الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ﴾ يعني: من المنافقين، قال بعضهم لبعض: ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ ﴾ في عسكر رسول الله - - ليس لكم به موضع إقامة.
قال مقاتل: هم بنو سالم من المنافقين (١) (٢) وقال ابن عباس: قالت اليهود للمنافقين: ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ﴾ (٣) - في ناصية منها، وأنشد لحسان مما قاله في الجاهلية (٤) سأهدي لها في كل عام قصيدة ...
وأقعد مكفيا بيثرب مكرما وروي أن النبي - - نهى أن يقال للمدينة: يثرب، وسماها طيبة (٥) (٦) ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ .
قوله: ﴿ لَا مُقَامَ لَكُمْ ﴾ .
قال أبو إسحاق: لا مكان لكم تقيمون فيه (٧) ﴿ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ \[الشعراء 58، الدخان:26\].
قال الشاعر: فأيي ما وأيك (٨) (٩) ودخلت التاء كما دخلت على المنزلة والمقامة، والمقامة موضع ثواء ولبث.
وقرأ عاصم: لا مقام لكم بضم الميم (١٠) قال الفراء (١١) (١٢) وقال أبو علي: يجوز في قول من ضم الميم أن يكون المعنى: لا موضع إقامة لكم، وهذا أشبه؛ لأنه في معنى من فتح، يقال: لا مقام لكم (١٣) (١٤) وقوله: ﴿ فَارْجِعُوا ﴾ قال المفسرون: أي إلى المدينة، وذلك أن رسول الله - - والمسلمون خرجوا عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينه وبين القوم، فقال هؤلاء الذين يثبطون الناس عن رسول الله - -: ليس لكم هاهنا موضع إقامة؛ لكثرة العدد وغلبة الأحزاب، فارجعوا إلى المدينة (١٥) قوله -عز وجل-: ﴿ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﴾ أي: في الرجوع إلى المدينة.
قال مقاتل: وهم بنو حارثة وبنو سلمة قالوا للنبي - - إن بيوتنا عورة (١٦) قال الليث: العورة سوأة الإنسان وكل أمر يستحي (١٧) قوله: ﴿ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ : أي ليست بحريزة.
ويقال في التذكير (١٨) (١٩) (٢٠) قال الفراء: يقال: أعور منزلك إذا بدت منه عورة، وأعور الفارس اذا كان فيه موضع خلل للضرب، وأنشد: له الشدة الأولى إذا القرن (٢١) (٢٢) وقال ابن قتيبة: أصل العورة ما ذهب عنه الستر والحفظ، وكأن الرجال ستر وحفظ للبيوت، فإذا ذهبوا عنها أعورت البيوت، تقول العرب: أعور منزلك إذا ذهب سترها وسقط جدارها، وأعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب والطعن (٢٣) قال مجاهد والحسن ومقاتل: قالوا: بيوتنا ضائعة (٢٤) (٢٥) وقال قتادة: قالوا: بيوتنا مما يلي العدو، ولا نأمن على أهالينا (٢٦) وقال الكلبي: بيوتنا عورة أي خلاء (٢٧) (٢٨) وقال أبو إسحاق: فكذبهم الله وأعلم أن قصدهم الهرب والفرار (٢٩) ﴿ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴾ قال مقاتل: ما يريدون إلا فرارًا من القتال ونصرة النبي - - (٣٠) (١) "تفسير مقاتل" 89 أ.
(٢) انظر: "الكشاف" 3/ 230، "زاد المسير" 6/ 359، "تفسير الماوردي" 4/ 381.
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 148.
(٤) البيت من الطويل، وهو لحسان في "ديوانه" ص 369.
"مجاز القرآن" 2/ 134.
(٥) أخرج الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 285 عن البراء بن عازب - - قال: قال رسول الله - -: "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة هي طابة هي طابة" وذكره ابن كثير في "التفسير" 5/ 343، وقال: تفرد به الإمام أحمد، وهو ضعيف.
(٦) نظر: "اللسان" 1/ 234 (ثرب).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(٨) في (ب): (ما واك).
(٩) البيت من الوافر، وهو للعباس بن مرداس في "ديوانه" ص 148، "خزانة الأدب" 4/ 367، "الكتاب" 2/ 402، "لسان العرب" 12/ 506، "الحجة" 5/ 471.
المقامة: بالضمة المجلس وجماعة الناس، والمراد: أعماه الله حتى صار يقاد إلى مجلسه.
(١٠) "الحجة" 5/ 471، "الكشف عن وجوه السبع وعللها وحججها" 2/ 195.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 337.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(١٣) "الحجة" 5/ 471.
(١٤) في (ب): زيادة: (يكون المعنى لا موضع)، وهو خطأ.
(١٥) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 135، "تفسير الماوردي" 4/ 382، "مجمع البيان" 8/ 545، "زاد المسير" 6/ 360.
(١٦) "تفسير مقاتل" 89 أ.
(١٧) في (أ): (يستحق)، وعلق في الهامش: يستحي.
(١٨) في (ب): (بالتذكير).
(١٩) "تهذيب اللغة" 3/ 173 (عار).
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220 مع اختلاف يسير.
(٢١) في (ب): (القرآن)، وهو خطأ.
(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 337.
وهذا شطر بيت لم أهتد إلى تمامه وقائله.
قال الفراء: أنشدني أبو ثروان، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 172، و"اللسان" 4/ 617 (عور) وقال: إنه في وصف أسد.
(٢٣) "تفسير غريب القرآن" ص 348.
(٢٤) طمس في (ب).
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 1361، "تفسير مقاتل" 2/ 272، "مجمع البيان" للطبرسي 8/ 545.
(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 136، "مجمع البيان للطبرسي" 8/ 545.
(٢٧) في (أ): (خال)، وهو خطأ.
(٢٨) "تفسير الماوردي" 4/ 383.
(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(٣٠) "تفسير مقاتل" 89 أ.
<div class="verse-tafsir"