سيرة يزيد بن أبي سفيان
ابن حَرب بن أُمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه زينب بنت نَوفل ابن خلف بن قَوَّالة بن جَذِيمَة بن عَلْقَمَة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كنانة، وليس له عقب.
وأسلَم يوم فتح مكّة، وشَهِدَ مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حنينًا وأعطاه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِن غنائم حُنين مائة مِن الإبل وأربعين أوقيّة وَزَنَها له بلال، ولم يزل يذكر بخير، وعقد له أبو بكر مع أمراء الجيوش إلى الشام (٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث عن ابن عمر قال: لمّا عَقَدَ أبو بكر للأمراء على الشأم كنتُ في جيش خالد بن سعيد بن العاص فصلَّى بنا الصُّبح بذى المَرْوَة (١) وهو على الجيوش كلّها، فوالله أنا لَعِنْدَه إذ أتاه آتٍ فقال: قدم يَزِيد بن أبي سفيان، فقال خالد بن سعيد: هذا عمل عمر بن الخطّاب، كلّم أبا بكر في عزلى وولى يزيد بن أبي سفيان، فقال ابن عمر: فأردتُ أن أتكلم ثمّ عُزِمَ لي عَلَى الصَّمت، قال: فتحولنا إلى يزيد بن أبي سفيان وصار خالد كرجل منهم. قال محمّد بن عمر: هذا أثبت عندنا مما روى في عزل خالد وهو بالمدينة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدَّثَنِى عبد الله بن الحارث بن الفُضَيْل عن أبيه قال: لمّا عَقَدَ أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان دعاه، فقال له: يا يزيد: إنك شاب تذكر بخير قد رُئِيَ منك، وذلك شئ خَلوت به في نفسك، وقد أردتُ أن أبلوك وأستخرجك من أهلك، فأنظر كيف أنت وكيف ولايتك وأخبرك، فإن أحسنتَ زدتك، وإن أسأتَ عزلتك، وقد وليتك عمل خالد بن سعيد ثمّ أوصاه بما أوصاه بما يعمل به في وجهه وقال له: أوصيك بأبي عُبَيْدة بن الجَرّاح خيرًا فقد عرفت مَكَانَه مِن الإسلام، وأن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عُبيدة بن الجراح فاعرف له فَضْلَه وسابِقَتَه، وانظر مُعَاذَ بن جبل فقد عَرَفْتَ مَشَاهِدَه مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: يأتى أمام العلماء يوم القيامة بِرَتْوَةٍ (٢) فلا تقطع أمرًا دونهما فإنهما لن يَأْلُوَانك خيرًا، فقال يزيد: يا خليفة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أوصهما بي كما أوصيتنى بهما فأنا إليهما أحوج منهما إليّ. قال أبو بكر: لن أدع أن أوصيهما بك. فقال يزيد: يرحمك الله وجزاك عن الإسلام خيرًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صُهَيب عن جعفر بن عبد الله بن الحَكَم (٣) قال: لمّا بعث أبو بكر أمراءه إلى الشأم: يزيد بن أبي سفيان، وعَمرو بن العاص، وشُرَحْبِيل بن حَسَنَةَ. ويزيد بن أبي سفيان على النَّاس، وكان يصلّى بهم في معسكرهم بالجُرْفِ. وقال: إن اجتمعتم في كيد فيزيد على النَّاس وإن تفرقتم فمن كانت الوقعة مما يلى معسكره فهو على أصحابه (١).
قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا ابن عُيَيْنَةَ عن يحيى بن سعد أن أبا بكر شَيَّع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشأم قال محمّد بن عمر: توفى أبو بكر والشام على أربعة أمراء: عَمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وخالد بن الوليد، وشُرَحْبِيل بن حَسَنَة، فلمّا ولى عمر عزل خالد بن الوليد وولى أبا عُبيدة بن الجراح، وعزل شُرحبيل بن حَسَنة وتفرّق جنده في الأجناد، وولى يزيد بن أبي سفيان دمشق، فلم يزل واليًا حتَّى مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمانى عشرة.