سيرة نحات بن ثعلبة
[١٣٦٥] نَحَّاتُ (١) بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ خَزمةَ (٢) بنِ أصرمَ بنِ عمرِو بنِ عُمارةَ البَلَوِيُّ (٣)، حليفٌ للأنصار، شهد بدرًا، وقد اختلف فيه؛ فقيل: بَحَّاثٌ (٤)، وقد ذكَرناه في الباءِ (٥).
[١٣٦٦] نُهَيرُ بنُ الهيثم (٦)، من بني نابي بنِ مَجْدَعةَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصارِيُّ، شهد العقبة، ولم يَشْهَدْ بدرًا (٧).
[١٣٦٧] نُعَيمانُ بنُ عمرِو بن رفاعةَ (٨) بن الحارثِ بنِ سَوَادِ بنِ مالك بنِ غَنْمِ بنِ مالك بنِ النَّجَّارِ (٩)، شهد بدرًا، وكان من قدماء الصَّحابة وكُبرائهم (١)، وكانَتْ فيه دُعَابةٌ زائدة، وله أخبار طريفة (٢) في دُعابَتِه، منها خبره معَ سُوَيبطِ بن حَرْملةَ.
حدثنا عبد الله بن محمدٍ، حدثنا [أحمدُ بنُ] (٣) جعفر، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبل، حدثنا [أبي، قال: حدثنا] (٤) رَوْحُ، قال: حدَّثنا زَمْعةُ بن صالح، قال: سمعتُ ابن شهابٍ يُحَدِّثُ عن عبد الله ابن وهب بن زَمْعةً، عن أمِّ سَلَمةَ، أنَّ أبا بكرٍ خرج تاجرًا إلى بُصْرَى، ومعه نُعيْمانُ وسُوَيْبِطُ بنُ حَرْمَلةَ، وكلاهما بَدْرِيٌّ، وكان سُوَيْبِطٌ على الزَّادِ، فجاءه نُعيْمانُ، فقال: أطْعِمُني، فقال: لا، حتَّى يأتي أبو بكر، وكان نُعيْمانُ رجُلًا مِضْحَاكًا مَزَّاحًا، فقال: لأَغِيظُنَّكَ، فذهب إلى ناسٍ جَلَبُوا ظَهْرًا، فقال: ابتاعُوا مِنّي غلامًا عَرَبِيًّا فَارِهًا، وهو ذو لسانٍ، ولَعَلَّه يقولُ: أنا حُرٌّ، فإنْ كنتُم تاركيه لذلك فدَعُوني (٥)، لا تُفْسِدُوا عليَّ غُلامي، فقالوا (٦): بل نَبْتَاعُه منك بِعَشْرِ (٧) قَلائِصَ، فأقبل بها يَسُوقُها، وأقبَل بالقومِ حتَّى عقَلها، ثمَّ قال: دُونكم هو هذا، فجاء القوم، فقالوا: قد اشْتَرَيْناك، فقال سُوَيْبِطٌ: هو كاذب، أنا رجل حُرٌّ، فقالوا: قد أُخْبِرْنا خبرك، فطَرَحوا الحَبْلَ في رقبته، فذهَبوا به، وجاءَ أبو بكرٍ فأُخْبِرَ، فذهَب هو وأصحاب له فَرَدُّوا القلائصَ وأخذوه، فضحك النبيُّ ﷺ وأصحابه من ذلك حولا (١).
وأخبرنا (٢) أحمدُ بنُ عمر، حدثنا عليُّ بنُ بُندارٍ (٣) القزويني بمكة، حدثنا أبو طاهر المُخلِّص محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن العباس، حدثنا أحمدُ بنُ سُليمانَ الطُّوسِيُّ، حدثنا الزبير بن بكارٍ، حدثنا يحيى ابنُ أبي الحارث (٤) بنِ (٥) عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، عن جابرِ بنِ علي بن يزيدَ (٦) بنِ عبدِ اللهِ الأصغر بن وهب بن زمعة، عن قُرَيْبَةَ بنت عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، عن أبيها، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوج النبي ﷺ قال: خرج أبو بكر الصِّدِّيق قبل وفاة رسولِ اللهِ ﷺ بعام في تجارة إلى بُصْرَى، ومعه نُعيْمانُ بنُ عمرو الأنصارِيُّ، وسَلِيطُ (٧) بنُ حَرْمَلةَ، وهما مِمَّنْ شهد بدرًا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ، وكان سَلِيطُ (١) بنُ حَرْمَلَةَ على الزَّادِ، وكان نُعَيْمانُ بنُ عمرٍو مَزَّاحًا، فقال لِسَليط (١): أطْعِمُني، فقال: لا أُطْعِمُك حتّى يأتي أبو بكرٍ، فقال نُعَيْمانُ لِسَلِيطِ (١): لأَغِيظُنُّكَ، فَمَرُّوا بقومٍ، فقال نُعَيْمانُ لهم: تَشْتَرون مِنِّي عبدا لي؟ قالوا: نعم، قال: إنَّه عبد له كلامٌ، وهو قائلٌ لكم: لَسْتُ بعبده (٢)، وأنا ابنُ عَمِّهِ، فإن كان إذا قال لكم هذا تَرَكْتُمُوه فلا تَشْتَرُوه، ولا تُفْسِدُوا عليَّ عَبْدِي، قالوا: لا، بل نَشْتَرِيهِ، ولا نَنْظُرُ في قوله، فاشْتَرَوْه منه بعَشْرِ (٣) قلائصَ، ثمَّ جاءوا ليأخُذُوه، فامْتَنَعَ منهم فوضعوا في عُنقه عمامةً، فقال لهم: إنَّه يَتَهَزَّأُ، وَلَسْتُ بعبده، فقالوا: قد أُخبرنا خبرَك، ولم يَسْمَعوا كلامه، فجاء أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ (٤) فأُخْبِرَ (٥) خبره، فاتَّبَعَ القومَ، فأخبرهم أنَّه يَمْزَحُ ورَدَّ عليهم القَلائِصَ، وأخذ سَلِيطًا منهم، فلمَّا قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ أَخبروه الخبرَ، فضَحِكَ مِن ذلك رسول الله وأصحابه حَوْلا (٦)، قال الزبير: وأكثر.
قال أبو عمر رضي الله عنه: هكذا في خبرِ الزُّبَيرِ هذا: سَلِيطُ بنُ حَرْملةَ،
وهو (١) خطأٌ، إنَّما هو سُوَيبطُ بنُ حَرْملة من بني عبدِ الدارِ، بَدْرِيٌّ، ثم قال بعدُ: سَلِيطُ بن عمرٍو، فأخطأ أيضًا.
وبالإسنادِ عن الزُّبَيْر، قال: حدثني عمي مصعبٌ، عن جَدِّي عبد الله بن مصعب، عن ربيعة بن عثمان، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ، فدخل المسجدَ، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعضُ أصحاب النبي ﷺ للنُّعْمانِ (٢) بن عمرو الأنصاري، وكان يُقال له نُعيْمانُ (٣): لو نَحَرْتَها فَأَكَلْناها، فإنَّا قد قَرِمْنا إلى اللَّحم (٤)، ويَغْرَمُ رسولُ اللهِ ﷺ ثَمَنَها، قال: فنَحَرَها النُّعمان (٥)، ثم خرج الأعرابي، فرَأَى راحلته، فصاح: واعَقْرَاه يا محمد! فخرج النَّبِيُّ ﷺ، فقال: "مَن فعَل هذا؟ "، قالوا: النُّعْمَانُ (٦)، فاتَّبعه يَسْأَلُ عنه، فوجدوه (٧) في دارِ ضُباعةَ بنتِ الزبير بن عبد المُطَّلِبِ، قد اختفى في خندق، وجعل عليه الجَرِيدَ والسَّعْفَ، فأشار إليه رجلٌ، ورفع صوته (٨): ما رأيتُه يا رسولَ اللهِ، وأشار بإصْبَعِه حيثُ هو، فأخرجه رسولُ اللهِ ﷺ، وقد تَغَيَّرَ وَجْهُه بالسَّعْفِ الذي سقط عليه، فقال له (١): "ما حَمَلك على ما صَنَعْتَ؟ "، قال: الذينَ دَلُّوكَ عَلَيَّ يا رسولَ اللَّهِ هُمُ الذين أمروني، قال: فجعل رسولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عن وَجْهِه ويَضْحَكُ، قال: ثمَّ غَرِمَها رسولُ اللَّهِ ﷺ (٢).
قال الزبير: وحدَّثني عَمِّي مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ، عن جَدِّي عبدِ اللَّهِ ابن مصعب قال: كان مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ بنِ أُهَيْبِ (٣) الزُّهْرِيُّ شيخًا، كبيرًا بالمدينة أعْمَى، وكان قد بلَغ مائة سنة (٤) وخَمْسَ عَشْرَةَ سنةً، فقام يوما في المسجد يريد أن يبول، فصاح به الناسُ، فأتاه نُعيْمانُ بنُ عمرو بن رفاعة بن الحارثِ بنِ سَوَادٍ النَّجَّارِيُّ فتَنَحَّى به ناحيةً مِن المسجدِ، ثمَّ قال: اجلس هلهنا، فأجْلَسَه يَبُولُ وتركه قبال (٥)، فصاحَ به الناسُ، فلما فرغ قال: مَن [جاء بي] (٦) وَيُحكم هذا الموضع؟! قالوا: النُّعيْمانُ (٧) بن عمرو، قال: فعل الله به وفعل، أما إنَّ لله عَلَيَّ إِن ظَفِرْتُ به أَنْ أَضْرِبَه بِعَصَايَ هذه ضَرْبةً تَبْلُغُ منه (٨) ما بَلَغَتْ،
فمَكَث ما شاء الله حتَّى نَسِيَ ذلك مَخْرَمةً، ثمَّ أتاه يومًا وعثمانُ قائمٌ يُصَلِّي في ناحية المسجدِ، وكان عثمانُ إذا صلَّى لا يَلْتَفِتُ، فقال له: هل لك في نُعيْمانَ؟ قال: نَعَمْ، أين هو؟ دُلَّني عليه، فأتَى به حتَّى وقفه (١) على عثمان، فقال: دونك [ها هو ذا] (٢)، فجمع مَخْرَمَةُ يَدَيْهِ بِعَصاه فضرب عثمانَ فَشَجَّه، فقيل له: إنَّما ضَرَبْتَ أمير المؤمنين عثمانَ، فَسَمِعت بذلك بنو زُهْرةَ، فَاجْتَمَعوا في ذلك، فقال عثمانُ: دَعُوا نُعيْمانَ (٣)، فقد شَهِدَ بدرًا (٤).
[قال الزبير: وحدَّثني يحيى بن محمد، قال: حدثني يعقوبُ بنُ جعفر بن أبي كثيرٍ، قال: حدثنا أبو طُوَالةَ الأنصارِيُّ] (٥)، [عن أبي بكرٍ ابن] (٦) محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجلٌ يُقَالُ له: نُعيْمانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ، فكان يُؤْتَى به إلى النبي ﷺ [فيَضْرِبُه بِنَعْلِه] (٥)، ويأمُرُ أصحابه فيَضْرِبونَه بِنِعَالِهم، ويَحْثُونَ عليه التُّرَابَ، فلمَّا كَثُرَ ذلك منه، قال له رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ:
لَعَنَك الله، [لعنك الله] (١)، فقال رسول الله ﷺ: "لا تَفْعَلْ، فَإِنَّه يُحِبُّ الله ورسوله"، قال: وكان لا يَدْخُلُ المدينة رِسْلٌ (٢) ولا طُرْفةٌ إلا اشْتَرَى منها، ثمَّ جاء بها إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذا أَهْدَيْتُه (٣) لك، فإذا جاء صاحِبُه يَطْلُبُ ثَمَنَه مِن نُعَيْمَانَ جاء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال: أَعْطِ هذا ثَمَنَ هذا، فيقول رسولُ اللهِ ﷺ: "أَوَ لم تُهْدِه لي؟ "، فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ، لم يَكُنْ عِندِي ثَمَنُه، وأَحْبَبْتُ أنْ تَأْكُلَه، فيُضْحَكُ [رسولُ اللهِ] (٤) ﷺ ويَأْمُرُ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنِه (٥).
قال أبو عمر رضي الله عنه: كان نُعيمانُ رجلًا صالحًا على ما كان فيه من الدُّعَابة، وكان له ابْنُ قد انْهَمَكَ في شُرْبِ الخمرِ، فَجَلَدَه رسولُ اللَّهِ ﷺ فيها أربعَ مَرَّاتٍ، فلعَنه رجلٌ كان عند رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ: "لا تَلْعَنْه؛ فإنَّه يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه" (٦)، وفي جلدِ رسولِ اللهِ ﷺ إِيَّاه (٧) في الخمرِ أربعَ مَرَّاتٍ نَسْخٌ لقوله ﷺ: "فَإِنْ