تفسير سورة البقرة الآية ١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٥

ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ .

قال ابن عباس: (هو (١) (٢) (٣) وقال ابن الأنباري: الاستهزاء من الله جل وعز مخالف الاستهزاء من المخلوقين؛ لأن استهزاءه أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون (٤) وقال جماعة أهل المعاني: معنى الله يستهزئ بهم: يجازيهم (٥) ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا  ﴾ وقوله: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ  ﴾ ومنه قول عمرو: فنجهل فوق جهل الجاهلينا (٦) وهذا هو الاختيار (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ .

أصل (المد) في اللغة: الزيادة، والمد: الجذب (٩) قال الفراء: والشيء إذا مَدَّ الشَّيءَ كان زيادة فيه.

تقول: دجلة تَمُدُّ بئارنا (١٠) (١١) (والمادة) كل شيء يكون مددا (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) الأصمعي: امتد النهر ومد إذا امتلأ بالزيادة، ومده نهر آخر (١٦) ابن المظفر (١٧) (١٨) (١٩) سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّهُ أَتيُّ (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قال أهل التفسير في قوله ﴿ يَمُدُّهُمْ ﴾ : أي يمهلهم (٢٤) (٢٥) و (الطغيان): مصدر كالرجحان والكفران والعدوان (٢٦) (٢٧) ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ  ﴾ وطغت الصيحة على ثمود (٢٨) ﴿ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ﴾ (٢٩) ﴿ إِنَّهُ طَغَى  ﴾ (٣٠) (٣١) فأما الطغوى والطاغية والطاغوت فهي مذكورة في مواضعها مشروحة.

وكان الكسائي يميل ﴿ طُغْيَانِهِمْ ﴾ في رواية أبي عمر (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) فإن قلت: إن أول الكلمة حرف [مستعل] (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ .

قال أهل اللغة: (الْعَمِه والعَامِه) الذي يتردد متحيراً لا يهتدي لطريقه ومذهبه، ومعنى (٣٨) ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ : يتحيرون، وقد عَمِه يَعْمَه عَمَهاً فهو عَمِه إذا حار عن الحق (٣٩) قال أهل المعاني: قوله: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ كالتفسير لقوله: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ لأن معناه يطول أعمارهم ومدتهم ليتحيروا في طغيانهم وكفرهم، مكراً (٤٠) (٤١) (١) (هو أنهم) ساقط من (ب).

(٢) لم أجده بهذا النص منسوبا إلى ابن عباس، وذكره القرطبي في "تفسيره" ولم ينسبه 1/ 181.

(٣) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 134، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 55، و"تفسير الثعلبي" 1/ 52 أ، و"تفسير ابن عطية" 1/ 177، "زاد المسير" 1/ 36، و"تفسير الرازي" 2/ 70، وقد ضعف الرازي هذا وقال: لأن الله أظهر الأدلة الواضحة بما يعاملون به في الدار الآخرة.

(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 36.

(٥) (يجازيهم) ساقط من (أ)، (ج).

(٦) البيت لعمرو بن كلثوم وصدره: ألا لا يجهلن أحد علينا وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ .

(٧) هذا القول ذكره الطبري ورده كما سيأتي، وذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 56، وأبو الليث في "تفسيره" 1/ 97، و"تفسير ابن عطية" 1/ 177، و"تفسير == ابن الجوزي" 1/ 36، و"تفسير الثعلبي" 1/ 47 ب، و"تفسير القرطبي" 1/ 185، وغيرهم من المفسرين.

وصرح الواحدي باختياره له، وفي هذا القول تفسير للسخرية بالمجاز، وتأويل لها، ورده ابن جرير، ورجح أن المراد: أن الله يستهزئ بهم حقيقة، ولا يلزم لها اللوازم الباطلة، حيث قال: (وإذا كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل، دون أن يكون ذلك معناه في حال فيها المستهزئ بصاحبه له ظالم، أو عليه فيها غير عادل، ...

ثم قال: وأما الذين زعموا أن قول الله تعالى ذكره: ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ﴾ إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة، فنافون عن الله عز وجل ما قد أثبته الله عز وجل لنفسه، وأوجبه لها ...) "تفسير الطبري" 1/ 133.

وإلى هذا المعنى أشار ابن تيمية -رحمه الله- حيت قال: (وكذلك ما ادعوه أنه مجاز في القرآن، كلفظ (المكر) و (الاستهزاء) و (السخرية) المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذِه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلما له، وأما إذا فعلت بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلًا ...

إلى أن قال: ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلا يستحق هذا الاسم، كما روي عن ابن عباس: أنه يُفْتح لهم باب إلى الجنة وهم في النار فيسرعون إليه فيغلق ...

ثم ذكر قولًا عن الحسن البصري بمعناه ...

وقيل: إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة، وقيل: هو تجهيلهم وتخطيئهم فيما فعلوه، وهذا كله حق، وهو استهزاء بهم حقيقة)، "مجموع الفتاوى" 7/ 111، 112.

وما يقال في هذا يقال عند قوله ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ﴾ وما قيل هناك يقال هنا.

(٨) في (ب): (لأن).

(٩) انظر.

"اللسان" (مدد) 7/ 4156، "القاموس" ص 318.

(١٠) في (أ)، (ج) (بيارنا) وما في (ب) موافق لـ "معاني القرآن" للفراء 2/ 329.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 329، وانظر "التهذيب" (مد) 4/ 3361.

وقد نقل المؤلف كلام الفراء بتصرف.

(١٢) في "التهذيب": (مدادا).

(١٣) ذكره الأزهري عن الليث.

"التهذيب" (مد) 4/ 3361.

(١٤) في (أ)، (ج): (المد)، وأثبت ما في (ب).

(١٥) انظر "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361، "الصحاح" (مدد) 2/ 537.

(١٦) "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361.

(١٧) هو الليث بن المظفر، ويقال له.

الليث بن نصر، صاحب الخليل، ينقل الواحدي كلامه كثيرًا من طريق "تهذيب اللغة".

انظر مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 47، "إنباه الرواة" 3/ 42.

(١٨) في (أ)، (ج): (يزيده)، وما في (ب) موافق لما في "تهذيب اللغة" وهو ما أثبته.

(١٩) الكلام في "التهذيب" ويظهر أنه من كلام الأصمعي حيث عطفه عليه، ولم يرد ذكر الليث في هذا الموضع.

"التهذيب" (مد) 4/ 3361، وأنظر: "اللسان" (مدد) 3/ 397.

(٢٠) البيت منسوب للعجاج، وهو في "التهذيب" (مد) 4/ 3361، "الصحاح" (مدد) 2/ 537، "اللسان" (مدد) 7/ 4157، وقد نسبه للعجاج وأنشد بعده: == غِبَّ سَمَاءٍ فَهْوَ رَقَرَاقِيُّ وفي "ديوان العجاج": مَاءٌ قَريٍّ مَدَهُ قَرِيُّ ...

غِبَّ سَمَاءٍ فَهْوَ رَقَرَاقِيُّ القَري: المسيل، الرقراقِي: المُتَرَقْرِق الذي يتكفأ.

(الديوان) ص 318.

(٢١) في (ب): (والمداد يمد).

(٢٢) في (ب): (للرجل).

(٢٣) ذكره في "التهذيب" عن ابن أبي حاتم عن الأصمعي (مد) 4/ 3361.

(٢٤) في (ب): (يهملهم) تصحيف.

(٢٥) اختلف العلماء في ﴿ يَمُدُّهُمْ ﴾ هل هي من المد بمعنى الإمهال والتطويل فىِ العمر.

أو من المدد بمعنى: الزيادة.

وقد رجح هذا الطبري حيث قال: وأولى الأقوال بالصواب أن يكون بمعنى: يزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم في عتوهم وتمردهم.

"تفسير الطبري" 1/ 135، وانظر: "تفسير أبن عطية" 1/ 177 - 178، "الكشاف" 1/ 188، و"تفسير القرطبي" 1/ 182.

(٢٦) "الحجة" لأبي علي 1/ 366.

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٢٨) انتهى كلام الليث وقد نقله المؤلف بتصرف، "تهذيب اللغة" 3/ 2196، "العين" 4/ 435.

(٢٩) كتبت في جميع النسخ (أهلكوا) وسياق الآية: ﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ﴾ .

(٣٠) (طغى) ساقط من (ب).

(٣١) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 52 ب.

(٣٢) هو حفص بن عمر عبد العزيز المقرئ النحوي البغدادي الضرير، قرأ عن الكسائي ويحيى اليزيدي، توفي سنة ست وأربعين ومائتين.

انظر ترجمته في "معرفة القراء الكبار" 1/ 191، "غاية النهاية" 1/ 255.

(٣٣) ونصير ساقط من (ب).

ونصير هو: نصير بن أبي نصر الرازي ثم البغدادي النحوي، أبو المنذر، صاحب الكسائي، مات في حدود الأربعين ومائتين.

انظر ترجمته في: "معرفة القراء الكبار" 1/ 213، "غاية النهاية" 1/ 255.

(٣٤) انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 144، "الحجة" لأبي علي1/ 365، "الكشف" لمكي 1/ 171.

(٣٥) في (ب): (أن).

(٣٦) في (ب): (مستعمل) وصححت الكلمة من "الحجة" 1/ 368.

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

الكلام في "الحجة" مع الاختصار 1/ 367، 368، وانظر: "الكشف" 1/ 171.

(٣٨) في (ب): (معي).

(٣٩) "تهذيب اللغة" (عمه) 3/ 2575، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 56، "تفسير الثعلبي" 1/ 48 ب.

(٤٠) في (ب): (ومكرا).

(٤١) هذا على أن (يمدهم) من المد بمعنى الإمهال والتطويل، وقد سبق بيان ذلك عند قوله ﴿ وَيَمُدُّهُمْ ﴾ ، وأنظر "تفسير الطبري" 1/ 135، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 56، "الكشاف" 1/ 188.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله