تفسير سورة البقرة الآية ٢٣٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٣٥

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَـٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ٢٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾ الآية، التعريض في اللغة: ضدّ التصريح، ومعناه: تضمين الكلام دلالة على شيء ليس فيه ذكر له، وأصله: من عَرْضِ الشيء، وهو جانبه، كأنه يحوم به ولا يظهره (١) قالوا في تفسير عَرَّضَ، أي: لم يبيّن، بل حرفها (٢) (٣) قال ابن الأنباري حاكيًا عن بعضهم معنى التعريض في اللغة: اتصال الشيء من الكلام إلى المخاطب (٤) (٥) (٦) ومن ذلك حديثُ عائشة: أن رسول الله  وأبا بكرٍ لقيا الزُّبير في رَكْبٍ قد أقبلوا من الشام يريدون مكة، فَعَرَّضُوا رسول الله  وأبا بكر ثيابًا بيضًا، أي (٧) (٨) والتعريض أخفى من الكناية؛ لأن الكناية عدول عن الذكر الأخصِّ إلى ذكر يدل عليه، والتعريض دلالة على شيء ليس له فيه ذكر، كقولك: ما أقبح البخل، تعرض (٩) (١٠) وأما الخِطْبة فقال الفراء: الخِطْبة (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ومعى الخِطبة (١٥) (١٦) وقال بعضهم: أصلُ الخِطْبة: من الخطاب الذي هو الكلام، يقال: خَطَبَ المرأة خِطْبَةً؛ لأنه خاطِبٌ في عقد النكاح، وخَطَب خُطْبَة: خَاطب بالزجر والوعظ.

والخَطْب: الأمر العظيم، لأنه محتاج فيه إلى خطاب كثير.

قال الليث: يقال: هو يخطبُ المرأة ويختطبها خِطبَةً وخِطِّبَى (١٧) لخطِّيبى التي غَدَرَت وخَانَت ...

وهُنّ ذَوَاتُ غائِلِةٍ (١٨) (١٩) المعنى: لخِطبة زباء التي غدرت بجذيمة حين خطبها إلى نفسها (٢٠) قال المفسرون: ومعنى التعريض بالخطبة: أن يقول لها وهي في العدة: إنك لجميلة، وإنك لصالحة، وإنك لنَافِقة، وإن من عَزْمي أن أتزوج، وإني فيك لراغب، وما أشبه هذا من الكلام (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾ أي: أَسْرَرْتم وأضمرتم في أنفسكم من خطبتهن ونكاحهن.

قال مجاهد (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال السدي: هو أن يَدْخُل فَيُسَلِّم ويُهْدِي إن شاءَ ولا يتكلم بشيء (٢٧) ومعنى الإكنان في اللغة: الإخفاء والستر.

قال الفراء: للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان، كَنَنْتُهُ، وأَكْنَنْتُهُ وأنشدوني (٢٨) ثَلاثٌ من ثَلاثٍ قُدَامِيَاتٍ ...

مِنَ اللاتِي يَكُنُّ مِنَ الصَّقيعِ [[البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 7/ 3942 [مادة: كنن]، "تهذيب اللغة" 4/ 3196، "تاج العروس" (مادة: كنن).

وينظر "المعجم المفصل" 4/ 415.]] وبعضهم [يرويه] (٢٩) (٣٠) ونحو هذا قال ابن الأعرابي وأبو زيد: قالوا: كننت الشيء وأكننته في الكِنِّ وفي النفس بمعنى.

وفَرَّقَ قومٌ بينهما، فقالوا: كننتُ الشيء: إذا صُنته حتى لا تصيبَه آفةٌ، وإن لم يكن مستورًا، يقال: دُرٌّ مكنون، وجاريةٌ مكنونة، وبيضٌ مكنون: مَصُونٌ عن التَّدَحْرُج (٣١) وأما أكننت فمعناه: أضمرت (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ﴾ يعني: الخطبة (٣٧) ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾ .

روى الكلبيُّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: السرُّ في هذا الموضع النكاح، وأنشد عنه بيت امرئ القيس: وأن لا يشْهَدَ السِّرَّ أمْثَالي (٣٨) (٣٩) وقال الشعبي (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) ويَحْرُمُ سِرُّ جَارَتهِمِ عَلَيْهِم ...

ويَأكلُ جَارُهُم أَنْفَ القِصَاعِ (٤٨) ونحو هذا قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾ قال: يريد الجماع، يقول لها: أنا راغب فيك، دعيني أجامعك حتى إذا وفيتِ عِدَّتَك أظْهَرْتُ نِكَاحَكِ (٤٩) (٥٠) (٥١) قال الفرزدق: مَوَانِع للأسْرَارِ (٥٢) (٥٣) الذي شفه الهم.

يعنى: أنهن عفائف يمنعن الجماع إلا من أزواجهن.

فحصل في السرِّ أربعة أقوال: النكاح، والجماع، والزنا، والسِرّ الذي تخفيه وتكتمه غيرك.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ يعنى: التعريض بالخطبة كما ذكرنا (٥٤) (٥٥) (٥٦) ويجوز أن يكون المعنى: قولًا معروفًا (٥٧) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ قد ذكرنا معنى العزم عند قوله: ﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ ﴾ .

ولم يقل: على عقدة النكاح اجتزاء بدلالة العزم، لأنه لا يكون إلا على معزوم عليه، كما تقول: ضرب زيدٌ الظهرَ والبطن، أي: عليهما.

قال سيبويه: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس، ويكون معنى الآية: ولا تعزموا على عقدة النكاح أن تعقدوها حتى يبلغ الكتاب أجله (٥٨) والمفسرون قالوا: معناه: لا تصححوا عقدة النكاح (٥٩) وأصل العقد: الشدّ.

والعهود (٦٠) وقال عبد الرحمن بن زيد: هذه الآية نسخت ما قبلها، والخطبةُ (٦١) (٦٢) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ قيل: الكتاب: القرآن.

والمعنى: حتى يبلغ فرض الكتاب أجله، يعنى: العدة المفروضة تنقضي.

ويجوز أن يكون الكتاب نفسه في معنى الفرض، فيكون المعنى: حتى يبلغ الفرض كمال أجله، قال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ  ﴾ أي: فرض، وإنما جاز أن يقع (كتب) بمعنى فرض؛ لأن ما يكتب يقع في النفوس أنه أثبت (٦٣) (١) "تهذيب اللغة" (عرض) 2398.

(٢) نص الأزهري "تهذيب اللغة" 3/ 2400: إذا لم يبين الحروف، ولم يقوّم الخطأ.

(٣) في (ي): (وذهب).

(٤) في (ي): (المخاطبين).

(٥) في (ي): (معنى).

(٦) ابن الأنباري (٧) ساقطة من (ي).

(٨) الحديث ذكره في "النهاية" ص 606، وعنه ابن منظور في "اللسان" 5/ 2891.

(٩) في (أ) يعرض أنه.

(١٠) ينظر "تهذيب اللغة" 3/ 2395 - 2403 (عرض)، "والنهاية" ص604 - 607، "المفردات" ص 333، "اللسان" 5/ 2895 (عرض).

(١١) قوله: فقال الفراء: الخطبة.

ساقطة من (أ) و (م).

(١٢) في (ش) (وأنه).

(١٣) في (أ) (يريد).

(١٤) "معاني القرآن" 1/ 152.

(١٥) ساقطة من (م).

(١٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1165.

(١٧) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 1/ 1052 - 1053 مادة "خطب".

(١٨) في (ش) و (ي): (عائلة).

(١٩) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 182، "تهذيب اللغة" 1/ 1053، "لسان العرب" 2/ 1194 خطب.

قال الأزهري: والمعنى: لِخْطَبة زباء وهي امرأة كانت مَلِكَةً خَطَبَها جذيمةَ الأبرش، فَغَرّرت به وأجابته، فلما دخل بلادها قَتَلَتْهُ.

وقد خطأ الأزهري قول الليث: إن خطيبى في البيت اسم امرأة بل هو مصدر كالخِطبة.

(٢٠) ينظر في خطب "معاني القرآن" للأخفش 1/ 373، "تهذيب اللغة" 1/ 1053 (خطب)، "تفسير الثعلبي" 2/ 1165، "المفردات" ص 157، "اللسان" 2/ 1194 - 1195 (خطب)، قال في المفردات: وأصل الخِطبة.

الحالة التي عليها الإنسان إذا خطب، نحو الجلسة والقِعدة، ويقال من الخُطبة: خاطب وخطيب، ومن الخِطبة: خاطب لا غير، والفعل منهما خطب.

(٢١) كذا يروى عن القاسم ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن القاسم وآخرين، فيما ذكر عنهم الطبري في "تفسيره" بإسناده 2/ 517 - 520، وينظر صحيح البخاري (5124) كتاب: النكاح، باب: قول الله عز وجل ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ ﴾ ، "مصنف عبد الرزاق" 7/ 53، "مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 257.

(٢٢) في (ش): (بخطبها).

(٢٣) ينظر: "تفسير القرطبي" 3/ 188، "التفسير الكبير" 6/ 140 - 141.

(٢٤) أخرجه الطبري 2/ 521.

(٢٥) المصدر السابق.

(٢٦) ساقط من (م) و (أ).

(٢٧) أخرجه الطبري 2/ 521، "ابن أبي حاتم" 2/ 439 (2329).

(٢٨) في (م) (أنشدني).

(٢٩) في الأصل: طمس عليها، والكلام يقتفيها، وهي مذكورة في "معاني القرآن" الفراء.

(٣٠) "معاني القرآن" 1/ 152 - 153.

(٣١) "اللسان" 7/ 3942 - 3943، وينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317.

(٣٢) "تفسير البغوي" 1/ 282، "زاد المسير" 1/ 276 - 277.

(٣٣) (الذي) ساقط من (ي،.

وفي (ش) (إذا).

(٣٤) ساقطة من (ي).

(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317.

(٣٦) ينظر في (كنن) "معاني القرآن" للفراء 1/ 152 - 153، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317، "تهذيب اللغة" "المفردات" ص 444، "اللسان" 7/ 3942 - 3943.

(٣٧) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 360، والطبري في "تفسيره" 2/ 521، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 439 عن الحسن.

(٣٨) ورد البيت هكذا: ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ...

كَبِرْتُ وألا يُحْسِنَ السِّرَّ أمثالي في "ديوانه" ص 28، وفيه: وألا يحسن اللهو.

و"جمهرة أشعار العرب" 1/ 118،117، وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 153: وأن يشهد.

ومعنى السر: النكاح.

وبسباسة: امرأة من بني أسد.

(٣٩) كذا نقَل رواية الكلبي وبيت الشعر من "معاني القرآن" للفراء 1/ 153.

(٤٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 523، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 439.

(٤١) أخرجه الطبري في الموضع السابق.

(٤٢) أخرجه البخاري (5124) كتاب: النكاح، باب: ولا جناح عليكم فيما عرضم به خطبة النساء معلقًا عنه، ورواه موصولًا عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 56، والطبري في "تفسيره" 2/ 522، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 440.

(٤٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 522، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 440.

(٤٤) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 876، انظر المصدرين السابقين.

(٤٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 523.

(٤٦) المصدر السابق.

(٤٧) ينظر ما تقدم عند الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1166 - 1169، والبغوي في "تفسيره" 1/ 283.

(٤٨) البيت من الوافر، وهو للحطيئة في "ديوانه" ص 328، و"أمالي المرتضى" 1/ 175، ومعناه: يصفهم بالعفة والكرم، فهم يعفون عن سر الجارة، ويؤثرون ضيفهم بخير الطعام.

وينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 317.

(٤٩) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي من المقدمة.

(٥٠) نقله عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1170، والبغوي في "تفسيره" 1/ 273.

(٥١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1171.

(٥٢) في (ش): (الأسرار).

(٥٣) البيت في "ديوانه" 2/ 24، "تفسير الثعلبي" 2/ 1171، "لسان العرب" 4/ 2292 مادة شفف.

والمشفف: السخيف السيء الخلق، وقيل: الغيور، ويروي: المُشَفْشِف بالكسر عن ابن الأعرابي، وأراد: الذي شَفّت الغيرة فؤاده فأضمرته.

(٥٤) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 562 عن مجاهد، ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1172، "تفسير البغوي" 1/ 283، "تفسير القرطبي" 3/ 192.

(٥٥) من قوله: (بالخطبة) ساقط من (ش) و (ي).

(٥٦) في (ي): (منكور).

(٥٧) في (ش): (معروفًا يعني منه).

(٥٨) كذا نقله من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 318، وينظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 319، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1173، و"تفسير القرطبي" 3/ 192.

(٥٩) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 527، "تفسير الثعلبي" 2/ 1173، "البحر المحيط" 2/ 229.

(٦٠) في (م): (والعقود).

(٦١) في (ي): (فالخكطبة).

(٦٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 527، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1172، ومكي في "الإيضاح" 185.

(٦٣) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 318، "تفسير الثعلبي" 2/ 1173.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر