تفسير سورة الكهف الآية ٢١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٢١

وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَـٰنًۭا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًۭا ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ الآية.

قال العلماء بأخبار القدماء: (إن الفتية لما هربوا من ملكهم دقيانوس ودخلوا الكهف، أمر دقيانوس بالكهف أن يسد عليهم، ويدعوهم كما هم في الكهف يموتوا عطشًا وجوعًا، وليكن كهفهم الذي اختاروا قبرًا لهم، وهو يظن أنهم أيقاظ، وقد توفي الله تعالى أرواحهم وفاة النوم، ثم إن رجلين مؤمنين كتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص، وجعلاه في تابوت من نحاس، وجعلا التابوت في البنيان الذي بنوا على باب الكهف، وقالا: لعل الله يظهر على هؤلاء قومًا مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم خبرهم حين يقرأ هذا الكتاب.

ثم انقرض أهل ذلك الزمان وخلفت بعدهم قرون وملوك كثيرة، وملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له: تندوسيس، وتحزب الناس في ملكه أحزابًا منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق، ومنهم من يكذب، فكبر ذلك على الملك الصالح وبكى إلى الله وتضرع إليه، وقال: أي رب، قد ترى اختلاف هؤلاء فأبعث لهم آية تبين لهم أن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها.

فألقى الله تعالى في نفس رجل (١) (٢) ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ ، أي: أطلعنا وأظهرنا عليهم)، كذا قال المفسرون (٣) ﴿ فَإِنْ عُثِرَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد الملك ورعيته) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ﴾ اختلفوا في هذا التنازع، فالأشبه ما قال عكرمة: (أن أهل ذلك الزمان تنازعوا بالبعث) (٥) والمراد بقوله: ﴿ أَمْرَهُمْ ﴾ ما تنازعوا فيه من أمر البعث.

و ﴿ إِذْ ﴾ منصوب بقوله: ﴿ أَعْثَرْنَا ﴾ ، والمعنى: أطلعنا عليهم إذ وقعت المنازعة في أمرهم (٦) ﴿ لِيَعْلَمُوا ﴾ أي: ليعلموا في وقت منازعتهم) (٧) وقال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ﴾ (وذلك أن الرجل إذ خرج ليشتري لهم الطعام لما وقف يتنازع، نظروا إلى درهمه، فإذا عليه صورة دقيانوس)، وذكر القصة (٨) وقال قوم: (يعني تنازعوا في قدر مكثهم ولبثهم) (٩) (١٠) ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ ﴾ إما أن يتعلق بقوله: ﴿ أَعْثَرْنَا ﴾ ، أو بقوله: ﴿ لِيَعْلَمُوا ﴾ على ما بينا.

وإذا جعلنا التنازع في قدر المكث أو في العدد لم يصح المعنى، إلا أن يجعل تمام الكلام عند قوله: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهَا ﴾ ، ثم يقول: ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ ﴾ ، أي: اذكر يا محمد ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ﴾ : مدة مكثهم، أو في عددهم فلا يتعلق بما قبله.

ومنهم من قال: (هذا التنازع يعود إلى التنازع في البنيان، والمسجد)، يروى هذا عن ابن عباس (١١) ﴿ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ﴾ ، يعني استروهم من الناس، قال ذلك المفسرون (١٢) وقوله تعالى: ﴿ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ﴾ يدل على أنه وقع تنازع في عدتهم، فمعنى: ﴿ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ﴾ ، أي: بعددهم كما قال: ﴿ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ  ﴾ ، ويحتمل أن هذا من قول الله ابتداء، ويحتمل أنه من قول بعض الناس الذين تكلموا في عددهم (١٣) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد المؤمنين الذين لم يشكوا في البعث).

قال المفسرون: (هم تندوسيس الملك وأصحابه) (١٤) ﴿ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴾ قال أبو إسحاق: (هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور؛ لأن المساجد للمؤمنين) (١٥) ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ هاهنا وفي قوله: ﴿ ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ﴾ أنهم يجعلون وراء ذلك، كما يقال: بني عليه جدارًا، إذا حوطه وجعله وراء الجدار، وقد ذكر في قصتهم: (أن الملك جعل على باب الكهف مسجدًا يصلى فيه، وجعل عنده عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كل سنة) (١٦) (١) قوله: (رجل)، ساقط من نسخة (س).

(٢) في (س): (فيجنى)، وهو تصحيف.

(٣) انظر: "جامع البيان" 15/ 225، و"الكشاف" 2/ 384، و "تفسير القرآن العظيم" 3/ 87، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 378، و"الدر المنثور" 4/ 388.

(٤) ذكره "النكت والعيون" بدون نسبة 3/ 295، و"معالم التنزيل" 5/ 161 بدون نسبة، و"الجامع لأحكام القرآن" 5/ 123.

(٥) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 21، و"معالم التنزيل" 3/ 156، و"زاد المسير" 5/ 123.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276، و"إملاء ما من به الرحمن" ص 296.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 295، و"الكشاف" 2/ 384، و"زاد المسير" 5/ 123، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 87.

(٩) "معالم التنزيل" 5/ 161، و"التفسير الكبير" 11/ 104.

(١٠) "معالم التنزيل" 5/ 161، و"زاد المسير" 5/ 123، و"التفسير الكبير" 11/ 104.

(١١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 296، و"معالم التنزيل" 5/ 161، و"زاد المسير" 5/ 123، و"البحر المحيط" 6/ 113.

(١٢) "الكشاف" 2/ 384، و"زاد المسير" 5/ 123، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 87، أي: سددوا عليم باب كهفهم، و"التفسير الكبير" 11/ 105.

(١٣) "البحر المحيط" 6/ 113، و"التفسير الكبير" 11/ 105.

(١٤) "معالم التنزيل" 5/ 161، و"الكشاف" 2/ 184، و"زاد المسير" 5/ 124، و"روح المعاني" 15/ 236.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 277.

(١٦) ذكر نحوه البغوي في "معالم التنزيل" بلا نسبة 5/ 161، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 392 وعزاه لابن أبي حاتم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر