الإسلام > غريب الحديث > ربق
معنى وشرحُ كلمة «ربق» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة ربق
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
[هـ] فِيهِ
«مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شِبْر فَقَدْ خَلَع رِبْقَة الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقه»
مُفارقةُ الجماعةِ: تُرْكُ السُّنة واتِّباع البِدْعة. والرِّبْقَةُ فِي الْأَصْلِ: عُرْوة فِي حَبْل تُجعل فِي عُنُق الْبَهِيمَةِ أَوْ يَدِهَا تُمْسِكُهَا، فَاسْتَعَارَهَا لِلْإِسْلَامِ، يَعْنِي مَا يَشدُّ بِهِ المُسلم نفْسَه مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ: أَيْ حُدُودِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ. وَتُجْمَعُ الرِّبْقَةُ عَلَى رِبَقٍ، مِثل كِسرة وكِسر. وَيُقَالُ للحَبْل الَّذِي تكونُ فِيهِ الرِّبْقَةُ: رِبْقٌ، وتُجْمع عَلَى أَرْبَاقٍ ورِبَاقٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«لَكُمُ الوَفاءُ بالعَهْد مَا لَمْ تَأْكُلُوا الرِّبَاقَ»
شَبَّه مَا يلزَمُ الأعناقَ مِنَ الْعَهْدِ بِالرِّبَاقِ، وَاسْتَعَارَ الأكلَ لنَقْضِ الْعَهْدِ، فَإِنَّ الْبَهِيمَةَ إِذَا أكَلت الرِّبْقَ خَلَصت مِنَ الشَّدّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«وتَذَرُوا أَرْبَاقَهَا فِي أعناقِها»
شبَّه مَا قُلِّدَتْه أعناقُها مِنَ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ، أَوْ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ، بِالْأَرْبَاقِ اللَّازِمَةِ لأعناقِ البَهْم. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا
«واضْطَرَب حَبْلُ الدِّينِ فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ ورَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ»
تُرِيد لَمَّا اضْطَرب الأمرُ يَوْمَ الرِدّة أحاطَ بِهِ مِنْ جَوانِبه وضَمَّه، فَلَمْ يَشذَّ مِنْهُمْ أحدٌ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَمَّا جَمَعهم عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنْ تَرْبِيقِ البَهم: شدِّه فِي الرِّبَاقِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
«قَالَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحة: انْطلِق إِلَى العَسْكر فَمَا وجَدْت مِنْ سِلَاحٍ أَوْ ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فَاقْبِضْهُ، وَاتَّقِ اللَّهَ وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ»
رَبَقْتُ الشَّيْءَ وارْتَبَقْتُهُ لِنَفْسِي، كرَبْطته وارْتَبَطْته، وَهُوَ مِنَ الرِّبْقَة: أَيْ مَا وَجدتَ مِنْ شَيْءٍ أُخِذَ مِنْكُمْ وأُصِيب فاسْتَرجِعْه. كَانَ مِنْ حُكْمه فِي أَهْلِ البَغْى أَنَّ مَا وُجِد مِنْ مَالِهِمْ فِي يَدِ أحدٍ يُسْتَرْجَع مِنْهُ.
[هـ] فِيهِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شِبْر فَقَدْ خَلَع رِبْقَة الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقه» مُفارقةُ الجماعةِ: تُرْكُ السُّنة واتِّباع البِدْعة.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شِبْر فَقَدْ خَلَع رِبْقَة الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقه»، «لَكُمُ الوَفاءُ بالعَهْد مَا لَمْ تَأْكُلُوا الرِّبَاقَ»، «وتَذَرُوا أَرْبَاقَهَا فِي أعناقِها».