روى الإمام النسائي عن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. وزاد في رواية: وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك. الحديث صححه النووي في آثار السنة، وفيه رفع اليدين حتى في السجود، وهناك حديث آخر عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه كان يرفع يديه بين السجدتين، وقد صححه الإمام النووي أيضا. وأعرف أن هناك أحاديث أخرى تثبت عدم رفع اليدين عند السجود. ولكن من المعلوم حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- الذي فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يرفع يديه في الصلاة إلا في تكبيرة الإحرام، لكن العلماء قالوا بسنية الرفع عند الركوع والرفع من الركوع في كل صلاة، بحجة أن المثبت مقدم على المنفي. وعلى هذا الأساس فلماذا لا نقول بسنية رفع أيدينا عند السجود والرفع منه في كل صلاة على أساس أن المثبت في الحديث الصحيح يقدم على المنفي

الإسلام > فتاوى > صلاه > روى الإمام النسائي عن مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- أنه رأى النبي ص…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «روى الإمام النسائي عن مالك بن الحويرث -رضي الله عن…»

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله،
وبعد:

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في أربعة مواطن:

إذا كبر للإحرام،
وإذا كبر للركوع،
وإذا رفع رأسه من الركوع،
وإذا قام من التشهد الأول.

ففي الصحيحين [البخاري ومسلم ] من حديث ابْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ،
فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ،
وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ،
وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَعَلَ مِثْلَهُ،
وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ،
وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ،
وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ.

وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ،
وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ،
وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
رَفَعَ يَدَيْهِ،
وَإِذَا قَامَ مِن الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ،
وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فهذه المواطن الأربعة ثبت فيها رفع اليدين في الصلاة،
وقوله في حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-: "وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ،
وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ" . يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه إذا خر للسجود،
ولا حين الرفع من السجود،
ولا بين السجدتين.

ويؤخذ مما تقدم أنه لا ترفع الأيدي في الصلاة في غير هذه المواطن الأربعة،
ولم يُخرج في الصحيحين حديث يدل على رفع الأيدي في السجود،
ولا في الرفع منه،
وهذا قول جمهور العلماء،
وقد نص عليه الشافعي وأحمد،
وسئل أحمد: أليس يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله؟
فقال: هذه الأحاديث أقوى وأكثر.
[ينظر: فتح الباري لابن رجب (٤/٣٢٣) ] .

وذهب بعض العلماء إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود،
واستدلوا ببعض الأحاديث والآثار الواردة في ذلك،
قال الحافظ ابن حجر: "وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث،
أنه رأى النبي –صلى الله عليه وسلم- يرفع يديه في صلاته إذا ركع،
وإذا رفع رأسه من ركوعه،
وإذا سجد،
وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ...
وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال.
[فتح الباري (٢/٢٢٣) ] .

ويحتمل أن ما جاء في بعض الروايات من رفع اليدين في كل خفض ورفع المراد به التكبير واشتبه على الراوي،
قال الحافظ ابن القيم –رحمه الله-: "ثم كان – صلى الله عليه وسلم– يكبر ويخر ساجداً،
ولا يرفع يديه،
وقد روي عنه أنه كان يرفعهما أيضاً،
وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد بن حزم –رحمه الله– وهو وهم،
فلا يصح ذلك عنه البتة،
والذي غره أن الراوي غلط من قوله: "كان يُكبر في خفض ورفع" إلى قوله: "كان يرفع يديه عند كل خفض ورفع" [زاد المعاد (١/٢٢٢) ] .

ومال بعض العلماء إلى حمل ما ورد من رفع اليدين عند السجود والرفع منه على غير الغالب من فعله صلى الله عليه وسلم،
بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما فعله في بعض الأحيان،
لكن الغالب من فعله صلى الله عليه وسلم في الصلاة أنه لا يرفع في غير المواطن الأربعة المتقدمة،
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: "على تقدير أن يكون ذكر الرفع محفوظا،
ولم يكن قد اشتبه بذكر التكبير بالرفع -بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين،
فلعلهما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذَلِكَ مرة،
وقد عارض ذَلِكَ نفيُ ابن عمر،
مع شدة ملازمته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها،
فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين،
وقد روي في الرفع عند السجود وغيره أحاديثُ معلولة....
" ثم ذكر هذه الأحاديث وبين عللها [فتح الباري لابن رجب (٤/٣٢٦) ] .

وسبق أن أجبت عن سؤال مشابه لما ذكره السائل حول مذاهب العلماء في رفع اليدين في الصلاة.
(مواطن رفع اليدين في الصلاة)

👤
مصدر الفتوى د. محمد بن عبد الله القناص
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 384 · كتاب الصلاة > صفة الصلاة > رفع اليدين عند الرفع من السجود

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«روى الإمام النسائي عن مالك بن الحويرث -رضي الله عن…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله