سبيل، فكلوا.

وروى عنه العرباض بن سارية، وأبو أمامة، وأبو ثعلبة، وسمرة وغيرهم.

قال خليفة: وكانت أمه من بني الحارث بن فهر، أدركت الإسلام، وأسلمت.

وقال الواقديّ: آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين «٢» سعد بن معاذ، وهو الّذي قال لعمر:

أنفرّ من قدر اللَّه؟ فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة. نعم نفرّ من قدر اللَّه تعالى إلى قدر اللَّه تعالى. وذلك دالّ على جلالة أبي عبيدة عند عمر.

وذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، وأسند ابن سعد من طريق مالك بن عامر أنه وصف أبا عبيدة، فقال: كان رجلا نحيفا معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا أجنأ أثرم «٣» .


(١) طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٩٧، ٣٠٤ نسب قريش ٤٤٥، طبقات خليفة ٢٧/ ٣٠٠، تاريخ خليفة ١٣٨، التاريخ الكبير ٦/ ٤٤٤، ٤٤٥، التاريخ الصغير ١/ ٤٨ المعارف ٢٤٧، ٢٤٨، تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٢، والجرح والتعديل ٦/ ٣٢٥، مشاهير علماء الأمصار ت ١٣، البدء والتاريخ ٥/ ٨٧، معجم الطبراني ١/ ١١٧، ١٢٠، حلية الأولياء ١/ ١٠٠، ١٠٢، تاريخ ابن عساكر ٧/ ١٥٧، صفوة الصفوة ١/ ٤٢، الكامل في التاريخ ٢/ ٣٢٥، ٣٣٢ تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥٩، الرياض النضرة ٢/ ٣٠٧، تهذيب الكمال ٦٤٥، دول الإسلام ١/ ١٥، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٣، العبر ١/ ١٥/ ٢٤، العقد الثمين ٥/ ٨٤، تهذيب التهذيب ٥/ ٧٣، تاريخ الخميس ٢/ ٢٤٤، كنز العمال ٣/ ٢١٤، ٢١٩، شذرات الذهب ١/ ٢٩، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ١٦٠، ١٦٨.
(٢) في أ: آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين محمد بن سلمة وقال ابن إسحاق: آخى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين سعد ابن معاذ.
(٣) الجنأ: ميل في الظهر، وقيل: في العنق النهاية ١/ ٣٠٢ والثرم: سقوط الثّنيّة من الأسنان، وقيل الثنيّة والرّباعية، وقيل: هو أن تنقلع السن من أصلها مطلقا. النهاية ١/ ٢١٠.

وقال موسى بن عقبة في «المغازي» : أمر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل، وهي من مشارف الشام في بليّ ونحوهم من قضاعة، فخشي عمرو، فبعث يستمد، فندب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم الناس من المهاجرين الأولين، فانتدب أبو بكر وعمر في آخرين، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح مددا لعمرو بن العاص، فلما قدموا عليه قال: أنا أميركم.

فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين. فقال: إنما أنتم مددي. فلما رأى ذاك أبو عبيدة- وكان حسن الخلق متبعا لأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وعهده، فقال: تعلم يا عمرو أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال لي: «إن قدمت على صاحبك فتطاوعا» ،

وإنك إن عصيتني أطعتك.

وفي فوائد ابن أخي سمي بسند صحيح إلى الشعبي، قال: قال المغيرة بن شعبة لأبي عبيدة: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أمّرك علينا، وإن ابن النابغة ليس لك معه أمر- يعني عمرو بن العاص.

فقال أبو عبيدة: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أمرنا أن نتطاوع، وأنا أطيعه، لقول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم.

وقال أبو يعلى: حدثنا موسى بن محمد بن حبان، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا كهمس، حدثنا عبد اللَّه بن شقيق، سألت عائشة: من كان أحب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، قالت:

أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح.

وقال أحمد: حدثنا إسماعيل- هو ابن علية- ويزيد بن هارون، قالا: أنبأنا الجريريّ، عن عبد اللَّه بن شقيق: قلت لعائشة: أيّ أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قالت: عمر. قلت: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجرّاح.

وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن- أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال: «ما من أحد من أصحابي إلّا لو شئت لأخذت عليه في خلقه، ليس أبا عبيدة بن الجرّاح» .

هذا مرسل، ورجاله ثقات.

وفي الطّبرانيّ من طريق عبد اللَّه بن عمرو، قال: ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوها، وأحسنهم خلقا، وأشدهم حياء: أبو بكر، وعثمان، وأبو عبيدة. في سنده ابن لهيعة.

وأخرج ابن سعد بسند حسن أن معاذ بن جبل بلغه أنّ بعض أهل الشام استعجز أبا عبيدة أيام حصار دمشق، ورجّح خالد بن الوليد، فغضب معاذ، وقال: أبأبي عبيدة يظن! واللَّه إنه لمن خيرة من يمشي على الأرض.

وقال ابن المبارك، في كتاب الزهد: حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: قدم عمر الشام فتلقاه أمراء الأجناد، فقال: أين أخي أبو عبيدة؟ فقالوا: يأتي الآن. فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه وساء له حتى أتى منزله، فلم نر فيه شيئا إلا سيفه وترسه ورحله.

فقال له عمر: لو اتخذت متاعا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا يبلغنا المقيل.

وأخرج يعقوب بن سفيان بسند مرسل أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر، فيقول: ألا رب مبيّض لثيابه وهو مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، غدا ادفعوا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات.

وأخرج ابن أبي الدّنيا بسند جيد، عن ثابت البناني، قال: كان أبو عبيدة أميرا على الشام فخطب فقال: واللَّه ما منكم أحد يفضلني بتقى إلا وددت أني في سلامة.

وأخرج الحاكم في «المستدرك» من طريق عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبي سعيد المقبريّ، قال: لنا طعن أبو عبيدة، قالوا: يا معاذ، صلّ بالناس. فصلّى. ثم مات أبو عبيدة فخطب معاذ، فقال في خطبته: وإنكم فجعتم برجل، ما أزعم واللَّه أني رأيت من عباد اللَّه قط أقل حقدا، ولا أبرّ صدرا، ولا أبعد غائلة، ولا أشد حياء للعاقبة، ولا أنصح للعامة منه، فترحموا عليه.

اتفقوا على أنه مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة، وأرّخه بعضهم سنة سبع عشرة. وهو شاذّ.

وجزم ابن مندة تبعا للواقدي والفلاس أنه عاش ثمانيا وخمسين سنة. وأما ابن إسحاق، فقال: عاش إحدى وأربعين سنة.

وقال ابن عائذ: قال الوليد بن مسلم: حدثني من سمع عروة بن رويم، قال: انطلق أبو عبيدة يريد الصلاة ببيت المقدس، فأدركه أجله، فتوفي هناك، وأوصى أن يدفن حيث قضى، وذلك بفحل من أرض الأردن، ويقال: إن قبره ببيسان، وقالوا: إنه كان يخضّب بالحناء والكتم.

عامر بن عبد الله حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنِ هِلَالِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، يُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ، أُمُّهُ أُمُّ غَنْمٍ، وَقِيلَ: أُمَيْمَةُ بِنْتُ غَنْمِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، مُهَاجِرِيٌّ ذُو الْهِجْرَتَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا، شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ، وَسَمَّاهُ أَمِينَ الْأُمَّةِ، كَانَ أَحَدَ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، تُوُفِّيَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَلَمْ يُعَقِّبْ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَصِفَتُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ٥١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ النَّحْوِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِمْرَانَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو الْعَنْسِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، يَقُولُ: «أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْنِي الْمَجُوسَ» تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

عامر بن عبد الله حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) عَامِرُ بن عَبْدِ اللَّه بن الجراح بن هلال بن أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنَانَة بن خزيمة، أبو عبيدة، اشتهر بكنيته ونسبه إلى جده، فيقال:

أبو عبيدة بن الجَرّاح.

وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وشهد بدرا وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ، وهو من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة أيضاً، وكان يدعى القوِيّ الأمين.

وكان أَهْتَم، وسبب ذلك أنه نزع الحَلْقَتَين اللتين دخلتا في وجه رسول اللَّه من المِغْفَر (١) يوم أُحد، فانتزعت ثَنِيتاه فحَسَّنَتَا فاه، فلما رُئِيَ أهتم قط أحسن منه.

وقال له أبو بكر الصديق يوم السقيفة: «قد رَضِيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح».

وكان أحد الأمراء المسيرين إلى الشام، والذين فتحوا دمشق، ولما ولى عمر بن الخطاب الخلافة عزل خالدَ بن الوليد واستعمل أبا عبيدة، فقال خالد: وُلِّي عليكم أمينُ هذه الأمة وقال أبو عبيدة: سمعت رسول اللَّه يقول: «إن خالداً لَسَيْفٌ من سيوف اللَّه».

ولما كان أبو عبيدة ببدر يوم الوقعة، جعل أبوه يتصدى له، وجعل أبو عبيدة بحيد عنه، فلما أكثر أبوه قَصْدَه قَتَلَه أبو عبيدة، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ﴾ (٢) الآية. وكان الواقدي ينكر هذا، ويقول: توفي أبو أبي عبيدة قبل الإسلام، وقد رد بعض أهل العلم قول الواقدي.

أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد اللَّه وغيره، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، قال:

حدثنا عبد اللَّه بن معاوية الجُمَحِي، حدثنا حَمَّاد بن سلمة، عن خالد الحَذاءِ، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عبد اللَّه بن سُرَاقة، عن أبي عُبَيدة بن الجراح، قال: سمعت رسول اللَّه يقول: «إنَّه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أَنْذَر قَوْمَه الدَّجَّالَ، وإني أُنْذركمُوه». فوصفه لنا رسول اللَّه ، فقال: «لعله يدركه بعض من رآني وسمع كلامي. قالوا: يا رسول اللَّه، فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها - يعني اليوم - أو خير (١).

أخبرنا أبو الفضل المخزومي الطبري بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي، حدثنا أَبو بكر بن أَبي شيبة وأبو خيثمة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن خالد عن أبي قِلابة، قال: قال أنس: قال رسول اللَّه : لكل أُمة أمين، وإن أمينَنَا، أيتها الأُمةُ، أبو عُبَيدة بن الجَراح.

أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحُلْواني، أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي، أخبرنا أبو خليفة الجُمَحِي، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس:

أنه قال: «لكل أُمّة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجَرَّاح (٢)».

وَلَمَّا هاجر أبو عبيدة بن الجراح إلى المدينة آخى رسول اللَّه بينه وبين أبي طلحة الأنصاري.

وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن عساكر الدمشقي، إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو غالب بن المثنى، حدثنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إسماعيل، قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن ساعد، حدثنا الحسين بن الحسن، أخبرنا عبد اللَّه ابن المبارك، حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قدم عمر بن الخطاب الشام فتلقاه أُمراء الأجناد وعظماء أهل الأرض، فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال: أبو عُبَيدة. قالوا: يأتيك الآن. قال: فجاء على ناقة مَخْطُومة بحبل، فسلم عليه وسأله، ثم قال للناس: انصرفوا عنا. فسار معه حتى أتى منزله، فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه وتُرْسه [ورحله] (٣)، فقال عمر: لو اتخذتْ مَتَاعاً؟ أو قال شيئاً. قال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، إن هذا سيبلغنا المقيل.

قال: وحدثنا معمر، عن قتادة، قال: قال أبو عبيدة بن الجراح: «لوددت أنِّي كبش يَذْبحني أهلي فيأكلون لَحْمي، ويَحْسُون مَرَقي».

قال: وقال عمْران بن حُصَين: «لوددت أنِّي كنت رماداً تَسْفِيني الريح في يوم عاصف حَثِيث».

وروى عنه العرْباض بن سارية، وجابر بن عبد اللَّه، وأبو أمامة الباهلي، وأبو ثعلبة الخشَني وسَمُرة بن جنْدَب، وغيرهم.

وقال عروة بن الزبير: لما نزل طاعون عموا من كان أبو عبيدة معافى منه وأهله، فقال:

«اللَّهمّ، نصيبك في آل أبي عبيدة. قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصرة بَثْرَة، فجعل ينظر إليها، فقيل له: إنها ليست بشيءٍ، فقال: إني لأرجو أن يبارك اللَّه فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيراً.» وقال عروة بن رُويم: إن أبا عبيدة بن الجَرّاح انطلق يريد الصلاة ببيت المقدس، فأدركه أجله بفِحْل (١)، فتوفي بها. وقيل: إن قبره ببَيْسَان، وقيل: توفي بِعمْواس سنة ثمان عشرة، وعمره ثمان وخمسون سنة.

وكان يخضِّب رأسه ولحيته بالحناء والكَتَم.

وبين عِمْواس والرَّمْلة أربعة فراسخ مما يلي البيت المقدس، وقد انقرض ولد أبي عبيدة، ولما حضره الموت استخلف معاذ بن جَبَل على الناس.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - عامر بن عبد الله

بمن يكنى عبد الله بن عمر بن الخطاب؟

يكنى رضي الله عنه أبا عبد الرحمن، وأبوه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وأمه زينب بنت مظعون من بني جُمَح، أخت عثمان بن مظعون، أسلم بمكة وهو صغير وهاجر مع أبيه.

متى أسلم عبد الله بن عمر؟

أسلم رضي الله عنه بمكة مع أبيه عمر بن الخطاب ولم يكن قد بلغ، ثم هاجر معه إلى المدينة، وكان من أحرص الناس على اتباع سنة النبي ﷺ والاقتداء بهديه.

من زوجاته وأبنائه؟

تزوج صفية بنت أبي عبيد الثقفية فولدت له أبا بكر وأبا عبيدة وواقدًا وعبد الله وعمر وحفصة وسودة، وأم علقمة الفهرية فولدت له عبد الرحمن، وله أولاد من أمهات أولاد منهم سالم وعبيد الله وحمزة وزيد وعائشة وبلال.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 30 ذو الحجة
هلال جديد اليوم 1.1 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
اللهم صل على محمد