الإسلام > غريب الحديث > فيأ
معنى وشرحُ كلمة «فيأ» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة فيأ
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ
«الفَيْء»
فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفه، وَهُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْب وَلَا جِهاد. وأصْل الفَيْء: الرُّجُوعُ. يُقَالُ: فَاءَ يَفِيءُ فِئَةً وفُيُوءاً، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ فرَجَع (
«ثم رجع»
) إِلَيْهِمْ. وَمِنْهُ قِيلَ للظِّل الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ: فَيْء، لِأَنَّهُ يَرْجع مِنْ جَانِبِ الغَرْب إِلَى جَانِبِ الشَّرق. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بابْنَتين لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا فُلَانٍ، قُتل مَعَكَ يَوْمَ أحُد، وَقَدِ اسْتَفَاءَ عمُّهما مَالَهُمَا وميراثَهُما»
أَيِ اسْتَرْجَع حَقَّهما مِنَ الْمِيرَاثِ وجَعله فَيْئاً لَهُ. وَهُوَ اسْتَفْعَلَ، مِنَ الفَيْء. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«فَلَقَدْ رأيْتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانهما»
أَيْ نأخُذها لأنفُسِنا ونَقْتسم بِهَا. وَفِيهِ
«الفَيْء عَلَى ذِي الرَّحم»
أَيِ العَطْف عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ بالْبِّر. وَفِيهِ
«لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيء»
المُفَاء: الَّذِي افتْتُحِتَ بَلْدَتُهُ وكُورَته فَصَارَتْ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ. يُقَالُ: أَفَأْتُ كَذَا: أَيْ صَيَّرْتُه فَيْئاً، فَأَنَا مُفِيء، وَذَلِكَ الشيءُ مُفَاء، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَلِيَنَّ أحدٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوه عَنْوة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ
«قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا عَدا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ («من غَرْب»
وسبقت في (غرب)) تُسْرِع مِنْهَا الفِيئَة» الفِيئَة، بوَزن الْفِيعَةِ: الْحَالَةُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ قَدْ لَابَسَهُ الْإِنْسَانُ وباشَره. وَفِيهِ
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْع، مِنْ حَيْثُ أتَتها الريحُ تُفَيِّئُها»
أَيْ تحَرّكها وتُمِيُلها يَمِينًا وشِمالا. وفيه
«إذا رأيتم الفَيْء على رؤوسهنّ، يَعْنِي النِّسَاءَ، مثلَ أسْنمة البُخْت فأعْلِموهنّ أَنَّ الله لا يَقْبل لهن صلاة»
شَبَّه رؤوسَهن بأسْنِمة البُخت، لِكَثْرَةِ مَا وصلْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَيِّئُها: أَيْ يُحَرّكها خُيَلاءَ وعُجْبا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكلَّمه، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى تَفْيِئَة ذَلِكَ»
أَيْ عَلَى أثَره. وَمِثْلُهُ: تَئِيفَةِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وَتَاؤُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَزِيدَةً أَوْ أصْلية. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
«فَلَا تَكُونُ مَزِيدَةً والْبِنْية كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ قَلْب (انظر الفائق ٢/ ٣٠٦) ، فَلَوْ كَانَتِ التَّفْيِئَة تَفْعلةً مِنَ الفَيْء لخَرجتْ عَلَى وَزْن تَهْنِئة («تهَيِئَة»
) ، فَهِيَ إِذًا لَوْلا القلبُ: فَعِيلة، وَلَكِنَّ الْقَلْبَ عَنِ التّئِيفة (
« ... عن التَّئِيفَة وهو القاضي»
) هُوَ الْقَاضِي بِزِيَادَةِ التَّاءِ» ، فَتَكُونُ تَفْعِلة. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَيْضًا فِي حَرْفِ التَّاءِ.
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفَيْء» فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفه، وَهُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْب وَلَا جِهاد.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «الفَيْء»، «ثم رجع»، «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بابْنَتين لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا فُلَانٍ، قُتل مَعَكَ يَوْمَ أحُد، وَقَدِ اسْتَفَاءَ عمُّهما مَالَهُمَا وميراثَهُما».