تفسير سورة البقرة الآية ٢٤٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٤٨

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٢٤٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴾ قال أصحاب الأخبار: إن الله تعالى أنزل على آدم تابوتًا فيه صور الأنبياء من أولاده، فتوارثه أولاد آدم إلى أن وصل إلى يعقوب، فكان في بنى إسرائيل، وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكَلَّم وحكم بينهم، وإذا حضروا القتال قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم، وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر وهم يقاتلون العدو، فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا النصرة، فلما عصوا وفسدوا سلط الله عليهم العَمَالقة، فغلبوهم على التابوت، وسلبوه فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت دعا النبي ربه، فنزل بالقوم الذين غلبوا (بنى إسرائيل على التابوت) (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴾ الآية (٤) والإتيان على هذا مجاز لأنه أُتِيَ به ولم يأت هو، فنسبَ الإتيان إليه توسعًا، كما يقال: ربحت الدراهم، وخسرت التجارة، وعزم الأمر.

وقال آخرون: إن التابوت لم تحمله الملائكة ولا الثوران، بل كان يسير بقدرة الله عز وجل، بلا حامل يحمله، ولا جارٍّ يجره، وهم ينظرون إليه، والملائكة تحفظه وترعاه، حتى وضع عند طالوت، وهذا قول ابن عباس، وعلى هذا الإتيان حقيقة في التابوت.

وأضيف الحمل إلى الملائكة في القولين جميعًا؛ لأن من حفظ شيئًا في الطريق ورعاه جاز أن يوصف بحمل ذلك الشيء وإن لم يحمله، كما يقول القائل: حملت الأمتعة إلى زيد، إذا رعاها وحفظها في الطريق، وإن كان الحامل غيره، وتقول: حملت متاعي إلى مكة، ومعناه: كنت سببًا لحمله (٥) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قال وَهْبٌ: السكينة: روح من الله يتكلم، وكانوا إذا اختلفوا في أمر نطق ببيان ما يريدون (٦) وقال قتادة (٧) (٨) وهذا اختيار الزجاج.

قال: أي: فيه ما تسكنون به إذا أتاكم (٩) والسكينة: مصدر وقع موقع الاسم، نحو القضية والعزيمة، وهذا معنى قول الحسن، قال: جعل الله لهم في التابوت سكينةً لا يفرُّون عنه أبدًا وتطمئن قلوبهم (١٠) وجاء في التفسير: أن السكينة لها رأس كرأس الهرة من زبرجد وياقوت، ولها جناحان (١١) وقال مقاتل: كان فيه رأس كرأس الهرة إذا صاح كان الظفرُ لبني إسرائيل (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ﴾ والبقية: مصدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الاسم، مثل: السكينة ونحوها، فيقال للباقي: بقية، وجمعها: بقايا (١٣) قال المفسرون: البقية التي كانت في التابوت: لوحان من التوراة، ورضُاض الألواح التي تكسَّرت لما ألقى موسى الألواحَ، وقفيزٌ من المن الذي كان ينزل عليهم، ونعلا موسى، وعمامة هارون، وعصاه، وعصى موسى، وطست من ذهب، قيل: كان يغسل فيه (١٤) (١٥) وأراد بآل موسى وآل هارون: موسى وهارون نفسهما، والعرب نقول: آل فلان، لو تريد نفسه (١٦) بثينة (١٧) (١٨) وعلى هذا يتأول قوله  لأبي موسى: "لقد أُوتيَ هذا مِزمارًا من مزامير آل داود (١٩) أخبرنا أبو الحسين بن أبي عبد الله الفسوي، أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه، أخبرني أبو رجاء الغنوي، قال: حدثنا أبي، قال حدثنا ابن عمر بن شبه، قال: سمعت أبا عبيدة وسأله رجلٌ عن رجل أوصى لآل فلان: ألفلان نفسه المسمى من هذا شيء؟

قال: نعم، قال الله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]، ففرعون أوَّلُهم، وأنشد: ولا تبكِ مَيْتًا بعد ميت أجنة ...

علي وعباس وآل أبي بكْرِ (٢٠) يريد: أبا بكر نفسه، وآل الرجل في اللغة: شخصه (٢١) ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ ﴾ أي: في رجوع التابوت إليكم علامة أنَّ الله قد ملَّكَ طالوت عليكم ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي: مصدقين (٢٢) قيل: إنهم كفروا بتكذيبهم نبيَّهُم في تمليك طالوت، ولذلك لم يَصْبر عن الماء - لَمَّا ابتلاهم اللهُ بالنهر إلا القليل منهم، وهم الذين أطاعوا ولم يكذبوا، فعلى هذا قوله: (إن كنتم مؤمنين) أي: مصدقين بتمليك طالوت إذ عاد إليكم التابوت (٢٣) وقيل: أراد ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ كما تزعمون (٢٤) ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  ﴾ ، أي: من كان مؤمنًا توكل، وكما تقول: إن كنت أخي فأكرمني، لم يدخل الشرط للشك في الأخوة، ولكن توكيدًا للإكرام، ومثله في القرآن كثير.

(١) ساقط من (ي).

(٢) في (ي) (فوضعوه) وفي (م) (قضعوه) (٣) في (ي) (يسوقونها).

(٤) تنظر القصة بطولها في: "تفسير الطبري" 2/ 607 - 608، "تاريخ الأمم والملوك" 1/ 469، "تفسير الثعلبي" 2/ 1358 - 1362، "تفسير البغوي" 1/ 298 - 299، "البحر المحيط" 2/ 261.

(٥) قال أبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 261: وقد كثر القصص في هذا التابوت والاختلاف في أمره، والذي يظهر أنه تابوت معروف حاله عند بني إسرائيل كانوا قد فقدوه، وهو مشتمل على ما ذكره الله تعالى مما أبهم حاله، ولم ينص على تعيين ما فيه.

(٦) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 100، والطبري في "تفسيره" 2/ 612، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 469.

(٧) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 613، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 470.

(٨) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1219، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1356.

(٩) في "معاني القرآن" 1/ 329.

(١٠) قريب منه عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 469.

(١١) بنحوه عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 114، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 101، والطبري في "تفسيره" 2/ 611 - 612، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 469.

(١٢) "تفسير مقاتل" 1/ 206، وأخرج نحوه الطبري في "تفسيره" 2/ 612، عن وهب بن منبه عن بعض أهل العلم من بني إسرائيل.

(١٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1356، "المفردات" ص 67، "لسان العرب" 1/ 330 - 331 (مادة: بقي).

(١٤) في (ي): (فيها).

(١٥) تنظر الآثار في ذلك: عند سعيد بن منصور في "سننه" 3/ 948، والطبري في "تفسيره" 2/ 613 - 615، وابن أبي حاتم 2/ 470 - 471، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1357.

(١٦) "تفسير الثعلبي" 2/ 1356، "لسان العرب" 1/ 174 - 175 (مادة آل).

(١٧) هو جميل بن عبد الله بن معمر الحذري، أبو عمر، شاعر أموي من أشهر شعراء الغزل، صاحب بثينة، وكان قد خطبها فمنعت منه، فتغزل بها، واشتهر.

وكان عفيفًا حييًا دينًا، توفي سنة 82، وقيل: بعد ذلك.

ينظر "الشعر والشعراء" 282، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 181 (١٨) البيت عزاه إلى جميل، الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1356، وأبو حيان في "البحر المحيط" 2/ 262، وليس في "ديوان جميل"، وعزاه ابن جني في "الخصائص" 3/ 27 إلى كثيِّر، ولذا ألحقه د/ إحسان عباس بـ"ديوان كثير" ص 343، والبيت ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 270، وابن فارس في "الصاحبي" ص 258.

ينظر تحقيق "تفسير الثعلبي" 2/ 1357.

(١٩) أخرجه البخاري (5048) كتاب: فضائل القرآن، باب: حُسْن الصوت بالقراءة بالقرآن، ومسلم (793) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، من حديث أبي موسى الأشعري.

(٢٠) البيت من الطويل، وهو لابن أراكة الثقفي في: "المؤتلف والمختلف" ص 53.

(٢١) ينظر "البحر المحيط" 2/ 262.

(٢٢) "تفسير الطبري" 2/ 617، وبنحوه في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 330.

(٢٣) "تفسير الطبري" 2/ 617، "البحر المحيط" 2/ 263.

(٢٤) ينظر: "البحر المحيط" 2/ 263.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله